في شرفتي.... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في شرفتي....

لإيذائك...

  نشر في 02 نونبر 2018 .

لإيذائك.........

كان الجو كعادته مشمسا حارا جافا....كلما كنت اخبر جدتي عن ماهيته لليوم كنت اشبه مذيعي التلفزة البائسين عندما يصفون اجواء الاسبوع .....كنت دائما اجلس في شرفة غرفتي اراقب اعمال الناس القادرين على التحرك بحرية ...كنت ارى هذا واراقب ذاك كانت هوايتي الوحيدة المسلية في عزلتي تلك...لم تكن ضوضاء الناس وحدها ما يلهيني عن مشاعري الداكنة تجاه الكون ..لقد كانت شرفتي تطل على ايضا على جبل كبير تحيط به مجموعة من الاشجار مكونة غابة كبيرة ...كلما نظرت اليها تخيلت انها مجموعة من العباد المذنبين ملتفين حول كنيسة يدعون إلاههم ويرجون مغفرته ...حسنا تخيلت الكثير من الاشياء حول كل من اراهم ومن يمشون تحت منزلنا ...كانت امي كثيرا ما تعاتبني على بقائي طويلا هناك لكن سرعان ما تتذكر انني لا املك شيئا اخر لفعله ثم تنظر الي نظرة تحرق كبدي ...تملأ صدري بدخان نار حرقت كل ما بداخلي اني اكرهها واكرهه كل من حولي حين ينظرون الي هكذا ..انني لا احتاجهم و لا احتاج نظرة شفقة منهم لي....

عادة ما كنت فترة تاملي تنتهي مع نهاية غروب الشمس لانني اكره الليل لما يذكرني به من الامي الداخلية ..ألام جردت روحي من كل الوانها وتركت لي الاسود كمؤنس لايامي ك حلة دائمة لها....الام قد اصبحت ورما تعودت عليه.... غير ان للاورام علاجا كيميائيا ..اما عن علتي فعلاجها ليس تساقط شعر رأسي او حواجبي ..علتي يكمن شفاؤها في قبض روحي وتساقط بطيئ ليدي حين اودع الحياة ...

كنت اجد في الغروب عالما اخر ..عالما يبعث قليلا من لونه الذهبي نحو شفتاي لترتسم عليهما ابتسامة خفيفة تحيي شرفتي الكئيبة قليلا وكأن بريقا يمر من خلالي ..يخترقني يجعلني انسى ما اشعر به من احتراق لكبدي....

اتذكر ذلك اليوم وكأنه الأن وكأنني ما زلت اعيش تلك المشاعر التي خالجتني حينها اتذكره لانه اول واخر يوم احسست فيه بشيئ نما داخلي ثم مات مرة اخرى...كان ذلك اليوم طويل الغروب وكان ذلك منعشا لروحي بعض الوقت... كنت كالعادة أتامل كرة اللهب تلك تلتحم مع قمة الجبل الكبيرة ..كان ذلك ممتعا ....

في ذلك الوقت من النهار تنتهي مراقبتي للبشر لانني اراقب ظاهرة اكثر امتاعا ...لكن ذلك الصراخ انتشلني من تأملي..صراخ؟لم يسبق لي وان سمعت صراخا في هته المنطقة لان اغلب من يقطنها كبار في السن كجدتي التي هربت من واقعي المدمر وعشت كلاجئ معها وأمي بعد انفصالها عن والدي ...لقد كان مصدر الصراخ من شجار بين مجموعة من الشباب لم ألمحهم من قبل قط....غير انني لاحظت بين الوجوه الملتحية وجها غير كذلك استنتجت فورا انها فتاة ...ولكن مالذي تفعله بينهم ..حاولت فهم سبب الشجار من خلال سماع كلماتهم لكنها كانت مشوشة بسبب زحمة الشارع ....فجأة لمحتها تهرب بعيدا ...بعيدا جدا ...جدا حيث بعد السماء عن الارض .....لقد هرولت نحو الشارع ثم...ثم حاولت النهوض عن الكرسي المتحرك السخيف علي انقذها...  متناسيا أني شاب عاقبه القدر على فعل لم يرتكبه ...متناسيا اني مشلول أخرق غير قادر على تحريك ساكن ...متناسيا ألامي ثم....ثم رأيت الفتاة غارقة في دمها ميتة لا يراها أحد سواي لقد كان الجميع مشغولا بالشجار السخيف ...ثم وكأني سبب مقتلها صرخت ببرود ..."هاي انتم ...هناك جثة تخصكم"....................'

#Mina


  • 6

   نشر في 02 نونبر 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 1 أسبوع
حزينة و عميقة و جميلة جدا ،دام قلمك شمس.
2
قصة جميلة جداا تستحق القراءة
طرح مكتمل بجميع جوانبه
بارك الله فيك على هذاالمقال استمتعت بي القراءة
كل الشكر والتقدير
2
شمس
شكرا جزيلا ......
روحي لله أبثها
العفو وفقك الله

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا