إرث إيبولا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إرث إيبولا

أطفال مصابون بإعتام عدسة العين

  نشر في 20 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 23 ديسمبر 2017 .

في سيراليون عاصمة فريتاون، رفعت الممرضة امينتا كونتيه الشجاعة البالغة من العمر 8 سنوات على طاولة العمليات، حيث تربعت بكاحليها النحيلين بثقة.

قبل عامين، كاد الإيبولا أن يأخذ حياة امينتا، أما الان فتهدد مضاعفاته بصرها. أتت بصحبة والدتها لمستشفى العيون في أواخر يونيو طلبا لعملية جراحية لإزالة إعتام كثيف كان قد أعتم عدسة عينها اليمنى مما أفقدها معظم الرؤية.

وعادة ما يصيب اعتام عدسة العين كبار السن لا الشباب ولكن صدم الأطباء عند العثور عليه في الناجين من الإيبولا والذين لم تتجاوز أعمارهم 5 سنوات. ولأسباب مجهولة، فإن لدى بعض هؤلاء الأطفال أصعب حالات اعتام عدسة العين التي واجهها جراحو العيون والتي تصاحبها ندبات عميقة في العين.

قبل تفشي وباء ايبولا في افريقيا من 2013 الى 2016، لم يدرك الأطباء كمية الضرر الذي سيخلفه المرض لأن حالات تفشيه السابقة كانت صغيرة والناجون قلة فأصبح مرض العين الذي يسبب العمى من المضاعفات المخيفة.

هنالك حوالي 17,000 ناج من الايبولا في أفريقيا، ويقدر الباحثون أن 20 بالمئة منهم مصابون بنوع شديد من الالتهاب داخل العين او التهاب العنبية. ومن الممكن أن يسبب العمى ولكن حتى بعد ان يبرأ ويعود البصر فانه سيُلحق باعتام عدسة العين بسرعة وغالبا ما تصاب به عين واحدة فقط.

هل الجراحون في خطر؟

حتى وقت قريب تردد الجراحون في إزالة الاعتام من أعين الناجين خوفا من أن اعينهم ما زالت تؤوي الفيروس في الداخل. ولكن قام أطباء من جامعة ايموري بعدة زيارات لجنوب أفريقيا من أجل دراسة مشاكل العين لدى الناجين وعلاجهم وإيجاد طرق للوقاية من العمى إذا ما تفشى الايبولا مجددا. وكان أحد الأهداف إيجاد الفيروس في أعين الناجين الذين اصيبوا بالاعتام من أجل اخبار الجراحين المحليين ما إذا كان اجراء العملية آمنا.

وقالت الطبيبة جيسيكا شانثا واستشارية العيون من ايموري "نأمل أن يحصل المزيد من المرضى على الجراحة وأن يشعر الأطباء الممارسون بالأمان"

في صباح الاثنين، قامت امينتا ووالدتها بالانضمام لحوالي 20 ناج من الايبولا من مختلف الأعمار في مستشفى كيسي / لويل ومستشفى كنيسة روث جيس يونايتد المنهجية للعيون حيث أنصتوا لأطباء ايموري وهم يشرحون الفحوصات والعلاجات التي سيحصلون عليها. بدا المرضى بأعينهم الضبابية عابسين ومتعبين وأكبر من أعمارهم.

شمل الفريق الطبي استشاريا عيون آخرين وهما الطبيب ستيفن يه والطبيب برينت حايك بالإضافة للطبيب ايان كروزير أخصائي الأمراض المعدية والذي أصيب بالايبولا عندما كان يعالج المرضى في سيراليون عام 2014 كما قام بالانضمام الى المعهد الوطني للصحة.

وأخبر الطبيب كوزير المجموعة " أنا ناج من الايبولا أيضا وأصيبت عيني بالعمى" و"مررت بمثل ما تمرون به اليوم خلال العامين الماضيين مع نفس الأطباء." وقام مترجم بتكرار الرسالة بالكيرو وهي أكثر لغة مستخدمة انتشارا في البلاد.

وقال الطبيب كوزير مشيرا للطبيب يه: " وضع الطبيب ستيف الإبرة في عيني لذا نحن نحصل على نفس العناية نوعا ما."

يعد الوباء الغرب أفريقي الأكبر في العالم حيث يصيب أكثر من 28,600 شخص ويقتل أكثر من11,300 في غينيا وليبريا و سيرا ليون. وهنالك حوالي 4,000 ناج في سيرا ليون. خلف المرض ندوبا عميقة فقد خلف آلاف الأطفال اليتامى وزاد من فقر النا جين الذين لا يستطيعون العمل وشتت العوائل بسبب الوفيات المتعددة.

فقدت اميناتا والدها وجدة وعمة وعدة أقارب وقال مرضى آخرون في مستشفى العيون بأن المرض قد محا عوائلهم تماما. كما يعاني العديد من الناجين من "متلازمة ما بعد الإيبولا" والتي تشمل وهن العضلات وألم المفاصل والصداع والارهاق وفقدان السمع وعلل أخرى وفي بعض الأحيان النوبات.

فيروس يكمن في العين.

مثل المرضى الذين يحاول الآن مساعدتهم أصيب الطبيب كوزير بالعمى في عين واحدة بسبب التهاب العنبية وتعافى ولكنه فقد بصره مرة أخرى بسبب إعتام عدسة العين. وخضع للجراحة في شهر مارس.

وضع مرض عينه والذي وصف في May 7, 2015 في مجلة نيو انجلاند الطبية العالم في حالة تأهب. وبعد شهرين تقريبا من تعافيه من الإيبولا وبعد خلو دمه من الفيروس أصيب بالتهاب العنبية الشديد. حيث دهش د.ييه عندما وجد أن السائل داخل عين د.كوزير ممتلئ بفيروس نشط وفي ذلك الوقت ظهر التهاب العنبية في غرب افريقيا أيضا.

على الرغم من أن الفيروس قد يبقى كامنا داخل أعين النا جين المصابين بالتهاب العنبية إلا أنه لا يتواجد على السطح أو في الدموع لذا لا يستطيع المرضى نشر الإيبولا عن طريق الاتصال العادي، ولكن قد تشكل الجراحة خطرا على الجراحين الذين سيقومون بفتح العين.

مع مرور الوقت يقوم الجهاز المناعي بالقضاء على المرض ولكن لا يعلم أحد المدة التي يأخذها لفعل ذلك فبعد ثمانية عشر شهرا من اكتشاف الفيروس للمرة الأولى داخل عين د. كروزير كانت نتائج الاختبار سلبية ولكن السبب الحقيقي لانخفاض مستوى الفيروس غير معروف.

كانت وزارة الصحة في سيرا ليون في حاجة ماسة لمساعدة إيموري وفقا لما قاله د. كوام اونيل والذي يدير برنامج الرعاية الشاملة للناجين من الايبولا . وقال د. اونيل: " بعد أن مرض ايان وأصيب بمضاعفات، أصبح رائدا ونقطة تجمع حيث كانت قصته نقطة تحول للناجين"

رحب مستشفى العيون في فريتاون بالباحثين أيضا. حيث لاحظ د.لويل جس والذي أنشأ المستشفى عام 1982 بأن التهاب العنبية كان مشكلة شديدة لدى العديد من المرضى. وفي عام 2015 وخلال فترة الوباء بدأ الدكتور جيس والذي كان في عمر94، بتنبيه مراكز علاج الإيبولا إلى هذه الحالة والتوصية بعلاجات لها.

عدد الناجين الذين يعانون من مشاكل في العين غير معروف فيعيش العديد منهم في مقاطعات نائية و فقدوا اتصالهم بالسلطات الصحية، ولكن حاولت جمعية سيراليون للناجين من فيروس إيبولا التطوعية العثور على المرضى الذين يحتاجون المساعدة؛ فساعدت في دفع تكاليف السفر والإقامة كي يتمكنوا من استشارة الأطباء من إيموري. بحلول الصيف الماضي شهد فريق ايموري حوالي 50 ناج من الايبولا مصابا بإعتام عدسة العين وتتراوح أعمارهم ما بين 5 سنوات الى اشخاص في الستين من عمرهم.

وقام الفريق "بنقر" عيون المرضى، كما فعل د. يه مع د.كروزير عن طريق إدخال إبرة دقيقة في مساحة تسمى الحجرة الأمامية، واستخلاص بضع قطرات من السوائل لاختبار وجود الفيروس فإذا كانت نتائج الاختبار سلبية يعتبر إجراء الجراحة آمنا.

تم تنفيذ 50 اختبار في سيراليون وكانت كلها سلبية مما أتاح للكثير من المرضى إزالة اعتام عدسة العين. وفي نهاية المطاف لن يكون هنالك حاجة لهذه الاختبارات وسيتمكن المرضى الذين كانوا بصحة جيدة لفترة معينة من الخضوع للجراحة مباشرة. ولكن قال د. كروزير: "لكننا لسنا في هذه المرحلة بعد" مضيفا أن الفريق يحتاج إلى جمع المزيد من البيانات للتأكد.

المضي قدما مع الجراحة

كانت النتائج ذات قيمة لا تقدر بثمن للدكتور موجيس تيشوم، وهو جراح العيون من البعثة المسيحية والذي يعمل في مستشفى كيسي. حيث قال بأنه كان يخشى القيام بالجراحة على النا جين من الايبولا قبل الاختبار. وقال:" لكن فكرة دراسة العينات قبل العملية غيرت رأيي و سيكون قراري مختلفا لو كانت نتائج المختبر موجبة فلو كانت النتائج موجبة لم أكن لأجري الجراحة على الاطلاق"

ارتدى كل من د.يه و د. شانثا عدة واقية عند اجراء الاختبار كما لو كانا يقومان بعلاج المرضى واحتوت العدة على بزة وغطاء مع قطع وجه شفافة و مراوح لضخ الهواء المرشح. وعلى الرغم من أنهم لم يتوقعوا أن يجدوا الفايروس النشط الا أنهم لم يستبعدوا هذه الامكانية.

اعترف د.كروزير بأن العدة الواقية قد تعيد ذكريات مزعجة للمرضى وقال لأولئك الذين ينتظرون إجراء الاختبار: "عندما يأتي البعض و يرى البزة مجددا قد يصيبهم ذلك بالهلع ويعيد لهم المشاعر الني شعروا بها داخل وحدة العناية، لذلك اريد تذكيركم بأننا نستخدمها لنكون حذرين فقط. لذا تذكروا بأن د.جيسسيكا و د.ستيف هم من خلف هذه الأقنعة"

بدت اميناتا غير متأثرة بينما قامت بتثبيت رقعة العين بعد إجراء الاختبار. وأخبرت ايساتو ثولي وهي فتاة تكبرها سنا والتي كانت تنتظر دورها بتوتر بأنه ليس هنالك شيء يدعو للخوف وحثتها على ان تكون شجاعة.

تم إرسال عينات السوائل إلى المختبر ليتم فحص وجود فيروس إيبولا وستظهر النتائج بعد يوم واحد من ذلك.

تسبب الإيبولا في بعض الناجين بمشاكل أسوأ من اعتام عدسة العين. حيث اصيبت امرأة تبلغ 35 من العمر بالتهاب تسبب بارتفاع ضغط العين مما أدى الى تلف في العصب البصري والإصابة بالعمى الدائم والألم المستمر. وقال د.كروزير :"إن ذلك أسوأ عاقبة قد تصيب عينا مثل عيني" وقال: “لا تصاب فقط بالعمى بل العمى المؤلم" وقررت المريضة أن تقوم باستئصال العين واستغرقت العملية التي قام بها د. حايك ما يقارب ساعتين وكانت المريضة مستيقظة خلال العملية ولكن تم اعطاؤها دواء مخدرا. وبعد استئصال العين قام د. حايك بوضع عين صناعية في تجويف العين وأضاف غطاءات ملونا مما سيجعلها تبدو كعين حقيقية.

تعامل الفريق مع العين المستأصلة بحذر، فالتلف الشديد والالتهاب الذي أصابها يشير بأن الفيروس قد لا يزال متواجدا داخلها كما قال د.يه. وقام الأطباء بحفظها من أجل دراستها في المستقبل فقد قام الباحثون بتشريح القليل من أعين المصابين بالإيبولا.

وعلى الرغم من نتائج الاختبار السلبة الا ان بعض الناجين لا يستطيعون الخضوع للجراحة بسبب انخفاض الضغط الشديد داخل أعينهم مما قد يؤدي الى انهيار العين خلال اجراء العملية. بكت امرأة شابة بسبب ذلك. حيث قال د.تيشوم " كانت متحمسة جدا لأن تخضع للعملية وكان كل شيء سيكون رائعا لكن الآن لا يمكن أن يكون" وأخبرها الأطباء بأن الجراحة قد تكون ممكنة في المستقبل.

اعتام عدسة عين كالاسمنت

تم تحديد 18 موعدا للناجين من الايبولا ليقوم د. تيشوم بإجراء العملية لهم.

وكانت اميناتا أصغرهم، تجلس على كرسي يمكن طيه خارج غرفة العمليات، بنقطة برتقالية ملتصقة فوق حاجبها الأيمن لتحديد العين التي سيتم اجراء العملية عليها، ممسكة بملف يحتوي على سجلاتها، منتظرة دورها، مرتدية بنطالا ورديا تحت فستان ذي رسوم صارخة.

جلس د.كروزيه أمامها وأخبرها بأنه خضع لنفس العملية التي ستخضع لها الآن بينما قام طبيب التخدير برفعها على حداجة حيث استلقت وقام بإدخال إبرة طويلة في فخذها. وقال د.كروزيه "انها فتاة قوية" بينما فقدت وعيها وقام برفعها من على الحداجة وحملها بين ذراعيه الى غرفة العمليات بينما تساقط المطر الغزير على السقف الحديدي .

تتطلب جراحة اعتام عدسة العين فتح العين لإزالة العدسة المعتمة ومن ثم وضع عدسة صناعية. وقام د.تيشوم بذلك 20000 مرة حيث يأخذ ذلك منه حوالي 10دقائق الى 15 دقيقة.

أخذت عملية اميناتا ضعف ذلك الوقت ثلاث مرات. حيث التحمت عدستها وقزحيتها بسبب الندوب مما أوجب عليه تفريقها عن بعضها. وكانت الكبسولة المكونة من الأغشية حول العدسة متكلسة لدرجة أن القطع من خلالها كان كالقطع خلال الاسمنت. وقال أن الندوب ستسوء مع مرور الوقت.

كان اعتام عدسة عينها أكثر كثافة من الذي يصيب كبار السن وبعد إزالتها تمكن الأطباء من رؤية شبكية اميناتا، وهي طبقة من الخلايا الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين وهي مهمة للرؤية. بحث كل من د.يه و د.شانثا عن "انعكاس أحمر" وهو اللمعة الطبيعية للشبكية عندما تتعرض للضوء. لم يكن للمعة وجود مما يرجح وجود تلف في الشبكية أو وجود عيوب في السائل الواقع أمامها.

حمل الطبيب كروزير الطفلة النائمة لمنطقة الانعاش حيث انتظرتها والدتها.

في الصباح بعد العملية اصطف المرضى على مقاعد طويلة في غرفة انتظار المستشفى الكبيرة ليتم فحص أعينهم ونظرهم. علم بعضهم مباشرة أنهم استردوا بصرهم وكانت ايساتو وهي الفتاة التي هدأتها اميناتا من ضمنهم، وبكى والدها والذي كان لا يزال في المنزل عبر الهاتف الخليوي بعد ان سمع خبر استعادتها لبصرها.

وكانت كل من اميناتا وجامبا وآخرون أقل حظا، فلم يتحسن نظرهم ولازالوا يرون حركة اليد فقط.

لم تظهر اميناتا خيبة أملها حتى اذا كانت تشعر بها،فكانت مستعدة لتقوم بتسلق الأدوات المستخدمة لفحص عينها بكل رشاقة وحيوية. أظهر الفحص التهابا وندوبا على الشبكية ووصف الأطباء قطرات عين و أقراص الستيرويد لتخفيف الالتهاب.

بعد شهر من ذلك قام د. تيشوم بإجراء عملية ليزر والتي حسنت رؤية اميناتا بشكل ملحوظ. لم يتحسن نظرها تماما ولكنها تستطيع الرؤية جيدا لأن تلتقط كرة أولتقرأ بنظارة أولتفرق بين ملعقة وشوكة.

أما بالنسبة لأميناتا وآلاف آخرين في غرب أفريقيا، فإن الخسائر الكاملة التي سببها الإيبولا لا زالت غير محصورة.


ترجمة: بسمة المطلق



https://www.nytimes.com/2017/10/19/health/ebola-survivors-cataracts.html


  • 4

   نشر في 20 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 23 ديسمبر 2017 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا