أوروبا .. عداءٌ تاريخي للديمقراطية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أوروبا .. عداءٌ تاريخي للديمقراطية

  نشر في 13 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 مارس 2017 .

أزمة جديدة في الأفق تتفاقم ، تطورات متسارعة لمن سمِّيت اليوم بالأزمة التركية الأوروبية ، رفض استقبال للوزراء وتفريق بالقوة للتجمعات وفعاليات الجالية التركية حول التعديلات الدستورية المزمع تنظيم استفتاء عليها منتصف ابريل نيسان القادم ، كل هذه الممارسات تكون قد كشفت عن وجه أوروبا القبيح ورفضها بل معاداتها لأي تطور ديمقراطي في تركيا أو في أي بلد إسلامي أخر ، فها هي دول أوروبية لطالما حاضرت في الديمقراطية و ممارساتها الفعلية أو يفترض أنّها تصدر يوما القيم الديمقراطية النبيلة ، أو هكذا سوقت لنفسها لنا لعقود وأزمنة طويلة ، لا تستطيع إخفاء رغبتها الجامحة في استئصال و الانتقام من التجربة الديمقراطية التركية ، خصوصا بعد فشل الانقلاب الأخير في منتصف العام الماضي فشلا ذريعا ، زاد من قوة التجربة وضاعفها إلى أضعاف كبيرة .

فشل الانقلاب الذي كان يعوّل عليه الغرب على إحداث التغيير الذي يريدونه جعلهم يسعون إلى إحداث أزمات اقتصادية في تركيا خصوصا في الأشهر القليلة الماضية ، أبرزها سحب منظمات مالية أوروبية لمليارات الدولارات من البنوك التركية ، ما نتج عنها تراجع حاد لقيمة العملة التركية الليرة لكنّ تلك الهزة لم تفلح في إثارة الشارع التركي ، وسارعت الحكومة التركية في التحرك سريعا لتعويض ذلك النقص من خلال جذب استثمارات خليجية سعودية وقطرية بالأساس .

بعد كل تلك المحاولات الغربية لإسقاط أردوغان و تجربته ، هاهي أوروبا تتحرك للمرة الثالثة في أقل من عام في محاولة جديدة لإسقاط السلطان التركي الجديد رجب طيّب أردوغان ، تحرك ظاهره معارضة الاستفتاء التركي على الدستور الجديد الذي سيمنح سلطات واسعة للرئيس المنتخب الجديد أردوغان ، وباطنه العداء اللئيم للتجربة الإسلامية التركية وغير التركية الكثير .

رفضت الدول الأوروبية بعقد لقاءات لوزراء ومسؤولين ساميين أتراك بجالياتهم في أوروبا قصد شرح التعديلات والتسويق لها ، في حين يسمح للمعارضين لهذه التعديلات بإجراء الفعاليات وتلقي الدعم الرسمي والشعبي لها ، في اعتقاد أوروبي أن التصويت ضد الاستفتاء الشعبي على الدستور هو بمثابة نهاية لحكم أردوغان ومشروعه ، ذلك أنه لو جاءت النتيجة بالسلب فإن أحزاب المعارضة التركية وبضغط من الدول الأوروبية ستدعو لانتخابات برلمانية مبكرة، بل ستدعو لاحقا حتى لطرح الثقة من الرئيس ، مستغلة تراجع شعبيته وشعبية حزبه الحاكم العدالة والتنمية ، وبالتالي في تصور أوروبا يمكنها التخلص من الرئيس أردوغان ونظامه عبر انقلاب ديمقراطي بعد أن أفشل أردوغان انقلابها العسكري.

هذه الممارسات الأوروبية الشنيعة كشفت النفاق الأوروبي تجاه الديمقراطية ، فأوروبا التي ترصد مليارات الدولارات لدعم البرامج الديمقراطية في افريقيا وأسيا وتسلّط مؤسساتها الحقوقية والبرلمانية ضد التجارب الفتية الديمقراطية ، لا تفعل ذلك في عيون الديمقراطية ولا لنشر الحريّة ، بل لتحقيق مصالحها وتمرير مشاريعها وأهدافها وأنّ هذه التصرفات الهستيرية ضد التجربة التركية تأتي في وقت يعرف فيه اليمين المتطرّف في أوروبا وغيرها صعودا كبيرا ، هذا اليمين الذي يعيش تعاطفا اليوم حتى من الأحزاب الوسطية في أوروبا التي أصبحت تغازل بعضها بالعداء لتركيا .

الهيجان الأوروبي على الاستفتاء على الدستور التركي الجديد ، والممارسات القمعية ضد الفعاليات للجالية التركية في أوروبا ستدفع حتما الأتراك، معارضين قبل مؤيدين للاستفتاء ، إلى التصويت بنعم على هذا الدستور، أوروبا الفاشية كما وصفها أردوغان باتت غبية مقارنة مع ذكاء الزعيم التركي رجب طيّب أردوغان ، عداء وأزمات حوّلها الأخير إلى حملة تأييد واسعة نحو السير بثبات لنجاح تعديلاته الدستورية في الأخير حفظ الله تركيا و زعمائها ، ولا فلحت مخططات اوروبا الصليبية ، هذه هي أوروبا عداءٌ تاريخي للديمقراطية 


  • 2

   نشر في 13 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا