وأتى المساء... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وأتى المساء...

عيونٌ تقرأ ما يعتمل في صدرك...

  نشر في 14 مارس 2019 .

و أراك تختبئ خلف (أحلامك) القديمة كي لا تصادمك الحقيقة لم يتفق عليها قلبك وعقلك،وتخلع سترتك الثقيلة لتداري بها (عورة) القلب النازف وأنت عبثاً تحاول لملمة أشلاءه الباقية كشظايا في محاولةٍ شبه آخيرة قبل أن تفقد عزيمتك لترمم ما تبقى به من صورٍ وذكريات.

هناك على ناصية المساء أراك تماماً حتى وأنت تقتنع أنه لن يراك أحد (سوى خالقك) أستشف ملامح جرحك النازف بلا ضماد أتبين ملامح وجهك الذي تخفيه (حياءاً) خلف هذا الباسم على مدار الساعة ذاك الذي قد صارت تجاعيده منحوتةً وكأنها رسوم قديمة على جدران الكهوف والمعابد بفعل الألم ...

أراك هناك عند نافذة المركبة تتكئ على يدك اليمنى وتتأمل ملامح الأبنية التي تمر أمامك بسرعة،أستطيع أن أعرف - دون فراسة- أنك لم تكن تنظر إليها وإنما كنت في عالمك الآخر،حيث أحلامك المنثورة على جوانب المستقبل الآتي..تودع لنفسك لحظات عسى أن يُكتب لها في دفتر الحضور (كُن(.

بإمكاني أن أشعر بك وأنت تحادث نفسك سراً بكلماتٍ غير مسموعة،تذهب بك الحيرة وتجئ دون أن تعرف مستقر،تفكر في كل ما يخطر (ببالنا جميعنا) ولكنك تعتقد أنك وحدك الذي تعاني،تسرح في الفراغ الشاسع دون أن يشغل بالك شئ محدد ثم تقلب وجهك ساهماً بين الواقع والخيال.

على رصيف الأمنيات نلتقي (هناك) أرواحاً كل مساء من أماكننا التي فيها،منا من يقلب دفتره يحاول كتاب موضوعٍ جديد وفي باله ألف شاغل يحيده عن التدوين،ومنا من يرتشف كوباً من الحليب الدافئ وينظر في الفراغ ودواخله تضج بالمعارك،واخر يجلس في المقهى وحيداً يمتص دخان سيجارته بنهم وهو يحاول أن يوازن بين حريق دواخله وحريق سيجارته وبعضهم يحدث نفسه وهو يمضي في طريقه وحيداً، الغريب أننا نلتقي جميعاً هنا والأغرب من ذلك أننا جميعاً وحيدون ولا نعرف شئ عن غربة الآخر ولم نَرْ شيئاً وبالتالي لم نحاول إختراق عوالم الآخر والأكثر غربة أننا نلتقي في مكانٍ واحد ولا نرى بعضنا،لا نرى سوى ما يشغلنا...

حسناً ...

الآن وقد خرقت ذلك الجدار ماذا رأيت؟

لن أقول لكم ماذا رأيت ولكنني أنصحكم أن تبقوا حيث أنتم بهمومكم،بأحلامكم وبطموحاتكم حتى لا تصابوا بالهلع حين ترون المجازر التي تدور بصدور البعض..

أولئك الذين يقضون الليل في البكاء،ثم ما إن ينقشع الفجر حتى مسحوا بقايا مدامعهم بأصابعهم ثم صلوا الفجر حضوراً وقاموا لمواجهة الحياة بوجه باسم وبقلب ضاحك ويتماسكون طيلة النهار بأقصى ما يمتلكون من صبر؛حتى إذا جاء الليل فاض القلب وطفح الكيل فإنفجروا بالكباء ولم يجدوا حضناً خير من الوسائد...

الذين تراهم يقدمون ما إستطاعوا من خير وجمال حتى تكاد تجزم أنهم لم يعرف الحزن طريقاً إلى قلبهم يوماً ما،يشيعون الإبتسامة في كل مكان،وهم أحوج من يكون إليها فينسفون المقولة المأثورة ” فاقد الشئ لا يعطيه“

الآن وقد أتى المساء...

مهما كان ما يعتمل بصدرك مؤلماً إبتسم... فغيرك قد تخطى مرحلتك هذه بآلاف السينين الضوئية من الصبر والتحمل حتى وصل مرحلة (اللامبالاة) ولكن ذلك لم يثنيه على أن يمنح الآخر ما حُرم منه.



   نشر في 14 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا