الديك في العشة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الديك في العشة

محمود الغول يكتب: كوميديا سوداء منقطة بأسود

  نشر في 10 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .


كان يا ما كان في سالف العصر والأوان..

قرية صغيرة يلفها الهدوء والسكينة، فيها الناس متحابة لا عراك بينهم ولا ضغينة، ولم يضبط أحدهم يوما يسرق جاره أو يدعي على غيره زورا، بل كان الجميع يتزاورون ويتبادلون الهدايا والعطايا، فهم يزرعون ما يأكلون ويخزنون ما يفيض عن الحاجة، يوفرون للمستقبل مالا يستخدمونه في حياتهم.

ظل الحال على هذا المنوال حتى جاء يوم كان أهل القرية فيه مجتمعون. إنه يوم الحصاد، عيد بهيج يفرح فيه الناس ويخرجون للحقول البهية احتفال بنضج الثمار، فيرتدون ثيابهم الجديدة ويمرحون ويلعبون، لا فرق بين كبير ولا صغير، كلهم يغنون ويرقصون..

في هذا اليوم، خرج من بين الناس أحدهم ويدعى قرموط، نادى في الجمع وقال:

- أيها الناس، يا أهل القرية الكرام، عندي كلام.

توقف الرقص والغناء وإلي قرموط راحوا يصغون، فواصل الرجل حديثه:

- منذ مئات السنين وقريتنا تعيش على نفس المنوال منذ الأجداد، إذ ليس لنا حاكم أو رئيس، وهذا أمر مريب.

من بين الجمع تحدثت امرأة تدعى ذكية، عرفت دوما برجاحة العقل والروية:

- وما يضيرك في هذا أيها القرموط؟

- يا ذكية، أنت امرأة لكي من اسمك نصيب وافر. فكري معي: ماذا لو وقع بين أحد منا ورفيقه خلاف؟ ماذا لو تعارك فلان مع فلان؟ ماذا لو سرق هذا من ذاك؟ ألا يجدر بنا أن يكون لدينا حاكما يفصل في مثل هذه الأمور ويعيدنا إلى صوابنا، ويرد الحق لأصحابه، ويصلح بيننا.

كان وقع الكلام على الجمع شديد، فلم يفكر أحدهم يوما في الأمر، ولم يخطر بباله أن يكون بينهم حاكما ينظم شئونهم ويفصل في قضاياهم.

قبل أن ترد ذكية على قرموط، تقدم شاب من بين الصفوف وهتف:

- طيب، ومن ترونه يصلح للمهمة، فنوليه علينا؟

نظر قرموط لذكية ثم استدار للشاب وقال:

- حسنا، فلنفكر اليوم.. وغدا نجتمع لطرح الأسماء ونختار منها ما نجتمع عليه.

انصرف الناس إلى بيوتهم وشئونهم، وفي الليل اجتمعت كل أسرة وكل صحبة وراحوا يتدارسون ويتشاورون من عليهم يولون!

في الصباح، تجمع الناس وظل الصمت يخيم عليهم إلى أن بادرت ذكية بقولها:

- يا قوم، أنتم تعرفونني جيدا.. تعرفون رجاحة عقلي وحبي لكم وإخلاصي لقريتنا العزيزة، ولهذا فقد رأيت أنني أصلحكم لرئاسة القرية، فما رايكم دام عزكم؟

علت الهمهمات بين أهل القرية، وطال الانتظار إلى أن قطعه رجل طويل القامة عظيم الهامة وقال:

- أمرك عجيب يا ذكية، أنولي علينا امرأة؟

- وما العيب في ذلك يا أخينا! (هكذا قالت ذكية)

- لا عيب ولا شيء، لكن قولي لي، ماذا لو حبلت يوما ووضعت واحتجنا لك يوم في مشورة أو أمرا جلل.. أحين نسأل عليك ونقول أين رئيسنا الذي يحكما، فيقال لنا أن الرئيس في إجازة وضع؟!

ضج الجميع بالضحك حتى استلقوا على بطونهم ورفسوا الأرض، حتى ذكية نفسها لم تغضب، بل شاركتهم الضحك، وقالت:

- عنك حق يا "مضروب"، فلنبحث عن شخص آخر، هاه من لديه فكرة؟

من بعيد صاحت امرأة تدعى أم الصبايا وقالت:

- لا يوجد غيره، إنه الشيخ عزوز، فهو رجل "كبارة"، عرك الحياة وعرفها، وبضروبها هو خبير، فلنوله علينا حاكما.

أخذ الناس يفكرون في الشيخ عزوز، بينما راح هو يتخيل نفسه حاكما، وقبل أن يهنأ بلحظات من حلم يقظة، صرخ أحد الشبان:

- يا ناس من تولون؟ مع احترامي طبعا للشيخ عزوز لكن الحكم أمر صعب ويلزمه رجل قوي يستطيع تحمل مشاقه، أما شيخنا ففيه ما فيه، ويكفي أنه دوما ينسى وتفوته أمور كثيرة، فالرجل أعانه الله لا يتذكر حتى أسماء أحفاده، فكيف له أن يحكم بيننا ويلم بشئوننا.. فلنفكر في اسم آخر.

ظل المجتمعون يطرحون أسماء وأسماء، وفي كل مرة كانت هناك حجة تفشل الاقتراح، حتى غابت الشمس وأرخى الليل ستائره، فاتفقوا أن يعودوا إلى بيوتهم وأن يحسموا أمرهم في صباح اليوم التالي.

لفت الحيرة بيوت القرية، وبات الناس يحلمون بالأمر.

شقشق الفجر، فاستيقظ الجميع وذهبوا إلى الجرن الواسع الذي فيه يجتمعون ليتشاوروا ويقررون مصيرهم.

في الجرن، وقف رجل يدعى سمير، وقال إنه فكر كثيرا في الأمر لكنه لم يتوصل لاسم يرتضيه حاكما أو يرى فيه رئيس، وأيده آخر، وقال غيرهما الكلام نفسه، حتى أنهم باتوا يؤمنون بأنه لا حل.

في هذه الأثناء، وقف قرموط، وقال:

- يا أهل القرية الكرام، أنا مثلكم تأكلني الحيرة، وطيلة الليلة الماضية وأنا أفكر، لكن والحمد لله فقد توصلت لحل.

كست الدهشة الممزوجة بالفرحة والترقب وجوه الجميع، وقال أحدهم:

- هات ما عندك يا قرموط، تكلم يا رجل.

وقالت ذكية:

- ها يا قرموط، من تقترحه علينا حاكما، أهو أنت أم شخص آخر؟

قال قرموط وهو يضحك:

- هههههههه سامحك الله يا ذكية، قطعًا لست أنا، فقد فكرت فيما دار بيننا بالأمس وخلصت إلى أن أي اسم نطرحه سيكون هناك من يرفضه، فلو رشحنا شابا لقال الجميع أن الشباب متهور، وإذا قلنا يحكمنا شيخ قالوا كبير ولا يستطيع تحمل تلك المسؤولية وعناءها، ولو رشحنا امرأة لما ارتضاها الرجال حاكما، وهكذا أقترح ألا يكون رئيسنا من بيننا..

مرة أخرى تغزو الدهشة وجوه الجميع، لكن هذه المرة صاحبتها همهمات وصخب مزعج، لم يقطعه سوى مواصلة قرموط حديثه:

- أرى أن نأتي بحاكم ليس منا، فما رأيكم؟

قال أحدهم:

- أتقصد أن نأتي بمحترف أفريقي من ساحل العاج أو بوركينا فاسو ليكون علينا رئيس.. هذا والله أمر عجيب.

رد قرموط، قبل أن تتعالى الأصوات التي نبتت تقطع صفحة الصمت التي خيمت على الناس:

- لا يا أخي، ليس كذلك، فلست ساذجا كي آتي برجل غريب يحكمنا ويتحكم فينا، بل اقتراحي غير ذلك تماما.

- إذا ما هو؟ (والكلام هنا لأحد الحضور)

أجاب قرموط:

- أرى أن يحكمنا كائن ليس من جلدة بني الإنسان..

لم تكن الدهشة هي ما كست وجوه الحضور هذه المرة، فوقع كلام قرموط كان أقوى من الدهشة، إذ بهت الناس ولم يجدوا ما يقولونه، فقد لفتهم الحيرة وشلت ألسنهم من وقع المفاجأة.

قالت ذكية، بعد دقائق من صمت رهيب:

- أيها القرموط أهذا رأيك.. أن نأتي بعفريت بن جني ليحكمنا؟!

وقال سمير:

- يا لطيف يا لطيف، هذا أمر مخيف..

وقال آخر:

- حابس حابس.. رئيس عفريت؟!

ضحك قرموط وصاح:

- يا قوم ما هذه الأفكار العجيبة، قطعا لا أقصد عفريت ولا جني، ولا حتى ملاك، فكل هؤلاء لا يمكن لنا أن نراهم بأعيننا فكيف يحكموننا..

- إذا ماذا تقصد.. (هكذا تحدث جمع من أهل القرية)

- أقصد أن نولي حكمنا كائن نراه ويرانا نكلمه ويكلمنا.. يعني مثلا طائر أو حيوان نألفه ويألفنا!

بعد برهة من الصمت، انفجر الضحك من قلوب أهل القرية، ظنا أن قرموط يمازحهم، غير أنهم صدموا لما سمعوه يقسم بأغلظ الأيمان أنه جاد في كلامه.

قال شاب من بين الحضور، واسمه منصور:

- يا عم القرموط، ماذا تقول، أيحكمنا مثلا حمار، أو كلب؟ وربما تقصد فيل أو زرافة..

صاحت شابة صغيرة من خلف الصفوف:

- وربما يقصد عصور أو يمامة.

وقال آخر:

- أخشى أن يكون قرموط يقصد "لبؤة" تحكما وبالمرة تفرج علينا الخلق.. هههههههههه.

في ضيق رد قرموط:

- ما لكم أيها القوم! أتسخرون مني وأنا أبحث عن صالحكم!

قالت ذكية:

- لا تغضب يا قرموط فكلامك غريب.. كيف نولي علينا حيوانا ليدير شئوننا ويفصل بيننا.. أهذا كلام عاقل!

بينما عاد إليه بعض من هدوءه، قال قرموط:

- اسمعوا يا أخواني، إنما اقترحت عليكم ذلك لعلمي بأن الحيوانات ليست مثل بني البشر إنها لا تظلم أحد كما أنها ليست مريضة بشهوة الحكم والسلطان، فإذا ما جاءنا بحيوان يحكمنا وأردنا يوما أن نخلعه فسوف نفعل ذلك بسهولة دون معارضة منه أو مقاومة، ألا تسمعون بتلك البلاد التي يثور فيها أهلها فيقتلون وينكل بهم.. كما أن هناك أمر مهم..

- وماذا هو؟

- نحن بني البشر نرى أنفسنا أفضل من الحيوانات فقد ميزنا الله بالعقل، ولهذا لن يقترف أي منا جرم، ولن يتعارك أحدنا مع أخيه حتى لا يقف في موقف محرج أمام حاكم حيوان أقل منه منزلة ومرتبة، لهذا سوف لن نرى أحدا يتشاجر مع أخيه ولن يسرق هذا من ذاك ولن يتخاصم فلان مع فلان..

أعجب الحضور بكلام قرموط، وكادوا يوافقون على اقتراحه، لولا أن خرج طفل من بينهم صارخا:

- يا عم القرموط، لكن أصلا ليس بيننا خلافات ولا مشاكل، فالحياة في القرية تسير بشكل لطيف ولم يقع إشكال بين أحدنا والآخر..

تهامس الناس يؤيدون كلام الغلام ويؤكدون صحة ما يقول، وفي غضب قال قرموط:

- نعم كلامك صحيح فليس بيننا خلاف وليست هناك مشاكل، لهذا اقترح أن نفتعل بعض المشاكل والخلافات حتى يكون للحاكم دور..

- يا سلام اقتراح عظيم (هكذا كان رأي أهل القرية).

انتهت تلك الجلسة ولم يسموا حاكما، فاتفقوا أن يعودوا إلى منازلهم وفي الغد يجتمعون ليعينوا الرئيس الذي سيحكمهم.

في بيوتهم، جلس كل رجل لامرأته وعياله، وراحوا يفكرون في ذلك الحيوان الذي سيولونه عليهم، وذهب كل منهم بخياله لأبعد الحدود، وفي اليوم التالي ذهبوا "بربطة المعلم" إلى الجرن ليدلوا بما لديهم من أفكار، وكل منهم يتشوق لسماع ما سيقترحه الآخرون.

لما اكتمل النصاب، وتأكد القرموط من حضور الجميع، طلب منهم أن يتقدم رب كل أسرة ليقدم اقتراح عائلته، فتوافدوا واحدا تلو الآخر:

قال أحدهم:

- اقترح أن يحكمنا الذئب.

وقال آخر:

- بل الأسد.

وصاح ثالث:

- الزرافة هي الأنسب.

وهنا تعالت الأصوات وتداخلت أسماء مختلف الحيوانات من دواجن وأسماك وجوارح ووحوش كاسرة وأخرى أليفة، إلى أن صرخت ذكية في الجمع وطالبتهم بالهدوء، واقترحت أن تكتب كل عائلة الحيوان الذي ترشحه، ثم تجتمع لجنة من حكماء القرية لحسم الأمر.

في دقائق قليلة، أصبح سكان القرية المجتمعون كومة من الأوراق الصغيرة المطوية.

وهنا راحوا يفكرون كيف يختارون حاكمهم من بين هؤلاء المدونة أسمائهم بهذه الأوراق، فقال قرموط:

- يا اسيادنا عدد المرشحين كثير، ولو قعدنا نراجع الأسماء لانتهى العام دون الوصول لحيوان بعينه، لهذا ما رأيكم لو اخترنا أحدنا ليسحب ورقة والاسم الذي نجده بها يصبح حاكما.

عد برهة من التفكير وافقوا جميعا على الاقتراح، لكنهم وعوا في ورطة جديدة، فمن ذاك الذي سيرتضونه ليختار إحدى الورقات!

قال قائل:

- أكبرنا سنا، إذا فليتقدم أكبر الموجودين سنا ليسحب الورقة.

تبادل الجميع النظرات واستقرت بؤبؤات أعينهم لدى أم صقر، وهي سيدة طاعنة في السن لكنها "عايقة" حبتين، وساعتها انزعجت وتوترت ثم صاحت:

- يا لكم من قوم تفتقدون للذوق، لماذا تحملقون في هكذا؟ لست بأكبركم فعمري لا يتعدى التاسعة عشر، لكن أهلي زوروا في شهادة ميلادي واضافوا لي سنين عديدة حتى أتخطى فترة الطفولة خشية أن أصاب بالحصبة فأموت. اذهبوا فابحثوا عن عجوز، فأنا شابة في مقتبل العمر.

ضحك الناس كما لم يضحكوا منذ سنين ولت، واقترحوا أن يسحب القرعة أصغرهم سنا، فهب طفل في السابعة وقال:

- إذا أنا الذي سأختار الحاكم..

وقبل أن يهم ليسحب الورقة، صاحت طفلة، مؤكدة أنها الأحق بهذه المهمة كونها لم تكمل عامها السابع بعد، وقبل أن تتحرك خطوة، ظهر طفل ثالث، ورابع، كل منهم يدعي أنه الأصغر، قبل أن تصيح سيدة تحمل رضيعا قائلة:

- إذا كان الأمر هكذا، فرضيعي هو من سيختار الحاكم، فقد انجبته قبل اسبوع واحد.

اقتربت الأم من كومة الورق ووضعت رضيعها بجوار الكومة وقالت:

- هيا يا حبيبي.. اختر ورقة.

ظل الرضيع ساكنا دون حراك لدقائق طالت فيما بعد لتصبح ساعة ثم بعض يوم، ولما ضاق الناس وملوا، اقترحوا أن يختاروا شخصا آخر لسحب القرعة، وهنا زعق قرموط:

- يا ناس ما هذا الهراء! لن ننتهي في عامنا من اختيار الحاكم طالما ظل تفكيرنا على هذا النحو، سأقترح عليكم شخصا أراكم لن تختلفوا عليه.

تطلع الجميع لقرموط، بينما واصل هو كلامه:

- ما رأيكم بـ"شكروت" بن حسان الحْمَار! هاه أليس هو الأصلح لهذه المهمة.

قالت ذكية:

- خسئت يا قرموط، أنترك أمرنا لعيل عبيط كي يختار من يحكمنا!

قال قرموط:

- أرئيت.. لقد قلتها بعظمة لسانك، إنه عيل عبيط، وهذا يجعله شخص مثالي لاختيار القرعة، إذ لا خوف أن يكون لديه نية سوء، فيختار ورقة بعينها أو يقصد ترجيح كافة دون أخرى، فسوف يقترب من الكومة ويختار بشكل عشوائي من سوف يترأسنا.

أخذ الناس يفكرون لدقيقة ثم هزوا رؤوسهم ومطوا شفاههم وهم يصيحون: "مظبوط مظبوط.. ونعم الرأي".

لم يكن شكروت بين الحضور، فهو شاب غير متزن يسير ليلا والناس نيام ولا يبادلهم الكلام، كما أنه لم يضبط يوما يقترف جريمة التفكير، وكل همه الأكل والشرب ومطاردة العصافير.

من بين الجمع، ذهب سمير لإحضار شكروت، وبعد بحث طويل وجده قرب النهر الصغير يصيد سمكا، فطلب منه أن يذهب معه حيث يجتمع أهل القرية، فرفض شكروت لكن مع إلحاح سمير اضطر لمجاراته، وذهبا سويا إلى الجرن.

عندما وصلا إلى الجمع، استقبل الناس شكروت بالتهليل والتكبير، وأمره قرموط أن يسحب ورقة من تلك الكومة، فسأله شكروت عن السر، غير أن ذكية نهرته وطلبت منه أن ينفذ الأمر دون سؤال، فاستجاب لها الشاب خشية أن تصفعه على وجهه كعدتها كلما صادفته في شارع أو حارة.

بسرعة مد شكروت يده في الكومة وسحب ورقة، ثم أعطاها لقرموط الذي بسطها أمام الجميع وقال:

- أيها السادة، اقرأوا أنتم اسم حاكمنا..

حملق أهل القرية في الورقة فإذا بها تحمل اسم "الديك"، فهتف أحدهم:

- الديك.

اندهش قرموط، وقال منفعلا:

- تديني؟! تحشم يا أخي.

قال الرجل الذي حتف باسم الديك وهو قاطب جبينه:

- أتحشم؟ يا لك من قرموط سيء النية، لم أقل أنني سوف "أديك" شيئا، بل إن اسم الديك هو المدون بالورقة.

نظر قرموط للورقة وقرأ ما خط عليها فتأكد من صدق الرجل، بينما راح أهل القرية يتساءلون كيف يحكمهم ديك، وصاح أحدهم عن الشخص الذي اقترح اسم الديك بين الحيوانات المرشحة لحكم القرية، فتقدم شيخ الجامع وقال:

- أنا.. أنا من رشح الديك لرئاستنا.

- وما السر يا عم الشيخ؟

- لا سر ولا يحزنون.. فالديك طائر صالح يؤذن للفجر ويوقظنا من نومنا، لهذا هو أفضل من يحكمنا.

أعجب الناس لمنطق الشيخ، وعقدوا العزم على أن يولوا عليهم الديك، واتفقوا أن يرسلوا قرموط وذكية إليه كي يخبرانه بالأمر، وسريعا انطلقا، فلما وصلا للعشة التي يسكنها ذاك الديك، صاح قرموط مناديا:

- يا ديك.. يا ديك..

خرج عليهما الديك وكان هزيل قصيرة وعرفه غير زاه، وقال:

- يا أهلا يا أهلا.. ماذا تريدان؟ بيض أم فروجة؟

ردت ذكية:

- لا هذا ولا ذاك، نريدك أنت..

تحسس الديك رقبته، وقال في خوف:

- أنا؟ لماذا؟ ألم اتفق مع أهل القرية أن يحصلوا على الفروج والبيض الذي يريدونه شريطة ألا يقتربوا مني أنا أو فرخاتي العزيزات.

ضحك قرموط، وقال:

- لا يا ديك لا تخف، فلم نأت من أجل ما خطر ببالك، نحن لا نريد بيض أو فروج، ولا نريدك كي نأكلك، بل جئناك ببشرى.

- بشرى؟ وما هي؟ هل قررتم أن تتوقفوا عن أكل الطيور وتصبحوا نباتيين!

- هههههههههههه دمك خفيف يا مضروب (قالت ذكية).

- لقد قررنا أن تصبح علينا حاكما أيها الديك، فتعالى معنا لننصبك.

ضحك الديك وظنهما منه يسخران:

- والنبي يا عم قرموط لا داعي للسخرية، فأنا ديك في حالي وأنتم بشر تريدون أن تتسلوا بي، بالله عليكم دعوني وشأني وإذا أردتم أن أزيد لكم في عدد الفروج والبيض الذي تأخذونه من عشتي كل جمعة لضاعفته لكم، لكن دعوني أحيا مع فرخاتي في أمان.

قالت ذكية:

- اسمع يا ديك، والله العظيم لم نأتك كي نتسلى بل لقد أجرينا قرعة واخترناك حاكما علينا.

- لكن كيف، فأنا لا أفهم في شئونكم شيئا، بل أنتم أصحاب العقول والتصريف وأنا لا حولي ولا قوة.

- يا عمنا.. يا عمنا لا تشغل بالك فأنا وقرموط سوف نكون إلى جوارك في كل لحظة، ولا تخف شيئا فأهل القرية طيبون ولن يزعجوك، بل ستصير حاكما وتعيش بيننا في رغد أنت وفرخاتك.

- أتقسمان على ذلك.

- ورحمة ابنك كتكوت وحياة البيض الذي لم يفقس بعد، إننا صادقان فيما قلنا.

- إذا على بركة الله..

قبل الديك المهمة، غير أنه رفض أن ينتقل لقصر شيده أهل القرية ليكون مقرا للحكم، وفضل أن يبقى في عشته بين فراخاته العزيزات.

مرت أيام والحال كما هو، الديك في عشته وأهل القرية يعملون في الحقول ومشاغل التريكو ويصنعون الجبن والزبد ويشترون ويبيعون. لم يذهب أحدهم للديك شاكيا ولا باكيا، إذ لم تنشب خناقات ولا مشاكل بينهم، وهنا أبدى قرموط ضيقه بالأمر فهو صاحب فكرة تولية الديك حاكمًا على القرية، لكنه بات حاكما على الورق فقط، فلم يبت في أمر ولم يصدر قرارًا.

كانت الحيرة تلتهم بال الرجل، وهو ما لفت نظر ابنته الوحيدة. وكانت هذه الابنة، التي تدعى "بهية"، غاية في الجمال، وكانت حلم كل شاب.

سألت بهية والدها عما يعكر صفوه ويلتهم فكره، فأفضى لها بما يعب في صدره، وأخبرها أنه يفكر في حيلة تجعل للديك قيمة بين أهل القرية، وتجعلهم يحتاجون إليه وينصاعون لأمره، فلما سألته عن سر رغبته هذه، أخبرها أنه يستطيع أن يتحكم في الديك وأنه يسيطر عليه تماما، فإذا ما أصبح الديك حاكم فعلي للقرية، فبالضرورة سيصبح أبيها في واقع الأمر هو الحاكم الحقيقي للبلدة.

.......................

في عشته كان الديك يحيا مع فرخاته في أمان، إذ لم يعد أهل القرية يأكلون الفراخ ولا البيض، ولما فقس البيض أصبح للديك عزوة من كتاكيت سرعان ما أصبحت فراخا وديوكا عفية، ومع زيادة العدد اضطر الديك لأن يتخذ لقبيلته الداجنة عشش جديدة.

حدث ذلك دون اعتراض من أهل القرية.

في ليلة مقمرة، جلس الديك مع واحدة من أعز فرخاته والتي سألته عن سبب قبوله منصب رئيس القرية مع أنه لا يحكم ولا يتحكم، فأخبرها أنه رضي بذلك فقط كي يحفظ قبيلته من أهل القرية الذين كانوا يأكلون البيض والفروج.

قالت الفرخة:

- يا لك من ديك طيب، بل أبله!

- نعم؟ لم تقولين ذلك؟!

- عجيب أمرك أتسأل! كيف لك أن ترتضي دور خيال المآتة، وبوسعك أن تصبح سيد هذه القرية بحق وحقيق!

- ماذا تقصدين؟

- - أقصد أنك يجب أن تغتنم الفرصة، فقد ولوك عليهم رئيسا، فإما أن تصير رئيسا فعليا أو تتنازل عن المنصب.

- بالله عليك دعيني وشأني، فلا حاجة لي في سلطان، أنا راض بما قسمه الله لي، ولتعلمي أن البشر ليسوا أغبياء، ولا يؤمن لهم جانبا، فلو فكرت أنا في أمر مثل هذا لنتفوا ريشي وأكلوكم فرخة فرخة، ولصنعوا من بيضنا أكبر عجة في تاريخ البشرية.

أنهى الديك حديثه مع الفرخة، وهو لا يعلم أن بذرة شهوة السلطة قد بدت تبزغ في نفسه، رغم أنه حقا كان يقاوم مثل هذه الافكار والرغبات.

وذات يوم، نشب خلاف بين فلاح وجاره، على أحقية كل منهما في نوبة الري، فهذا يقول هذا يومه والآخر يرى أنه يومه، وحدث أن كان الديك يمر بجوارهما فسمع ما كان، وهنا فكر أن يسدي لهما النصح، فاقترب منهما صائحا:

- يا رفيقاي، ما خطبكما؟

- لا شيء أيها الديك..

- كيف لا شيء وقد مزق كل منكما ملابس الآخر.

- قلنا لا شيء..

- أتخفيان علي الأمر وأنا حاكم القرية!

اندهش الرجلان فهذه أول مرة يتحدث فيها الديك بهذه العنجهية والصلف.

- وهل تظن نفسك حاكما بالفعل.. اذهب أيها الديك، وإلا نتفنا ريشك.

فر الديك عائدا إلى عشته، فقص على فرخته ما كان، فطلبت منه أن يتخلى عن الحكم إذ أنه ديك مسكين لن يقوى على مواجهة البشر.

فكر الديك في الأمر، وقرر أن يذهب إلى قرموط ليخبره أنه سيتخلى عن منصبه، فذهب له في منزله، ولما طرق الباب خرجت عليه بهية، فبهرته بجمالها ما جعله ينسى سبب زيارته تلك.

- أهلا بسيدي الديك..

- أهلا بك يا.. ما اسمك.

- خدامتك بهية..

- خدامتي؟ العفو.. من أنت؟

- أنا بهية ابنة قرموط..

- أهاه ما شاء الله، انك حقا بهية وجميلة، لكن أين والدك؟

- إنه بالداخل تفضل..

دخل الديك خلف بهية، فلما رآه قرموط، أسرع إليه مرحبا:

- أهلا أيها الرئيس.. أهلا أهلا..

- أهلا بك يا سيدي..

- سيدك؟ العفو يا جناب الحاكم فنحن شعبك..

- وحياة بنتك، كفى مسخرة، فأنا ديك غلبان وأنتم يا معشر البشر تستهزئون بي، دعوني وشأني, لا اريد أن أظل رئيسا..

- كيف تقول ذلك.. وما الذي أغضبك.. خبرني يا رئيس؟

راح الديك يقص على الرجل أمر ما كان من الفلاحين الذين كانا بالحقل، ولما انتهى من كلامه أخذ قرموط يهدئه ويحاول أن يثنيه عن عزمه، وأخبره أنه سوف يعد له خطة تجعل منه حاكما فعليا، وأنه سيجعل الناس تعترف به رئيسا عليهم.

في اليوم التالي، وكان يوم جمعة، وكانت عادة أهل القرية أن يجتمعوا بعد الصلاة في الجرن، جاء قرموط وبصحبته الديك، وجلسا بين الناس.

كان أهل القرية يتسامرون ويتضاحكون، حتى أتت بهية والدموع تملأ عينيها، فنظروا إليها وتساءلوا عن السر في حالتها هذه، فانفجرت باكية، قالت إن أباها يريد إجبارها على الزواج من شاب هي لا ترغبه زوجا لها.

غضب أهل القرية، بينما ثار قرموط ونهر ابنته آمرا إياها أن تعود للبيت وأقسم أنه سيزوجها ذلك الشاب غصبا عنها.

حاول الناس تهدئته وطلبوا منه ألا يجبر بهية على الزواج من شخص لا تحبه، وقالوا له أن القرية بها عشرات الشبان يتمنون نظرة رضا من ابنته وأنه يمكنه أن يختار لها من بينهم زوجا ما سبا ترتضيه هي، لكنه اقسم بأغلظ الأيمان أنه لن يعود في كلمته.

هنا قفز الديك وصاح:

- أيها الرجل الظالم، لن أسمح لك بأن تفعل ذلك بابنتك، دعها وشأنها وإلا حكمت بجلدك.

ساد الصمت المكان، وتوقع اهل القرية ان يفتك قرموط بذلك الديك الذي صدق نفسه وظن انه حاكما للقرية، غير انهم فوجئوا بأمر غريب.

لقد نكس قرموط رأسه واقترب من الديك وقال في انكسار:

- أمرك سيدي الحاكم، لأجلك سألبي طلبها ولن أزوجها إلا من الشخص الذي ترتضيه أنت زوجا لها.

بهت الناس مما يرونه، ولم يصدق احدهم ما حدث، وانفضوا كل الى بيته، وظلت السنته تلوك تلك الحكاية طيلة اسبوع كامل، وفي يوم الجمعة التالي، تجمعوا كعادتهم في الجرن بحضور الديك وراح كل منهم يعرض مظلمته على الحاكم الذي وجدوه يأمر وينهي بل ويجبر واحد من اشد واقوى رجال القرية وهو قرموط على الانصياع لأوامره.

يوم بعد اخر، بات الناس يشاورون الديك في كل امورهم، وأصبحت كلمته مسموعة، ومع ذلك كان دوره استشاريا فقط، إذ لم يكن ليجبر أحدهم على فعل شيء، لكن كان ذلك كفيلا بإرضاء غروره، وقد أفضى بذلك لقرموط:

- لقد أصبح الناس يشاوروني في معظم أمورهم.

- هذا صحيح.. أنا سعيد بذلك.

- وطبعا لن أنسى أنه لولاك لما حدث ذلك، فقد صدقوا لعبتنا حين كنا في الجرن وطلبت منك ألا تزوج بهية للشاب الذي تقدم لخطبتها..

- هههههههه أتذكر طبعا، لقد خططنا للأمر وبالفعل نجحنا.

- إن أهل القرية من السذاجة بحيث يصدقون مثل هذه القصة المفتعلة.

- نعم، لكن خذ حذرك فهم ليسوا سذج طوال الوقت.. ولاحظ أنهم يستشيرونك في أمورهم، لكننا لم نصل بعد للمرحلة التي تجعلك آمرا ناهيا في شئونهم.

- ماذا تقصد؟

- أقصد أنك يجب أن تكون أشد حزما وأن تمارس عليهم سلطانك وتصبح رئيسا يخشونه وينفذون أوامره.

- لا هذا مستحيل، فلو حاولت إجبار أحدهم على أمر لدهسني بقدمه..

- ما هذا الذي تقول يبدوا أنك لا تملك مرآة في عشتك..

- فعلا، لكن لماذا؟

- لأنك لو نظرت في المرآة ستجد ديكا مختلفا عن ذلك الذي أتيت به أنا للحكم قبل شهور، فقد طال عنقك وانتفش ريشك الذي أصبح مزركشا بألوان مبهجة، فضلا عن عرفك الذي تحول إلى تاج يزين رأسك.

تحسس الديك عرفه منتشيا، وأكد أن فرخاته يقلن له ذلك، لكنه قال لقرموط إن هذا لا يكفي فالناس لن تهتم لهذه الأبهة وحتما ستقضي عليه لو حاول أن يتجبر عليهم، فطمأنه الرجل وأخبره أنه يدبر له أمر سيجعل الناس تعظم شأنه وترتضيه ديكتاتورا فيهم.

بعد هذه الجلسة ساورت الديك شهوة التجبر، وبات يخال نفسه ملك متوج يأمر فيطاع، وراح يحلم بأنه الآمر الناهي إذ غضب على أحدهم نكل به، وإذا رضي عن آخر رفعه أعلى المراتب، وذات يوم كان يمر بالسوق، فوجد ذكية تشتري فاكهة من أحد الباعة، فطلب أن تعطيه بعض الثمار، لكنها رفضت وطلبت منه أن يشتري ما شاء، فغضب الديك وتوعدها بأنه سيأمر بجلدها لعصيانها أوامره.

اندهشت ذكية من موقف الديك وذلك التغير الذي طرأ عليه، فجمعت أهل القرية وقضت عليهم ما كان، فذهبوا إليه في عشته، وأخبروه أنهم مستاؤون مما فعل وأنه إذ فكر في تكر الأمر مستقبلا لن يرضخوا بل وتوعدوه بالانتقام.

أسرع الديك مرتعشا إلى قرموط يخبره بما كان، فهدأ الرجل من روعه، ووعده بأن يحل له تلك المشكلة بل ويمكنه من امتطاء صهوة كرامة أهل القرة حتى يكونوا له مثل الخدم.

بات الديك في عشته متأففا، فلم يعد ذلك الطائر الطيب، بل راح "يشخط وينطر" ويصدر الأوامر، وينكل بالفرخات اللائي لا ينفذن ما يطلبه، ووصل الأمر لحد فرار بعض من تلك الفرخات .

ظل الديك معتكفا في عشته التي خصصها لسهراته ونزواته، وبعد مرور عشرة أيام جاءه قرموط، وبشره بأنه أتاه بالحل السحري الذي سيجعل أهل القرية له خانعون.

- أخبرني بسرعة، ما هو الحل.. هاه ما هو؟

- لا تتعجل..

- لا أستطيع تحمل مزيد من الألم.. أنا غاضب جدا..

- لا لا.. لا أريد أن أراك في هذه الحال..

- إذا أخبرني وحياة بنتك بهية..

- حاضر..

- حضر لك الخير يا صديقي العزيز.

وقف قرموط وفرك لحيته، ثم تبسم وقال للديك:

- اسمع يا مولاي.. لو نجحت في أن تكسر أعين هؤلاء الخلق، لما تجرأ أحد عليك، ولا استطاع أن يرفع عينه فيك.

- هذا صحيح، لكن كيف أكسر أعينهم، كيف أذلهم؟!

- أقول لك.. سنختار بعض الاشخاص ممن نعرف عنهم قوة الشكيمة والشخصية، أو الذين يتمتعون بنفوذ بين الناس، وكذا هؤلاء الذين اعتادوا أن يثوروا على الحال المائل ولا يسكتون على ظلم بين..

فغر الديك منقاره، واتسعت حدقتا عينيه، إذ لم يكن قد فهم مقصد قرموط بعد، واستفسر بقوله:

- ثم..!

رد قرموط:

- ثم تأخذ الشخص من هؤلاء وتدخل به عشتك فتهتك عرضه أو عرض زوجته وربما ابنته أو أيا من أهله..

- وساعتها سيشعر بالعار ولن يقوى على مواجهتي مهما فعلت به.. صح؟!

- صح.

- تسلم دماغك يا معلم.. (قالها الديك وهو يخال نفسه ملك للقرية)

- تلميذك يا ريس..

أيام مرت، ولا أحد يعلم بأمر ما كان بين الديك وقرموط. وقد أخذ الديك يفكر بمن يبدأ، فهداه عقله إلى أن يبدأ بأكثر الناس خبثا ليجرب فيه الفكرة الشيطانية التي ستجعل منه حاكما قويا يخشاه الجميع وينصاعون لأمره.

وفي ليلة شتوية باردة، عاد قرموط إلى بيته فلم يجد بهية، فراح يبحث عنها لكنه فشل في العثور عليها، فخرج إلى الشوارع علها يعرف مصير ابنته التي يوما لم تخرج إلا بإذنه، ولم تغب قط إلى هذه الساعة المتأخرة من الليل.

شارع وراء شارع ، مشط قرموط القرية حتى أوصلته قدماه إلى الجرن، فوجد نفر من الشبان يتسامرون، فاقترب منهم وقال:

- مساء الخير يا شباب..

- مساء الخير يا سيد قرموط.

- أرأى أحدكم ابنتي بهية؟، فإني لا أجدها في بيتي.

قال أحدهم بخبث:

- أنا يا سيدي..

- حقا؟ أين هي؟

- إنها مع الديك يا حاج قرموط..

- وأين الديك؟

رد الشاب ضاحكا:

- الديك في العشة!

دارت الدنيا برأس صاحبنا، إذ توقع ما يدور داخل العشة بين بهية والديك الذي غدر به وقرر أن يكسر عينه هو عملا بنصيحته الشيطانية.

تساقطت الدمعات من عيني قرموط، بينما خرج الديك يضرب بجناحيه الهواء وهو يصيح مثل طرزان في الغاب، ومن خلفه خرجت بهية من العشة منكسة الرأس وقد تمزقت ملابسها التي ما باتت تستر جسدها الذي كانت الدماء تنساب منه كنهر جار.

توقف الديك أمام قرموط، وصاح:

- شكرا عزيزي على نصيحتك الغالية.. هلا نفذت لي طلبا؟

منكسرا، رد قرموط:

- بل تأمر ولك السمع والطاعة سيدي الرئيس.

تعجب الشبان مما يشاهدونه، ثم زادت دهشتهم حين سمعوا ذلك الأمر الغريب الذي طلب الديك من قرموط أن ينفذه:

- آه.. أريدك سيدي قرموط أن تبيض لي بيضة، فتفضل إلى داخل العشة وبض!!

توتة توتة وما خلصت الحدوتة..


  • 3

  • alghoul
    صحفي وكاتب ساخر وروائي
   نشر في 10 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

nagla منذ 2 سنة
رائعة
0
alghoul
شكرا نجلا
Mahassine منذ 2 سنة
جميلة و مشوقة جدا ..
0
alghoul
شاكر اهتمامك يا صديقي وتعليقك اسعدني.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا