إعرف عدوك ... فقه الأولويات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إعرف عدوك ... فقه الأولويات

الحماية من الطلقات النارية

  نشر في 15 غشت 2017 .

#الحماية_من_طلقات_النيران_الصديقة ..... #اعرف_عدوّك .... #فقه_الأولويات

إنّ المُتتبّع للشأن الجزائري يُلاحظ أنّ الأحداث تتسارع والمعطيات تتغيّر والصراع يزداد سخونة كل يوم. ولقد تباينتْ المواقف وكثرَتْ التفسيرات واختلفَتْ الآراء. وهذا ما دفعني إلى كتابة هذا الموضوع وارتأيتُ أنْ أقسمه إلى ثلاثة أجزاء.

في #الجزء_الأول: سأسرُد عيِّنة من طروحات بعض " الشخصيات الوطنية"، حول حيثيات الأزمة السياسية وتصوُّرهما للحلول، ثم أطرحُ وُجهة نظري الشخصية فيما طُرح.

وفي #الجزء_الثاني: سوف أقوم بسرد بعض ما كتبته "شخصيات وطنية" أُخرى حول ضرورة توفُّر توافق وطني حول مشروع جامع، حيث كتبت:" ... ينبغي حسم الخيارات الحضارية الكبرى، والتوصل الى صيغة مقبولة من طرف الغالبية العظمى لعقد اجتماعي قوي ... "، ثم أطرح وُجهة نظري فيما طُرح كذلك.

وأخيرا، #الجزء_الثالث: هو عبارة استفاضة في تشخيص المعضلة الجزائرية مع إبداء رأيي الشخصي عن الكيفية المُثلى للعُبور إلى برّ الأمان بسلام.

#الجزء_الأوّل:

لقد كتب البعض: " ...إنّ ما يحث هو صراع على السلطة، وهذا الصراع لا يعنينا، ولا نريد أن نسقط في هذه اللعبة..." وأضاف يقول: ".... الحل أنْ ينتفض أحرار الشعب فيناصرهم أحرار القوات المسلحة من جيش ودرك وشرطة...كما حدث في البرتغال في 74 .... والإسبان في 75.... وإلا فإنّ هذه العصابات ستنهب أكثر وتستفز الناس بشكل أكبر ...حتى يقع الانفجار العظيم لا قدر الله...". #انتهى_الاقتباس.

#الجزء_الثاني:

كتب آخرون: " ...المطلوب إذن ... هو حسم الخيارات الحضارية الكبرى، والتوصل الى صيغة مقبولة من طرف الغالبية العظمى لعقد اجتماعي قوي .... ماعدا ذلك فالحديث عن البديل مجرد سراب...". وأضاف في موضع آخر: "... أفلا يمكن أن يساهم الجميع من أبناء هذا الوطن بعقولهم الراجحة وفطرتهم السليمة وحبهم لخير شعبهم. أفلا يمكنهم تحويل الاختلاف والتباين من أطر الأحكام الجاهزة وأنساق التخوين والإقصاء إلى رحاب النقاش الفكري الجدي والطرح السياسي العميق الذي يثري المسار ويجلي الحقيقة في غياب الحقائق. ويخلق فضاء فسيحا للخروج من نمطية استهلاك ما هو جاهز إلى طريق إبداع البدائل وفرض الحقائق على الأرض. بتكريس معايير الموضوعية ونبذ الأنانية وضيق الأفق. ؟! ". #انتهى_الاقتباس.

#****************************************************************************

#فيما_يخص_الجزء_الأوّل: في تقديري، ما تم اقتباسه يدلّ على أنّ أصحابه لم يُوفّقوا في تقديم قراءة صحيحة للمشهد، وفشلوا في فهم واستيعاب تعقيدات الوضعين الداخلي والدولي. وكما يُقال: " إنّ التشخيص الصحيح للمشكلة يُؤدي إلى الحل السليم ".

مع الأسف، إنّ أصحاب هذا الطرح يدرسون الأحداث بصورة مجزأة دون الربط الكافي بين تقسيماتها المختلفة، فتظل مشتتة في الاذهان، ولم يربطوا الأسباب بالنتائج.

والقول:" إنّ ما يحث هو صراع على السلطة، وهذا الصراع لا يعنينا، ولا نريد أن نسقط في هذه اللعبة ..". قول لا يستقيم. شخصيا، أعُدُّ ذلك كلاما غير مسؤول، وغير مقبول من شخصيات من هذا المعيار! ... لو أنّ مَنْ هم في السلطة، يتصارعون حول أملاكهم الشخصية لجاز هذا القول. أمّا وهم يتصارعون حول مستقبلنا وعلى بلدنا، وفينا مَنْ يقول هذا لا يعنينا، فهذا والله لأمر عجاب !!! كيف لا يعنيكم وأنتم تُكرّرون في كل مرّة أنّكم تُناضلون مِنْ أجل الجزائر؟؟؟ كيف تتركونها " للعصابات" – كما قلتم-تتقاسمها ؟؟؟ أليس مِنَ الحكمة أنْ نتعرّف على هذه "العصابات"، ثم نقوم بوضع استراتيجية ما لمقارعتها؟؟

إنّ الجهات المتصارعة لا تخرج من الاحتمالين التاليين:

1 – إمّا أنّ كلا الطرفين " #فاسد"، وعليه، ينبغي أن نُحرضهم على بعضهم البعض حتى يضعفوا وينهاروا ثم يسهل التعامل معهم.

2 – أو أنّ أحد الطرفين أقل سوءا من الآخر. وفي هذه الحالة يجب مُساندة الأقل سوءا لننقذ ما يمكن انقاذه.

تفسيركم للصراع بهذه الطريقة يُراد منه إخفاء عجزكم، وهو هروب من مسؤولية مواجهة النظام ومحاولة هدمه وتفكيكه ثم إعادة بنائه على أُسس سليمة.

وهنا أُذكّركم بما كتبتُه سابقا – نقلا عن مالك بن نبي، رحمه الله-: " ... عندما تأكدَتْ فرنسا أنّ الشعب الجزائري قد عقد العزم على طردها من بلده، بدأت تُفكِّر في الجلاء العسكري الظاهر، وتنصيب شرذمة من عملائها كسلطة انتداب على الجزائر! وقد تجسَّد ذلك من خلال #مؤتمر_الصومام. وأضاف: ".... لقد عبّر تأسيس مؤتم الصومام عن قلب النظام الثوري رأسا على عقب، حيث كانت نتيجته الأولى تقرير أولوية الجانب السياسي على الجانب العسكري في قيادة الثورة وتوجهها، أو بعبارة أخرى وضع مصير بن بولعيد وإخوانه المجاهدين تحت سلطة السيد فرحات عباس وفرانسيس وبن خدة الخ … حتى خرجت الثورة من يد الأبطال الذين أسسوا جيش التحرير... (Armée de Libération Nationale :ALN) .... وأصبحت بأيدي أولئك السياسيين الذين كونوا نقابة لرعاية مصالحهم أطلقوا عليها اسم “جبهة التحرير” (FLN) لإغراء الشعب بالألفاظ". ثم أضاف: "... وكيفية تحرير وثيقة الصومام كان غرضها فتح مفاوضات مع "#محاور_مقبول" ذي #التوجه_العلماني، والقريب فكريا من #الثقافة_الفرنكوفولية وغير متحمس للوحدة العربية وحتى الوحدة المغاربية ...". #انتهى كلام مالك بن نبي.

إذن منذ الجلاء العسكري الفرنسي في 1962 وإلى غاية 2015، ونحن نُحْكَم بواسطة سُلطة عميلة لفرنسا تتمثل في:

1 - #جهة_خفِيّة، تحكم من وراء الستار، تُمثِّل #صاحب_القرار_الحقيقي الذي هو #المخابرات، و 2 - #جهة_مدنية_شكلية تُستعمَل كواجهة سياسية لاتخاذ كل القرارات باسمها. وقد تغيّرت الواجهة السياسية مِرارا، إلا أنّ سُلوكيات واستراتيجية الحاكم الفعلي بقيت هي نفسها لم تتغيّر. وكما تعلمون فإنّ #المخابرات، التي سيطر عليها #عُملاء_فرنسا_الفرانكوفيليين منذ مؤتمر الصومام هي المهندس الفعلي لدمار الجزائر وخرابها !!!

ومن المعلوم أيضا أنّ أنظمة العالم الثالث الاستبدادية تستند في حُكمها إلى ركيزتين أساسيتين. #ركيزة_خارجية: عادة ما تكون المحتلّ السابق، أو دولة عظمى تحمي الأنظمة من السقوط، مقابل الحفاظ على مصالح الدولة الركيزة والمصالح الشخصية لأفراد السلطة. و #ركيزة_داخلية: تتكون من أصحاب المصالح والمقربين، ومِمَّن تضعهم السلطة في مراكز الحفاظ على عرشها، والقيام بشراء ذِمَم البعض وقمع البعض الآخر.

وكما هو واضح لكل ذي بصيرة، إنّ ماحدث في 2015، بعد الإطاحة بعصابات الدياراس، لا يترك أيّ مجال للشك بأنّ النظام تغيّر. بعدما تمكنت ثُلة من قيادة المخابرات مِن هدم الركيزتين المذكورتين أعلاه. الركيزة الخارجية المتمثلة في فرنسا قد تم هدمها والدليل على ذلك تصرفات فرنسا الهستيريا في السنوات الأخيرة. أمّا مسار هدم الركيزة الداخلية المتمثلة في أذرع الدولة العميقة فهو يسير على قدم وساق، ونحن نعيش ذلك ونُشاهده بكل وُضوح.

أمّا قولكم: " ... الحل أنْ ينتفض أحرار الشعب فيناصرهم أحرار القوات المسلحة من جيش ودرك وشرطة...كما حدث في البرتغال في 74 .... والإسبان في 75.... وإلا فإنّ هذه العصابات ستنهب أكثر وتستفز الناس بشكل أكبر ..."، لماذا ذكرتم إسبانيا والبرتغال و تعمدتم عدم الإشارة إلى تركيا؟؟؟ وهل تتصورون حقا أنّ التغيير عن طريق الثورة الشعبية ممكن في الجزائر ؟؟؟ هل تعرفون حقا ماهي شروط نجاح الثورات، وهل ذلك مُتوفِّر الآن في حالة الجزائر؟؟؟

ها هو ما يحدث في الدول العربية قد أكد لنا دون أدنى شك " أنّه ما مِنْ حركة تغييرية يُمكنها النجاح إنْ هيّ تصادمت مع القوات المسلحة" ... ألا ترون أنّ " ثورات الربيع العربي" قد انتهت إلى مسالك مسدودة، حين اكتفت بقص شوارب الاستبداد وعفت عن اللحية، فسقط المستبد ونجى الاستبداد، وسقطت الدولة وبقيت السلطة القابلة للركوب؟؟؟"، كما كتب أحدهم.

إنّ إصراركم على تِكرار مقولة: "على العساكر أن يبتعدوا عن السياسة وأنْ يتركوا الشعب يختار بحرية "، قوْل لا يستقيم، بالنظر إلى السياق التاريخي الذي مرت به الجزائر والذي مازالت تُعاني من تداعياته حتى يومنا هذا، بالإضافة إلى الظروف الداخلية والإقليمية والدولية الحالية... وهل حقيقة تعتقدون أنّ الظروف مهيأة لهكذا عملية؟؟ ألا تظنون أن بقايا الدياراس مازالوا يُسيطرون على الدولة العميقة وبمجرد أن يتنحى الجيش جانبا، تعود عصابات الهاڨانا أكثر فتكا وأشدّ وحشية؟؟؟

لقد سمعناكم دائما تُمجِّدون التغيير الذي حدث في تركيا، ونحن نُوافقكم في ذلك، فتفضّلوا واشرحوا لنا كيف وصلت تركيا لما وصلت إليه... هل الجيش والمخابرات هما مَنْ قاما بالتغيير أم أردوغان هو مَنْ غيّر النظام ؟؟؟ نوّرُونا، جازاكم الله خيرا ... !!!

إذنْ و كما أسلفتُ لقد حدث التغيير فعلا في 2015، ومن لا يرى ذلك فهو مصاب بالعمى الاجتماعي، ويعيش حالة انكار... علينا أن نقرأ السياسة في وضعها المتغير لا الثابت. إنّ أصحاب هذا الطرح لم يفهموا أبدا معضلة الجزائر، ولم يستوعبوا ما فعلته فرنسا اللعينة طيلة 132 سنة، وما فعله عملاؤها الزواف منذ مؤمر الصومام المشؤوم... وهذا يدُلُّ على قُصور في التمييز بين الصديق والعدوّ، ويدُلّ بشكل رئيسي على " #عدم_معرفة_العَدُو " -مبدأ صن تسو في الحرب-. إنّ عدم فهم وعدم معرفة تكتيكات ووسائل وأهداف العَدُو، معناه عدم القُدرة على تصوُّر استراتيجية فعالة لهزيمته، وعلى أرض الواقع هذا معناه عدم القدرة على تحويل النجاح التكتيكي إلى نصر استراتيجي (تجربة الفيس في الجزائر في التسعينات، وتجربة إخوان مصر في 2013 خير دليل على ذلك) ... لقد كلّفَتنا عدم معرفة العَدُو ثمنا باهظا... إنّ عدم إدراك هذه الحقيقة الأساسية – عدم معرفة العدو – أدّى إلى أنّ " المعارضة " لم تستطع فعل أيّ شيء منذ انقلاب 92. ورغم ذلك فإنّها لم تُفكّر يومًا في مراجعة وتقييم وسائلها وتكتيكاتها التي استعملتها في التغيير.

إنّ الأمور قد تغيرت، أمّا أولئك فلا يزالون يُحللون بالاستناد إلى مُعطيات التسعينات ومُعطيات ما قبل الإطاحة برؤوس جماعات الهاڨانا........ فلا التحالفات بقيت نفسها ولا التوجهات بقيت كذلك.... والسياسي المحنك هو من يقرأ بين السطور ويواكب حركة التغيير ويتفاعل ويتواصل معها.

مع الأسف، هذه النماذج مِنَ المُعارضات لا يمكنها أنْ تحل المشكلة لأنها ببساطة لا تملك لا المقدرات الذهنية ولا الفكرية للتحليل والتركيب الضرورية لفهم وتفكيك "طلاسم" تكتيكات واستراتيجيات عملاء فرنسا!

إنّ تكتيكات واستراتيجيات المعارضات "الوطنية والاسلامية" تُشبه السفسطة التي تخلق الوهم في مستويات التفكير العليا عند الصراع مع محتوى مستمد من مجالات المجموعات الفارغة. أمّا عملاء فرنسا، الذين استولوا كالأخطبوط على كل مفاصل الدولة، فيُتقنون استراتيجية #تغيير_القناع و #التخفي، و #الاندماجات_الفرعية ...وهدفهم هو: الإبقاء على "الوطنيين والاسلاميين" في الظلام، ومنعهم من التقارُب والتّلاحُم مع ثُلّة الأحرار الذين قاموا ذات ليلة بهدم معبد الكهنة...لأنّ نجاح هذا الهدف يرتكز على جهل " الوطنيين والاسلاميين" لأوّل مبدأ "لصن تسو" في الحرب ألا وهو: #معرفة_العَدُو.

فمتى تتوقف هذه الاسطوانة المشروخة؟؟... إنّ العجز عن فهم تكتيكات وأهداف الزواف الجُدُد هو مَنْ جلب لنا الهزائم، وتركنا نرزح تحت حُكم عملاء فرنسا ما يُقارب الستة عقود.

#****************************************************************************

#فيما_يخُص_الجزء_الثاني: فإنّ الطرح الذي يتكلّم عن "... حسم الخيارات الحضارية الكبرى، والتوصل الى صيغة مقبولة من طرف الغالبية العظمى لعقد اجتماعي قوي..." يُشبه حال مَنْ يضع العربة قبل الحصان!! إنّ الخيارات الحضارية الكبرى قد حسمها بيان أول نوفمبر ومبادئ جمعية العلماء المسلمين. ما يُوحّد الغالبية من الشعب هما: الدين الإسلامي واللغة العربية... وعليه فالسؤال الذي ينبغي لنا طرحه هو: مَن وضع العراقيل وحال بين الشعب وبين مشروعه الوطني؟؟؟ مَنْ استعمل الدبابة لقمع حاملي هذا المشروع في التسعينات ؟؟ علينا أن نحدده ونُحدّد مكانه الآن... ماهي وسائله وأدواته وتكتيكاته؟؟؟ هل مازالت فعاّلة؟؟ إذا كان الجواب نعم ... فلماذا نعيد نفس الأخطاء مرات ومرات؟؟؟ ألا نتّعِظ؟؟؟ علينا أولا بتفكيك الأدوات والوسائل التي استُعْمِلت في التسعينات ومنعتنا مِنْ استكمال استقلالنا المُغتصب، ثم بعد ذلك نتكلم عن التوافق وعن إعطاء الفرصة للصالحين من أبناء هذا الوطن لكي يُساهموا في بنائه وفي ازدهاره وتقدمه.... وبكل صراحة إنّ عملاء فرنسا الذين أصبحوا يُنادون بمرحلة انتقالية وبضرورة ابتعاد الجيش عن السياسة، هدفهم التضليل والمراوغة، فبعد أن تيقنوا أن قيادة الجيش تمردت عليهم ولم تعد ألعوبة في أيديهم أصابهم الرُّعب، فلذلك أرادوا أنْ يُحدثوا فراغا ليتسنى لهم ملئه بدولتهم العميقة... إنّها حبل نجاتهم الوحيد الذي حماهم مِنَ الصفعة التي وجهها لهم الشعب في انتخابات 90 و91 والتي تحولتْ إلى كابوس مازال يُلاحقهم إلى يوم الناس هذا...إنّ مآسي الجزائر بدأت قبل الاستقلال المزعوم ... وسببها الزواف الملاعين عملاء فرنسا ... ولم تبدأ في 99 ... وللتذكير فإنّ يتامى توفيق الزواف هم الذين أتوا ببوتفليقة في 99 ... والآن استفاقوا وأصبحوا من معارضيه !!!... اللعبة مكشوفة ولا تنطل على أحد ... يُريدون التملص من فشلهم وعمالتهم ومسؤوليتهم المباشرة في تنصيبه وكوارثه ... كأنهم لم يكونوا هم من كان يحكم من وراء الستار !!!

إذن، علينا أوّلًا أن نقيّم الأخطاء ونُراجع الوسائل والتكتيكات التي استعملناها مِنْ قبل، وأوصلتنا إلى طريق مسدود، ونبحث عن بدائل وتكتيكات جديدة تُمكّنُنا مِنْ #إزاحة_العراقيل التي حالت دون #إيصال و #تطبيق و #تثبيت خياراتنا الكبرى التي حسمها بيان أوّل نوفمبر في 54.

***************************************************************************#

وأخيرا #الجزء_الثالث:

أتمنى أنّ يفهم ويعِيَّ كل الخيّرين مِنْ أبناء هذا الشعب، بأنّ الوسائل والتكتيكات التي تُستعمل في مرحلة التفكيك تختلف تماما عن تلكم التي تُستعمل في مرحلة البناء. وضْعُنا في الجزائر غير طبيعي وغير عادي، حيث تمكّنت أقلية، عميلة تعيش في منفاها الإيديولوجي، من الاستلاء على مفاصل الدولة وخربتْ البلاد وأفسدَتْ العباد وحاربَتْ بشتى الطرُق كلّ ما هو أصيل لدى هذا الشعب. وهذا يتطلب منِّا –لكي نستردّ ما أُخِذ مِنّا -أنْ نستعمل تكتيكات ووسائل غير طبيعية وغير عادية. وكلّ ما يقوم به الأحرار من هذا الشعب هدفه ايقاظ الأغلبية النائمة وتحشيدها لاحتضان مشروع استكمال درب الاستقلال الذي لن يتحقّق إلّا مِن خلال إنهاء الوصاية الفرنسية على بلدنا الجزائر. وحالهم كحال الطبيب الورِع الذي يضطرّ أحيانا إلى تخدير المريض مِنْ أجل علاجه... وعندما تسترجع الأغلبية حقوقها كاملة لن تكون هنالك حاجة لهذه اللغة ولهذه الوسائل والتكتيكات...... مع الأسف، إنّ الأغلبية النائمة لا تستيقظ إلا #بالصَّدَمات...

هل نسيتم أنّه عندما حاول البعض إرجاع الجزائر إلى وضعها الطبيعي في 92 – بغض النظر عن موافقتنا أو اختلافنا مع الفيس -، رأينا كيف أنّ عصابات الهاڨانا كشّرتْ عن أنيابها وانتقمت مِنَ الشعب شرّ انتقام؟؟؟ فقامت بحلّ الحزب الذي عبّر مِنْ خلاله غالبية الشعب الجزائري عن رغبته في الانعتاق والتخلص من التبعية لفرنسا، وأعلنتْ الأحكام العرفية في كافة البلاد، وألقتْ القبض على آلاف الأبرياء ورمتهم في مُحتشدات الصحراء. وسجلت بذلك أرقاما قياسية من القتلى والجرحى والأسرى. وأعقبَ ذلك مُحاكمات صورية جائرة أصدرت أحكاما بالإعدام والسجن المؤبد والحرمان من الحقوق المدنية، هذا بالإضافة إلى آلاف المصابين نفسيا وعقليا نتيجة عمليات القمع والتعذيب والمطاردات والملاحقات.

وكأنّ كلّ ذلك لم يكف، فتمادتْ هذه العصابات من إجرامها، ولجأت إلى إبادة قُرى وبلدات بأكملها، إبادةً لم ترحم فيها لا الشيخ المسن ولا الطفل الصغير ولا المرأة الحامل، فانتهكت الأعراض ونهبت الأرزاق وحفرتْ الأخاديد وأشعلت النيران فالتهمت جثث الأبرياء، وقد تمّ هذا كله تحت اشراف عصابات الدياراس وعلى رأسهم المجرم توفيق، وبمُباركة ومُساندة وتحريض من أدوات الدولة العميقة من جمعيات ونقابات وأحزاب ووسائل إعلام.... إنّ العنف العشوائي الظاهر الذي مارسته عصابات الإجرام لم يكن عبثيا أبدًا، بل كان مقصودا، وله غاية محددة: لقد كان موجها لإحداث خوف ضخم (.... Strike Huge Fear...)، ولتحطيم سيكولوجية الشعب (..... Break the Psychology of People....). وها نحن اليوم نُشاهد أنّ جل أذرع وأدوات الزواف قد تحوّلوا إلى المعارضة وأصبحوا ملائكة يُقدّمون لنا دروسًا حول حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة وحرية التعبير...

لقد شاءت الأقدار أنْ تتحوّل #محنة التسعينات إلى #مِنحة، فقد فتحتْ بصائرنا وأرشدتنا إلى التشخيص السليم للمحنة، وزادتنا يقينا أنّه لا يمكن الشروع في تطبيق أيّ مشروع، قبل اقتلاع عملاء فرنسا من جذورهم، وتفكيك الدولة العميقة بشقيها الخشن والناعم... لأنها تُمثّل العقبة الكأداء التي تقف في طريق انعتاق هذا الشعب من التبعية لفرنسا ... فهل يُعقل أن نزرع أيّ أرض قبل تنقيّتها مِن الأشواك والأحجار؟؟؟

علينا أنْ نتوقف عن السفسطة وعن تضييع مزيد من الوقت، ولنفهم جيدا منطق المستعمر في استعمال أدواته، لكي نضع استراتيجية فعالة لهزيمته. إنّ المستعمر أينما حلّ يلعب دائما على الاختلافات العرقية واللغوية والاثنية والدينية لكي يسود ويستقر...ففي الخليج لعب الإنجليز والأمريكان على الاختلافات الاثنية بين العرب وغيرهم، والاختلافات المذهبية بين السنة والشيعة وأججوها ومكّنوا للأقليات وساعدوها لاضطهاد الأغلبية وأدخلوا المنطقة في فوضى لا نهاية لها. أمّا في المغرب الأوسط عموما، وفي الجزائر خصوصا فقد عمدت فرنسا على اللعب على الاختلافات اللغوية... ولا غرابة في كون أغلبية الذين يتحكمون في القرار الحقيقي في الجزائر-أي المُخابرات قبل 2015 -كانوا من منطقة القبائل (البربريست) وهم حُماة المشروع الفرنسي، فهذه حقيقة لا يُنكرها عاقل مُنصف! ... هذا هو منطق الاستعمار. كل دولة ذات عقلية استعمارية تُحاول إيجاد أذرُعا لها في مُستعمراتها وتُمكّنهم من الاستحواذ على صناعة القرار حتى يُحافظوا على مصالحها، وهي تختارهم بعناية فائقة بعد دراسة المجتمع الذي تحتله انطروبولوجيا واجتماعيا ونفسيا ثم تلعب على التنوع والاختلاف اللغوي والثقافي والعرقي. وكان من الطبيعي أن تسلّلت فرنسا من خلال اللسان القبائلي إلى أنفس بعض سكان الجزائر، خاصة وأنّ البعض منهم لم يكن مُحَصّنا عقائديا. والملاحظ أنّها فشلت مع الشاوية ونجحت مع القبائل، بعد أن زرعت في عقول البعض منهم فكرة أنّ العرب دخلوا كمحتلين ومنعوكم من مُمارسة ثقافتكم والتكلم بلغتكم، وقد اشتغلت على ذلك بطريقة ذكية وخبيثة، إذ نصّبت في الخفاء أشخاصا من القبائل ( #بربريست ) في مراكز القرار الحقيقي – قيادة المخابرات – ووضعت في الواجهة أشخاصا( #دُمى! ) من العرب والشاوية – أغلب رؤساء الجمهورية – ودفعتهم، بالتواطؤ مع المخابرات – قاصدي مرباح ثم توفيق -إلى انتهاج سياسات شكلية وظاهرية تبدو وكأنها ضد الثقافة واللغة الأمازيغية. وذلك لكي تُبقيّ لدى سكان منطقة القبايل الشعور والإحساس بالظلم، وبالتالي خلق واستدامة البيئة الحاضنة لمشروعها. وفي هذا السِّياق ينبغي لنا أن نفهم كذلك استحواذ شرذمة من منطقة القبائل على سوناطراك، باعتبارها البقرة الحلوب. ومن الطبيعي جدا أن يُمارس أصحاب القرار العّنصرية أثناء التوظيف، فهم بذلك يضربون عصفورين بحجر واحد. من جهة، يُؤججون العداوة بين أبناء الوطن الواحد، ومِن جهة أّخرى يضمنون استمرارية حُكمهم بكسب ثقة بيئتهم الحاضنة.

وعليه، عند طرح أيّ مشروع مجتمعي علينا أنْ نتطرق إلى أدقّ التفاصيل. فبالتفاصيل نُخرج الزواف من جحورهم ونفضح المندسين منهم. إنّ هؤلاء يُتقنون استراتيجية التخفي والتملص، ولا مجال لاصطيادهم إلاّ بتضييق قُطر ثُقوب "شبكات الصيد"...

وقد يقول السُّذّج: هذه الأُمور ثانوية ! نقول لهم: لولا الحصى ما كانت الجبال.. !!!. أنسيتم كيف أنّ #آيت_أحمد زعيم ... FFS..... قاد مسيرة في العاصمة سنة 1990، #ضد_تعميم_استعمال_اللغة_العربية وافتضح أمره؟؟؟ لو لم يتم طرح هذه التفاصيل لما عرفنا حقيقة وموقف آيت أحمد من التعريب !! وأحكي لكم قصة حقيقية عايشتها شخصيا في أثناء "الانتخابات التشريعية" ل 2012. حيث احتاجَ أحد الأصدقاء – من أتباع عبد الله جاب الله-إلى بنّاء فاستأجر شخصا منخرطا في حزب الطروطسكية حنون. وأثناء الحملة الانتخابية عزمه صديقي لحضور تجمُّع نظّمه السيد جاب الله. وبعد انتهاء التّجمّع، سأل البَنّاء، صديقي قائلا: لماذا تفتتحون بالقرآن في كل تجمعاتكم، في حين أننا في حزب العمال لا نتطرق إلى الدين على الإطلاق؟؟؟ فقال له صديقي: إنّ الويزة حنون شيوعية وهي لا تعترف بالدين الإسلامي كمنهاج حياة ... فاندهش السيد وأقسم أنّه لم يكن يعرف ذلك، ثم مزّق بطاقة انخراطه في الحزب وانسحب منه نهائيا .... وأمثال هذا البنّاء كثيرون في كل أحزاب المسخ. فلذلك ينبغي لنا التطرق إلى التفاصيل لكي نفضح عملاء فرنسا ونسترجع السّذّج والمغفلين الذين ضللوهم... وبقيامنا بذلك نحن نُطبّق إحدى استراتيجيات " روبرت غرين" حول استراتيجية كشف السارق –مجازا- (أساليب الإقناع)، حيث يقول: " لا تُطارد السارق في الظلام، ولا تُحاول إقناع الناس بوجوده لأنّهم لن يروه. يكفي أنْ تُنير الغُرفة فيُقضى الأمر"... فلو ظل صديقي مئة عام يطلب من "البنّاء" أن يترك حزب العمال لأنه شيوعي لما أفلح. وكفته شمعة واحدة – عزمه إلى التجمع لير بنفسه ويُقارن بين حزب جاب الله وحزب حنون -أنار بها الغرفة فافتضح أمر حزب حنون وقُضيّ الأمر ...

كلمة أخيرة أُوجّهها للإخوة القبايل: والله لا فرنسا ولا البربريست الزواف يُحبونكم، بل هم يستعملونكم من أجل خدمتهم الشخصية وحراسة مصالح فرنسا. ومن مصلحتكم أن تنظموا لإخوانهم الحاملين لمشروع إنهاء الوصاية الفرنسية على الجزائر، لأنّ هذا المشروع فيه خلاص لكل الجزائريين مهما تنوعوا. وبداية الخلاص تكمن في تجفيف مُستنقعات عملاء فرنسا وكنسهم وطردهم نهائيا من السلطة. وعندئذ يتمكن الجزائريون من العيش في انسجام وأخوة ورخاء، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار ما يُقدمه للصالح العام.

كما لا يفوتني أن أُوجِّه تحية إجلال وتقدير للثّلة التي تكفّلتْ بهدم المعبد وخلّصت هذا الشعب المسكين من جلاديه الملاعين. فكما قال تشرشل جملته الشهيرة: -غداة نجاح الطيران الحربي البريطاني في التصدي للحملة الجوية الألمانية -" لم يحدث في التاريخ أن كانت فئة كثيرة تدين لفئة قليلة مثلما يدين الشعب البريطاني لهذه القلة من الطيارين ". نحن كذلك ينبغي لنا أن نُردِّد جملة مماثلة في حق تلك الثلة التي تمكنت من هدم معبد الكهنة ذات ليلة من عام 2015، وخلّصت الشعب الجزائري من تلكم العصابات!

وفي الأخير، لا يفوتني أنْ أزّفّ "بُشرى شُؤم" لعملاء فرنسا الملاعين، فأقول لهم: هذه المرّة لنّ تمُرّوا، لنْ نترككم تُزيّفوا التاريخ مثلما فعلتم مع ثورة التحرير المجيدة... لا لنْ ننسى، ستبقى جرائمكم منقوشة في سجلكم الأسود وستلعنكم الأجيال القادمة وسيلعنُكم التاريخ !!!



   نشر في 15 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا