الوقف : تعريفه، أهدافه و أنواعه و نظرة حول التجربة الوقفية بتونس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الوقف : تعريفه، أهدافه و أنواعه و نظرة حول التجربة الوقفية بتونس

  نشر في 07 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أكتوبر 2018 .

تعريف الوقف :

الوقف مصطلح إسلامي، لغويّا يعني الحبس و المنع أما اصطلاحا فهو « حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد و التصدّق بالمنفعة على مصرف مباح » و هو يشمل الأصول الثابتة كالعقارات و الأصول المنقولة التي تبقى عينها بعد الإستفادة منها كالآلات الصناعية أما التي تذهب عينها بالإستفادة منها فتعتبر صدقة كالمال و الملبس و الطعام.

الفرق بين الوقف و الصدقة :

الوقف و الصدقة يختلفان من حيث أن الصدقة ينتهي عطائها بإنفاقها و هي موجّهة تحديدا للفقراء و المساكين أما الوقف فيستمرّ العين المحبوس في الإنفاق في أوجه الخير حتى بعد الوفاة، و هو يجوز للفقراء و الأغنياء على حد السواء.

أهداف الوقف :

- امتثال لأوامر الله عز وجل بالبذل والإنفاق.

- تحقيق مبدأ التكافل بين أفراد الأمة والتوازن الاجتماعي حتى تسود المحبة والأخوة ويعم الاستقرار.

- ضمان بقاء المال ودوام المنفعة به واستمرار العائد من الأوقاف المحبوسة.

- تحقيق أهداف تنمية المجتمع في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها.

- صلة الرحم وضمان مستقبل ذوي القربى وذوي الحاجة.

- تخفيف الأعباء الإجتماعية للدولة.

أنواع الوقف :

للوقف أنواع عديدة لعلّ أبرزها :

- الوقف الأهلي : وهو صرف المنفعة لأفراد معينين بالذات أو بالوصف سواء كانوا من الأقارب أو من غيرهم، ويعدّ هذا الوقف من أنواع الوقف الخاص.

- الوقف الخيري : وهو صرف المنفعة لجهة أو أكثر من جهات البر كالمساجد والمستشفيات والجامعات والمدارس وغيرها والهدف هو عمل الخير لوجه الله تعالى.

- الوقف المشترك، وهو يجمع بين الوقف الأهلي والخيري.

كما توجد أنواع أخرى للوقف منها :

- وقف الاستعمال ( كاستعمال العقار السكني).

- وقف الاستغلال ( كاستغلال الأراضي الزراعية ).

- الوقف على معصية.

- الوقف على المباح.

شرعية الوقف :

الأوقاف في الإسلام مشروعة و مستحبّة، فالرسول صلّ الله عليه و سلّم قبِل الوقف على بساتين مخيريق من يهود بني قينقاع و هي عبارة عن سبعة حوائط تقع في بني النظير حيث أوصى مخيريق بها للرسول في حالة وفاته و هذا ما تمّ.

قول المولى عزّ و جلّ : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ ]يس: 12[، فيه إشارة واضحة للوقف و ترك الآثار الحسنة.

قول الرسول عليه ألف صلاة و سلام : « إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا نَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لاِبْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ». (أخرجه ابن ماجه ) .

و قوله أيضا : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ».

التجربة الوقفية في تونس :

قانون الأوقاف في تونس تمّ إلغاءه في جويلية 1957 أي مباشرة بعد الإستقلال بأشهر قليلة، قمت ببحث بسيط و عرفت أنّ التجربة الوقفية في بلادي هي تجربة أصيلة أي أنّها كانت موجودة منذ فترات بعيدة لكنّها اتّخذت شكلا منظّما من خلال إنشاء " جمعية الأوقاف "، لكنّ نظام الوقف تعرّض للعديد من المضايقات و الإخلالات و سوء التصرّف خلال فترة الإحتلال ففي سنة 1894 كانت المحاولة الأولى للإستيلاء و الهيمنة على جمعية الأوقاف إلى أن نجحت تلك المحاولات سنة 1914 و تمّ إنهاء العمل بالأوقاف و تمكّن الإحتلال من بسط نفوذه على عائدات الأوقاف بالكامل من خلال تطبيق قانون الإلزام... التضييق على هذه الجمعية لم يقتصر على الإحتلال فقط و إنّما تواصل أيضا بعد الإستقلال، إذ بعد شهرين منه أقرّ الحبيي بورقيبة و هو رئيس الجمهورية التونسية آنذاك قانونا ينصّ على إلغاء الأوقاف و حلّ الجمعية العامة للأوقاف يوم 31 ماي 1956.

لعلّ أبرز الشخصيات التونسية قديما قد اهتمّت بالأوقاف " عزيزة عثمانة " حيث أنّها خصّصت جميع عقاراتها و أموالها ( أحباس ) للأعمال الخيرية فأنشأت المستشفيات و الصناديق المالية لعتق العبيد و فداء الأسرى و تجهيز الفقيات الفقيرات و غيرها من الأعمال الأخرى،... و لعلّ أبرز تلك الأوقاف مستشفى عزيزة عثمانة الذي سمّي بإسمها إعترافا لها بالجميل، هذا المستشفى كان في البداية مقاما بنهج العزافين بتونس ثم حوّل إلى القصبة و هو اليوم من أشهر المستشفيات في تونس.

بعد حوالي 50 عاما من إلغاءه، هناك محاولات لإعادة إحياءه و تمّت مناقشة ذلك بالمجلس الوطني التأسيسي سنة 2013 و أثار جدلا واسعا بين مؤيّد و رافض و يرجع هذا الجدل إلى الخوف من أثاره السلبية التي قد تخلّ بديمومة الدولة إذ أنّه حسب بعض خبراء الإقتصاد يؤسس لدولة داخل الدولة، كما أن القانون المقترح يسمح للخواص و الأشخاص تقديم عقارات للدولة تكون مداخيلها للدولة لكن مصاريفها من الأحباس خارج سيطرتها هذا هو السبب الأساسي من التخوّف و هو ظهور مؤسسات عمومية ليست تحت سيطرة الدولة و إنما تتبع أحزاب أو جماعات غير معلومة.

خلاصة القول، الوقف هام جدا لما له من منفعة تعود على الفرد و المجتمع إذ يساهم في تحقيق التنمية المستديمة و يحلّ الكثير من المشاكل المجتمعية كالفقر و البطالة و يدعم جهود الدولة في تحسين الخدمات الصحية و التعليمية.. 



   نشر في 07 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا