الفيس بوك الأحمر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفيس بوك الأحمر

  نشر في 27 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2016 .

(الفيس بوك)هو ذلك العالم الافتراضي الذي سلب عقول الملاين، وأصبح جزأ لا يتجزأ من حياة الناس هذه الأيام،والذي بسببه تغيرت أنماط الحياة ،ومن خلاله ثارت الشعوب أيضا.  

    تميز الفيس بوك بلونه الأزرق الذي يدل على الصفاء والهدوء وتصالح النفوس لكنه في الواقع لم يكن يوما كذلك ،بل كان على الدوام يرمز للخط الأحمر العريض الذي أودى بنا إلى حافة الهاوية ،أجل لكل شيء ايجابيات وسلبيات لكنه كان دائما سلاح سلبي يسيء الناس استخدامه ،فهو قتل فينا كل شيء حتى الواقع،وحولنا إلى أشخاص افتراضيين في عالم افتراضي.
    
   هل كان علينا أن نلغي وجودنا في الواقع لنثبت وجودنا على هذا العالم الافتراضي؟ ،لماذا لم نعد نلتقي كالسابق؟ ،لماذا أصبح الفيس بوك هو مسكننا الوحيد؟ ،لماذا نختبىء خلفه؟ كأن شخصياتنا  في حيز الوجود ملغية؟ أهذا ما تسمونه تطور وتقدم؟ .
  سحقا له من تطور لما فعله بنا، فبعد أن غاص العالم فيه ضاعت القيم والعادات، فلم يعد واجب العزاء مهم فقد أصبح المعزي يكتفي بمنشور( فيس بوكي ) يعبر فيه عن حزنه وأسفه ومساندته العظيمة لذوي الفقيد!! يا لها من مهزلة ...، ناهيك عن بطاقات التهنئة الخاصة بالمناسبات السعيدة التي لم نعد نراها في الواقع لأنها تحولت إلى دعوة كتابية على الفيس بوك ،وكل ذلك يهون عن الصور التي يتم نشرها كالبث الحي والمباشر من البيوت،صورة لخاتم الخطبة وصورة للزواج، وصورة للمولود الأول ،وصورة للطعام. .....الخ ،حدث ولا حرج فقد أصبحت بيوتنا كتاب مفتوح بل مسلسل يومي لمن يحب مشاهدته عبر الفيس بوك، والمصيبة الأكبر حين تستخدم المراسلة فيه، فهذا يتسلى بمشاعر هذه، وتلك اضحوكة لذاك، ويسهرون الليل يتراسلون تحت مسمى الحب والعشق والهيام الافتراضي الكاذب، يضيع منهم الوقت،ورضى الله، وراحة النفس، وتكون نهايتهم الدمار وحالات الإكتئاب.فقد يستمر هو بمحادثتها سنين وتخطب له أمه من تراها مناسبة وقد تستمر هي في محادثته سنين ليظهر في النهاية انها هي صديقه المنفصم الذي يعاني من الفراغ العاطفي،وغير ذلك الكثير من القصص المضحكة التي يضحكون على أنفسهم بها ليختلقو الحب مجرد اختلاق وهم لا يعرفون له أي معنى.وبعد هذا كله حين يخطب الشاب يخاف أن تكون خطيبته راسلت أحدهم على الفيس بوك، وحين تخطب الفتاة تخاف أن يكون هو قد ضحك على عشرات الفتايات قبلها
لتبدأ بعدها معارك الشك واليقين التي تدمر القلوب والعلاقات فتموت الثقة ويموت معها السلام.
 
  كان الفيس بوك علاوة على ذلك كله ولا يزال وسيلة للفساد بين الناس، فأصبحت العلاقات رهينة لكلمات منشور يقصد صاحبه به شخص ما والكل يظن نفسه المقصود فتبدأ حكايات القال والقيل،فهذا يقصد هذا، وهذا يغتاب هذا، فيفسد جمال الروح فينا ويصبح كل شخص يتحدث عن الآخر وينتشر الفساد ك إنتشار السم في الجسد.
   
    ولبرهة من الزمن توقفت لأرى هل حقا لم يكن الفيس بوك سوى سيف ذو غمد أحمر قتل الأخلاق والواقع فينا!!!، فوجدت انه أيضا وسيلة ليعبر فيها كل واحد منا عن رأيه؟كيف لا ومن خلاله ثارت شعوب،وتغيرت مصائر
لكن بعد هذه البرهة من الزمان عاد السواد وخيم في تفكيري، فكم من شخص عبر عن رأيه بمنشور فبات في السجون، وكم من شخص ظن أن الفيس بوك مكانه ليتحدث بحرية وديمقراطية فأدرك بعدها أنه مجرد شخص مراقب ومسجون، وكم من شعوب ثارت من خلاله فلاقت حتفها والمنون، وكم من عاقل أطلقت عليه الإشاعات بأنه مجنون لأنه قرر أن يكتب منشور بعنوان "أكون أو لا أكون ".
    
   لم يكن الفيس بوك أزرق كما يظهر لنا، بل كان أحمر اللون، لأنه كان دائماً يقتل كل شيء جميل فينا، قتل واقعيتنا وحبنا والحقيقة قتل كل شيء حتى أصبح لونه أحمر ولا لون غير ذلك ،بين زوايه قصص خداع العاشقين، وتفاهات المراهقين،وفيه صور ضحايا الظلم مضرجين بالدماء،وحتى مؤخراً كان مليء بصور الحرائق وهو أحمر وسيبقى أحمر ليرمز إلى الخط الأحمر والدم الأحمر والحكايات النازفة التي يخلدها لكم  لتكون ذكرى على صفحاتكم الافتراضية لتدق كالناقوس في عالم النسيان.
























  • 3

   نشر في 27 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2016 .

التعليقات

(هل كان علينا أن نلغي وجودنا في الواقع لنثبت وجودنا على هذا العالم الافتراضي؟ ) ,,, انه حقا كذلك كما ذكرتي سيدتي ,,, رغم وجود القلة النادرة من طبقة المثقفين الذين يرغبون بتواجدهم بين الناس كما نحن هنا ,,, تحية و احترام لكي و لمقالكي الكريم
0
حياة محمود سلمان
شكراً لك إسماعيل
وكل الاحترام لك أيضاً
اسماعيل المشهداني
حياكي الله ( حياة ) ,,, تحية لكي مرة اخرى
إيمان منذ 2 أسبوع
سلمت أناملك :)
أردت أن أضيف أن الفايسبوك و مواقع التواصل الإجتماعي عامة قد يقتل القناعة و الرضى في النفوس بل ربما يدمر ثقة الفرد بنفسه لمجرد إنجراره لدوامة مقارنة نفسه بالآخرين من خلال ما يراه من كمية هائلة من الصور و التحديثات: في سفر إلى، عائد من، أول لقاء مع، زواج و غيرها من التفاهات التي تخفي جانبا كبيرا من الواقع و تعطي انطباعا عن حياة وردية خالية من الهموم فينطلق المشاهد المسكين في نقد ذاته و سخط حياته و هي أولى خطوات الإكتئاب و غيره من العاهات النفسية.
تحياتي لك :)
2
حياة محمود سلمان
شكراً لك إيمان :)
ما أضفتيه كان صحيح بشكل كامل لأن الأمر لا يقتصر على الفيس بوك بل على كل وسائل التواصل الاجتماعي التي سرقتنا من جمال الحياة لتسجننا في صحراء الجهل
تحياتي لك أيضاً

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا