دروب ثورة .. ( تراجع الأمل والفاعلية ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دروب ثورة .. ( تراجع الأمل والفاعلية )

عن الثّورة

  نشر في 07 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

إن دروب النضال الحقيقي تحمل في طياتها ألماً عظيما ..

نحن غدونا اليوم نبحث عن فتات الأمل بين أكوام الحجارة المنهارة مع يقيننا أنه لا شيء سوى المزيد من الألم ..

تجولت كثيراً عبر سطور الثورة .. عبر سطور الملحمة المشتعلة .. كان لابد من حقيقةٍ ما مؤلمةٍ غالباً لكنها فاعلة لنكشف الستار عن إحدى الزوايا الخفية لمثل تلك الرواية التراجيدية..

ترى لماذا بعد أن كان إشعاع الأمل واليقين بانتصار تلك القضية ديدننا .. لماذا غدا هذا السكوت وهذا الفضاء الشاسع مُصَدِّراً للألم إلى أعماق قلوب الباحثين عن التحرر المستميتين في الحصول على كرامةٍ يحيونها ويورثونها لأبنائهم ؟ّ! ..

لماذا تتعامى الأعين عن هذه الفجوات السوداء المحيطة بالصرح المشيد بالدم ؟! ..

لم الإصرار على أنه لا زال هناك تفاؤلٌ برغم الموت ونحن لا نكاد نرى شخصاً مبتسما فنتجاذب معه الكلمات حتى نجد صمام دمعه يتفجر وينطلق سيل شهقاته ؟! ..

هناك ألم , تشاؤم , يأس يفت في أسس هذا البناء ..

ثم نجد من يصر على أن الحل الأمثل لا يزال " رش الملح ع الجرح " !! ..

محاولة يائسة يأساً فاشلاً لتلميع أخطاء لا زال بمقدورنا إصلاحها بإظهار الحقيقة ومحاسبة المخطئ .. ألسنا المسئولين الأوائل عمّا حل من ركود واضطراب في خط السير ؟! ..

أليست تلك الألوف التي تقتتل وتخوِّن بعضها لأن هذا الشكل من الدولة لا يتناسب مع تلك القيم أو لأن الشكل السياسي هذا لا يتناسب مع ما يتبعه هذا الشخص من إيديولوجيا فتراه يترك وينشئ مؤسسة ومجلسا وكتيبة ودولة مستقلة كي يرضي أفكاره !! أليس كل هذا سبباً في إطالة المدة الزمنية التي سمحت للوحشية والحيوانية -التي يحملها هؤلاء القتلة العصبويون المتمسكون بعرش الحكم- أن تزداد حتى يفيض شلال الدم ؟! .. وهو ما ينعكس بدوره على اليأس من إيجاد حل ...

عندما نبث هذا النوع من الاقتتال الذي لا طائل منه فمن الطبيعي عندها أن تتقلص المساعدة وتتقلص فرص النجاة .. وبالتالي يزداد اليأس من إمكانية الحل أيضا ..

متى نعلم أنه لا نجاة لنا إن لم نشد أيادينا .. ونرص حجارتنا مع بعضها فتغدو وطنا ؟! ..

على كل من يدعي أنه يخدم الثورة والثوار ويسعى لرفع الظلم أن يلتف مع من هم مثله فيعملوا جميعا لأجل إسقاط هذا النظام فحسب .. مهما كانت طريقة أحدهم .. فكل بحسب طريقته وكل بحسب فكره ..

سقوط القاتل وتوقف نزيف الدم وهدم الأرواح هو المهمة الأولى ..

الشعوب لا تهتم يوما بشكل الدول ولا بفكرها بل هي تريد من يضمن لها أمنها ومن يقيها شر الموت المنهال عليها ويعيد لها لقمة عيشها الواقفة ..

والرضع لن يبتسموا عندما يرون الطوائف والإيديولوجيات ينتصر بعضهم على بعض بل تكمن سعادتهم لدى من سيوصل لهم حليبا يسكت جوع بطونهم ..

فلنضع نصب أعيننا أن المضطهد يكره الخطب المجلجلة والأفكار اللامعة إنه يريد من يقوم فيأخذ له بحقه ويعيده له ..

إن أردنا أن نصل حقاً لنهاية هذه السبل المشتتة المظلمة والخروج منها نحو عوالم أكثر أمنا وتحملا لمسئولياتها وقضاياها فعلينا أن نلتزم بإسقاط النظام قبل أي شيء وقبل أي إعلان وتفصيل وتشكيل وذاك لن يكون إلا بلملمة الشعارات ونفضها مع الريح القادمة وحمل أمانة واحدة تجعل الوطن والمواطن أولاً .. تجعل الوصول إلى بر الأمان بهذا الوطن البند الأول في القائمة ..

ثم بعدها ننطلق ببث الوعي والثقافة في العقول المتناحرة لتتجه نحو تأجيل هذا التناحر آنيا حتى إيقاف النزف السوري .. ويتم تبني مشروع ما يكون ثقافياً يحمل ويحمي ثقافات الجميع وفكرياً يجسد فكرا يحمل كل التنوع السوري ووطنياً ليخدم الوطن حسب ما اعتاده الوطن وعاشه ..

يجب من ثم إلغاء هذه المعارضات السياسية التقليدية "وأقول معارضات لأنها تعارض بعضها البعض أكثر من معارضتها للنظام" والتي تجعل من رؤية الأفق أمراً مستحيلا بسبب اكتظاظ الرايات والتشكيلات والركض نحو الأدلجة والتبعية ..

أو الاتجاه بهذه المعارضة نحو الوقوف صفاً متيناً يعمل وفق رؤية موحدة وشاملة بقيادة ثورية منبثقة من اختيار الشارع " الثوري الحقيقي المعاني والمضحي " لها ..

بعد ذلك يجب عدم إهمال الجوانب المدنية .. فمصيبتنا بالركض نحو العسكرة واعتبارها الشيء الوحيد وإجبار العمل المدني على التبعية المالية والسياسية .. ثم إن العقول الشبابية التي لم تحمل سلاحاً وتود تغييراً ووقوفاً في وجه هذا النظام وفي وجه أي ظالم وفق ما تتقن يجب دعمها والداعم عليه أن يكون الفصيل السياسي الذي توحد واختير من قبل هذا الشعب وعند عدم اشتراط الولاء تحلق طيورهم الهادئة دونما سكون في الفضاء الرحب الواسع ..

وإن الأكثر فاعلية وأهمية هو توحيد الألوية العسكرية والكتائب ضمن قيادة ثورية وعسكرية لا تنفك عن القيادة السياسية بل تكون جزءاً منها .. وبذلك لا يغدوا الدم هيناً ولا يتحقق لكل من يهوى تشكيل كتيبة خاصةً به .. وهو الأسلم في المحاسبة على الأخطاء والظلم والأضمن في توفير السلاح لكل العاملين في هذا المجال بدل تكديسه لدى كتائب وشحه لدى أُخرى ..

كذا فعلى العمل المدني الإنساني والإغاثي والإعلامي أن لا يؤمر بالتوقف أو يتهجم على العاملين فيه فهو الأساس الأول والأخير ..

وهنا أعود لأذكر أن الذين يعانون لا يريدون منّا خطباً وأفكاراً ومجالساً وكتائب إنما يريدون من يحميهم ويعمل لأجلهم ..

وبذلك تكون صروحنا أكثر تماسكا وقوة وأكثر ثباتا وصمودا وهو ما سيوفر المزيد من الدماء ..

لن نكون يوماً شياطيناً خرساء ونحن نرى العبث بالأنفس وهوان الدم ..


  • 5

  • وئام الشاهر
    من ريف دمشق, مدوّنة وصحفية سورية الثورة نَفَسي وروحي.
   نشر في 07 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

شكرا وئام.. كل ثورة كانت لها حساباتها، إلا السورية، لأنه بالرغم من التضحيات التي هي أكبر من كلماتنا وتنظيراتنا، إلا أنها كانت ضرورية لمواجهة محتل مجرم احتل سوريا أربعين عاما، ولن يفرط في احتلاله إلا بالدم.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا