عمر بن الخطاب.. الحليم! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عمر بن الخطاب.. الحليم!

  نشر في 08 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2020 .

كثيرا ما يُعرف عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشدته في الحق، والتزامه طريقه ولو كان وعرا، لايخاف في الله لومة لائم. 

لكن عمر رضي الله عنه كان حليما، سهلا قريبا من الضعفاء وذوي الحاجة أيضا. 

حدث أن كان عمر يطوف بالكعبة، فلقيه بعض المسلمين وشكوا إليه حال الخنساء، وهي بالكعبة حاسرة الرأس، حليقة الشعر وعلقت نعل أخيها صخر بعنقها وتبكي حتى تقرحت مقلتاها.. فطلبوا منه أن ينهاها عن ماهي عليه، فلما جاءها بن الخطاب رضي الله لم ينهرها أو يُجزعها بل سألها في حلم " ما أبكى مقلتيك يا خناس؟" 

قالت "بكاء السادات من مضر" 

قال "ولكنهم ماتوا في الجاهلية؟!"  

قالت "كنت أبكيهم للثأر، والآن أبكيهم للنار" 

قال "فأنشدينا شيئا من شعرك فيهم" 

قالت "أمن جديده أو قديمه" 

قال " أوفيه جديد؟" 

قالت "لا أغفل عنهم ما حييت" 

قال " فمِن جديده إذا" 

فأنشدته شعرا، فتأثر لحالها وتذكر أخاه زيد بن الخطاب فبكى..ثم قال للناس " دعوها.. لا ينهرها أحد فإنها لا تزال مكلومة"

هذا عمر بن الخطاب الحليم الذي يتواضع للضعيف ويحميه ولا يجور أو يتأسد عليه. 

مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما بنخل المدينة، وكان صبية يرمون النخل حتى يُسقطوا التمر فيأكلوه، فلما رأوا عمر اختبوا منه هيبة، فجاء إليه أحدهم وقال "يا أمير المؤمنين، إن الصبية يطلبونني ويريدون أن يأخذوا مني ما جمعت من التمر، هذا مما تلقي الريح ما رميته بحجر والله" 

قال عمر " دعني أنظر إلى التمر "ثم قال له "لقد صدقت هذا مما تلقي الريح" 

ثم قال له أمير المؤمنين " سر بجانبي حتى تبلغ المدينة فلن يقرب إليك أحدهم" 

القصة طويلة وممتعة لكن غايتنا هنا هو كيف يتعامل أمير المؤمنين بكل لطف وعطف  مع صبية صغار.. وهو من هو.. يهابه الملوك والقياصر.

موقف آخر له عجيب، لما كان يتبضع لنساء المغتربين والمجاهدين، حيث كانت كل امرأة ترسل معه صبيا لها أو خادمها فيتبضع لهم من السوق ما شاؤوا حتى لا يغالي عليهم البياع.. ما حدث مرة أنه لقي الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها ومعه أبناء المغتربين.. فقالت له " لو أنك أرسلت معي بعض أبناء المغتربين أتبضع لهم فلا يطول عليك الأمر" 

فسألهم عمر بن الخطاب " من يريد أن يذهب مع الشفاء "

فقالو جميعهم " نبقى معك يا أمير المؤمنين" 

فقالت " ويلكم، أنا الشفاء بنت عبد الله وكل السوق يهابني ولا تريدون أن تذهبوا معي" فرفضوا وبقوا كلهم مع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.. 

هذا عمر الحليم العطوف الذي رأى الضعفاء منه تواضعا معهم و كيف خفض لهم جناح الذل من الرحمة.. وهو نفسه عمر الشديد في حدود الله ومن يخافه ويهابه كل متعد على حدود الله.

رحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه..



  • 5

   نشر في 08 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا