ماذا يريدون من الصحة الجزائرية ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا يريدون من الصحة الجزائرية ؟

سميرة بيطام

  نشر في 02 فبراير 2022  وآخر تعديل بتاريخ 06 فبراير 2022 .

لعل المتتبع للشأن الصحي في الجزائر حتما سيلحظ تسارع الأحداث وظهور قضايا جديدة مرافقة لظهور المتحور أوميكرون وفروعه المتتالية في الجزائر ولو بدت بعض الاصابات قليلة الا أن متغيرات بدأت تظهر على السطح ،صراحة تداخل بعض المستجدات لا يترجم سوى رغبة النظام العالمي الصحي أن يفرض معطيات صحية في بعض المنظومات الصحية ،لا أقول كلها ولكن بعضها ، ففي الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا عن بدأ رفع القيود الاحترازية يقدم معهد باستور بالجزائر بعض المعطيات المتسارعة، نعم فيها صيغة التسارع ربما الأجندة الصحية مرتبطة بمقياس الزمن لمعرفة آخر التطورات في السياسة المتبعة لمكافحة كورونا كوفيد 19 وكذا متحوراته .

قرأت بعض التقارير الصحفية ،لفت انتباهي مقال كتب في جريدة النهار ليوم الأربعاء 2022/02/02 تصريح للسيد مسعود بلعمبري رئيس النقابة الوطنية للصيادلة الخواص أن وحدات صناعة الدواء في الجزائر لديها مخزون مواد أولية يكفي 10 أشهر، وأن ندرة الأدوية لا تمس الجزائر فقط وانما تسجل في كل بلدان العالم، صراحة صار شائاع في الجزائر أن يستخدم من يعمل في قطاع الصحة عبارة مسجل عبر كل بقاع العالم لإقناع المواطن أن ما هو قادم من أزمات هو عالمي ويجب الاستعداد لتقبل الواقع القادم بلا نقاش ومحاولات للفهم او تقديم بدائل ،لا نعرف كيف نصيغ كلام فيه تفاؤل نكف عن اعادة نفس وتيرة الخضوع حتى في التوجه والعبارات والعارف الله من له مقاليد الأمور ومفاتيح الغيب ومتقلبات الظروف، دائما يرضخ العربي بالتبعية في الكلام والأكل والتحليل والتقليد والخوف و الارتباك، فأين هي العقول لتقول لنا بالمختصر المفيد : ماذا يريدون من الصحة الجزائرية؟.

لا علينا ، فمن ناحية أخرى سجلت خرجات لمختصين ومسؤولين في الصحة كانت في وقت واحد ،نأخذ منها تصريح السيد فوزي درار المدير العام لمعهد باستور في مجمل شروحاته للمتحورات الفرعية للأوميكرون أنه لا يتم اكتشافها بتحليل PCR وهذا خطأ، فيه تقنيات عديدة لتحليل الحمض النووي يمكن اضفائها علميا لمعرفة نوع المتحور وطفراته و يمكن الاطلاع على كتاب البصمة الوراثية –المفهوم و التطبيق – للدكتور أحمد بن محمد رفعت باللغة العربية أو كتابه الثاني باللغة الإنجليزية : Applications Of DNA Fingerprinting In Solving Forensic Cases،فالشروحات السابقة مقتضبة في حيز ضيق وهذا يمكن تسميته توجيه العلم الى هدف معين و العلم لا يوجه، العلم واسع وقابل للتوسعة ،وما يمكن فعله هو وضعه في اطاره المناسب، ضف الى تصريحه على أن هناك علماء في الهند استطاعوا توثيق بعض الاختلافات بين متحور BA2 أوميكرون و بين المتحور المشتق في شكل البروتين، كلام ناقص ، من هم هؤلاء العلماء ثم اشرحوا للمواطنين كيف توصلوا لهذه النتائج ، ويضيف في نفس السياق الى أنه لم تتوفر بيانات كافية تشير الى ما كان هذا المتحور أكثر مقاومة للقاحات أو الأجسام المضادة ، وأعتقد أنه يوجد فراغ علمي مقصود معناه عدم إعطاء التحليلات الصحيحة سواء من منظمة الصحة العالمية التي تتولى تسمية المتحورات الجديدة و نجهل لحد الساعة معاني الأسماء ،ان ما كانت تؤخذ من تراتيب الطفرات الوراثية أو من تسمية بعض الجينات أو أسماء مجهولة لحاجة في نفس يعقوب قضاها هو دلالة على الاحتفاظ بالمعلومة الحقيقية و عدم تقديمها للمنفعة العامة خاصة أن الأمرة يتعلق بصحة عمومية وليس بتجارة أو صفقة أخرى يمكن الاستغناء عنها .

ومن جهة أخرى ،نجد تصريح الدكتورة ليندة ولد قابلية المديرة العامة للوكالة الوطنية للدم حول العجز المسجل في بنوك الدم على المستوى الوطني والنقص المترتب بسبب الموجة الرابعة من كوفيد 19، التصريحات متزامنة حتى لو كانت حقيقية ، لكن السؤال الذي يمكن أن يتزامن هو أيضا مع هذه المستجدات هو : ألا يوجد آليات كبدائل لهذه النقائص ولهذا العجز ولما هو قادم، دائما يتم تقديم المعطيات الآنية ولا تتبعها مجموعة اقتراحات حتى لو لم تكن صائبة 100 %، على الأقل يكون فيها اهتمام لما يسمى تحيين إدارة الأزمات وهنا بالمناسبة أقترح تكوين خلية إعلامية تقنية صحية تستقبل بالدراسة الاستشرافية مجموعة النقائص المسجلة وتتكفل في نفس الوقت بإيجاد الحلول بدل انتضار المصير المحتوم والوقوع في أزمات جديدة من شأنها أن تفتح النار على المواطن الذي ربما لن يجد متسع من الوقت في معايشة النقائص التي ستجل مستقبلا..

ماذا يريدون من الصحة الجزائرية بعد مرور موجات كورونا؟، سؤال يطرح نفسه بنفسه في مخيلة كل واحد منا و لا داعي للمقارنة بغيرنا من الدول، بالمختصر المفيد : هل لدينا آليات لإنقاذ الصحة الجزائرية من الأزمات القادمة؟ ،أزمة الدواء وأزمة الدم وأزمة الجودة في المستشفيات؟ خاصة وأن وزارة الصحة كانت قد عقدت ورشات لتجديد المنظومة الصحية ،فهل التجديد سيحل أزمات المنظومة الصحية الجزائرية المتراكمة في ظل جائحة كورونا وفي ظل ما قد يشهده العالم من أوبئة أخرى نجهل طبيعتها ووتيرة انتشارها؟.

ما دمنا نتقل الكلام من الخارج ونقتفي أثره فمعناه لن نحقق شيئا من الاستقلالية في القرار، وما دام المختصون يكررون نفس التحليل بغير اجتهادات علمية جديدة تكسر طابوهات العولمة التي قد أسمح لنفسي أن أسميها عولمة صحية تزامنا مع ظهور تقنية الميتافيرس وعوالمها.

ترى ماذا يريدون من الصحة الجزائرية ؟..سؤال لا أملك جوابه وربما المستقبل سيجيب مكان الأخصائيين والعلماء بما سيحمله من مفاجآت و ربما يلغى السؤال ذاته اذا كان مصير المنظومات الصحية في العالم كلها ستتشابه في نفس المصير و الحتمية من تقبل الواقع العالمي كما هو، لكني لست ممن يعمم الظاهرة أنها نظام عالمي سيفرض بالحتمية ،بل أحاول أن أجد الحل في الوقت ذاته الذي تشتكي فيه البقية من ظهور المشكلة أو الأزمة أو الندرة أو ربما تكتفي بتقليد ما يقوله الغير كأضعف الايمان لشرح الأمر اذا لم يكن معضلة فلا يوجد لها حل سوى الخضوع لسياسة الأمر الواقع.



   نشر في 02 فبراير 2022  وآخر تعديل بتاريخ 06 فبراير 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا