أما آن زمن إغلاق الملفات؟.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أما آن زمن إغلاق الملفات؟..

هيام فؤاد ضمرة..

  نشر في 10 ديسمبر 2018 .

أما آن زمن إغلاق الملفات؟..

هيام فؤاد ضمرة..

هل تأخذ أخيرا العدالة مجراها وتتساوى الرؤوس تحت يد السياف في القصاص الشرعي؟

منذ ما يزيد عن شهر والعالم بين شد وبسط، وبين عصف وهدوء مشوب بالتوتر والوعيد، وأصوات تندد وتتهم ولا مجيب، وأصوات تنفي رغم كل القرائن والتأكيد، وفي خبايا المخبوء داخل أروقة الكبار أكثر مما ينتظره العالم من حقائق، توشك أن تتفجر كالألعاب النارية في سماء سادتها الحُلكة، لتخلع ذلك الهلع الذي طال عقول العقلاء قبل المجانين، واصطف أمام السياف ليس أقل من خمسة عشرة مجرما اشتركوا بأبشع جريمة مكشوفة في هذا القرن وأدناها على الإطلاق، فهل اقترب موعد اليوم الذي تتحقق فيه عدالة القانون الإلهي والقانون الوضعي في آن معاً؟.. وهل حقاً ستبرز الحقيقة من قلب الحقيقة نفسها تلك المغلفة بالصمت بكل مصداقية وأمانة؟

ما زالت الأمور تتأرجح بين جزيرتين متباعدتين، وتكهنات المحللين والمتابعين لا تضع رهانها على أي منهما، فالمتلاعبون أكثر مما نتصور عَدداً وعُدد، واللاعبون فريقين مدججين بأعتى أدوات اللعب، يلعبان فوق لهيب مشتعل لا يثنيهما عن عزمهما شيء، فحين يلعب الكبار فغالباً ما تتساقط الكثير من الرؤوس حولهما دونما رحمة أو اعتبار إنساني ولو من قبيل مخافة الله في الإنسان وحق إنسانيته.

وشخصية من الدرجة الثانية تعد الصندوق الأسود لأسرار ولي عهد أبو ظبي "عضواً مفصولا من فتح" تبرز أمام الاعلام وهي توهم العالم، وتعد أنْ لنْ يَطول هؤلاء يقصد كل من ولي العهد السعودي والاماراتي أيّ خدش، بل يتهدد ويتوعد بالطرق المبطنة أنْ انتظروا يا أيها الناس فبعبعكم باقٍ بكلّ ثِقله على قلوبكم لخمسين عاماً قادمة، فلن يُصيبه أي مكروه، ولن يتحرك قيد أنملة من مكانه على رأس السلطة، ليس هو وحسب؛ بل وكذلك شركائه من دول الجوار، وهذا يجعلنا غير متيقنين من النتائج ليس لأننا نصدق من ارتبط إسمه بالكثير من قصص التصفيات، وإنما لأنّ السياسة عودتنا على خبائثها العجيبة، ولؤمها المتقلب، وتغليبها المصالح على حقيقة الوقائع، وألاعيبها الأكروباتية، وتلك السحرية التي تقلب الأبيض إلى أسود حالك، كما تقلب الأسود الحالك إلى ذهبي لامع يخطف الأبصار وتتمناه قلوب البعض من أهل القرار.

ها هو العالم ينتظر بارقة الأمل لتظهر بوضوح كاف في علياء السماء، الحقيقة التي لا تنوي تركيا التستر عليها مهما بلغ بالعالم جنون ريائه وتزييفاته، فكما قلت هي السياسة في دنيا المتلاعبين في تحقيق القدر الكافي من المصالح.

وتركيا ستدق أبواب الحق في وسط عرين المنحازين، فمهما بلغ بهم الانحياز فسيظل هناك قيم خاصة تلتصق بقيمتها التاريخية يصعب القفز عليها مهما بلغت الحاجة ملحة للاستفادة منها أو عليها، فسياق الأحداث الأخيرة لم تترك للريح منفذاُ وإن تقلبت اتجاهاتها، فلتركيا الحق أن ترسل مدير مخابراتها هاكان فيدان ليلتقي بمديرة المخابرات الأمريكية وبأعضاء الكونجرس الأمريكي ويحيطهم بالقرائن الدامغة، بما يعتقد أنها قرائن لا يمكن التغاضي عنها.

قال دحلان ذلك وهو يعرف أن بن سلمان وبن زايد أراداه كبش فداء لتحمل وزر الجريمة البشعة في القنصلية السعودية، وأن يظهر بدور مصدر الأمر، وكرأس مدبر ومخطط وآمر في قتل الصحفي الضحية خاشقجي، فكم سيكون أعداد أكباش الفداء لأجل إخراج اسم ابن سلمان من القضية، ومن يكون دحلان بالنسبة للسعودية والامارات حتى لا يتم اختياره كبشاً مناسباً للقضية، خاصة أن اسمه ورد ضمن الشركاء في الجريمة، ولا يحتاج الأمر غير تدبير عملية لاغتياله وترتيب أمر القرائن التي ستلصق به لتجعله المتورط الرئيسي بإصدار أمر تصفية جمال خاشقجي، وهذه اللعبة الشيطانية لم تعد خافية.

إذن هناك خطة تجري على قدم وساق لالباس التهمة للذباب اللصيق بهم للتخلص منهم ثمناً لإخلاصهم، وتركيا تؤكد بأن دحلان أرسل من طرفه أربعة أشخاص قدموا من لبنان قبل يوم واحد من الجريمة، وبحوزتهم معدات تقنية ومستلزمات كيميائية، فقد كانت مهمتهم تنظيف ومسح الأدلة والدلائل المتعلقة بالجريمة داخل القنصلية ودخلوا القنصلية يوم الجريمة، وبقي هذا الفريق ثلاثة أيام في اسطنبول، وقد تتبعتهم المخابرات التركية بالوثائق والصور وكشفت أسماءهم.. إذن هل سيتخلص بن سلمان من كل الذين انكشفوا في عملية قتل ونشر خاشقجي وإذابة جثته داخل قنصلية بلاده في اسطنبول؟

ترامب الآن بات مكشوفاً في مسألتين مهمتين أمام الكونجرس موقفه من ابن سلمان، وعلاقته بالمخابرات الروسية التي كان لها الثقل الأكبر في نجاحه بالانتخابات الرئاسية.. وقد أصدر الكونجرس بيانا وفق ثقة شبه مؤكدة أن محمد بن سلمان متواطئا في جريمة خاشقجي وهو المسؤول المباشر عن الجريمة بحكم منصبه الأمني الأعلى، ومتورط في الأزمة الإنسانية في اليمن، وحصار قطر، ومعتقلي الرأي والناشطين الحقوقيين في السجون السعودية.

ويرى المحللون أن إدلاء الولايات المتحدة بمثل هذا البيان الواضح يتمتع بأهمية قصوى على صعيد الأمن القومي وعلى صعيد المواقف الدولية ذات الأهمية الأولى في الشرق الأوسط واعتبار بن سلمان شخصية مدمرة قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب عبثية في المنطقة.

ويحين السؤال الذي أرهق الإعلام والسياسيين والمحللين والحقوقيين والقراء المهتمين حول قضية العصر.. أما آن الأوان لأن تغلق ملفات الشرق الأوسط وتوقف الحرب اليمنية وتقدم للشعب اليمني المساعدات اللازمة، ويأخذ العدل مجراه في قضية المغدور جمال خاشقجي لتهدأ روحه عند بارئها؟. 


  • 2

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 10 ديسمبر 2018 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 1 شهر
حقا سيدتى الفاضلة ليت الملفات تُغلق ويُعَاد العدل والميزان للكون الذى أفسدته السياسة وأهلها الذين هم ليسوا من أهل الحق ولا العدل بل المصالح المتبادلة فقط هى اللغة التى يفهمونها ولتضيع الحقوق والشعوب وليُقَتل من يُقتل وليُظلم من يُظلم حتى ولو بسبب كلمة أو رأى ولاحول ولاقوة الا بالله - ليتهم يتذكرون أن الدنيا لاتدوم لأحد وكل مذكور سيُنسى وأن أول مايقضى الله فيه يوم القيامة الدماء .. استمتعت بالقراءة وأشارككم أفكاركم القيمة أرجو لكم التوفيق الدائم .
2
hiyam damra
بارك الله بكم وبأرائكم الناضجة ومروركم المفيد وعرضكم الفريد.. أشكركم وأشكر فكركم وانفتاحه وثقافتكم وتوسعها.. بارك الله بكم وبحرف أنتم له قامة وهامة
Abdou Abdelgawad
شكرا استاذة جزاك الله خيرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا