سلسلة الرد على منكري السنة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سلسلة الرد على منكري السنة

اشتراطية العدالة في ضوء الاحتجاج بالسنة .

  نشر في 22 غشت 2016 .

نقول : إن الرواية الحديثية خضعت لمستوى عال من التدقيق والسبر إذ لم يكتفِ المحدثون بقبول الرواية لمجرد أن سندها مقبول أو أن ظاهرها يستوجب حسنها وإنما خضعت للدراسة سندا ومتنا ومعرفة لحال الراوي الذي يروي الحديث وهو من حيث النظر لا يعقل أن نقول أمرا مرسلا أو نلقي الأمور على عواهنها دون دليل وبرهان. وحجة من رد الرواية قائلا : إن الرواية لم تكتب إلا بعد مائتي عام من الهجرة . نقول وبالله المستعان : هذا باطل من أصله فمن أين عرفتم أن الرواية لم تكتب إلا بعد مائتي عام من الهجرة أمن النقولات أم بسند أثبت أنها لم تكتب إلا في هذا التأريخ وهنا مغالطة وهو يعني أنهم لم يدرسوا علم الحديث دراسة متأنية فطالما أنهم توصلوا إلى أن الحديث كتب في هذا التأريخ بمحض الادعاء العري المجازف في حقيقته لماذا لم نقل أنه كتب على عهد النبي لأن الأول أثبت من غير دليل والمنطق يدل على أن كل ما عُرِّيَ عن الدليل ساقط من أصله ولا عبرة له ولا التفات إليه فالحاجة التي استدعت أن يقولوا هذا الكلام إنما كانت لأنهم ما وقفوا إلا على كتب البخاري وكأنه أول من دون العلم وهذا بطلان آخر إذ أننا نرى بين أيدينا الموطآت والمسانيد قبل أن يفكر الإمام البخاري في أن ينقل رواية واحدة في كتابه . فمالك وطأ الموطأ ومالك متقدم عن البخاري بزمن ويعد شيخا لشيوخ البخاري أصلا وسند مالك في غالبه عنه عن نافع عن ابن عمر عن النبي ونجد أن الفترة قريبة واحتمالية الكذب تكاد لا تكون واردة ومع هذا كله فقد أخضع للنقد رحمه الله واستخرج نقاد العلل بعض البلاغات عنده وعندغيره كالزهري وشعبة و نماذج كثيرة قبلهم وبعدهم . فإن قالوا : لو سلمنا جدلا أن النبي قالها وأنها دونت قبل البخاري فما الذي يضمن لنا أن لا تكون محرفة بعد مضي السنين . نقول : الله تكفل بحفظ الوحي كله لا فرق بينه وبين القرآن فكما هيأ الظروف لحفظ القرآن هيأها بالمقابل لحفظ السنة . فإن قالوا : القرآن محفوظ بحفظ الله ولم يعتريه الشك أبدا . نقول : هذا باطل فمن لا يؤمن بالقرآن فلن يقول بحجيته وعلى هذا فهو شاك به وقد يتعدى الأمر لوصف القرآن أنه من تأليف البشر فكيف لا يعتريه الشك ونماذج الالحاد متهافتة وكذا من يخالفك في دينك فإنه يرى خطئية دينك وعليه فهو شاك فما لا يعتريه الشك عندك شك عند غيرك . فإن قالوا : كل له تصوره . نقول : هذا يفسد ما أنتم عليه إذ الخلاف لا يسقط المسألة من أصلها كما تظنون بل يوجب عقلا أن أحدها صالحا والأخر ليس صالحا كاختلاف أهل الهندسة أو الطب أو الخوارزميات فمنطق اختلافهم لا يعني سقوط مسألتهم لنحكم بعدها على علمهم بالبطلان الكامل لعلة أنهم اختلفوا فهذه رعونة لا يقبلها عاقل مطلقا إنما يعني أن البرهان يقتضي صحة مسألة واحتمالية الأخرى أو بطلانها كلها يقتضي وجود مقدمات تنتج النتائج إما صحيحة وإما باطلة .

فإن قالوا : هذا في غير الدين وارد . قلنا : إن الدين بمجمله اعتمد على الدلالات فمنها القطعي ومنها الظني . فالظني يعتمد على الفهم فهل نسقط المسألة من أصلها لعلة الاختلاف في الفهم ومالذي يستدعي إسقاط المسألة عقلا . فإن قالوا : هل نضع القرآن جانبا لمجرد أن شُكَّ فيه . نقول هنا : هذه مغالطة الأفهام سبحان الله هل إذ اختلف الناس في صحة أمر أو في عدم صحته يطوى إلى الأرض هذا غير متصور مطلقا إذ قلنا إن اختلافهم يوجب صحة قول أحدهم وبطلان آخر فمن شكك في صحة القرآن ألزمناه البرهان . كما نلزمكم أنتم البرهان على عدم صحة الرواية هل درستم الروايات دراسة مستفيضة تميزون من خلال هذه الدراسة صحيح الروايات من سقيمها . فإن قالوا : تم بالعقل . قلنا : ملتزم العقل مضطرب فأي عقل تريديون أهو العقل المجرد فالمجرد لا يجوز منطقيا أن يخضع الحقيقة لإرادته لأنه وإن تم في حقيقته لكان ذوقا والأذواق متغيرة والمتغير نقيض الثابت ونقيض الثابت لا يصلح أن يحكم على الثابت أبدا . أم العقل البديهي فالبداهة لا تحكم على الأشياء التي مناطها التجريب وإلا لخضعت إلى المعارف والمعارف مكتسبة . أو العقل الصحيح فهنا نطالبكم بمعناه لأن العقل كما قال الجويني في البرهان : والكلام عنه ليس بالهين . فإن قلتم :هو العلم كما قال الجبائي . قلنا : أنَّا لم نعرف حده فمتى يكون العاقل عالما وهل يستوجب العقل العلم ألا يحتمل أن يكون مع العقل رعونة وخفة . فإن قالوا : هو مادة الفهم وأداته . قلنا : نسلم بهذا وأداة الفهم ليست ذات حاكمية مستقلة إذ هذه إدانة لكم أنه تابع لمقتضى النص إذ المعنى من قول فهمت خطابك أي تعقلته وهنا نخضعه لفهم ما كان مستوجبا للفهم. فإن قالوا : الخطاب معني بالعقل . قلنا : نعم به يكون الانسان مؤهلا لفهمه لا أن يفرض سلطة تفكيره المتخبطة عليه . فإن قالوا : هي القناعة إذن . قلنا : القناعة هي تهيؤ للرضا . والرضا لا يكون من غير برهان فقولي اقتنعت بفلان لأني أخضعته لتجربة المواقف أما أن اقتنع وأرضا دون أن أبني ذلك على برهان فهذا لا يعقل . وأما إن قلنا أننا لم نأتلف حديثا معينا نقول: هذا تذوق وليس كلاما مبنيا على الأدلة .

فإن قالوا بل بالتصور : قلنا : إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فكيف حكمتم على السنة من خلال التصور هل هو بالتصور الأحادي أم بمعيارة الذوق ؟ فأن نقول أن السنة مردودة بشكل كامل هنا نوجبكم التصور الدقيق والفهم العميق للسنة فبعد التصور نحكم لأن التصور إدراك الذوات مفردة وهو يعني أن نتصور الأمر كما هو عليه ومن ثم نصدقه وهذان منحيان رئيسيان لمدارك العلوم لأننا حينما نتصور الأمر نسنده لأمر إما بنفي أو إثبات ولكن هذا متعسر جدا على من لا يتصور بالشكل الصحيح . فإن قالوا نحن نرد السنة لأن الله لم يقل في كتابه أن السنة سوف تنتقل إلينا بالطريقة التي أنتم عليها اليوم . قلنا : إذا فقدنا السند فقدنا قيمة الأمرين معا لأن السند أداة النقل من جيل إلى جيل فهل يصلح أن ينقل الانسان شيئا عن عقد لم يعايشه بالكلام الملقى على عواهنه نقول : أحمق إن تكلم به وأحمق منه من صدقه . لأن هذا بله مستقبح وتأجج على الحقيقة ومواربة واضحة مع كون الأمر مستقبحا عقلا ولكن سبحان الله . فإن قالوا : إن القرآن لم ينقل لنا سندا . نقول : فكيف كانت مادة حفظه إذن آلله تجلى لخلقه ليعلمهم أنه أنزل القرآن على عبده محمد ؟ فثمة مغالطة هنا إذ العقل يستدعي أن مناط الحفظ وإن كان من الله فلابد من الأخذ بأسباب حفظه أما أن نتركه هكذا فهذا غير معقول . والله المستعان .


  • 3

   نشر في 22 غشت 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا