نوفمبر لا يكتب عنه إلا أبناؤه.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نوفمبر لا يكتب عنه إلا أبناؤه..

-أكتبه عن الديوان الإسبرطي لعبد الوهاب عيساوي.. بمناسبة الطبعة النوفمبرية الجديدة

  نشر في 06 نونبر 2020 .

لازلت و أنا في مضمضة بعض ما رسب في ذهني من الترسبات الدارجة التي تكتنف بعض المتون الحكائية، و إذ بي أجد نفسي أمام كتاب أصفر فاقع لونه، أسر نظري في البداية بصورة خلدت نفسها في موروثنا الحضاري، إنني أتحدث عن صورة حادثة المروحة التي تصدرت الواجهة فكانت خير ما يُقدمُ لديواننا الإسبرطي الذي رأى النور من جديد بقلم سردي باحث يتمثل في شخص الأستاذ عيساوي الذي امتطى جواده الحاكي و سار به في ظلمات التاريخ الغابر بجدله و حزنه و حبه و فرحه و قرحه و سأل عن ديبون الصحفي الذي سيغير من نظرة الفرنسي إلى الجزائر، فأن تصف الظالم إن ذلك سهل فعله، لكن أن تصف نفسك بالظلم فلا أحد يجرؤ على ذلك البتة.

تدور أحداث الرواية مبدئيا بين خمس شخصيات مؤثرة أو لنقل أنها رئيسية على ركح تُميزه اللغة القوية التي تدور أحيانا بين القوة و التسلط و الضعف و الانكسار، عواطف متداخلة و جدل في المتن الحكائي جسده الناص بين شخصيات روايته، تلك التي تجري أحداثها بين سنتي 1815 و 1833 أي قبل دخول الاستعمار الفرنسي بخمسة عشر سنة، و هي الفترة التي شهدت التواجد العثماني الذي تتجسد ملامحه في شخصية بارزة في الرواية سيكتشفها القارئ بمجرد أن يفهم ما يحاك بين سطور الديوان الإسبرطي، فصاحب الأخيرة كما أحسن في لغته التي ترقى إلى اللغة الكلاسيكية الواصفة إذ أنها اقتبست من معين صحفي في أكثر من موضع، فإنه أجاد في الربط بين الممثل ديبون ( صحفي يغطي الحملة الفرنسية على الجزائر) و وكافيار الذي كان جنديا في جيش نابليون (ليجد نفسه أسيرا في الجزائر ) فتلك إذن هي القوة الناعمة التي اشتد بها عود المتن فانبجست منه العواطف المتصارعة بين محايد و معارض بين موضوعية الصحفي في نقل الخبر و تعصب الجندي و كرهه لعدوه.

إن القراءة العكسية التي وظفها الأستاذ عيساوي في متنه الروائي هي التي أضفت على الأخير نوعا من اللاتقليد و اللامألوف، فأن تقول لا للظالم من داخل القفص فتلك حرية اقتنصها الكاتب من فيه الآخر، و لنقل أنه اعتراف بجرم قبل الاعتراف، و تأسف قبل التأسف و حسرة ما بعدها حسرة حين يكتب تاريخك عنك أنك حلّلت الظلم على نفسك. ظلمٌ أحسّ به ابن ميّار و حمّة السلّاوي و دوجة التي بقيت في المنصورة تتخطفها الأيدي كجزائر دون راعٍ..

تلك إذا هي الصومعة التي أنارت بأذانها في حقل الرواية الجزائرية و كان عيساوي إماما لجامعها و مُريدا لصلواتها..

كتبه: عبد الرحمان بردادي

ملخص الرواية:

خمس شخصيات تتشابك في فضاء زمني ما بين 1815 إلى 1833، في مدينة المحروسة، الجزائر.أولها الصحفي ديبون الذي جاء في ركاب الحملة على الجزائر كمراسل صحفي، وكافيار الذي كان جنديا في جيش نابليون ليجد نفسه أسيرا في الجزائر، ثم مخططا للحملة. ثلاث شخصيات جزائرية تتباين مواقفها من الوجود العثماني في الجزائر، وكما تختلف في طريقة التعامل مع الفرنسيين، يميل ابن ميار إلى السياسة كوسيلة لبناء العلاقات مع بني عثمان، وحتى الفرنسيين، بينما لحمّة السلّاوي وجهة نظر أخرى، الثورة هي الوسيلة الوحيدة للتغيير. أما الشخصية الخامسة فهي دوجة، المعلقة بين كل هؤلاء، تنظر إلى تحولات المحروسة ولكنها لا تستطيع إلا أن تكون جزءا منها، مرغمة لأنه من يعيش في المحروسة ليس عليه إلا أن يسير وفق شروطها أو عليه الرحيل..


  • 2

   نشر في 06 نونبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا