رعب الجنس الثالث - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رعب الجنس الثالث

(من قصص الواقع..)

  نشر في 13 يونيو 2018 .


تحذير لا ينصح بقراءته من طرف ذوي القلوب الضعيفة، أو من هم تحت 18 سنة، إذ هذه السطور مليئة برعب من تخطفته شياطين الإنس.

لمن يقول إنه لا يخاف أحدا الآن ستخاف كل أحد ...

لم نعد نخاف الله لسعت رحمته ومغفرته، فخلق جنسا ثالثا ليذكرنا بالخوف من الخالق.

إنهم جنس ثالث، لا هم من الجنة ولا الناس، لهم جسم إنسان وروح شيطان، يجمعون بين خبث الجن ووحشية الإنس، وجدوا ليتاجروا في البشر، هم معنا وبيننا ولا ننتبه لهم حتى وإن فقدنا أحبتنا، إنهم مبعوثوا الجحيم ليوقظونا من خداع نعيم الدنيا، ويذكرونا بجحيم الآخرة.

نعم، إنه جنس ثالث، دوره أن ينقل لنا صورة مصغرة للجحيم فوق الأرض، يمكنك أن تتصوره كمندوب مبيعات يوزع عينات من الجحيم على من قدر لهم لقاءه في دروب الحياة المظلمة، والتي تبدوا لنا لقساوتها ووحشيتها أنها ظالمة، والحق أننا ظلمنا أنفسنا، لأننا تطاولنا على ربنا فلم نعد نخشاه، فخلق منا ولنا ما يقزم غرورنا برحمه الواسعة، ويذكرنا بالخوف من غضبه وعذابه يوم لقاءه.

اليوم سأفتح لكم نافذة تطل على الجانب المظلم من عالمنا، بحيث سيبدو لكم عالم الجريمة المنظمة عالم مليء بالرحمة والآمال، بالمقارنة مع عالم الجحيم، حيث اليأس للقسوة عنوان.

لنبدأ، إن لم يسبق لك أن أحسست برعب الفأر المذعور وهو عالق في المصيدة، والقط يعبث به قبل أن يفترسه، فالآن ستشعر به وأنت تتخيل نفسك - بعد أن تم اختطافك على يد مجهولين – مقيدا على طاولة القرابين التي تقدم إلى إله الحياة، حيث سيتم التضحية بك ليعيش غيرك، إنها صفقة عادلة حياة مقابل حياة. على طاولة طبيب جراح ينتزع أعضائك ليودعها في جسد جديد ليهب له الحياة من الجديد، جسد ثري غريب يريد العيش ولو كان الثمن حياتك أنت.

أسف، أخطأت الفهم عندما رأيت الطاولة، بل أنت مقيد على طاولة جزار لحوم آدمية خبير في التقطيع، والطهي لنخبة من الأثرياء ملوا من تجربة أكل كل شيء وأي شيء، ويرغبون بتناول لحم بشري، لعل طعمه يرضي أذواقهم ويحمسهم للحياة من جديد، لعابهم يسيل من فرط الإثارة وهم ينتظرون الجزار أن ينتهي من تقطيعك، ويتساءلون كيف سيطبخ الطاهي لحمك؟ هل سيقدمك كحساء بالخضر كما فعل المرة السابقة أم سيكتفي بشويك مع صلصة طماطم هذه المرة؟..

من جديد أكرر اعتذاري، إنها طاولة حرفي نعم، إنك مقيد على طاولة صانع أثاث منزلي، لقد انتهى لتوه من شحذ السكاكين، وهو الآن يقوم بفحص جلدك وعظامك ليقرر ماذا سيصنع منهما بحسب جودتهما، لقد سلخ جلدك ونزع اللحم عن عظامك، لاحقا سيطعم لحمك للكلاب، لكن الآن السؤال هو ماذا سيصنع من جلدك؟ معطف أسود أنيق لنائبة برلمانية جبانة ليشعرها بالقوة والجبروت، أم حقيبة بنية أنيقة لتعزز الثقة في نفس محام ثري يشعر بالضعف، أم أباجورة تزين مصباح خافت في ردهة قصر ملياردير مولع باقتناء كل ما هو غريب وثمين ليتفاخر به أمام محفل الأثرياء، وهم يشربون الخمور ويتداولون أمور السياسة والأعمال، نعم، هذا هو إن تعاطف معك الصانع وأحس بشيء من تأنيب الضمير سيصنع من جلدك أباجورة، فهي ترمز لكونك عشت حياة رخيصة كالغريب، وصرت تحفة غريبة ولكن ثمينة، لقد أعطى لحياتك قيمة ومعنى، نعم، إنه صانع عبقري، بل هو فنان. لكن ماذا عن عظامك، هل يصنع منها كرسي تلقي عليه ناشطة حقوقية غنية جسدها المرهق بعد عناء يوم طويل في الدفاع عن حقوق الحيوان، وانتهى بها اليوم بلا رفيق في منزلها الأنيق المليء بالتحف التي تنسيها أنها عانس، أم يصنع منها طاولة صغيرة لرئيس بلد ما، ليريح عليها قدميه المنتفختين من شدة الوقوف أثناء مراسيم قسم تسلم السلطة لخدمة العباد والبلاد؟ ربما إن شعر الصانع بالتعاطف مع العانس سيصنع كرسيا من عظامك لتأنسها بعد مماتك، هكذا لن تشعر بالوحدة عندما تعود لمنزل خال من الأحياء، إذ أصبح لديها أنت تقص عليك أحزانها وأسرارها بدون خوف من أن تخونها، لأن الموتى لا يتكلمون ومن السماع لا يملون. لكن ماذا تبقى لنا هنا من عظامك؟ هل يمسك الحرفي بجمجمتك متسائلا هل يصنع منها كأس خمر؟ لا، لقد قرر أن يصنع منها منفضة سجائر بدل تلك التي انكسرت، هكذا سيتذكرك بدون حاجة إلى أن تخترق أحلامه لتذكره بنفسك.

ربما أنت تتأسف على حالك لأنك لم تكن محظوظا جدا لتجد نفسك مقيدا على طاولة بينما يتم اغتصابك صباح مساء في وكر للدعارة، ربما أنت تشعر بحنق اتجاه والديك لأنهما لم ينجباك على قدر من الجمال والجاذبية ليتم اختطافك من قبل تجار الجنس، لكن ربما يواسيك أن تعلم أنك محظوظ بما فيه الكفاية، لأنه لم ينتهي المطاف برأسك معلقا على حائط كوخ بجبل ملك لثري يهوى صيد البشر بعد أن مل من صيد الطرائد الحيوانية النادرة، لأنه يميل هؤلاء إلى قتل طريدتهم ببطء، إذ في قتلها رعبا لذتهم.

هذا ليس فيلم رعب من خيال مريض في تكيفه مع المجتمع، ولكنه واقع الحال في النت المظلم، حيث نشاط عصابات الاتجار في البشر بمعناه الحقيقي مزدهر وأرباحه طائلة. فهل يا ترى شرطتنا على حمايتنا منه قادرة؟..

إن ظننت أني بالغت فيما ذكرت لك لمجرد ارعابك فاسأل الشيخ غوغل، وبعدما يأكد لك قولي، أرغب بسماعك تقول مرة أخرى: أنا لا أخاف أحدا. إلم على نفسك تنطوي، وفي بيتك تنزوي، ومن الخوف من الناس تلتوي، احلق لحية الشيخ جوجل.

(إن كنا لا نرى الوحوش بيننا فلأن الوحوش هم نحن)..


  • 1

   نشر في 13 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا