تعارضات ظاهرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تعارضات ظاهرية

تعارضات ظاهرية بين بعض آيات القرآن ورد ذلك التعارض المتوهم

  نشر في 11 يناير 2015 .

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ، بينما أبحث فى ملفاتى القديمة وجدت رسالة من أحد الأصدقاء تتضمن بعض التعارضات الظاهرية بين بعض آيات القرآن فقررت أن أبحث عن اجاباتها وأعرضها لكم لتعم الفائدة وتتم الاجابة عن السؤال وأعتذر عن التأخر لضيق الوقت ، للاستفسار والتعليق استخدم تعليقات الفيسبوك أو بلوجر أدناه ..

التعارض الأول : ماهو عدد الملائكة التى أرسلها الله الى مريم ليهبها عيسى عليه السلام ؟

وجه التعارض هو بين الآية 45 فى سورة آل عمران " إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " ، وبين الآية " فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) "

حيث أن الله فى الآية الأولى ذكر الملائكة بالجمع وفى الآية الثانية ذكر روحنا ومنك ورسول ربك وكلها تدل على الافراد ..

قلت :

الثابت فى التفاسير كما يرويه ابن كثير قال : " قال مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَابْن جُرَيْج وَوَهْب بْن مُنَبِّه وَالسُّدِّيّ فِي قَوْله " فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنَا " يَعْنِي جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ هُوَ ظَاهِر الْقُرْآن أ.هـ"

ولا تعارض فان الملائكة بصيغة الجمع قد تطلق على جبريل عليه السلام " الرُّوحُ الْأَمِينُ " أو غيره من الملائكة ، وهذا على عادة العرب فانهم أحياناً يطلقون لفظ الجمع على المفرد بل وقد ورد الجمع فى ألفاظ تعود الى الله - تعالى - فقال " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " وغير ذلك مواضع كثيرة معلوم فيها ذكر المفرد بصيغة الجمع للتعظيم .. وتكون الاجابة هنا أن الذى جائها هو جبريل عليه السلام ..

التعارض الثانى : ماهو عدد الأيام التى عذب الله فيها قوم عاد ؟

وجاء التعارض بين الآية 16 فى سورة فصلت " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) " وبين الآية 19 فى سورة القمر " كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (19) " .. حيث قال الله فى الأولى أيام نحسات وقال فى الثانية فى يوم نحس مستمر ..

قلت :

جاء فى تفسير القرطبى لآيات سورة القمر فى قوله تعالى "يوم نحس مستمر" : " قال ابن عباس : أي في يوم كانوا يتشاءمون به . الزجاج : قيل في يوم أربعاء . ابن عباس : كان آخر أربعاء في الشهر أفنى صغيرهم وكبيرهم . أ.هـ "

والملاحظ للآيات التى فصلت عذاب قوم عاد ، سيجد أن هناك آية ثالثة فى مقدمة سورة الحاقة " وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) "

سيكون هنا المجموع لدينا آية فيها أيام نحسات ، وآية فيها يوم نحس مستمر ، وآية فيها سبع ليال وثمانية أيام .. وعلى قول ابن عباس والزجاج فالحقيقة أن العذاب بدأ نهار "يوم" الأربعاء واستمر حتى نهاية نهار "يوم" الأربعاء فى الأسبوع الذى تلاه كالتالى

نهار الأربعاء ، ليل الخميس

نهار الخميس ، ليل الجمعة

نهار الجمعة ، ليل السبت

نهار السبت ، ليل الأحد

نهار الأحد ، ليل الاثنين

نهار الاثنين ، ليل الثلاثاء

نهار الثلاثاء ، ليل الأربعاء

نهار الأربعاء

فصارت سبع ليال وثمانية أيام حسوماً أى متتابعة ، وبدأت بنهار أربعاء وانتهت بنهار أربعاء فكأنها يوم مستمر فلم يكن يوماً واحداً وقتاً بل كان يوماً واحداً اسماً أى الأربعاء ، وقوله أيام نحسات منطبقة مع كونها ثمانية أيام مع سبع ليال حيث أن الأولى جمع والثانية تفصيل ذلك الجمع ..

التعارض الثالث : ما هي عدد الأيام التي خلق الله فيها السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ؛ ستة أم ثمانية؟

وجاء التعارض بين آية 3 فى مقدمة سورة يونس " إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ " وبين آية 9 و مابعدها فى سورة فصلت " ۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)"

قلت :

قد خلق الله الأرض فى يومين ثم بارك فيها وقدر فيها أقواتها فى يومين آخرين فصار مجموع أيام خلق الأرض ومباركتها وتقدير أقواتها : أربعة أيام ، أى أن تقدير الأقوات والمباركة كان فى يومين متممة ليومين آخرين فتصير الأيام الأربعة وليس كما فهم أنها اثنان ثم أربعة .. ثم خلق الله السموات فى يومين .. وبذلك يكون العدد ستة فقط وهو المذكور فى آية يونس وغيرها

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: الظاهر أن معنى قوله هنا (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أي: في تتمة أربعة أيام. وتتمة الأربعة حاصلة بيومين فقط ؛ لأنه تعالى قال: (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ). أ.هـ من أضواء البيان

التعارض الرابع : أيهما خلق أولا ، السماوات أم الأرض؟

وجاء التعارض فى نفس آية فصلت " ۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) "

اذ أن الترتيب الوارد فى الآيات كالتالى

1. خلق الأرض فى يومين

2. بارك فيها وقدر فيها أقواتها فى يومين

لتتم أربعة أيام

3. استوى الى السماء (فهاهى السماء موجودة)

4. امتحن السماء وللأرض للخضوع طوعاً أو كرهاً يعنى أن السماء كانت موجودة

5. فقضاهن سبع سماوات فى يومين .. أى سماوات التى قضاها أى خلقها بعد ذلك ، ألم تكن موجودة ؟

قلت :

التعارض مدفوع بفهم الفرق بين معنى لفظ السماء فى مواضعه المختلفة ، فبين السماء والسماوات فرق كبير ، حيث أن السماء المذكورة فى الآية (11) " ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ " تعنى الكون الذى نعيش فيه .. وأن السموات فى الآية (12) " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ " ربما تعنى الطبقات السبع المحيطة بالأرض " الغلاف الجوى "

وهذا الترتيب منطقى جداً ومتفق مع ما أثبته العلم من أن الكون قد تكون فى البداية من ذرات غير محددة المعالم ساخنة جداً بدأت تتشكل منها البروتونات والالكترونات وهذه هى مرحلة " الدخان " وهذه هى السماء الموصوفة أولاً .. ثم تحولت الى كواكب ونجوم وهذه هى المرحلة الثانية الموصوفة بخلق الأرض "الكوكب الذى نعيش عليه مع غيره من الكواكب " فى يومين ،

ثم قدر الأقوات حيث تركزت المعادن فى باطن الكواكب وطفت الغازات فى يومين آخرين فى مرحلة " وبارك فيها وقدر فيها .. "

ثم بعد ذلك تكونت طبقات الغلاف الجوى بعد أن اكتسبت الكواكب جاذبيتها الخاصة وهذه هى مرحلة " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ "

التعارض الخامس : هل السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كانتا معا فافترقا أم لا؟

وجاء ذلك فى آية 30 من سورة الأنبياء " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) " وكيف يكون هذا حقيقياً والسماوات عبارة عن غاز والأرض عبارة عن كتلة صلبة وهل هى دليل على الانفجار العظيم ! ..

قلت

بداية الآية لم تتحدث أبداً عن أن السماوات والأرض كانتا كتلة واحدة ، بل قد ذكر الطبرى فى تفسيره " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا من المطر والنبات، ففتقنا السماء بالغيث والأرض بالنبات " ..

الرتق هو الشئ الصلب الذى لا ثقوب فيه والفتق هو الثقب أو الفتحة والمعنى أن السماوات " المقصود بها السماء الدنيا أو الطبقة الأولى التى تحتوى الغيام " كانت لا تمطر كأنها قطعة صلبة .. وأن الأرض كانت لا تنبت كأنها قطعة صلبة .. ففتق الله السماء " أى ثقبها وهى كناية عن كثرة المطر " وفتق الأرض فأخرجت الزرع .. والدليل على ذلك القول أن الله يستنكر على المشركين عدم رؤيتهم لتلك الآية أو النعمة " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا " فهل رأى الذين كفروا الانفجار العظيم ؟! وهل يصح أن يلاموا على عدم التفكر فيه ؟! أم أنها الى المطر والزرع أقرب ؟!


  • 3

   نشر في 11 يناير 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا