تأملٌ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تأملٌ

  نشر في 13 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

.. صباحا ..


هو ذا نفس المشهد يتكرر ..


هو ذا المنبه يصرخ في كشيخ لا شغل له إلا أنا .. بصوت ملول : قم يا ابن آدم .. ثم يصرخ و يعلي صوته في وجهي مزمجرا : قلت لك قم .. أهلكت صحتي ! قم يا ابن الأكرمين ! 
 أفتح عيناي .. و أدرك أنها ساعة الفراق .. النوم كالأفيون في هذا الزمان ، صعب حصولك عليه ، و سرعان ما يطير مفعوله .. كل صباح نفس المشهد يتكرر .. الكسل ينخر جسدي كما ينخر السوس جذع شجرة .. إلا أني تذكرت أن الشيخ الذي بجانبي

لن تسكته رشوة ، و أني إذا أغمضت عيناي مرة أخرى سيأخذ بتلابيب لحمي .. فاستعذب بالله من الشيطان الرجيم و قمت . 
أفتح عقلي من جديد .. و أستقبل المدينة الباردة من جديد ، نفس الوجوه .. نفس الطفلات اللواتي يقصدن الثانوية .. و كلب الدرب يبحث في القمامة .. كما يبحث كل كلاب هذا البلد عن ما يسرقون . 
أنفض عني الكلل .. و ألبس أثواب أقلامي من جديد ,, على بلاها ألبسها على رقاعها ألبسها …. و ما أستحي .. بل أرى نفسي كاسيا ، و يراني من لا يفهم عريانا .. و هكذا أبدأ من جديد !
نفس المواضيع الشائكة .. نفس الهموم و نفس الروتين اليومي .. 
في المدينة رائحة تزكم الأنوف .. و الحق أن حاسة الشم يمكنها أن تخطئ كل الروائح إلا رائحة الظلم .. 
كل شيء يدعو إلى السواد .. حتى الشمس لا يمكنها فضح الظلام الذي فيه نعيش ..كلوحة سوداء من يد رسام بارع ، أوطنها كل سواده ، و وقع أسفلها : ها هي سوداء داكن لونها فردها علي بيضاء إن استطعت !

أمر بجوار مسجد الربع الذي قاوم هذه البلاد مدة ٣٥ سنة .. كم أشعر بروحي في داخلي تغرز في الحربة تلو الحربة من أجل أن أودعها داخله و أرحل .. و تخاطبني :

أنا لا أحبك ! لا أحبك ! ألا تفهم ! أين رجولتك ! لم تحتفظ بشخص لا يحبك و يحب شخصا آخر !إني مغرمة بشخص آخر ، و أنت تسجنني هنا ، أنا لا أحب فيك شعرة حتى ، إليك عني يا جبروت الأرض 
أبتلع إهانتها على مضض و أمضي ..

على اليمين رجل يحاول أن يغالب قواه .. يحمل فوق ظهره خبزا يابسا .. يجمعه و يبيعه لمحلات مقابل دريهمات .. عسى يسقي أولاده خمرا 
.. و على اليسار رجل يسأل الناس .. هو في الحقيقة يصلب كل صباح .. و تأكل الطير كل يوم من رأسه

.. أكره هذه الدقائق التي تلي خروجي من البيت ..أقفل الباب ، فيرد بصوت هو إلى عجوز غاضب أقرب : تعلم فن معاملة الخلق يا ابن الأكرمين !

أصبح و أنا مغلق الأذنين . أسلمهما لسلمان العودة ، كأصم أبكم يمشي في الشارع ، لا مفازة له في دنيا الحواس إلا من عينيه .. كأنني في عالم آخر ، الشارع بالنسبة لي مجرد مساق إلى مكان عملي .. لا علاقة لي بما يدور فيه ،و يا ليته كان فيه شيئ يستحق أن تعيشه ..

أكره هذه الوجوه الواجمة .. كوجوه المغول تشح حتى بابتسامة تعيد الحياة .. تبا ألم يعلموا أن نصف الحياة في ابتسامة ؟

وحدها قطط الحي و الحي المجاور و الحي الذي له جار و الجار بالجنب يفرحون لقدومي ، و يأتون لا خوف عليهم و لا قتر .. أستأذن الدكتور سلمان و لما يزال يتلو ما به القلب يحيى ، و أدخل عالمها الجميل .. و لا تتركني أكمل الطريق إلا و هي تتبعني ..

أحس حينها أني ملك ، و أني أشبه أولائك الذين يتعلق بهم المعاتيه و أصحاب الحاجة و المسحورين ..ثم أمضي .. إلى عملي أسعى ..

... أتصفح جرائد من لا يضام عندهم احد هذا الصباح .. 
سطر واحد كاف لكي تأتي بجرائد بلدك كلها .. و تضعها على يسارك و تثفل ثلاثا و تتعوذ من كل صحفي رجيم .. 
أنجلينا جولي تتصدر الأخبار .. هذه الإنسانة في الحقيقة شخص رائع .. اقتسمت كعكة أموالها مع بائسي هذا العالم .. لا تعلم يسارها ما أنفقت ملايينها ..
لا تملك حين تراها بنحافة طفلة في ١١ من العمر إلا أن ترثي لحالها .. و تدعو الله عز و جل أن لا يقبضها على الكفر .. أدعو الله لها بذلك من كل قلبي ..

متأكد أنا أنه في هذا العالم من العربان من يلعنها ألف مرة لأنها عرت ورقة التوت التي كانت تخفي جشعهم ! أقوام يجمعون كل الدنيا تحت مؤخراتهم .. و يحسبون أنهم خالدون .. 
أقوام .. جلسوا فوق تلال الذهب .. يتفرجون على ملايين الناس يقتاتون على البعر ! 
لم يأخذوا من الإسلام إلا الإسم .. شعارهم شعار جهنم " هل من مزيد .. 
بطونهم كطاولة ملتصقة إلى أجسادهم .. 
تبصق قصورهم في وجوههم كل يوم و هم لا يبالون

مكان عملي .. يجاور شارعا يحتله أصحاب العربات و الخضار .. فعلت السلطة كل شيء ، و حاولت بكل الطرق أن تستل الشارع من تحت أقدامهم ، و لكنهم كالنمل كانوا .. لا يتحطم منه فوج إلا عاد أفواجا أفواجا .. و الظاهر أنها استراحة محارب الآن إلى أن يستجد أمر ..

و الحقيقة أن الجو العام هنا في هذا البلد كله يبعث على العبث .. 
فإن يسرق هؤلاء شارعا بأكمله .. فقد سرق أخ لهم بلدا من قبل .. و لم يسرها في نفسه و أبداها لنا و لهم ! و قال ..
رب .. الكنز أحب إلي مما يدعونني إليه ..

و الحقيقة أن غولا كبيرا اسمه الظلم قد حل ببلدي منذ أمد ليس بالقريب .. ووجد ها هنا جوه الملائم ، و رغم محاولات السكان القضاء عليه و طرده ، نفث سمومه فيهم ، فتأقلموا معه ، و أصبحوا يقدمون له القرابين من أجل أن لا يقطع طريقهم عليهم .. كذلك الأصنام تعرف كيف يمكن أن تعبد

مهدي يعقوب


  • 3

   نشر في 13 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا