وكأن الحياة مُتجسدة في بشري ! .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وكأن الحياة مُتجسدة في بشري ! ..

يُحكى أن غريباً قد جاء .. فأحل محل جميع الأقرباء .. قصة قصيرة تُلخص علاقتنا مع البعض بمنتهى البساطة ..

  نشر في 30 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 شتنبر 2018 .

تلك الحياة .. 

القاسية إذا صح التعبير , المُهلكة إذا أردنا الدقة في الوصف والقادرة على سلب إتزاننا في لحظة قد نحسبها البداية لحياتنا الأصلية ! , التي لن تجد منها سوى الإضطراب , والسعادة فيها مطلب جماهيري والمانح لها لم يُلبي المطلب للشعب حتى الآن , وكأن الحياة تأبى أن تعطف بأهلها , وتبغض الفكرة من الأساس دون نقاش ولكن .. قد تجد الحياة تتبدل في غمضة عين , وما سُلب منك تستطيع إسترداده دون أن تُطالب به ودون إحداث عمليات شغب في طرقات الحياة لتلفت إنتباة المسئول عن إعطائك إياها , لن تفعل ذلك ولن يُكلفك الأمر شئ , وهذا التبدل الصريح الذي لم تحسب له حُسبان قادم من وجود بشري في عالمك البسيط ! , وفقط ! , بشري لا يختلف عنك في أي شئ , بل قد يكون أكثر بساطة منك أضعاف مُضاعفة ! , قد يكون عقله أقل تعقيداً من عقلك النابض بحيوية الفكر , قد يكون أقل منك في الإمكانيات , في الطموحات , في الأهداف والأحلام , ولكنه غني بإخلاصه لك ووفاءه لكل ذره ود ترتبط بين قلبه وقلبك .. هو السر الذي يربط بينكم وبه لن تقوى أي قوة في العالم على التفريق بينكما ..

قد تجد الأمر غريباً وتتساءل :

كيف لبشري أن يمنحك لذة الدقيقة التي تمر عليك من دقائق زمنك المزعوم ؟ , زمنك هذا الذي لم تكن تجد فيه أي متعة سوى هذه النغمة التي تُحدثها عقاربه في إعلان لمروره وسريانه كسريان أمواج البحر دون توقف أو جفاف ! , ولكنه وبوجوده وجدت أن الأمر قد تغير , الزمن أصبح زمناً حقيقياً , عقاربه تتحرك بخطوات أقل إضطراباً وعنف , ومع مرور كل دقيقة تشعر أن الدقيقة التي تليها يكمن فيها معنى جديد للسعادة لن تكتشفه إلا معه , وفي وجوده , وبسبب وجوده وفقط ..

دقات قلبك ذاتها تتبدل !

فتجد أن النبض يتسارع لكي تثبت كل نبضة رشاقتها ومرونة أدائها , كأنهم في سباق مع الحياة , مَن منهم قادر على سحق الباقي ؟ , ومَن منهم قادر على إثبات وجوده وتحرير طاقته ؟ , اي دقة قادرة على ذلك ؟ , أي دقة لها القدرة على إستعادة سعادتها هي الأخرى ؟ , أي دقة ستتربع على عرش حب الحياة ؟ , كل الدقات قادرة على ذلك ! , ولكل نبضة سحرها المختلف على روحك , لن تتشابة واحدة مع الأخرى رغم تطابق ميكانية عملهم , ستجد أن المردود مختلف على نفسك مع كل إنتفاضة أمل وإشراق تحدث بين ضلوعك , وكل هذا يعود لسبب واحد وفقط .. وجوده بجانبك ..

المعنى سيتغير فيك وتعود نتيجته إليك في لحظة التلاحم مع روحه ..

ولمَ لا ؟ .. لقد تغير صدى نبض قلبك نفسه فما العجب إن تغيرت نظرتك تجاه الحياة برُمتها ؟! , نعم ستتغير وستجد الواقع يتحول , الواقع الذي لطالما طمحت لتغييره أو حتى تحسينه ووضع بعض التعديلات عليه لكي يتناسب مع إرادتك التي وإن كانت قوية فلن تصل لمرحلة الكمال أو القوة المُطلقة , نظرتك لذاتك أيضاً ستجدها عجيبة ! , فبعد أن كانت على الهامش , مجرد روح تعيش وتتعايش مع مُتقلبات الحياة , تارة تسقط وتارة تعود من جديد لساحة المعركة , وفي كل الأحوال لم ولن تصدر إشارة إعتراض واحدة منك نحو ما يحدث , فقط تحيا لمجرد أن تحيا , " تحصيل حاصل " , لم تلتفت يوماً للقوة الكامنة فيك , لم تُعيرها حتى الإنتباة لحظة , فأخذت تتضائل وتتضائل حتى إنعدمت القوة في نظرك وإنطفأت شُعلتها , ومع إنطفائها أود أن أسرد عليك الخبر السعيد " لقد إنطفأت أنت أيضاً ! " .. وبرغم كل هذه الفوضى العارمة , تجد الأمور تستعيد رونقها مجدداً , تُشرق الشمس من جديد دون أن تغرب , فـ في هذه الحالة وفقط يُمكن أن نُخالف قوانين الطبيعة من أجل إتزان طبيعتك أنت شخصياً .. والسبب .. وجوده بجانبك ..

أشعر أنك لا تُصدق كلماتي وتعتبرها قمة الـ " أفورة " ! ..

لك كل الحق في ذلك , ولن ألقي عليك لوم أو أتهمك بالعقل ضيق الأفق أو سلبي الإتجاة , فأنا أيضاً لم أكن أعترف بتلك الحقيقة إلى أن واجهتني هي وأثبتت لي أنها في الحقيقة " حقيقة فعلاً " , لن تستوعب أي حرف إذا كنت لا تغرس أرجلك في عمق الحدث , فدون المرور به لن تجد كلامي يحمل معنى واضح أو حتى تعتبره عبث لا جدوى منه , ستقرأه لمجرد القراءة , " تحصيل حاصل من جديد " , ولكن إن كان الرفيق يجلس بجانبك في هذه اللحظة " بتوقيت ودكم ومحبتكم " لمدينة " قلبكم " , فستتفهم كلماتي , بل وستجدك تُسطر ما يتبقى من المقال أيضاً دون أن تستطرق لما سأكتبه .. وهذا وكله بسبب .. عد للفقرة السابقة واقرأ أخر كلمتين ستفهم السبب دون أن أُعيد كتابته من جديد :) ..

والآن .. السؤال الأهم : هل وجدته ؟ , أم أنك تبحث عنه بين هذه السطور ؟

قد يدور في عقلك الآن تساؤل آخر : ما الجديد في قيمة الرفيق الذي يعلمها الجميع ويراها واضحة أمامه كالشمس في وضح النهار ؟ , فالجميع دون إستثناء على علم بأهمية أن يكون لك رفيقاً , شريكاً فكرياً ونفسياً , فما الداعي لتسليط ضوء أكبر على قيمته وهي لا تستدعي ذلك ؟! .. لن اُخبرك بالقيمة فهي حقاً لا تستدعي أن نخوض فيها أكتر , ولكن يتوجب عليك أن تكون على يقين من أمراً هام :

 إن وجدت من يتقاسم معك خبز فكرك , وشربة معنوياتك , وفرشة أهدافك , فلا تحاول أن تبيع كل ذلك في يوم , فإن خسرته فلن تخسره وحسب , بل ستجد الخسارة هي أنت أولاً , فبعد أن تبدلت أنت بسبب وجوده , فستضيع أنت أيضاً بسبب عدمه .. 


  • 2

   نشر في 30 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 شتنبر 2018 .

التعليقات

اشرف محمود منذ 3 أسبوع
رغم انه هناك خطأ حرفى فى جملة (وهذا التبدل الصحيح (الى لم نحسب له حسبان) فمقصدك هو (الذى لم نحسب له حسبان)اما عن مضمون مقالك فقد لخصتيه انت فى جملة فى مقالك هى الفارق بين من يفهمه ويعيش بداخل معانيه بتصوره وبين شخص لا يستطيع ان يفهم مقصد جملك ،وهذه الجملة هى (لن تستوعب أي حرف إذا كنت لا تغرس أرجلك في عمق الحدث)
انه مقال اتت كلماته من واحة الابداع فى فكرك التى تعيشينها انت بعقلك وتصورك
وسبحان الله للتو انتهيت من مقال قد يتلاقى معناه مع معناك الا اننى اشد اعجابا بمعناك عن معنى مقالى وهذا يدفعنى الى ان الصق المقال بالتعليق واتمنى ان يتسع صدركم لقراءته ،ولدى فضول كبير فى ان يكون لكم تعقيب كما عقبت انا ، رغم اننى لم استوعب لهجة غموضك فى اخر مقالك استيعابا كاملا فانا لم اجهد عقلى فيه لاننى ربما احسست ان ذلك لنفسك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لحظتان فى واقعين

انهما لحظتان فى واقعين يندر ان يعيشهما كل انسان ومن عاشهما فلربما يعيش المعاناة فى داخله

فاللحظة الاولى هى عمرك الذى يمتد بحياتك ، وواقعها هو واقعك فى تلك الحياة

اما عن تلك اللحظة الثانية !!!!!

فهى لحظة سامية واقعها غريب وفريد

فقد تكون تلك اللحظة، هى اللحظة التى تتكبد فيها قمة عناءك او تهنأ فيها قمة هناءك

تلك اللحظة هى معنا اخر ،، يختلف عن كل المعانى

لحظة علينا ان نقف عندها .!

ونحاول ان نعيشها .

فهى اللحظة التى تعيشها بداخلك بشعورك واحساسك ويأولها لك عقلك وفق افكاره وتصوراته

انها لحظة حياتك مع نفسك التى تخاطبها وتخاطبك فى عالم من الصمت والوحدة والعزلة

انها الحياة التى بداخلك وبين جوارحك

حياة تخاطبٍ بداخلك ، تحكى بين القلب والنفس والعقل

انه وصف غريب الا انه وصف قد يحياه البعض

فنحن نتكلم عن لحظة تشعر فيها كأن واقعك قد اختلف وانك تعيش فى واقع اخر لا يطابق واقع دنياك

واقع قد يكون كواقع الحلم مثلا ، الذى تعيشه فى منامك ، فالحلم شعور ورؤية فى واقع النائم وليس فى واقع المستيقظ

هذا الواقع هو واقع عقلك الباطن ودنياه التى يعيش فيها

انها لحظة لادراك معجزة الهيه تجعل كل عقل يذعن بالوحدانية وهى لحظة لا يكابر فيها الا جاحد وملحد

هذه اللحظة يحاول الكثير الوصول اليها رغم انها شاقةٌ عليهم فنجد من يتمرن لها اليوجا ومن يعيش من اجلها بخاطر التامل

انهم يحاولون ان يعيشو فى ذلك الوقت الذى يحدث فيه التحاما بين عقلك الظاهر وعقلك الباطن

وهذا هو الواقع الذى الذى يجعلك تشعر بالخطاب بين جوارحك

يريدون ان يصلو الواقع الذى يتصل فيه الانسان اتصالا شعوريا بجوارحه

نعم ،انهم يحاولون ان يصلو الى واقع حقيقى بداخلهم

فهذا الوقع هو واقع ذاتك ونفسك وجوارحك وملكات تلك الجوارح

والسؤال هنا !

هل وعى كل انسان منا بهذين الواقعين ام وعى بواقع ظاهره فقط ؟الله اعلم

الامر الذى اراه غريب انا فى هذه اللحظة وليس بعادل ، هو ان من يعيش بين هذين الواقعين يصنفه البشر حاليا فى صنف المريض النفسى ، فسبحان الله حين نمسى وحين نصبح

الم يلاحظ من قالو بهذا ، ان اليوم يعيش بين هذين اللحظتين وينتقل من نهار الى ليل ليعيش لحظة ضوء ولحظة ظلام ومثله الانسان

اليست هاتين لحظتين يكون لدى الانسان شعور باحدهما ولا يشعر بالاخرى الا اذا يحلم وهو نائم ، فالانسا لا يشعر بنومه الا عندما يحلم والحلم هو الشى الذى يتذكره بعد النوم ، ذلك لانه رأى فشعر وتذكر

اللهم إننا آمنا بك وبملائكتك وكتبك ورسلك وقدرك وءامنا باليوم الآخر

فى النهاية اتمنى ان يكون القارىء الكريم قد فهم ما اقصده باللحظتين والواقعين




0
نورا محمد
بالفعل هو خطأ في الكتابة ويحدث غالباً معي بسبب السرعة ولكني قد عدلته الآن , بشكرك على تلك الإلتفاته الطيبة .. وأشكرك مرة أخرى على كلماتك الجميلة وأتمنى ان أكون عن حسن الظن دوماً بكلماتي المتواضعة , هي ليست غامضة ولكنها قد تحتاج بعض التريث في قراءتها لكثرة المعاني فيها , ولكنها في النهاية بسيطة .. ولمقالك أنا أحببته كثيراً وقد وصلتني فكرته بكلماتك المعبرة وبإسلوبك البسيط والسرد الراقي , الإنسان يعي بذلك العالم المُتخفي عن أعين البشر وعن مجرى الحياة أشد الوعي , ويعي واقعه أيضاً وعياً واضحاً ولكن عالمه المُتخفي هو المؤثر الأول والأخير على واقعه ولذلك تجد مواجهته في لحظة إنفراد قد تكون اللحظة الأصعب على بعض البشر وبعضهم لا يقوى على الخوض فيها ! ..
اشرف محمود
لله دركم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا