عن الصحافة المطبوعة..التى تعيش عمرها الإضافي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن الصحافة المطبوعة..التى تعيش عمرها الإضافي

التابلويد والمحتوى التحليلي الجيد وتقليل العمالة .. أساس الإستمرار

  نشر في 20 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 09 شتنبر 2017 .

فى العالم كله حديث عن النهاية المرتقبة للصحافة المطبوعة.. وتسليم عرش الإعلام الي المنصات الألكترونية الشاملة وصحافة الموبايل .. إلا فى مصر وبعض البلدان العربية مازالت فيها المطبوعات تعيش عمرها المديد الى سنوات ليست قصيرة .. لأسباب تتعلق بالتطورالثقافى والإجتماعى .. وبالتالى فإن إنتهاء عصر الصحافة المطبوعة عندنا ليس قريبا ..لأنه أيضا مرتبط بالتطور الذي يحدث حاليا فى الواقع الألكترونى .. الذي مازال يحتاج الى الكثير من تقديم محتوى يغنى القارئ عن المطبوعات وهو أمر يحتاج الى عدة سنوات .. كما أن هناك محاولات عديدة لإطالة عمر المطبوعات بتغيير شكلها وتطوير محتواها .. و ربطها بمنصة الكترونية تجذب قراءها الحاليون وقراء جددا بمحتوى تحليلي بالصور والفيديو من الكمبيوتر والموبايل .. وهذا تقريبا ماتفعله الصحف الاكبر فى العالم وفى مقدمتها نيويورك تايمز وصحف عديدة فى مختلف دول العالم

&&&

فى هولندا (17 مليون نسمة) أربع صحف يومية كبرى.. توزع 2.5 مليون نسخة يوميا. تضاف إلى ذلك صحف الأقاليم وصحيفة مجانية

فيليب ريمارك رئيس تحرير صحيفة فولكسكرانت يؤكد ان الصحافة المطبوعة تستطيع البقاء بل والمنافسة.. اذا إعتمدت على المحتوى المتميز والأفكار الإبداعية التي تجذب القارئ لدفع مقابل مالي لشراء الصحيفة.. فالقارئ الآن يريد “تحليلات” للأحداث وليس مجرد أخبار. وهذا هو الطريق الذي تسلكه الكثير من الصحف الهولندية حيث تقدم تعليقات وتحليلات على صفحاتها الأولى. أما الأخبار العاجلة فيجدها القارئ على الموقع الإلكتروني للصحيفة أو تطبيقها علي الهاتف..ويقول ريمارك إن العصر الذهبي للصحافة الإلكترونية لم يحن بعد..و الاهتمام بالصحافة الجيدة لا يتراجع.. وهذا هو سر إستمرار المطبوعات فى زمن الديجيتال ميديا

وفي محاولة لتحقيق المعادلة الصعبة..أى صحافة مطبوعة بلا خسائر.. قررت مجموعة جارديان الإعلامية في بريطانيا أن تصدر الجارديان اليومية وعددها الأسبوعي الأوبزرفر.. في شكل أصغر حجمما (تابلويد).. ويأتي ذلك فى محاولة لانقاذها من نزيف الخسائر وهو ما تسعي كثير من صحف العالم لتنفيذه.. مثلما حدث في الصحافة الهولندية

صحيفة “دي تليجراف” توزع 380 ألف نسخة يوميا وهي أكثر صحف هولندا توزيعا.. غير أنها خسرت 8 بالمئة من توزيعها عام 2016 حيث عانت كثيرا من الانترنت وبدأت تطويرا جذريا في مضمونها وفي شكلها باختيار حجم التابلويد عام 2014 إنطلاقا من فكرة أن القراء يريدون تحليلات وتفسيرا للأحداث وليس مجرد أخبار.. ويعتبر بيتر فان دير ميرش رئيس تحرير صحيفة هاندلز بلات أن الصحف التي تتميز عن غيرها هي .. الآن الأفضل حالا

&&&

نيويورك تايمز واحدة من أهم صحف العالم .. فطبقا لاستطلاع رأي أجرته مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» التي تصدرها كلية الصحافة في جامعة كولومبياالامريكية ..جاءت هذه الصحيفة «الأفضل» بين كل صحف أميركا. . وتفوقت علي «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال» و«يو إس إيه توداي».وكلمة الافضل تعكس تفوقها فى خمسة مجالات هى: عدد جوائز «بوليتزر» التي فازت بها .. و تقسيم صفحاتها الورقية.. و تقسيم موقعها في الإنترنت.. و المستوى التعليمي لصحفييها. .و التوزيع.

ورغم ذلك عانت من انخفاض التوزيع وإعلانات طبعتها الورقية.. وكان من بين الحلول السريعة التى اتخذتها خفض النفقات وقررت الاستغناء عن بعض الموظفين أكثرهم من قسم التصحيح والمراجعة..

دين باكويت رئيس تحرير نيويورك تايمزنفى ان يكون هذا الاجراء يعنى ان ايام النسخة الورقية اصبحت معدودة ..وأكد إن «نيويورك تايمز» عمرها طويل.. وستظل تتغير لتظل في المقدمة .. خاصة انه سيتم استثمار أكثر من 50 مليون دولار على الطبعة الرقمية ..و هناك فرصة لأن تصبح نيويورك تايمز قائدة لا غنى عنها في الأخبار العالمية والرأي مستقبلًا".

ويستقبل موقع صحيفة نيويورك تايمز على الانترنت 375 مليون زيارة من القراء في أنحاء العالم كل شهر.. وهى في الولايات المتحدة سادس أكبر موقع إعلامي، بحسب أرقام شركة سيميلار ويب لتكنولوجيا المعلومات.

وكانت قد تخطت رقم المليون مشترك في صفحتها الرقمية التي بدأت باشتراك في عام 2011.

كانت الصحيفة-التى يزيد عمرها على 164 عاما- قد قررت الاستغناء عن عدد من قدامى صحفييها الذين كانوا يعملون بها فى الستينيات والسبعينيات؛ بسببب عدم تطور أدائهم الرقمى.. وبسبب ازدياد الهوة بين الآباء المؤسسين لتاريخ الصحيفة العريقة والأبناء الذين يرون المستقبل فى تطوير المحتوى الرقمى.

لأن المستقبل لا يمكن أن يتم إدارته بأفكار الماضى، على حد قولهم.

&&&

كان إستحواذ شركة أمازون على صحيفة «الواشنطن بوست» عام 2013 مقابل 250 مليون دولار أمريكى (نقلة كبيرة ) للصحيفة التى كانت تعانى من ترهل إدارى وخسائر كادت تكتب كلمة النهاية لصحيفة عمرها أكثر من 138 عاما.

حيث بدأت عملية تطوير شامل للمحتوى الرقمى الخاص بالمؤسسة ..وغرفة الأخبار لتتماشى مع المحتوى الرقمى على ان يكون المحتوى المطبوع على هامش ما تقدمه المؤسسة.. أى أنه عكس المعادلة.. وهى أن الصحفيين يعملون بالأساس فى الصحيفة المطبوعة.. ثم يقدمون المحتوى الخاص بهم لموقع المؤسسة وأصبحوا الصحفيون يعملون بالأساس فى الموقع ويقدمون المحتوى الرقمى من المكتوب والمصور والمرئى وباستخدام الوسائط المتعددة.. ثم يتم انتقاء جزء من تلك الأعمال ليتم نشره فى النسخ المطبوعة.

&&&

فى مارس 2016 بدأت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية فى التخلص من نسخها الورقية والاكتفاء بالمحتوى الرقمى الإلكترونى

كانت توزع 428 ألف نسخة يوميا.. ولكنها تراجعت إلى 28 ألف نسخة.. كما أن «الجارديان» و«التايم» تراجع توزيعهما من مليون أو 800 ألف نسخة يوميا إلى 100 ألف نسخة.

وعلى العكس من ذلك ارتفع عدد زوار المواقع الإلكترونية، حيث تخطت صحف «الجارديان» و«الديلى تليجراف» و«الإندبندنت» حاجز الـ8 ملايين زائر يوميا، وهو ما يمكن أن يكون سببا رئيسيا فى اعتماد تلك الصحف على المحتوى الرقمى

وقال ستيفن جلوفر أحد المؤسسين لـ«الإندبندنت» إن هذا التراجع فى توزيع الصحيفة المطبوعة يجعل استمرارها أمرا غير حكيم وأعتقد أن «الفاينانشيال تايمز» و«الجارديان» ستتوقفان عن الطباعة الورقية خلال السنوات القليلة المقبلة، وخلال فترة من 10 إلى 15 عاما لن يكون هناك عدد كبير من الصحف المطبوعة بالصورة المتعارف عليها

&&&

مجلة «النيوزويك» كانت تجربة مختلفة ..حيث بدأت أزمتها الماليةعام 2008، مما دفع مؤسسيها لعرضها للبيع..فاشتراها سيدنى هرمان رجل الأعمال ومالك صحيفة «واشنطن بوست» و لم تتحسن الأمور كثيرا

فاندمجت المجلة فى نوفمبر 2010 مع موقع الرأى الشهير «ذا ديلى بيست» لتركز على تقديم التحليلات ومقالات الرأى المتعمقة ..و فى ديسمبر 2012 نشرت غلافها الأخير وكتبت كلمة النهاية لمجلة عاشت أكثر من 80 عاما

ولكن فى 3 أغسطس عام 2013، أعلنت شركة «آى بى تى» الاستحواذ على العلامة التجارية الخاصة بمجلة «نيوزويك» و استئناف النسخ المطبوعة فى 7 مارس 2014 وفسرت الشركة هذه العودة للنسخة المطبوعة بأن الأمر يكمن فى تغيير طريقة التفكير مع الصحافة المطبوعة ..بالإعتماد فى الاستراتيجية الجديدة على دعم الاشتراكات بصورة أوسع واستهداف تلك الفئات التى ترغب فى محتوى حصرى متعمق.. علاوة على طباعة نسخ محدودة للغاية لتدارك خسائر الطباعة وعدم الاعتماد بأى حال من الأحوال على التوزيع العشوائى عن طريق البيع

&&&

خبراء الصحافة فى العالم وضعوا روشتة لإنقاذ الصحافة الورقية تضم عدة نصائح أولها: أن يسأل المسئولون عن الصحيفة

سؤالا مهما هو : لماذا يقرر القارئ أن يشترى صحيفتنا؟ .. وما الجديد الذى سنقدمه له ويكون غير موجود بالمواقع الإلكترونية والقنوات الإخبارية؟

اما النصيحة الثانية فهى أن القيم الصحفية مثل حماية حرية الرأى.. وخدمة الجمهور وتوعيته لا يمكنها أن تجعل الصحيفة مستمرة في الصدور.. بل يجب أن يكون هناك فكر استثمارى يديرها حتى يمكنها النجاح.. وثالثا :لابد من التكامل بين التكنولوجيا الحديثة والصحافة المطبوعة.. ورابعا : يجب ان يقتنع الصحفيون بأنه لامكان في الصحيفة لمن لايقتنع بأن الإنترنت الآن أساس العمل الصحفى .. ولابد من احترام القارئ الإلكترونى وتقديم المحتوى المناسب له وإعادة صياغة نوعية المحتوى المطبوع المقدم إلى قارئ النسخة المطبوعة ..وخامسا : لابد أن تكون لدى رئيس التحرير قناعة بأن الصحافة اذا لم تحقق ارباحا فلن تتمكن من الاستمرار وأن الطبعة الورقية لابد ان تعتمد على الإشتراكات بعد تغيير المحتوى لجذب القارئ الذي يدفع اشتراكا ثابتا للحصول علي صحيفته.. وانه لايمكن لمطبوعته منافسة شبكات التليفزيون والمنصات الالكترونية إلا بالتغريد خرج السرب بالعمق والمحتوى الحصرى والابتعاد عن نمط الأخبار العادية ..والإهتمام بالمحتوى المصور والمرئى والوسائط المتعددة (إنفوجراف وملفات تفاعلية)

.


  • 2

   نشر في 20 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 09 شتنبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا