هل يأتي رجال الاعمال بالديمقراطية الي مصر ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل يأتي رجال الاعمال بالديمقراطية الي مصر ؟

  نشر في 19 ديسمبر 2016 .

يغفل الكثيرين حقائق عن مراحل تطور الديمقراطية وينظرون فقط للنتيجة النهائية في دولة المؤسسات القائمة على سيادة القانون و المواطنة و احترام حقوق الإنسان ولكن هذا النموذج لم ينشأ من فراغ و لم تنتقل التجربة السياسية من الديكتاتورية المطلقة إلى الديمقراطية بقفزة واحدة بل بمسيرة طويلة تضافرت بها عوامل متعددة على رأسها العامل الاقتصادي .

وكما حملت البرجوازية لواء الديمقراطية في الغرب أول الأمر فناهض البرجوازيين استبداد الطبقة الارستقراطية دفاعا عن مصالحهم ولأنهم يمتلكون القدرة المالية على تمويل المشاريع السياسية و دعمها وكانوا القوة الاجتماعية السائدة مع غياب القوى العمالية المنظمة و ضعف القوي الدينية

فكذا ينبئنا التاريخ المصري أن السعي نحو دولة القانون و الدولة الدستورية كانت على يد أعضاء البرلمان المصري من كبار الملاك الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة الاستبداد الخديوي الذي يضر بمصالحهم الاقتصادية بقرارات متعسفة و غير مسئولة و وجدوا في أنفسهم القدرة على تولي مهمة التعبير عن الأمة.

وكذلك فان الوفد المصري كان مكونا في الأساس من أعضاء حزب الأمة من كبار الملاك الذين طالبوا باستقلال مصر عن انجلترا و تركيا علي السواء بعدما قاسوا في الحرب العالمية الأولي الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الإدارة الانجليزية لتمويل حربها و أدركوا أن استقلال مصر عن كل سيادة أجنبية يتيح لهم المشاركة الفعالة في السلطة والقدرة على حماية مصالحهم بالتبعية

قد تكون العلاقة الآثمة بين السلطة والمال لها تاريخ حديث سيء لدينا ولكن مرحلة رجال أعمال مبارك ليست النموذج الأوحد وكما تضخم في عصر رجال أعمال مبارك الفساد فكذلك أفرزت تلك المرحلة ظهور الصحافة والقنوات التلفزيونية الخاصة و التي بحثا عن المصداقية و الخروج عن دائرة توصيل المعلومات والتوجيهات الحكومية قد قامت بالتحريض على الثورة وان كان هذا بدون قصد فتكوين الأذرع الإعلامية لرجال الأعمال كحائط صد وصمام أمان ضد السلطة مدرعين بقوة التأثير في الرأي العام ادي لان أصبح المصريين يقرؤون في الجرائد ويشاهدون في التلفزيون من يقول أن حكامهم لصوص ومستبدين بوضوح وبلا مواربة .

و بعد يناير بادر العديد من رجال الأعمال بدعم الأحزاب الناشئة وتمويل الحملات الدعائية لمرشحي الرئاسة بحسب توجهاهم الأيدلوجية المختلفة و طلبا لحجز موضع في تكوين السلطة المستقبلية.

واليوم بينما الدولة تسعي للقضاء على ما تبقي من قوة المجتمع المنهك بإحكام القبضة الأمنية على النقابات و الجمعيات الأهلية والجامعات بعدما أنهت ما بزغ من بذور السياسة بالقضاء على الأحزاب والجماعات يمين و يسار لم يبق إلا مجتمع رجال الأعمال بالمعنى الواسع للكلمة للوقوف ضدهم.

فالتاجر و المستورد و صاحب المصنع الصغير يجد في سلوك الدولة خطرا داهما على مصالحة فمن ناحية لا يأمن أي رجل أعمال من ضربة أمنية تنهى مسيرته العملية ولا يأمن أهل صناعة أو تجارة من منافسة المؤسسة العسكرية التي تضرب تحت الحزام وتخرج كافة منافسيها من السوق في كل مجال تدخله .

وسياسة إفقار الشعب بالإصرار على تدني الأجور و المعاشات والإعانات مع الارتفاع الجنوني في الأسعار تؤدي لإضعاف القوة الشرائية و تنذر بكساد حاد يقضى على طموحات المستثمرين في توسيع القاعدة الصناعية لإنتاج سلع كان يهيمن عليها الاستيراد وأصبحت بفضل تحرير سعر العملة خارج نطاق قدرة المواطن على شرائها.

أما التضامن الظاهر بين السلطة والرأسماليين يوجد لدينا العديد من الأسباب التي تجعلنا نظن انه أهون بكثير مما يظهر.. فهؤلاء الذين دعموا السيسي و تبرعوا لحملته بأموال طائلة و سخروا قدراتهم الإعلامية لخدمته أحبط اغلبهم في أنهم لم يتلقوا ما كانوا ينتظرون من محاباة و رد جميل و القلة التي علاقاتها مع السلطة شهر عسل طويل تقابلها كثرة ساخطة تجد في حظوتها لدي السلطة إفساد للسوق الحر القائم على المنافسة الشريفة .

إما الاستثمار الأجنبي والذي ينظر لمصر كسوق واعد من حيث موارد الإنتاج و التوزيع فيضع على قائمة شروطه لإقامة مشاريعه الاستثمارية الاستقرار السياسي بالمعنى الفني للكلمة حيث القضاء مستقل وغير مسيس (يذكر ان مشروعاً ضخما لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بأسوان قد فشل بسبب إصرار المستثمرين الأجانب على شرط التحكيم الأجنبي وعدم الخضوع للقضاء المصري لأنهم لا يثقون به ببساطة ) و الدولة لا تسن قوانين وقرارات تبعاً لمصلحة أشخاص بعينهم (قرارات التعريفة الجمركية المتناقضة مثال واضح ) و السياسة الاقتصادية واضحة و ثابتة بلا تلاعب ولا قوانين خارجة عن قوانين السوق المعروفة.

وبنظرة أكثر عمومية أن حاولنا تصنيف القوي الفاعلة في المجتمع فلا نجد في ظل سقوط القوي الأيدلوجية بأنواعها وخروجها من دائرة الصراع مع السلطة جراء ضرباتها الأمنية العنيفة في المقام الأول و غياب القوي النقابية و الأهلية إلا القوى الرأسمالية التي تشترك مصالحها بدرجة كبيرة ألان مع مطالب الديمقراطية الأساسية في أقامة دولة القانون و تحجيم القوي الأمنية و دور المؤسسة العسكرية الاقتصادي و الاجتماعي وتمتلك الأدوات الإعلامية و الملاءة المالية اللازمين للتصدي لهذا الدور.

فهل يتجه مجتمع رجال الأعمال إلى دعم مشروعات إقامة دولة ديمقراطية ذات اقتصاد حر يحمى مصالحهم و يحقق أمالهم في الازدهار أم يبقون أسري أهواء السلطة التي ستأتي عليهم عاجلاً أم أجلا ؟

سؤال ستجيبه الأيام القادمة و لا أظننا سننتظر أجابته طويلاً. 



  • أحمد فتحى سليمان
    كاتب و باحث فى مجالات القانون و الثقافة الاسلامية و العلوم السياسية
   نشر في 19 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا