حافظ على شخصيتك الأصل ولا تقلّد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حافظ على شخصيتك الأصل ولا تقلّد

الكاتب : أحمد الصالح

  نشر في 01 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 10 ديسمبر 2017 .

الحياة مليئة بالتحديات والمواجهات والامتحانات ، يحاول الإعلام أن يجعل من حوله نسخ طبق الأصل عن شخصيات يضعها على واجهة الشهرة ، فكم رأينا الموضة لا تنتشر إلا بعد أن يلبسها (س) من الناس ، الذي يفترض أن يكون مشهوراً وله متابعوه ومقلدوه .

وهذا الحضور المصطنع صار منتشراً كثيراً وليس محصوراً في مجالات الفن و الشهرة الفنية ، فكثيراً ما نرى الناس تتقمص شخصيات بعض الدعاة الدينيين أو الوعاظ ، أو ربما تحاول أن تحظى بكاريزما شبيهة بالتي يحظى بها سياسي ما ، وحتى لاعبو كرة القدم قد تصبح بعض عباراتهم مصادر إلهام لملايين المتابعين ، وإن لم نبالغ فالمعلم في صفه قد يصنع في كل عام مجموعة من المقلدين ، والأب أو الأم في العائلة يصنعان أحياناً من أبنائهما شخصيات مشابهة لهم أو على أقل تقدير مطابقة لمواصفات يضعها الآباء في الأبناء .

وهذا حكماً وبلا جدل أمر خاطئ قولاً واحداً ، فاستنساخ الشخصيات هو حرق لإبداع وتميز قد يحظى به الإنسان لو عاش شخصيته الحقيقية 

ليس من الضروري أن تقلّد فلاناً لتصبح أنيقاً ، أو تتبع خطوات فلان من الناس لتصبح داعية يشار إليه بالبنان ، ليس ضرورياً أن تصبح مشهوراً أصلاً على حساب شخصيتك الأم وطبيعتك التي خُلقت عليها . 

من الجميل أن تبحث عن التميّز والتألق ولكن لا تحصره في طريق واحد ، وخاصة إن كان هذا الطريق معبوراً من قبل فتلك المصيبة !! 

إن خلقك الله ضحوكاً بسّاماً فلا تُلبس وجهك العبسَ كي تصنع من نفسك ذاك الشخص المتزن ، وإن خلقك الله رزيناً هادئاً فلا تقلّد فلاناً فتبدأ بالتهريج والتنكيت لتصنع جواً طريفاً أنت نفسك غير مقتنع به . 

ربّما تتعرض للانتقاد من قبل المقرّبين لتصرف تصرفته ، هنا لا تهمل الانتقاد وحاول أن تستفيد منه في تغيير السلبي من سلوكياتك وزراعة الإيجابيات فيما لا يخرجك عن روحك الأولى ولا يفقدك بريق شخصيتك الأصل . 

ولعلّ أكثر ما نحتاجه في هذا الجانب أن نميّز بين الشخصية الطبيعية وتصرفاتنا الطارئة ، فلا بد للمبتسم أن يحزن إن أصابته مصيبة ، ولا بدّ للعاقل أن يفقد صوابه إن أدهشه أمر فوق تصوره ، ولعل الحليم في لحظة غير محسوبة يغضب ويستشيط غضباً ، فهذه حالات وليست شخصيتك بحق ، فكن مرناً وعد دوماً إلى وجهك الطبيعي بعد أي طارئ .

وهذه رسالة للأهل والمربين والأصدقاء ألا يفرضوا على المحيطين بهم لوناً معينا ، ولا يدفعوهم إلى التصرف بما يخالف روحهم الأم وشخصيتهم الحقيقية فذلك سينعكس سلبا إن عاجلاً أو آجلاً ، حسب الشخص وحسب المحيط . 

الناس من حولنا جُبلوا على حبنا كما نحن ، وتعودوا علينا ، فلا داعي لأن نغيّر لكي نثير إعجابهم أو نزيد حبهم لنا ، فالقريب منك سيحبك أياً كانت شخصيتك ، والبعيد لا يأبه مهما تغيرت . 



  • 4

  • Ahmdalsalh485@gmail.
    أحمد الصالح مدرس مادة الكيمياء سوري الجنسية كاتب ومدون أحلم بأن أكون رائداً في الكتابة المقالية وما زلت مصمماً لتحقيق هدفي بعون الله
   نشر في 01 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 10 ديسمبر 2017 .

التعليقات

هناك الكثير من الواضيع، التي نوقشت عن هذا الأمر، ولكن هذه المقالة، فريدة بشكل كبير جدًا، حتى أنه قد يصل بي الحد إلى القول، أنه لها شخصيتها الخاصة، وبالفعل، في بعض الأحيان، يختار بعض الأناس التغير من أنفسهم ربما بغير مناسبة، يغير من لباسه، وكلماته وإن كان وجهه في محل سليم، يجعله يتجه للمقلوب، فقط بالتصرفات الزائيفة يحتقرون أنفسهم على مرأى الجميع، وكل ما يحول في رأسي أن كل فرد منهم، يقول في دواخله، "أنا حقير، بل أنا أحقر الحقراء!" وإن لم يأتي شخص لمدحه، فهذا يعني أنه بالفعل حقير، فمن ناحيتي، أرى من يقلد أشخاص مختلفين عنه، هذا راجع لأنخفاض الثقة بنفس وازدرائها.
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا