رسالة إلى غائب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسالة إلى غائب

بقلم نور الكنج

  نشر في 10 نونبر 2016 .

أبي الحبيب, سلام محمّل بشوق يأبى أن ينضب,

عشر سنوات مضت منذ آخر مرة تكلمنا فيها سويا, ومنذ آخر مرة رأيت فيها تلك الفلجة الصغيرة بين قواطعك العلوية. هل تذكر عندما سألتك في صغري عن هذه الفلجة وأجبتني أنك في طفولتك لم ترم قواطعك اللبنية للشمس بل دفنتهم في حديقة جيرانكم فكان هذا عقابك!

لديّ خزين كبير من الذكريات التي تجمعنا سويا, أستمد منه طاقة إيجابية تدفعني للأمام وترسم الابتسامة على ثغري كلما أحاط بي سواد جدران الحياة. أعرف أننا نسكن في دارين مختلفين وأن الوصول إليك ليس من الممكن, لكنه الشوق يا حبيبي. الشوق إلى نطق كلمة بابا, والشوق إلى رائحتك الأبوية المميزة وإلى رمي رأسي على صدرك المتعب, وإلى قبلتك الدافئة على جبيني في العيد, وإلى أن أفاجئك وأغمض عينيك بيديّ ثم اسألك: "من أنا؟" ..وإلى, وإلى, وإلى...

يا حبي الرجولي الأول,

في غيابك كل شيء -عداي- على حاله لم يتغير. أصارع الحياة وتصارعني فمرة أكسب ومرة أخسر, وفي كلا الحالتين أبحث عن وجهك البشوش بين الوجوه الكثيرة التي حولي تهنئني بفوزي أو تعزيني بخسارتي, فلا أجده! فأفرح بغصة أو أحزن بمبالغة, وأذكر كيف كنت أستمد من عينيك العميقتين شعور الأمان والسند الذي يعينني في تحديات حياتي, هذا الشعور الذي فقدته منذ زمن بعيد.

يا أيها الحاضر الغائب,

مازلت أذكر تلك التجاعيد الرقيقة التي تظهر حول عينيك كلما ابتسمت وأنت ترانا ننتظر عودتك من العمل عند عتبة بيتنا. أُسابق إخوتي الصغار وأصل إليك أولا فأرى وجهك المرهق من سباق الحياة, ذلك الوجه الذي كان شمسا تضيء دنياي وتملأها دفئا. وعندما تدخل البيت فكأنما دخل الربيع بعد طول انتظار, فترقص الجدران وتطرب عصافير الكناري التي لم تحتمل الحياة بعد رحيلك, فأسلمت الروح بعد موتك بشهر.

أبي يا ريحانة قلبي, حتى مع رحيلك عن دنياي فذكراك في قلبي هي عهد سيبقى دون نقض!


  • 8

  • نور الكنج
    كاتبة/متزوجة/ جذوري نبتت من العراق وامتدت إلى الأردن وسوريا واستقرت أخيرا في أمريكا. الخيال هو صديقي الصدوق مثله مثل الكتابة والقراءة والرسم. أكتب قصص أطفال وقصص كبار (تستعد للنشر الآن) أم كلثوم وعبد الحليم يضعانني في ...
   نشر في 10 نونبر 2016 .

التعليقات

بسمة منذ 3 أسبوع
الذكريات هي مايتركه لنا الراحلون، فإن اشتقنا لهم فليس لنا سو العودة لتلك الذكريات لعلنا نبتسم ونشعر بقربهم ،
رائعة يا نور ،،،
ورحم الله اموات المسلمين جميعا .
1
نور الكنج
صدقتِ يا بسمة,, الذكريات نعمة من الله وليست أليمة كما يقول الأكثرية.. هذا رأيي الشخصي طبعا.
وأنا سأبقى أتذكرك لأنك أول تعليق أسعدني هنا.. فلقد انضممتُ للموقع منذ قليل :)
بسمة
يامرحبا بك ،
وفي إنتظار إبداعات قلمك .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا