قسا المجتمع عليها فقستْ على إبنتها.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قسا المجتمع عليها فقستْ على إبنتها..

  نشر في 17 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 17 مارس 2018 .

جاءت الى عالم جديد لا تعرف عنه شيئا، غريبة فيه ،تتوق لمن يُطمئنها، لمن يحضنها ،لمن يحسًسها بالأمان ، لمن يطعمها ،فلقد كانت تحس بجوع كبير ،

و لكن لم تسمع صدى لنداءاتها الخفيّة ، تلك الرضيعة التي لم يُرحَّب بوجودها ، رفضت والدتها النظر إليها، رفضت أن تضمًها الى صدرها ،أن تشمً رائحتها ،أن تُرضعها ..

رجعت بها إلى البيت و هي تتأمّل في وجوه من حولها ، الكل كان يشتاق إلى الولد ،الكلً كان يريد الولد بعد بنتين سبقت هذه المولودة الجديدة ، قررّت وأدها تحت تراب التجاهل و الحرمان ، ألقتْ بها إلى أيادي و أحضان أخرى لتتكفّل بها، أبعدتها عنها، عن حنانها و عطفها و حبها ،

يا للمسكينة ، عرفت معنى الحرمان و الهجر و هي لا تزال في أيامها الأولى ..

عرفت معنى أن يكون مصدر الحنان قريبا منها و لكنها لا تستطيع الإغتراف منه..لا لشيئ إلا لأنها ليست ذكرا !!

مجتمع غريب و موروث أغرب ..هل عدنا إلى الجاهلية الأولى!!

و كره من حولها التكفًل بإبنتها، مُتعِب هو التكفًل برضيعة في أيامها الأولى،

سهر وبكاء لا ينتهي ..

و لا تصبر على هذا إلا من حملتها في بطنها تسعة أشهر، تلك التي أودع الله في قلبها مشاعر الحب الفيّاضة لتستطيع تحمّل كلّ هذا التعب..

و وضعتها أخت زوجها بجانبها على السرير و هي تقول : إعتن بها ،لقد تعبت، لم أعد أتحمًل المزيد.

كانت تسمع أنينها و بكائها و لكنها لم تستطع النظر إليها..

و زاد الأنين و زاد البكاء ،فقرّبتها شيئا فشيئا إليها بحذر ، و كأنً بها عدوى تخاف أن تنتقل إليها ..

و أخيرا ألصقتها بصدرها و أرضعتها ،كانت قطرات الحليب تسيل مع كلً دمعة تُرسم على خدًيها، أحست بحبها لها ، بعطفها عليها،

أحست بندم يعصر أحشاءها ،على أن تخلًت على فلذة كبدها ،لا لشيئ إلا خوفا من تلك النظرات التي أشعرتها بنقص أنوتثها ،بعدم كمال أمومتها لأن المولود لم يكن ذكرا !!

أيتها العين أفيضي حنانا..

أيها القلب إفتح نوافدك لتسمح لنور الرحمة بالدخول..

كفى قتلا للبنات حسّا و روحا..

كفى لجاهلية عادت بأشكال أخرى..

أخرج أيها العقل من زنزانة الجهل ،من سجن الموروث الذي حبست نفسك فيه من سنين..

أخرج الى رحاب الله، الى علم الله و حكمته، الى رضا بالقضاء ،الى راحة نفسية منبعها الثقة فيه و في قدرته و  فيحسن تدبيره للأمور..


  • 7

   نشر في 17 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 17 مارس 2018 .

التعليقات

من سجن الموروث الذي حبست نفسك فيه من سنين..
لطفا ماذا تقصدين بسجن الموروث هنا؟
جميل ما خط قلمك
0
بناصر خديجة
أقصد بسجن الموروث هي التقاليد و العرف الذي لا علاقة له بالدين، كتفضيل الولد على البنت مع أنهما عند الله سواء، شكرا على مرورك عزيزتي
د.سميرة بيطام
ألا ترين ان الموروث مرتبط بالعرف اكثر منه بالتقاليد؟
احييك على جراتك
ليتَ قومي يفهمون او يفقهون او يشعرون .. بارك الله قلمك وحرفك ومجهودك ..
0
creator writer منذ 9 شهر
أحسنت القول ( اخرج أيها العقل من زنزانة الجهل ،من سجن الموروث الذي حبست نفسك فيه من سنين ) .

مقال مؤلم هو كصفعة يحتاجها المجتمع العربي بالفعل ، لن أبالغ ان قلت بأن مقالك اثار دموعي ،

موفقة :)
2
بناصر خديجة
يا ليتنا نعي كمً الجهل الذي نحن فيه !!
شكرا على احساسك الراقي
Salsabil Djaou منذ 9 شهر
الحقيقة انني احسست بكلماتك جدا ،اكثر من يعين الوالدين عند الكبر هن البنات ، ارى اغلبيتهن ناجحات تسعدن قلب الام والاب ،نبعا للحنان ،بالنسبة الي بناتي هن حياتي ،وفعلا نظرة البعض بان البنت اقل شأنا من الولد جاهلية ينبغي على كل شخص واع نبذها ،مقال رائع بانتظار كتابتك القادمة ،دام قلمك.
1
بناصر خديجة
أفاض الله عليك من حنان بناتك..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا