الحياء وأثره في إصلاح الفرد والمجتمع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحياء وأثره في إصلاح الفرد والمجتمع

السلام عليكم

  نشر في 17 فبراير 2016 .

إن الحياء من ركائز الإسلام ودعائم الدين فهو خلق نبيل يعزز الوازع الديني لدى الإنسان ويذهب ويزيل الشوائب التي تتعلق على الفرد والمجتمع وتفسد الحياة الدينية التي يتنعمون بها وإذا انعدم الحياء تنعدم معها لذة الحياة وسعادتها ويذهب أثر السعادة والأحلام المجيدة عند فقدان الحياء وهو يلعب دورا بارزا في حياة الفرد والمجتمع إن لم يكن أهم الأدوار فيها كما قال الشاعر

يعيش المرء ما استحيا بخير                                 ويبقى العود ما بقي اللحاء

فهو القائد العظيم والبطل الهمام الذي يقود المرء إلى مراكب الحياة المجيدة ويكون سببا في نجاح المرء في سلم الحياة الكريمة كما أكد لنا الحبيب بقوله (الحياء لا يأتي إلا بخير) وذالك حين رأى رجلا من الأنصار ينصح أخاه من كثرة حيائه وقال له الرسول ناصحا لهذا الرجل الجاهل عن قيمة الحياء (دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير) وما أكثر الغافلين عن قيم الإسلام وأخلاقه الفاضلة والتي فاز بها الأولون وخسر عنها الآخرون بسبب جهلهم أو تجاهلهم عن قيم الدين والإسلام ولقد بعث الله رسوله ليتمم مكارم الأخلاق وينشئ معالم الإسلام وشعائر الدين التي تبتدئ بالأخلاق والمثل العليا في النفوس المؤمن التي آمنت بكتاب ربها واتبعت سنة نبيها بقوله (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وكان الرسول منبع الحياء ومبعث الأخلاق وكان أشد حياء من عذراء في خدرها وكان لا يرى إلا مارا مكبا على الأرض وإذا تكلم معه أحد استدار إليه ولم يلتفت إليه فقط كما يفعل الناس في هذا الزمان وكان لا يفارق الناس بعد لقائهم إلا بعد ذهابهم وكان لا ينزع يده عند المصافحة إلا بعد نزع يد المستلم وكانت الابتسامة تعلوا على محياه وكانت طليق الوجه دائم الابتسامة بحبوحا وبشوشا تستأنسه النفوس وتألفه القلوب سر من رآه وأحب ملازمته واستحسن صحبته كما يصفه الشاعر (خلقت مبرئا من كل عيب وكأنك خلقت كما تشاء)

وكان الحياء في عهده سمة بارزة تطغى في ساحة المسلمين وكان الصحابة سباقين في جني ثمار الحياء وغرس بدورها في أنحاء الأرض المعمورة لتعميم عوائدها وفوائدها في المجتمع الإسلامي قاطبة وكانوا مضرب الأمثال في الحياء فهذا خليفة رسول الله عثمان بن عفان الملقب بذي النورين يحظى بنصيب الأسد في صفة الحياء ويتسلم سلم النجاح ويحتل المرتبة الأولى في الحياء حيث قال عنه الحبيب وهو يشير أوصاف الصحابة وصفاتهم النبيلة (أعدل أمتي عمر بن الخطاب وأشجعها وأعلمها علي بن أبي طالب وأرحم أمتي أبو بكر الصديق وأشدها حياء عثمان بن عفان رضي الله عنهم وأعرفه بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح) وقد اتصفوا جميعا بهذه الخصال النبيلة ودخلوا في مراتب العليا لمثل العليا والأخلاق الشريفة وكانوا محط الأنظار للجميع تأوي إليها النفوس وتجتمع فيها القلوب مكحلة برأفتهم ورحمتهم ويسعد من لقيهم بمحبتهم وصحبتهم فهم كانوا خير خلف وسلف لخير أمة أخرجت للناس يقتدى بهديهم ويكتحل بصفاتهم الحسنة التي كانت خير معين لإبلاغ الرسالة وإجماع الناس والإلتفاف في حولهم يألفون ويأنسون ويأخذون منهم خير العلوم لخير هدي وهدى فقد أشادهم الرسول وأعطاهم كأس التقى والمحبة والأخلاق واحتلوا في درجات عالية للقيم والأخلاق الإسلامية التي يعتز بها الإسلام ويفوق عنها عن جميع الأديان حيث قال وهو يشير إلى بعض الصحابة بهذه الصفات المرموقة (أصحابي كنجوم أيهم اقتديتم اهتديتم) وفي مكان آخر قال (لقد أعطي لعبد الأشجي صفتان يحب الله ورسوله الحلم والآناة) كما نعلم جميعا فالحياء من الصفات التي تحقق الكرامة وتجلب السعادة فهو رأس الأخلاق ومنبع الآداب ومبعث العزة والشرف وقد بين الرسول ذالك بقوله (الحياء كله خير) وقال في موضع آخر (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من شعب الإيمان) فما أحوج على المسلمين في هذا الزمان أن يعودوا إلى سابق عهدهم ويتصفوا بهذه الصفات النبيلة التي تبشر وتؤمن السعادة الأبدية والأولية ولقد حث الإسلام على التحلي بالأخلاق وأخذ سلم النجاح والابتعاد عن المساوئ الأخلاق ورذائلها التي تعيق فكر الإسلام النبيل وتفسد حيويته ونشاطه وتثنيه عن حركة التقدم والابتكار وتورثه الرجعية والتخلف الذاتية والنفسية والعلمية فالأمة ترقى إذا سمت أخلاقها وارتفع شأنها وتنهدم وتتخلف حين تفسد أخلاقها وتسعى وراء تقاليد وثقافات أخرى لا تجني منها طائلا وتنسى كيانها وتفقد وجودها وتجري وراء حضارات أخرى حديثة العهد لا يكمل فيها العطاء ولا تمنح ولا تشبع من غليل ولا تروي النفوس الظمأى وتجلب العار والعيب على أصحابها يسودها فظاعة الأخلاق وتدعوا إلى الخلاعة وتعزز العري وتنشر صورا فظيعة من رذائل الأخلاق والعالم اليوم يزخر بهده المظاهر المأساوية التي أزالت محاسن الأخلاق وكشفت عن وجهها بهذه الصور السيئة التي تزرع الصفات الذميمة في المجتمع الإسلامي وتفسد حياة الفرد والأسرة وتعكر الأجواء الإيمانية وتكدر صفوها وتلصقها بمساوئ الأخلاق وتذهب عنوة من مكارم الأخلاق والصفات الحميدة فقد زاد في ساحة المسلمين من يحلمون أسماء الإسلام ولا يكنون للإسلام أدنى احترام وتقدير لبسوا أثواب الذل والهوان وخلعوا ثوب العز والشرف وقد رموا مظاهر الإسلام ومعالم الدين على عرض الحائط وأخذوا سنن النصارى واليهود يمشون بخطى حثيثة وراء هؤلاء الأدناس ولا يعون ما يضمر لهم الزمان من سوء المآل والمصير وقد ساروا على نهج هؤلاء الكفرة والفساق الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا فهؤلاء المقلدون الذين ضلوا عن طريق السعادة وساروا عل طريق الشقاوة يقتدون بهؤلاء شبرا بشبر ذراعا بذراع يرتدون زي النصارى واليهود ثيابهم ممزقة عاريات كاسيات تظن أن العرياء أفضل حالا وأحسن منظرا من كاسية محترمة صح عليهم الحديث النبوي الذي تحدث عن هؤلاء (كاسيات عاريات مائلات مملات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) وما أكثر في هذا الزمان هؤلاء الأجيال اللواتي أشارها الرسول وذكرها قبل أربعة عشر قرن وقد ظهر في هذا الزمان وكثر فيه المتشبهات بالرجال اللواتي لعنهن الرسول وطردهن من الرحمة المنتظرة وكذالك الرجال المتشبهين بالنساء الذين أبعدهم الرسول من الرحمة المرجوة في دار الآخرة فقد ماتت شرائع الإسلام في نفوس أهل الإسلام وهاجروا عن قيم الأخلاق فهم يكثرون اللعن ويسيؤون الظن للمسلمين والمسلمات ويرمون المحصنات الغافلات وهي من المهلكات السبعة يجلسون في قارعة الطريق تائهين في الحياة غافلين عن الحق لائهين لاعبين كلامهم سيء وحديثهم فاحش يحملون اسم الإسلام وقلوبهم خاوية عن معالم الإسلام وليس المؤمن بلعان ولا فاحش ولا بديء عفا عليهم الزمان وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا هم في طريق الحياة ولكنهم ضلوا عن الطريق السعادة وضاعوا وأضاعوا فهم في غيهم منهمكون ويدركهم الموت وينتظرهم بالمرصاد فمتى يرجعون من غيهم ويتوبون من الفساد الأخلاقي والخلقي ؟!

ظهر الفساد في البر والبحر وتحرر الناس عن قيود الإسلام وتركوا عن شرعه ودخلوا في مشاريع أخرى وقوانين وضعية لا تمت لصحة ولا تبقي ولا تذر وقد تحللوا عن الأخلاق والصفات النبيلة وقد تغيرت المفاهيم في الحياة وصار الحياء والحشمة من المخلفات والمؤخرات وأساطير لا أساس لها وسادت أفكار سيئة وجدت من يروجها في هذا العالم سواء كانت عدسات التلفزيونية وآلات فضائية ومجلات مقروءة وصحائف الكترونية والورقية هذه وغيرها من وسائل نشر الفساد في هذا العالم الذي أصبح قرية بسبب الاتصالات الالكترونية والتكنولوجيا الحديثة التي تنفع وتقتل في نفس الوقت والتي هي سلاح ذو حدين قد انغمس الناس في هذه الوسائل التي هي من خطوات الشيطان وساروا يرتعون من مراعيها وهم لا يفرقون بين الأخضر واليابس ولا يفهمون ماذا وراءها قد ماتت قلوبهم قبل الأبدان وماتوا وهم أحياء حين لم يهتموا بلب الحياة من علم وثقافة وحضارة كانت دوما على منوالها الصحيح قبل هؤلاء الأجيال الذين اختاروا الإمعة المنهية قبل القرون بقوله (لا تكونوا إمعة) وذابت آمالهم وانصاعت أحلامهم في الأمواج المتلاطمة من تركة فرعون وهامان وقارون وقرون بين ذالك كثيرا ومازالوا غارقين في بحور الفساد والتقليد الأعمى ومن كلام الحبيب (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) وليس هذا دعوة للإباحية والاستحلالية المشهودة في هذه الأيام ولكنه كلام في منتهى الزجر والتقريع والوعيد الشديد لهؤلاء الأجيال المتلاحقة عبر الزمان ليردعوا ما هم فيه من انحلال الخلقي وهجران عن دين الله وأخذ المسار الصحيح لنيل السعادة المنشودة في دار الدنيا والآخرة وقد أشاد الشاعر وهو يشير بصفات كان يتحلاها الأجيال ويتوارثها جيل بعد جيل وهو يمتدح زين العابدين ويصفه بهذه الصفات الخلقية التي يفتقر بها المسلمون في هذا اليوم ولا نجد لها مثيلا في حياتنا اليومية ولنتذكر ماضينا ونسير على نهجهم القويم في الحياة والحياء سنعطر على عقولكم ونوقظها ونؤجج بها القلوب لتزيل عنها الغشاوة وتستيقظ عن سباتها العميق وتبتعد عن ضلالها عن أسباب السعادة التي في رأسها الحياء فلا صلاة من لا وضوء له ولا دين من لا أمانة له ولا خلقا من لا حياء له وقال في شأنها الفرزدق وهو يمتدح زين العابدين قال الشاعر

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته                                               والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم                                                    هذا النقي التقي ظاهر العلم

وما قولك من هذا بضائره                                                 العرب  تعرف من أنكرت والعجم

ما قال لا إلا في تشهده                                                        ولولا التشهد لكانت لاؤه نعم

كلتا يديه غياث عم نفعهما                                                     تستوكفان ولا يعروهما عدم

يغضي حياء ويغضى من مهابته                                                   فلا يكلم إلا حين يبتسم



  • المنتصر بالله
    أنا اسمي المنتصر بالله عندي أربعة أطفال أجتهد في عملي وأقوم بتدريس أولادي في المساء
   نشر في 17 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا