أول الحب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أول الحب

أول الحب

  نشر في 08 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 23 مارس 2016 .

فتحت الخط. قلت: من المتصل ؟ أجابني الصمت و نفَس مجهد بكتم الصوت. انتظرتُ. ثم قلت:            " سحقا لمن صنع الهاتف حتى يعبث به أمثالك". أقفلت الخط.  

 وصلتني بُعَيد ذلك رسالة. قالت إنها تحبني. صدقتُ أنها فتاة، فالرجال و النساء مختلفون في أسلوب الكتابة، حتى على الهاتف. صدقتها. هاتفتها. ظل النفس الخافت المجهد يجيبني. فهمتُ أنها خائفة، أو لا تملك الجرأة على أن تجيب، لكن احتمال أنها مجرد فتاة تعبث معي أو بي لم يساورني. لست أدري لماذا.                                                                                                                                                 تعبت. لكني لم أسب و لم ألعن. من أين لي ببرودة الدم تلك ؟ أقفلت، ثم نمت.

في اليوم التالي، اتصلت في نفس الوقت، بعد منتصف الليل. انتظرتُ اتصالها بصدق. أجبت. حياني النفَس الخافت. لا صوت. لا كلام. الصمت و النفَس فقط. كانت قد بعثت رسالة نصية: " دعني أسمع صوتك فحسب". تحدثتُ كثيرا. كانت تستمع إلي بإصغاء. كان واضحا من نفَسها المرتعش و المختلط بضحكها المكتوم أنها تستمتع بكلامي. حاولت جاهدا أن أجعلها تتكلم. كنت أثير ضحكها، تضحك،       و لكن لا كلام، هذا أفضل كلام. استمتعت بتلك اللعبة. ثم نفذ الكلام، أو نفذ رصيد الهاتف. انتهت المكالمة، ثم نمت، مستمتعا بكلامها، بصمتها.

استمر الحال كذلك. كانت تتحدث نصيا فقط، عبر الرسائل الهاتفية. تحدثت عن الحب و الخوف و الألم و الخيانة. في يوم ما، نزلت عند رغبتي. تكلمت. سمعت صوتها لأول مرة. صوتها رائع، رائع جدا. تمنيت فقط ألا يخونني الرصيد، الرصيد اللغوي، و رصيد الهاتف. كانت تتحدث قليلا، و كنت أسمع الكثير. روت الدراما العاطفية التي عاشتها. قالت إنها لاتعرفني، رأتني في مكان ما، حصلت على رقم هاتفي. الحب من نظرة واحدة، كان صعبا أن أستوعب ذلك، لكن الإحساس بصدقها لا يقاوم. أنا لست جميلا، فلمَ تحبني ؟ ربما لأنها ليست جميلة. لَم أستطع أن أتخيل أنها ليست جميلة، لأن صوتها هو ما يمثلها. كل الملابسات ستتبدد إذا التقيتها. يجب أن نلتقي، قلت لها. أجابت: "أصاب بالقشعريرة لمجرد التفكير في ذلك. لكن سأحاول"

تردد الحوار أكثر من مرة. اتفقنا مرة على اللقاء. انتظرتها حيث اتفقنا. هاتفتها. قالت إنها قادمة، و إنها ترتدي سروالا أسودا و قميصا بلون "الصومو". ثم اختفى صوتها. الهاتف لا يرن... انتظرت طويلا. عدت أدراجي، بين الحيرة و الغضب و الحزن. فكرت في أني غبي لأني صدقتها و أتيت، و أني سيء الحظ لأني أجهل لون الصومو.

مر شهر أو أكثر، ثم اتصلت. لم تعتذر، لم أوبخها. ليس أكثر من اللوم من جهتي، ليس أكثر من التوضيح من جهتها. قلت إن بإمكاني العثور عليها، و لو بالمعلومات الضئيلة التي تجمعت عندي. أشرت إلى أني أعرف الحي الذي قالت إنها تقطن فيه مثل كف يدي، و أن اتصالا واحدا يكفيني للوصول إليها، حتى إن كانت تكذب فيما أوردت عنها. لكني لن أبحث عن شخص اختار ألا يقابلني طوعا. قالت إنها مسألة خوف، لا تدري مما. وعدت بأن تقابلني حين تحس بجاهزيتها لذلك. المهم الآن أن تسمع صوتي باستمرار.

ظلت تسمع صوتي. ظللت أكرر نفس الملتمس: نلتقي. كنت أعرف أنها لن تكون جاهزة لذلك أبدا، ما جدوى الإنتظار إذا ؟                                                                                                                             تكرر الموعد. و تكرر سلوكها. أخلفت...                                                                                                  لم أطلب أكثر من لقاء. لكن اللقاء بحق صعب إلى الدرجة التي قد تجعلك تنكث وعدا، و تخلف ميعادا. قد يكون هذا جزءا من الحب، أو الحب كله. لا أدري.

انقطع صوتها لمدة. ثم اتصلت بعد قرابة عام على اتصالها الأول. كان فارغا. بدأ يصبح جارحا و مستفزا. اعتذرَت. طلبت مني أن أسامحها. قلت إني لن أسامحها أبدا. لكن، لا أريد أن أكرهها. قد أكرهها إذا رأيتها يوما، لأنها ستنزل حينها من حلاوة الغموض إلى وضوح الشمس. وضوح الشمس هو ما يجعلها حارقة، و أنا أكره الشمس.

أحببتها، لأني أحببت غيابها. أ عذري أنا ؟ لا أبدا، لكن الأجساد الأنثوية أرهقتني.                                أحببتها، لأنها وفرت لي فرصة البقاء في بداية الحب دائما، حتى في شيخوخته. لذلك أتوقع أن يرن هاتفي في أي وقت، الآن مثلا، و أن أسمع صوتها، و نبرة بداية الحب تلك.


  • 7

   نشر في 08 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 23 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا