حُلم عودة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حُلم عودة

حَنين لِوطَن

  نشر في 05 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 مارس 2017 .

إلى          بيتي             النّائي الذي مازلت أذْكره !

أعلم أنّ جُدرانّك تُبكينا وأعلم أنّ الشقوق قد غَزت وجهَك مِن شدّة الحُزن ..

أعلم أنّ دُميتِي التي دفنتها بالتُّراب كي لا يعثر عليها أحد، تستنْجِدني..!

أعلم أنّ العناكِب قد اتخذت مِن باب غُرفتي وطناً .. وأنّ جِيراني الكبار في السّن غادروا الحياة وأنّ أطفالهم هجروا الأمْكِنة ..

أعلم أنّ غُبار الحرب/القصف قد مَسحت الكلمات التّي خططتها على جدران غُرفتي ..

أعلم أنّ شجرةّ الدُّراق التي زرعتها ذات لحظة فرح

قَد ذَبُلَتْ وأنّ زهورها لم يتسع لها الوقت لتأخُذَ نفساً من الحياة .. أعلم بأنّ الحَمَام الذي كُنت أطعمه كُلّ مرة قد نَسِيَنِي /إنْ مازال حياً/..

أعلم بأنّ الرِّفاق قد أتعبَتهُم ظروف الحياة بذلكَ الحي .. وأعلم بأنّ قدمَ الحربِ قد وَطَأَت العشب الأخضر الذي كُنت أركض عليه وأعلم أنّها سلبت منه لون الخُضرة وأعطته لوناً شاحباً كوجهِها .. أعلم بأنّ جرسَ الباب قد غطتّه الغبار وأنّه فقدَ صوته مُنذ أنْ غادرنا فَ منذ ذاك الوقت لم يُقرع !

وأعلم أنّني كُنت ساذجةً فِي تلك اللحظة التي غادرتُك فيها بدون وداع ..

ذهبتُ كمن يتشوّق للُقْيَا من يُحِب

ذهبتُ كمن يسيرُ لموعد سعيد كان قد تأجّل عدة مرات ..

ذهبت ولم أعلم بأنّ لحظة الفقد آنذاك ستطُول إلى ما وصلتْ إليه الآن !

إنّني أشتاقك وأشتاق العودة إليك !

لا شيء يُعوض أماكن قضيت فيها أجمل الأوقات ..نسجت فيها أجْمل الحكَايا .. وأرتديتُ فيها أثوابَ الفرح ..

إنني هنا بخير ! لكنْ بخير لا تكفيني أنا! ، لا تكفي فتاة كانت البساتين صديقتها وحُجِزت الآن في مدينة مُكتظة بالأشخاص فقيرة للطبيعة !

لاتكفي فتاة كانًت تُلقي على الشّمس التّحية كُل صباح ومساء !

لا تكفي فتاة كانت تتخذ في كُل ليلة النُّجوم أصدقاءً لها! فً هنا فوقي قطعة من الأسمنت مستطيلة !

أفتقد حديث الجَارات .. الصّديقات .. دفء خِبز التّنور الذي كانت تُحضِره جدتي .. وسلامُ جدّي الحار .. تشجيع عمتّي .. وصوت أطفالِ حارتنا ..

شوارع منطقتي .. والسّنابل الصّفراء .. أزهار الأقحوان التي كنت أجعل منها طوقاً ..

أفقِدُ معانٍ كثيرة كُنت قد فرحت حين تركتها ذات لحظة غباء !

ها هو قلبي يُحدثُنِي بأنّه يتمنى أنْ يعود..هاهو يحدثني ك طفلٍ ترك مدرسته في الصغر ليلهو وحين كَبِر عضّ الأصابع ندماً !

____

آآه من الذّكريات حينَ تُرافقنا

آآه حين تُحني ظهورنا من ثِقلها

آآه حين ينبض القلب حنيناً وشوقاً

آآه من حًلم عودةٍ ربّما يتحقّق وربّما لا !
........... 

دلال الفاتح 


  • 15

   نشر في 05 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 مارس 2017 .

التعليقات

Ahmed Emam منذ 9 شهر
هكذا الدنيا اجتماع وافتراق.. وآهات وذكري وحنين!!
سلمت يمينك يادلال..
0
"لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا"
صدق الله العظيم
عائدون بإذن الله صديقتي.... وفقك الله
0
رائعة الخاطرة دلال :)
0
Fatima ST منذ 9 شهر
مقال أكثـر من رائـــع... أحسنتِ صديقتي
1
دلال الفآتح
شكراً فاطمة
الله كريم عزيزتي
دام قلمك وإلى الأمام دوماً :)
1
دلال الفآتح
كل الشكر على التشجيع <3
Lubaba Alsafar منذ 9 شهر
كل منا لديه الكثير من الذكريات والأحلام والكثير من الأشياء التي تركها تعاني ماتعاني من أشباح الحرب .. بوركت حروفك ..شرحتي معاناتنا ..خاطرة رائعة
1
دلال الفآتح
شكراً لبابة الجميلة ..

من حسن فهمك ❤️❤️
عمرو يسري منذ 9 شهر
قلبتي علينا المواجع.
مقال جميل بالتوفيق :)
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا