نهي الإسلام عن إغتصاب الزوجة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نهي الإسلام عن إغتصاب الزوجة

  نشر في 23 أكتوبر 2018 .

عملت لأكثر من عشرين سنة مناضلة حقوق إنسان و بمقتضي ذلك من بين الإنتهاكات التي تذكر في بعض التقارير، إغتصاب الزوج المسلم لزوجته المسلمة و قناعة مني أن ديننا الإسلام دين عدل و رحمة، إرتأيت أن أكتب هذه المقالة للتعرض لظاهرة مقلقة كثيرا ما تبتزنا عليها منظمات حقوق الإنسان الغربية :

أولا يعيش عالمنا العربي الإسلامي حالة إنحطاط عامة طالت كل شيء و خاصة العلاقة الزوجية و طبعا أمر الجماع و لا بد لنا من توضيح مفاهيم و وضع خطوط حمراء بإسم الله الواحد الأحد بإسم أجمل و أروع دين كرم منذ آدم عليه السلام إلي يوم القيامة أجمل و ألطف مخلوق و هي المرأة.

عقد الزواج بين الزوج و الزوجة يبيح لكلاهما أن يجامع كل واحد منهما متي يرغب في ذلك لكن ضمن ضوابط، ضمن آداب، ضمن مشاعر المودة و السكينة و التراحم و تفهم نفسية لكلا من الزوج و الزوجة.

الإسلام دين حفظ للمرأة جمالها، رقتها، و عذوبتها. في خلق الله تعالي للمرأة خلق الجمال مجسدا فيها. و قد خلقها تعالي ضعيفة البنية، فهي في حاجة دائمة لقوة الرجل ليحميها و أحد أجمل الأوصاف التي وصف بها تعالي العلاقة بين الزوج و الزوجة الآية 187 من سورة البقرة [هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ] (البقرة: 187) 

الذكر المسلم للأسف في زماننا هو ذكر لكنه ليس بالرجل لأن من صفات الرجولة، أن يكون عادلا، مالكا لأعصابه، أن يأنف عن إستعمال القوة العضلية و الإكراه مع من ؟

مع أجمل و أضعف مخلوق ألا و هو المرأة.

و قد حث الإسلام علي حسن معاملة الزوجة و هذا مقطع من فتوي للدكتور سامي بن عبد العزيز الماجد من موقع "الإسلام اليوم" يشرح جيدا مرادنا :

"أما فإن كانت الزوجة معذورة بعذر شرعي كحيض أو صوم قضاءٍ ضاق وقته، أو بعذر حسي كمرضٍ ونحوه، أو معنوي كشدة غم وحزن، أو مرض نفسي، وما إلى ذلك من الأعذار التي تمنعها من أن يستمتع بها زوجها – فلا يجوز له أن يكرهها عليه بالقوة؛ لما في ذلك من الإضرار بها، وفي الحديث:"لا ضرر ولا ضرار" ابن ماجة (2340) وأحمد (2862) ومالك (1461) وصححه الألباني وقال – تعالى -:"ولا تضاروهن" [الطلاق:6] وقال أيضاً:"و عاشروهن بالمعروف" [النساء:19]

و ليس من المعاشرة بالمعروف أن يكرهها على حاجته إذا كانت تضرها."

سأذكر للقراء الكرام بعض ما سمعته من الشهادات من نساء لا تتحدثن في العلن عن إمتناع أزواجهن عن الجماع، لأبين لكم حجم الحيف الذي يلحق بالمرأة المسلمة، يحق للذكر في إعتقاده الخاطيء أن يكرهها علي الجماع و يعتبر ذلك أن ما يفعله من جرم من صميم الحقوق التي أباحها له الشارع الحكيم أما أن يستجيب لطلب زوجته في الجماع فلا ...

قالت لي جدة :"عندما كنت أطلب زوجي للجماع، كان يرفض ببساطة."

سيدة جزائرية وقفت أمام القاضي لتجيب عن سؤاله :

-ما هو سبب طلب زوجك للطلاق منك ؟

-سيدي طلبته للجماع فرفض و أعتبرني فاجرة و بناءا علي هذا قرر الطلاق.

إستدار القاضي للزوج الجزائري ليتأكد من صحة إدعاء الزوجة :

-هل صحيح ما تقوله السيدة زوجتك ؟

رد الزوج :

-نعم سيدي القاضي إنها فاجرة. كيف ترغب في الجماع معي، لا حياء لها و هي طالق.

تصوروا قرائي الكرام موقف القاضي الذي كاد أن يغمي عليه من شدة الصدمة.

قالت لي سيدة متزوجة و لها منصب عمل رفيع :

-زوجي هجرني في الفراش منذ العام الثاني من زواجنا و الذي يدوم من عشرين سنة و قد عرض علي بعض الرجال الزنا و رفضت خوفا من غضب الله.

و إذا ما تعرضنا لإمتناع الزوجة عن فراش الزوجية، فهناك أسباب موضوعية و طبعا لا أتحدث عن الزوجة الناشز و إنما عن الزوجة المسلمة المطيعة لزوجها و التي أحيانا تري في طلبه للجماع امرا غير مرغوب فيه في حينها.

سبق و أن أكدنا علي علاقة التراحم و المودة بين الزوج و الزوجة في الإسلام و كيف أن إستمتاع كل واحد من الآخر حق مكفول لكليهما بل يعد الإستمتاع الجنسي أحد ركائز عقد الزواج التي تقي الرجل و المرأة من الوقوع في فاحشة الزنا.

يهمنا أن ننظر بهدوء و تجرد للأسباب التي تجعل أحيانا زوجات تمتنعن عن تلبية حاجة الزوج الجنسية، أولا هناك من الزوجات المسلمات من يعانين في العلاقة الزوجية، فنري الزوج غليظ الطبع يعامل بخشونة الزوجة، لا يقدم لها يد المساعدة في البيت، لا ينفق و لا يشارك الزوجة مهمة تربية الأبناء و هناك من الزوجات من يفرض عليها الزوج الإسترزاق، فتجد نفسها مضغوطة طوال اليوم ممزقة بين مطالب الزوج البيت، الأبناء و محيطها المهني، و هي في خضم هذه الأوضاع تسجل لامبالاة زوجها ناحية ما تكابده و لا تجد طريقة للتعبير عن تذمرها أحيانا سوي أن ترفض الجماع عندما يطلبها.

فهلا راجع نفسه الزوج ؟ هذا و عليه أن يدرك بوجوب مراعاة ظروف الزوجة الصحية و النفسية، عادة ما تتوتر اعصاب الزوجة قبل دورتها الشهرية هذا مع كم المسؤوليات الملقاة علي عاتقها، فتصاب بإحباط حينما يقابلها زوجها بمطلب الجماع.

فالزوج العادل الذي لا يحتكم إلي الأهواء في معاملته لزوجته لن يجد منها إلا القبول و الرضي و الطاعة، الزوج الذي يحرص علي إنصاف زوجته، فيكون لها نعم الصديق و نعم الأخ الذي يقدر تضحياتها و يثمن دورها إلي جنبه، سوف تكافأه زوجته خير مكافأة و لن تمتنع عنه لحظة ما يطلبها.

هذا و مثل هذا الزوج و بهذه الصفات الفاضلة قلما نعثر عليه في مجتمع مسلم يفتقر إلي التربية الصالحة، فلا يغرس في الذكور معاني الرجولة و الصلاح بل ينشأ هذا الذكر و هو ينظر إلي نصفه الثاني نظرة دونية، فلا يعبأ بتوصية رسول الحق عليه أفضل الصلاة و السلام :“خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.”

إن وضع الزوجة المسلمة بصفة عامة مرتبط بشكل عضوي بوضع الزوج المسلم، فحالة الإنحطاط الأخلاقي و فقداننا للبوصلة القيمية دمر نسيج العلاقات و أولها العلاقة الزوجية التي تعاني من حالة موت سريري مستدامة و لا حل و لا مخرج سوي بالعودة إلي روح الإسلام السامية في الإرتقاء أخلاقيا بالفرد المسلم.


www.natharatmouchrika.net




  • 1

   نشر في 23 أكتوبر 2018 .

التعليقات

مريم منذ 10 شهر
الاخت الفاضلة قرأت مقالك....المقال دعوة للتراحم بين الازواج...لكن اختى لما تتهمين المجتمعات الاسلامية او الرجل المسلم بقسوة؟ لا يجب التعميم.كل المجتمعات بها مثال لما حكيتيه ...على الاقل فى مجتمعنا الاسلامى هناك مرجع ربانى واحكام قرآنية تهذب الرجل والمرأة على السواء.ومهما كان من الزوج لا يجب وصفه بالاغتصاب ...لا يجب.
سامحينى اختى على المداخلة ولكنه مجرد راى.
0
إيناس كيرفيتش
احترم وجهة نظرك اختي الكريمة مريم، الظاهرة موجودة في مجتمعاتنا المسلمة و لا نختص بها نحن فقط إنما كما تفضلت نحن لدينا مرجع رباني و لا بد لنا تحكيم شرع الله و قيم الاسلام في العلاقة الزوجية و أنا اعمل لتهذيب العلاقة الزوجية وفق منظورنا الاسلامي بعيدا عن تدخلات الغربيين الغير البريئة.
محمود بشارة منذ 10 شهر
عملت لأكثر من عشرين سنة مناضلة حقوق إنسان : اعتقد بأن هذه المؤسسة هي مؤسسة غير إسلامية ، وهي مؤسسة لا تؤمن بالله ولا بأوامره ، وحضرتك عملت مع مجتمع عربي وكتبتي عن جزئية خاصة بين الأزواج ، واعتقد لا يحق لاحد ان يتكلم عنها سوى الزوجين وحتى من يدعون بأنهم حقوقيون فهم فقط مؤسسة للتفريق بين الأزواج ليس لها أي هم اصلاح مجتمع او خلق تفاهم او محبة ، واخر شيء يمكنك مراجعته بأن اكبر دولة تعتبرينها حضارية خرجت من معاهدة حقوق الانسان وهي أمريكا ، يعني لا تتكلمون عن دين او عن رجل مسلم او زودة مسلمة ، تكلمي عن المجتمع الغربي وبعدين قارنيه فينا أي المسلمين ، وللعلم للواتي يعرفن بأن ازواجهن يحبون الجنس ، فليؤذنوا لأزواجهم الزواج بإمرأة أخرى كونهن لا يرغبن بالجنس كما يحبه الرجال ، وللعلم بأن الرجال عندهم نوع من الهرمون ليس موجود بنفس الكمية لدى الانثى ولهذا يكون رغبة الجنس عن الرجال اكثر اضعافا من الإناث ، وعند المسلمين لا يجوز الزنا كما هو عند المنظمات الحقوقية ولكن في الإسلام هناك تعدد وهذا التعدد غير مسموح فيه في بعض الدول الإسلامية كتونس ، او تركيا ، ويترتب على ذلك مشاكل اكبر من ما تسميه اغتصاب ، وعن حقوق الانسان قال لي احد المدعيين بالحقوقية من الأجانب ، ما رأيك بمساعدة النساء بأن يخرجن الى العلن وان يتم مساوتهن بالرجال ، فسألته هل تريد ان تقنعني بأن الاوربيين والامريكان يخافون على نسواننا وبناتنا اكثر منا ، اشك ، بل تهدفون الى الافساد بين الناس تحت مسميات .
0
إيناس كيرفيتش
بارك الله فيك علي التعقيب سيدي الكريم و أرجو منك أن تعيد قراءة المقالة لتتأكد من أن طرحي مستمد من رؤية الإسلام للعلاقة الزوجية و لست ممن تروج لدعوات التحرر الهدامة.
محمود بشارة
إن كان طرحك فقط في جزئية التراضي بين الزوجين في قضاء المتعة فهذا بينهما ، وإن شكت امرأة زوجها لهذا الفعل للقاضي فليقضي بينهما بما امر الله ، واحب ان اذكرك : وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت؛ فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح" (رواه البخاري) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي (رواية مسلم) "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبي عليه إلا الذي كان في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها"، وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر "ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى".
إيناس كيرفيتش
سيدي هذا الحكم جاري علي الزوجة الناشز ، و لا لبس فيه.
محمود بشارة
اعتقد بأن حتى الزوجة المتعبة من إنجازها اليومي في العمل والبيت إن تكاسلت ولم تمنحه حقه هل تعتبرينها من الزوجة الناشز ، لا اعتقد ذلك هي زوجة محبة ولكنها متعبة متكاسلة إلا ان الرجل يحب قرب زوجته الى اقصى درجة ولا يقتنع بأن أي تواصل اخر ينجز الحب بمفهوم رغبته .
إيناس كيرفيتش
لا أبدا الزوجة المتعبة المرهقة نفسيا و جسديا ليست بالزوجة الناشر إنما هي في حاجة إلي تفهم و صبر الزوج ليمنحها قليلا من الوقت لتسترجع أنفاسها و تستجيب لطلبه، فلا بد من تهذيب العلاقة الزوجية وفق قيمنا و بارك الله فيك علي إثراء المناقشة سيدي الكريم
محمود بشارة
نعم للتوفيق والتهذيب ولما لا .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا