تحركات جديدة ... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تحركات جديدة ...

  نشر في 08 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 11 يناير 2017 .

أخبار على مدار الأيام ال تم تداولها و ربما رأيت أنه ربما تكون مدخل لشئ جديد – أعتقد – أنه قابل للتطور خلال الفترات القادمة ، و الأكيد أنها تمهد طريقة جديدة لتداول الأمور بين الدول الكبرى حول العالم .

الخبر الأول : كان حضور رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى إلى قمة الدول الخليجية بالمنامة .. كأول أمرأة تحضر إلى هذه القمة ، مع إعلان ماى عن الفترة القادمة هى مرحلة تعاون أكبر و أوسع و شراكة أكثر متانة بين بريطانيا و الخليج فى مرحلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى .

الخبر الثانى : كان اعلان المؤسسات الاستخباراتية فى الولايات المتحدة بشكل رسمى ، ضلوع روسيا الاتحادية فى عملية اختراق لموقع مدير الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية الخاسرة هيلارى كلينتون ، إضافة لموقع الحزب الجمهورى ، و ذلك بهدف نشر الوثائق التى تم تسريبها فى الأيام الأخير قبل الانتخابات الرئاسية ، كنوع من التلاعب فى الانتخابات الرئاسية دعما للمرشح دونالد ترامب الذى أصبح الآن بحكم الانتخابات الرئيس المنتخب للولايات المتحدة ، و الرئيس ال45 بداية من 20 يناير القادم .

الخبر الثالث : هو اللغة شديدة اللهجة المتداولة بين الولايات المتحدة و الصين بسبب الغواصة الأمريكية التى قامت الصين باحتجازها بشكل غير مفهوم .. علاوة على العلاقات التى تبدوا أنها ستبدأ متوترة بين الرئيس الأمريكى القادم دونالد ترامب و الصين .. بسبب المحادثة الهاتفية بين رئيسة تايوان و ترامب .. و التى أعتبرتها الصين نوع من التجاوز و الاخلال بمبدأ الصين الموحدة الذى تنتهجه .

دعونا أولا نتفق أنه ليس غرضى من كتابة هذا المقال هو مناقشة تلك الأخبار أو الدخول فى تفاصيلها بشكل كبير .

لكنى أود أن أطرح سؤالاً : " هل لاحظ أحد أن هناك تغيرا غريباً فى اللهجة بين الدول الكبرى و بعضها البعض ؟ "

دعونا نقر و نتفق على عدة أمور منها ، أننا نمر بمرحلة جديدة و متغيرة ، تختلف فيها كثيرا الملامح عن ذى قبل ، ربما حتى فى اللغة الكلام .

منذ زمن طويل لم تصل حدة الاتهامات فى الولايات المتحدة و روسيا إلى هذا القدر ، و لم تصل الصراحة و العلانية فى توجيه الاتهامات إلى هذا الشكل و أيضا ً.

و لكن الشئ المثير للإستغراب أن الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب و الرئيس الروسى الحالى فلاديمير بوتين يبدو أنهم على توافق بخصوص بعض الرؤى و القضايا .

و بين هذا الخلاف الحاد و بين التوافق المرتقب ، من يستطيع أن يصنع المعادلة التى تحوى كل هذه المتغيرات .

و على الصعيد الآخر فهل تيريزا ماى تطمح فى دور أكبر لبريطانيا خارج اطارها التقليدى ، و هل جاءت تيريزا ماى لتطرح نفسها على الخليج كبديلاً للولايات المتحدة فى مسائل الحماية و الدفاع فى ظل الخلاف الواضح بين الخليج و ترامب ، و بالذات مع السعودية التى ستحتاج لوقت طويل لصياغة علاقتها مع إدارة الرئيس الجديد.

و ربما هذا الدور الذى تريد أن تلعبه ماى تعيد صياغة الأهداف البريطانية ، فبريطانيا تود أن تقول للعالم أن مرحلة ما بعد الاتحاد الأوروبى ستكون بريطانيا دولة أكبر و أقوى و أهم و أقدر على لعب دور أهم فى العالم ، و أن الأمر لن يقتصر على تجربة اقتصادية ناجحة فى النجاة من أزمات اقتصادية ، و لكن صناعة كيان عملاق بكل ما يحتويه من جوانب .

و ربما هذا ينقلنا إلى ترجيح آخر و هو أن العلاقات الشخصية التى ستجم زعيمين عالميين بحجم ترامب و ماى لن تكون فى شكلها الأمثل حتى و لو تناغمت سياسات البلدين و حوتها الشعارات السياسية الرومانسية التى لا طالما اتسمت بها العلاقات الأمريكية – البريطانية .

و لكن القضية الأهم فى نظرى ، فكرة الصين و علاقاتها بالولايات المتحدة ، فالتراشق الناتج عن سرقة الغواصة الأمريكية من قبل الصين و قبله الناتج عن محادثة ترامب و رئيسة تايوان .

ثم تصريح ترامب بأن العلاقات التجارية بين الصين و الولايات المتحدة بانه يجب أن يشوبها بعض التنازلات من قبل الصين ، حتى يستمر اعتراف الولايات المتحدة بمبدأ وحدة الأراضى الصينية ، و الذى لا طالما تمسكت به الصين فى علاقاتها مع الدول .

و هذا يجعلنا نتوقع بأنه ربما تزداد الضغوط بين البلدين و تستمر معها سياسات لى الذراع بشكل أكبر من الذى عرفاه و ربما على الملأ و العلن ، و سيتحول الأمر إلى مواجهة بين رجل أعمال قدير بحجم ترامب تتجه إدارته بشكل عام لتحقيق أكبر مصلحة ممكنة و بين الصين و هى أكبر تاجر شنطة فى العالم .

و لكن المثير حقا فى تلك اللعبة- إن حدثت -أننا ربما نرى تحولات نوعية فى اتجاه النظام التجارى العالمى ، بل إننى حتى عندما فكرت فى الموضوع وجدت أن الأمر – قد – يتحول نحو دفة عودة أسعار النفط إلى سابق عهدها و أن يشهد ارتفاعات كبيرة ، كنوع من المضايقات على الصناعة فى الصين و التى تحتاج إلى كميات كبيرة من واردات البترول .

ثم إننى أطلب منكم أن تعذرونى عندما قررت العودة إلى روسيا مرة أخرى فى الحديث ، و لكن هناك شئ مهم يسترعى الانتباه ، و هو اللهجة الروسية الجديدة ، اليوم روسيا و بكل قوة تدعم نظام الرئيس بشار الأسد فى سوريا و قدمت له دعماً نوعيا ساعده فى تقدماته المتلاحقة فى معارك حلب ، و ربما استطاعت ايقاف تركيا عند حدود معينة فى التدخل فى المسألة السورية .

و ربما فإنها تود أن تشارك فى لعبة الطاقة التى صار السباق عليها فى أعلى درجاته ففى الوقت الذى تسعى فيه الولايات المتحدة للسيطرة على النفط ، فإن روسيا تسعى للحفاظ على على أكبر قدر من أنصبة الغاز الطبيعى تحت سيطرتها ، فهى تود أن تنقل الغاز الروسى عبر تركيا إلى أوروبا ، و كذلك الحال فإنها تقوم بعمليات تنسيق موسعة حول عملية تصدير الغاز مع أذربيجان ، و أخير فإنها قد أشترت جزء مهم من نصيب شركة إينى الإيطالية فى حقل " ظهر " للغاز الطبيعى فى مصر الموجود بالبحر المتوسط ، و ربما يكون هناك دورا مستقبليا ً آخر تلعبه مع قبرص .

و أمام كل تلك الطموحات الجديدة و المتطورة ، و التى تحتاج وسائل متداخلة فى تنفيذها ، تبقى السياسة تلعب بشك عنيف للغاية ، فى حرب تكسير عظام شديدة للغاية ، و كل هذا تدعمه وسائل التطور فى التكنولوجيا عبر مجالات كثيرة و كل يلعب فى هذا الملعب طالبا تحقيق أكبر مكسب ممكن ، و كل أيضا ً يبحث عن ساحة لإبراز مدى تطوره العسكرى و قدرته على الحسم على أرض الحرب ، إن حلت يوما .

و لكن كل ذلك يوصلنا لنتائج مهمة، أولاً أن فكرة قيام حرب عالمية جديدة على الأقل فى المستقبل القريب مستبعدة عملا بمبدأ الاستعداد للحرب ينفى وقوعها من الأساس ، ثانيا ً أن السباق رغم انه حامى و يستدعى الشغف و الإثارة ، إلا أنه مازال أمامه مراحل كثير من التطور و العالم مازال أمامه الكثير ليقدمه فى مجالات الاستثمار فى التكنولوجيا ، ثالثا البؤر المشتعلة فى العالم – و هى ملاعب خلفية للدول الكبرى – لن يتم حسم الصراع فيها أو إدخالها فى عمية من الاستقرار ، لأنها مرتبطة بمصالح كبرى لدول كثير مازالت تيغ أهدافها و تتفاوض على أوضاعها المستقبلية فى المرحلة المقبلة و إمكانية أن تحصل على نصيب من الكعكة و فى المقام الأول تقف سوريا و ليبيا كنموذج مهم لهذه المصالح .

و لكنى هناك سؤال ملح يطرأ على هذا كله " أين دولة بحجم اليابان من هذا كله ؟ "

و هنا أود عن أحكى عن شئ لفت انتباهى ، و هو عندما ذهبت للتقديم على دورة لتعلم اللغة اليابنية بالمؤسسة اليابانية فى ميدان التحرير بالقاهرة ، لفت انتباهى فى غرفة الانتظار شئ مهم للغاية ، و هو وجود خريطة للعالم مكتوبة باللغة اليابانية ،و لكن ليس هذا المهم ، المهم أن الخريطة كانت بالمعكوس حيث انها صورت آسيا تقع فى منتصف العالم ، و فى منتصف الخريطة توجد اليابان ، و على أطراف الخريطة توجد قارة أفريقيا و الأمريكتين و أوروبا .

و كأن المغزى المطلوب إرساله ، هو أن اليابان تريد أن تنفى عن نفسها أنها دولة بعيدة للغاية تقع فى أقصى العالم فى الطرف الآخر منه و أنها دولة بعيد ، بل هى دول تتوسط العالم و توجد فى قلبه و تتطل على كل الأطراف الأخرى للعالم ، حتى أنك تستطيع أن تلاحظ أن الشرق الأوسط على الخريطة العالمية المعروفة يقع على تلك الخريطة فى موقع منطقة المحيط الأطلسى ، فى الخريطة العادية .

و لكن هل اليابان فعلا تعبر بالشكل المطلوب عن نفسها بناء على أنها دولة – طبقا لما تقول – تتوسط العالم ، فهى دولة رغم اتزان مواقفها و هدوءها فى التعامل ، إلا أنه تبقى فى موقف على المتفرج فى كل القضايا العالمية ، و هنا أود الإشارة إلى أن الناتج القومى الإجمالى لليابان فى عام 2014 وفقا لصندوق النقد الدولى و البنك الدولى كان مقدرا ب ( 4,602,367) " مليون دولار أمريكى " أى تقريبا حوالى ( 4.6 ) تريليون دولار أمريكى ، و هذا رقم ضخم للغاية ، و مع ذلك لا يوجد تعبير سياسى مناسب عنه ، هل معقول هذه الدولة ذات الاقتصاد الضخم الذى يخدم على 127 مليون نسمة ، و لديها اقتصاد قائم على مصالح تجارية حول العالم ، و صناعة تغزو كل بيت فى العالم من سيارات إلى أجهزة منزلية ، إلى شركات مقاولات و انشاءات حول العالم ، لا يكون لها دبلوماسية قوية مثل نظيرتها الصينية أو الروسية أو الألمانية تعبر عنها و عن مواقفها ، هل يمكن لدولة بهذا الحجم لا يكون لها مواقف و مرجعيات ثابتة إزاء القضايا الدولية بشكل أكثر وضوحا و تأثيرا ً ؟

هل من المعقول أن لا يكون لليابان أوراق ساسية ذات ضغط أكبر فى تلك اللعبة الكبيرة ؟

هل يعقل أن يكون موقفها تجاه قضايا كبرى فى العالم مثل القضية الفلسطينية و المسائل السورية و الليبية ، مجرد شعارات مطاطة ليس لها معنى أو تأثير واضح ؟

مع أن اليابان تستطيع أن تقدم حلولا ً و أطروحات منطقية تستطيع أن توائم جميع الأطراف ، أيضاً هى يجب أن يكون لها قرار فى فكرة إدارة ملف الطاقة حول هذا العالم .

و أعتقد أن هذا العالم بمجريات أموره الكثيرة ، لن يتناسب مع اليابان أن تظل تعمل بنفس وتيرتها الحالية فى تعاملها مع الأمور .

و فى النهاية أود أن أضيف تعليقا ً ، و هو أن هذه المرحلة هى ربما الأكثر استقطاباً منذ فترة طويلة ، فلأول مرة نحن أمام رئيس أمريكى يعبر عن هويته بكل هذا الوضح و تلك الصراحة ، و فى نفس الوقت فإن تيريزا ماى تريد أن تبحر بسرعة أكبر ببلادها و اقتصادها من بحر المخاطر إلى محيط الأمان الملئ بفرص جديدة لإقتصاد بلادها ، و هناك فى فرنسا توجد مارى لوبان و التى تحارب بكل ضراوة و قوة للوصول لرئاسة فرنسا لتشكل ثلاثى مع بوتين فى روسيا و ترامب فى الولايات المتحدة ، و كل هؤلاء لديهم موقف صارم للغاية من قضايا الحرب على الإرهاب ، و فى القريب ربما تكون المستشارة أنجيلا ميركل خارج الحكم فى بلادها ، و من المؤكد أن خليفتها سيكون أكثر حزما تجاه قضايا الإرهاب و التطرف و الهجرة و اللاجئين ، و فى آسيا نفس الحال حيث قرر كل من رئيس الوزراء اليابانى تشينزو أبى و نظيره الهندى ناريندرا مودى أن يشكلوا ثنائى عمل ضد الصين و باكستان ، و ربما هناك الاحتقان الهندى الباكسانى أصبح ملعب جديد للخلافات اليابنية الصينية و بشكل مختلف للغاية .

و أود أن أختم بسؤال

" كيف ستتم إدارة ملف الإرهاب وسط هذا كله ؟ و هل ربما الإرهاب هو نفسه جزء من المصالح العاملة على خدمة تلك التحركات الجديدة ؟ " .....


  • 1

   نشر في 08 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 11 يناير 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 9 شهر
تحليل رائع .
أمر سيء للغاية ألا نجد للدول العربية دور كبير في هذا العالم الجديد الذي يتشكل .
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا