تعدد الجماعات الإسلامية بين النافع والضار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تعدد الجماعات الإسلامية بين النافع والضار

أ. بسام أبو عليان

  نشر في 05 مارس 2016 .


إن في الاجتهاد واختلاف وجهات النظر وتعددها "رحمة للأمة". وللفرد حرية اختيار المذهب أو التنظيم الذي يؤمن به ويعتنقه ويلتحق به، لما يعتقده بأنه يتماشى مع أفكاره ومبادئه ومعتقداته ومكوناته الشخصية وهو الأقرب إلى الصواب ـ (أقول الأقرب إلى الصواب لا الصواب كله، وهذا ما يجب أن يتربى عليه النشء، لكن لو قالت الجماعة بأنها هي الصواب كله، بهذا المعنى تخطيء بقية الجماعات الأخرى، وتناصبها العداء كون أنها خارجة عن الصواب التي تؤمن هي به) ـ ، هذا من جهة، ومن جهة ثانية دخول الفرد في إطار تنظيم أو جماعة ما ليس غاية في حد ذاته، إنما هو وسيلة من أجل الوصول هدف أسمى وأكبر. وفيما يخصنا على أرض فلسطين هدفنا "تحرير" أرضنا ومقدساتنا من دنس ورجس يهود.

على الرغم مما سبق، فإن هناك رؤية تشاؤمية فيما يتعلق بظاهرة التعددية الحزبية، لما تحمله في طياتها من بذور الشقاق وتمزيق وتفتيت نسيج المجتمع والأمة، وبث روح الحقد والكراهية والضغينة بين أفراد المجتمع، بسبب الأدلجة (التنشئة السياسية) الخاطئة المتبعة لدى بعض التنظيمات، والتي قوامها التعصب الحزبي، والانغلاق والجمود الفكري، وغياب مفاهيم وقنوات الحوار واللقاء، ورفض الآخر، وعدم احترام آرائه.

الذي يثير المخاوف والقلق، محاولة أعداء الله والأمة والوطن التلحين كثيرا على وتر "التعددية الحزبية" باعتباره مظهراً من مظاهر الديمقراطية، من أجل تفريخ أحزاب وجماعات سياسية لها أفكار ورؤى أيديولوجية مختلفة، وهي في مجملها أفكار مشوهة ـ مبتورة، أو دعم هذه الجماعات والأحزاب بالمال والسلاح لتنفيذ أجندات خارجية لا تتماشى ومصلحة الدين والأمة والوطن. وأحيانا تطفو على السطح جماعات طفيلية صغيرة بسبب مصالح شخصية وخاصة، فإذا اختلفت مجموعة من الأشخاص مع تنظيمهم "الأم" انشقت وشكلت جماعة جديدة باسم جديد، ويصبح جل همهما كشف عورات وسوءات وأسرار تنظيمهم الأصلي.

الملاحِظ للجماعات والتنظيمات السياسية يجدها لا تخرج عن واحدة من ثلاث: (متطرفة ـ متشددة، وسطية ـ معتدلة، مفرطة ـ متسيبة). خير هذه الجماعات وأفضلها على الإطلاق "الوسطية المعتدلة"؛ لأنها هي سمة ديننا الإسلامي الحنيف.

وللجماعات مذاهب واجتهادات متنوعة، فقد تجد:

1. جماعات تهتم بالتربية الروحية دون أي اهتمام يذكر بقضايا الأمة والوطن سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الفكرية.

2. جماعات تعطي اهتماما كبيرا بالعمل المسلح دون الاهتمام بالإعداد التربوي والروحاني.

3. جماعات سلفية، تتمسك بالتراث والماضي دون إعادة قراءة لهذا التراث ومحاولة جعله يتماشى مع الواقع وروح العصر، إنما هي تتعامل مع نصوص جامدة، تتمسك بصغائر الأمور، ومظاهر شكلية مثل: (السواك، الجلباب القصير، إعفاء اللحية، حف الشارب، محاربة إحياء المناسبات الدينية مثل: ذكرى المولد النبوي أو ليلة الإسراء والمعراج أو رأس السنة الهجرية أو ليلة النصف من شعبان... إلخ). ولا تعطي أدنى اهتمام بمشكلات وهموم الأمة المعاصرة.

4. جماعات تكفيرية تخرج الناس من الملة.

5. جماعات تهتم بالدعوة والتبليغ، دون فهم واضح وصحيح للدين، ودون الإعداد الجيد (دينيا، وعلميا، ولغويا، أو حتى مظهر خارجي) لهذه المهمة.

الملاحظة الجديرة بالذكر، في ظل تعدد الجماعات الدينية فإن المساجد ودور العبادة قد تتحول إلى مراكز وبؤر صراع (خفي وعلني) بين تلك الجماعات، فكل جماعة تريد أن يكون لها مساجد خاصة بها حتى تنشر من خلالها ما تؤمن به من أفكار ومعتقدات ومبادئ، وتجند أكبر عدد من المناصرين والمعتنقين لأفكارها. ونسوا أو تناسوا قول الله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}.

بنظرة دقيقة فاحصة إلى واقع الجماعات الإسلامية، نتوصل إلى أن كل جماعة من هذه الجماعات تكمّل الأخرى، ولا واحدة منها تنفي الأخرى.




   نشر في 05 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا