جَنَّتي وحَيْث كُنتِ || - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جَنَّتي وحَيْث كُنتِ ||

و لَا أجِـد لدَوامَـتك نهَـاية . .

  نشر في 24 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 05 أبريل 2017 .

مرت الأيام وقد جربت كل الأفعال المخزية، كنت أعلم أنها كذلك، دائما كنت فقد كنت تنبهينني كل حين أمي ، لكني كنت ضائعا، بعد رحيلك لم يعد يحسني أحد ، كان حبك مفرطا معديا قاتلا حتى، قد قتل سعادتي وعيشتي و أردت أن أومن أن ذلك الطريق هو السبيل لأنني لم أعد استحمل بعد. أول سيجارة دخنتها أخذتني لأول مسكر ليكسر حيائي أمام أول فتاة لأتيه وسط الآثام و أموه ضميري وأعميه عن الحق، ظللت أذنب والشيطان يظل يردد أن لا غفران لي فأزيد ذوبانا، ضعت أمي ضعت في شهر و نصف، ذلك ما تذكرته عند حلول الشهر الفضيل، بكيت حينها كما لم أبكي ، كنت أحس شرياني تتقطع من الداخل ، أشعر بقلبي يتمزق و لم يعد يستطيع النبض أكثر، عندها رأيت روحي، رأيتها أمامي كانت سوداء غائمة حينها أغمي علي ساجدا داعيا بين يدي الرحمان طالبا المغفرة وواعدا بالثبات .

لكن ذلك كان صعبا أماه، لم يتركوني أبدا ولقد تعودت عليهم، لم أكن بذلك السوء الذي كنته قبلا لكني لازلت أدخن بل كثيرا حتى، وكنت أضيع أيام في ذنوب أعمق لكني كنت أحس بضمير يؤنبني فأعود تائبا مسرعا لكني أضعف أكثر لكن لم أرد أن أقنط من رحمة الله أبدا.

أصبحت الآن بعد أربع سنين أستعيد توازني، التحقت بالجامعة و أصبحت لي شلة أصدقاء لم يكونوا جيدين فعلا لكن لم يكونوا أسوأ. أصبحت أستقل الحافلة وأسكن بعيدا عن مدينتي، أصبحت أكثر استقلالا على ما كنت، كنت أكثر انفتاحا و بذلك اكتسبت صحبة جديدة وكان لي مظهر وسيم أو أحسه غرُورا، ذلك راجع لتقاسيم وجهك الفاتنة أمي؛ بدأت حياتي الجامعية، كنت متحمسا جدا فهناك قلت أن عهدا جديدا ينتظرني حيث سأصبح أكثر سعادة و سأحقق شيئا أفخر به و بالتالي لن أعود كما كنت أبدا، أصبحت أتعود غيابك بل اعتدته أماه.

يوما بعد يوما، أصبحت أكثر جدية في دراستي، وأصبحت أحاول ضبط نفسي أكثر بعد أن رأيتها. كنت لم أؤمن يوما بالحب الأفلاطوني من نظرة أولى، أو كيف سيؤمن واحد ضاع في المتع اللحظية السهلة مثلي بذلك، لكنها كانت شيئا مختلفا، واقعة لم أعرف لها أثرا من قبل، من هي أو كيف هي؟ سأتلو عليك كل شيء أماه. رأيتها بعد أسبوع، كنت أقول في نفسي أن فكرة وقوعي في حب إحداهن شيء صعب، لكن قلبي أحبها قبل أن أدرك حتى، شيء يصعب وجوده في هاته القرنية أمي، هادئة كحبة لؤلؤ وسط صدفة بيضاء صافية، لم يكن جمالها صاخبا لكنه زعزع كياني كاملا، كنت أظنها فقط نزوة واحدة و ستضيع لكن ذلك دام لأكثر من شهرين و أنا أفرح فقط برؤيتها رغم أنها لم تكن تراني، كان وجودها فقط كافيا.

   جالسا لوحدي أتأملها، هي التي على ما يبدو أحست أني أشع لها فقط و بها، لكن كيف ستسمح لنفسها بذلك ؟ أنا الضائع بلا سبيل حتى، لا يحتاج المرء إلا لنظرة ليضمني مع فئة الفاسقين، ما كانوا يريدون أن يسمعوا ما حدث لي أمي أو ما كانوا ليزعجوا نفسهم بذلك، لأني فاسق و كفى، لكن أماه أتعلمين قد يكونون محقين فعلا، أليس أنا من سمحت لنفسي بكوني هكذا وعندما عجزت و أدمنت على هذا الحال قلت قدر و ما كُتب لي، أليس الذنب ذنبي أصلا؟ فمع كل أمل يلمح لي به ربي كنت أحاول الهروب و الضياع لأني آمنت أن هذا قدري أن أكون مجرد حثالة و علي العيش مع ذلك و الموت معه. لكني لم أعد أريد ذلك ، لم أعد أريد، لم أرد أن أخسرها، ستقول لي أنها مجرد نزوة و ستمر، لكنها ليست نزوة ولا أريد التفكير بذلك، لطالما أردتها لطالما أحببتها لطالما قمت بما لم أقم به يوما من أجلها، لا أريدها أن ترحل أمي ، لن تكون خسارتها كخسارتك أبدا، لكن ستكون أليمة وأنـا حقا لم أعد أطيق الألم ..

أراك فيها، كانت كل مرة تدنو أمامي أذكر خطواتك الرشيقة. أ أنني تعلقت بها لأنني كنت أراك فيها؟ أم لشدة تعلقي بها صرت أراك فيها؟ سأعيد عليك أول ذكرى لي بها . .

{ . . . }


  • 1

   نشر في 24 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 05 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا