الفن وعلم الجمال الماركسي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفن وعلم الجمال الماركسي

مقالة تحت عنوان .. الفن وعلم الجمال الماركسي .. بقلم فواد الكنجي

  نشر في 13 ماي 2017 .

الفن وعلم الجمال الماركسي

فواد الكنجي

في وقت الذي أعطت (الماركسية – اللينينية) بعدا فلسفيا واضحا في مفهوم فلسفة الفن وعلم الجمال الاستطيقي، غير إن علم الجمال (الماركسي) لم يتبلور مفهومه بشكل واضح عند كل من (كارل ماركس) و ( فريدريك انجلز) إلا من خلال كتابات (بليخانوف) التي وردت قبيل ثورة اكتوبر عام 1917 .

فـ(كارل ماركس) لم يضع نظرية خاصة في (علم الجمال) ولا (فريدريك انجلز) ولكن البنية الفلسفية التي اشتركا معا في وضع نظامه هو ما أطلق عليه بـ(المادية الدايلكتيكية) التي هي نظرية العالمية للحزب الماركسي - اللينيني الذي تضمنت مبادئه بما يصلح بنيته لـ(علم الجمال) .

وقد ذهب (جورجي بليخانوف) في كتابه الذي صدر عام 1912 تحت عنوان (( الفن والحياة الاجتماعية )) برفض أي فكرة فصل بين (الفن والحياة) ووقف ضد فلسفة (الفن للفن) قائلا بان ((حين يقوم أي عمل فني على فكرة مضللة، وعلى تناقضات، فانه لا محال ستكون نوعيته فاشلة وغير مجدية..، بينما يكون أي عمل للفنان ذي موهبة مجربة فان ذلك لا محال سينمي عمله الفني، وعلى نحو الذي يستحق التقدير لتلك فعاليته، حين يخوض الفنان تجربته بالانغماس في أفكار التحرر العظيمة لزماننا هذا...انظر ص65 - 93))، وعليه فان لأدراك رؤيا نبيلة للفن، ينبغي على الفن إن يصبح عبر إعطائه الحسي غاية لغرض اجتماعي ارفع مكانا .

فلقد اعتبر( بليخانوف) نقطة ارتكاز هامة جدا بعد (كارل ماركس) إذ أعطى دراسة وافية متعددة الجوانب لمشاكل (علم الجمال)، وهو أول مفكر ومنظر ماركسي ومؤسس (الحركة الديمقراطية الاجتماعية) في روسيا، استطاع أن يربط مشاكل (علم الجمال) بمبادئ (الاشتراكية العلمية) منطلقا من موقف (المادية الدايلكتيكية) ذاتها، إذ اعتبر الفن والأدب من الميادين التي تلعب دورا تربويا توجيهيا كبيرا في حياه الشعب، ونظريته تتلخص في انه (( ليس كافيا أن نقول إن الفن والأدب هما تصوير للحياة، بل يجب إن تعرف كيف يعبر الفن عن الحياة وتفهم ديناميكيتها دايلكتيكيا)) ،أما أهم دراساته فهي تلك التي تحوي نقده للفن البرجوازي والدفاع عن تقاليد الإنسانية والواقعية للماضي وتراثه.

وحينما جرى توسيع ما تم اقتراحه من أفكار (ماركس) و (انجلز) وبما أشاروا إلى كيفية بناء وتأسيس (علم الجمال) على يد (لينين) ومفكرين ماركسيين آخرين توسعت بنية المواقف اتجاه (علم الجمال)، لتصبح مواقفهم فيما بعد، فلسفة تصلح لنظرية (الفن وعلم الجمال) و ذات دلاله، في وقت الذي كان (علم الجمال) في مرحلة التطور.

فـ(لينين) هو من طبع الماركسية، على نحو حازم وبشدة، بطابع البراغماتية السياسية الصارمة، إي جعل الأهداف الثورية هي المحك للمقبولية العقائدية، و كان لهذا تأثير قوي أيضا في المدى الطويل على (علم الجمال).

وهكذا أصبحت كل الإضافات الماركسية - اللينينية إلى (علم الجمال) ذات سمة مميزة، وفي نفس الوقت اظهر (علم الجمال) إمكانيته في استيعاب الأفكار الجديدة واحتضانها وتقبل أراء المفكرين، ذوي الآراء المتباينة, للخوض في عدد من المواضيع، وهذا ما أدى بـ(علم الجمال) إلى تقوية ركائزه في ظروف التي نشاء فيها والتي اتسمت بظروف سياسية فرضت أملأتها الإيديولوجية عليه بمقاييس خارجية .

رغم ان المبدأ الأساسي قد أصيغ واخذ مباشرة في (علم الجمال) من (ماركس) نفسه وهو الذي قال بأن ((الفن مثله مثل كل النشاطات الفكرية العليا، ينتمي إلى البناء الفوقي أو إلى إيديولوجيات الطبقة المسيطرة، ويتقرر هذا البناء الفوقي بشروط (اجتماعية - تاريخية) معينة، وبخاصة من قبل شروط اقتصادية أساسية))، وبذا يصب (علم الجمال الماركسي) جل اهتمامه على النسيج الاجتماعي الذي يعمل فيه الفنان والذي ينشأ فيه فنه، ويمثل حدود حريته من القوى الاجتماعية ذاتها، و في فترة ما بعد الثورة الاشتراكية اللينينية عام 1917 في روسيا، وفي عشرينيات القرن العشرين ، برز كم من التجارب الإبداعية المثيرة للإعجاب في (الاتحاد السوفيتي) وبإشكال متنوعة من الفن، وبالأخص في مجال المسرح، و الشعر والصور المتحركة، وكانت هذه تسير بموازاة جدال حر ونشط في الأمور الجمالية .

وهكذا تظهر (الماركسية) كمنعطف مهم في تاريخ الفكر الفلسفي وخاصة في مفهوم (علم الجمال) بما خلقته من وجهة نظر ثورية معاصره للحياة الاجتماعية ووضعت تقيما لكل البني التي طرحت منذ عصور خلت، وهكذا طرح (علم الجمال الماركسي) أطروحاته الفكرية بدراسة علم القوانين والعلاقات الجمالية التي تربط الإنسان ببيئته ومحيطه الخارجي، و دراسة العلاقات المتبادلة بين المجتمع وكل إشكال الظواهر والأنشطة الجمالية المتمثلة بالفن، والذي يكمن مفهومه في (الماركسية) بكونه لا يمكن فصله عن الأنشطة الإنسانية والاجتماعية، كالأخلاق والتربية وعلم النفس والفلسفة والعلم والسياسة .

ومن هنا فان نظرتنا إلى (علم الجمال الماركسي) يجب ان لا تقوم باعتباره علم يصور ويطرح الآراء والنظريات الفلسفية فحسب وإنما يجب إن يقوم بطرح وتقبل النقد المعبر عن مطامح كل الطبقات الشعب ويجيب عن تساؤلات الطبقة العاملة وأذواقها، لان (علم الجمال الماركسي) هو أرفع مرحلة من مراحل تطور الفكر الاشتراكي.

لان (اشتراكية علم الجمال) لها تأثيرا ايجابيا على تطور (الفن الاشتراكي) و (الفن التقدمي)، لأنه (فن) يكافح من أجل بناء ثقافة فنية تحقق متطلبات الجماهير الكادحة من أجل تحقيق مثل الاشتراكية والتأكيد عليها في ميدان الفن ضد الايدولوجيا البرجوازية الرجعية وضد فن الطبيعية و الشكلية ومن اجل تطور وازدهار فن الحياة في الواقعية الاشتراكية.

فالنظرة الماركسية في دراسة نظرية (الفن في علم الجمال) تكشف عن جوهر هذه النظرية التي تعبر عن مصالح الطبقة العاملة وأذواقها الفنية وتصرفها وموقفها من الواقع، فظهور (علم الجمال) العلمي يعبر بدوره نتيجة لانتصار الاشتراكية بعد إن استطاعت التعبير عن مصالح الطبقة العاملة وجماهير الكادحين وأوساط المثقفين التقدميين الذين انحازوا إلى الطبقة العاملة ووقفوا إلى جانب الشعب، و (علم الجمال) العلمي يتصل اتصالا وثيقا بـ(علم النفس) الذي يدرس قوانين ونشاطات الناس وتطوره وعلم التربية والتطبيق التربوي والنفسي الذي يعالج مشاكل التربية كما انه يعتمد على المعلومات والاستنتاجات التي تعني هذا المغزى بعلم (الأخلاق) كما ان (علم الجمال) يتصل أيضا بتاريخ الثقافة وأشكال الوعي الاجتماعي والأخلاق وتواريخ الأديان والتاريخ القومي والعلوم وعليه فان تطور الوعي الاشتراكي يستخدم بدورة سلاحا تربويا فعالا من أسلحة التربية الاشتراكية والجمالية للإنسان في المجتمع الاشتراكي، و(علم الجمال) في نظر (فلاديمير لينين) يعبر عن الصراعات الطبقية ويهدف لتربية الجماهير، أي توعيتها بواجباتها تجاه الثورة الاجتماعية التي تخوضها في كل مراحل التاريخ ما بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية اللينينية - الماركسية عام في روسيا 1917، و(علم الجمال الماركسي - اللينيني) ليس تأثيره فقط على البلدان الاشتراكية بل انه يتعداها إلى كل الشوب الأرض التي تتطلع نحو التقدم وتقف مع طلائع الشعوب المضطهدة التي تصنع الثورة الاجتماعية كمدخلا لحل المشاكل التي تواجه مسيرة الكفاح من أجل الثقافة التقدمية ومن أجل انتصار الايدولوجيا الاشتراكية في الأدب والفن لتعزيز مفهومها جماليا في الثقافة الجماهيرية لتتنور بالأفكار التقدمية لنهضة شعوبها وتطورها .  



  • فواد الكنجي
    السيرة الذاتية لشاعر فواد الكنجي - ولد في العراق عام 1957 بمدينة كركوك عرفه - حصل على شهادة بكلوريوس آداب قسم الفلسفة جامعة بغداد عام 1982 - عضو عامل في نقابة الفنانين العراقيين منذ عام 1981 - عضو في اتحاد العام للأدباء والكت ...
   نشر في 13 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا