معاهدة جو ميزارلي كلار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

معاهدة جو ميزارلي كلار

مستوحاة من أحداث - ربما تكون- حقيقية

  نشر في 01 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 03 شتنبر 2017 .


"  سأنقل لهم كل ما سمعت؛ لن أتراجع مهما حدث فإني لا أملك شيئًا لإنقاذ هؤلاء المساكين  سوي الكتابة لطالما كانت _دائمًا_ هي .... سلاحي الوحيد  "

.....................................................................................................

الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر أغسطس عام 2017 .


توقفت سيارة الأجرة _القادمة من القاهرة_ علي  بعد أمتار قليلة من بوابة مدينة بني سويف الجديدة في صعيد مصر؛ ترجل منها شابا قصير القامة في أوائل عِقده الثالث لم تستطع وعثاء السفر وهيئته الرثة إخفاء وسامته الشديدة اللافتة للنظر ؛ فبالرغم من قِصر قامته إلا أنه كان جذابا لدرجة غير عادية بشعره الحريري ذهبي اللون وعينيه الخضراوين وطابع حُسنٍ زين لحيته؛ ولم لا؟ فهو أسامة تاج الدين.. المصري أبًا البولندي أمًا ؛ طالب بكلية طب الفم والأسنان جامعة القاهرة؛ أتي إلي بني سويف لحضور مؤتمر للنشاط الطلابي لكيان دولي؛ والذي عشقه منذ التحق بالجامعة وانتمي إليه وتعلق به وجدانه؛ كان الجو شديد الحرارة بحق فأسرع أسامة خطواته نحو ذلك الهرم المشيد بدقة فائقة وعناية بالغة ليعطي للجامعة شكلا جذابا فضلا عن قاعة المؤتمرات الكبري تحت قمته والتي سينعقد بها المؤتمر.

وصل أسامة إلي الهرم بعد عناء شديد ثم أخرج هاتفه المحمول وأجري إتصالا بمسئولة التنظيم والعلاقات والتي من المفترض أن تصطحبه في جولته وتوفر له إجابة علي إستفساراته هو وكل طالب من بعثة كلية طب أسنان القاهرة؛ بعد دقيقة واحدة ظهرت  ( همسة )  من داخل بوابة الهرم قادمة نحو أسامة؛ أسامة مرحبا بك نورت بني سويف ؛ قالتها همسة بصوتها الرقيق الهاديء بلهجة صعيدية حاولت جاهدة تهذيبها للقاهرية  وبنظرة عينيها  السوداوين الغير خاليتين من مسحة حزن أضافت لهما سحرا غير مفهوم وفي ثوبها الفضفاض الذي أضفي عليها هيبة ووقارا .. كانت رقيقة للغاية ..همسةً بحق ؛ أهلا بك يا همسة سعدت كثيرا بلقائك .. قالها أسامة وهو يكاد يلهث من شدة التعب ؛ تنبهت همسة لذلك فعرضت عليه أن يصطحبه أحد المنظمين إلي مكان إقامته في المدينة الجامعية للجامعة والتي لا تبعد كثيرًا عن الهرم فوافق علي الفور ؛ تبًا للسفر ومشقته لو كنت في حالٍ أفضل لاستطعت أن أحظي ربما بدقائق أكثر للتحدث مع تلك الهمسة الإستثنائية ... ولد عييييب ؛ قالها أسامة لنفسه ليصرف عنه كيد الشيطان واتجه مع عليّ إلي المدينة الجامعية حيث تبدأ قصتنا .

..............................................................................................

وصل أسامة مع عليّ إلي المدينة الجامعية؛ مبني ضخم مكون من خمسة طوابق ولسوء حظه كانت غرفته هي الأخيرة في الطابق الخامس لتكمل علي ما تبقي من طاقته؛ كان من المفترض أن يأتي أسامة مع ثلاثة من أصدقائه لحضور المؤتمر ولكنهم فضلوا الحضور في اليوم التالي؛ لذلك فإن أسامة سيبيت بمفرده وهذا شيء يسعده كثيراً جدا ؛ فصاحبنا عاشق للوحدة.

ولكن انتظر .............. ما هذا؟؟؟ مقابر!!!!!!!!!! مقابر أمام مبني المدينة الجامعية بلا فواصل ولا أسوار ؟؟!!  مقابر مد البصر  لا يكسر من سكونها سوي نباح الكلاب الضالة فيزيدها وحشة إلي وحشتها ؛ يا إلهي؛ كيف يعيش هنا طلبة تلك الجامعة دون أدني اعتراض؟؟!!! أو خوف؟؟!!


سأبيت بمفردي إذًا  ... حسنا فكلنا لها ؛ قالها لنفسه ساخرًا.


دخل أسامة إلي غرفته وأخذ حماما باردا  ثم صليَ الظهر  وألقي بنفسه علي السرير مستسلما لهواء التكييف البارد ليطفيء من لهيب ذلك اليوم الشاق حتي غلبه النعاس.

استيقظ أسامة فوجد أن الليل قد حل فقد نام حتي العاشرة مساءًا كالقتيل وكاد أن يتلوي من شدة الجوع ؛ ارتدي ملابسه وقرر أن يخرج ليحضر طعاما ويستكشف تلك المدينة الجميلة علي أمل أن يكون ليلها أفضل من نهارها؛ اتجه نحو باب الغرفة فسمع صوت أحد المقاعد يتحرك فنظر خلفه فلم يجد شيئا ؛ توجه لفتح الباب غير مهتم بما حدث؛ ولكن فجأة انقطع التيار الكهربي عن المدينة بأكملها والغريب أن باب الغرفة كان موصدًا من الخارج لا يريد أن ينفتح أبدًا؛ فقط أصوات نباح الكلاب تسيطر علي المشهد؛ سمع أسامة صوتًا يهمس في أذنه بصوت يشبه فحيح الحيات ( الخروج مُحال علي من استحلَ أرضنا ) ؛ ارتعد أسامة من شدة الخوف وتسمر مكانه لا يكاد يصدق ما يحدث ولكن ظل الهاتف يتكرر ( الخروج محال علي من استحل أرضنا ) ؛ ظهر من النافذة ضوء أحمر خافت تزداد شدته تدريجيا حتي أضيئت الغرفة بالكامل باللون الأحمر ثم بدأوا في الظهور ؛ كائنات تشبه البشر برءوس كبيرة وقامات قصيرة كثيفي الشعر عيونهم مشقوقة بالطول يصدرون أصواتا وهمهمات غير مفهومة تتعالي تدريجيا فتزيد من رعب أسامة الذي ظل علي هيئته منتظرًا يتمنّي ألا تتأخر لحظة الإغماء ؛ وفجأة ظهر كائن آخر  طوله يبلغ حوالي أربعة أمتار شبيه جدا بالبشر وفي يده عصا كبيرة تشبه تلك التي يحملها رعاة الغنم تبدو عليه الهيبة حيث التزمت الكائنات الأخري الصمت فور رؤيته وكأنه قائدهم؛ من من أنتم وماذا تريدون مني ؟ قالها أسامة بتلعثم  وصوت مكتوم لا يكاد يظهر.

أنا حارس هذا المكان  من الجن منذ ألاف السنين نصبني عليه أبائي من خدام الملك سليمان بن داوود  وأبرموا علي عهدا أن يكون الهلاك هو مصير كل من يعتدي علي أرضنا. قالها العملاق بصوت أجشّ.


أنا لا أفهم شيئا علي الاطلاق من المؤكد أني في كابوس سخيف سينتهي عندما أستيقظ؛ لا يمكن أن يكون ذلك حقيقة.

إن عشيرتنا من الجن قد أبرمت عهدا مع كبار سحرة البشر في هذا المكان منذ خمسة ألاف سنة علي ألا يتعرض أحد منا إلي ساكني تلك الأرض بالإيذاء ولا يتعرضوا لنا بالتسخير؛ وذلك بعدما انتشر السحر في كافة أرجاء البلدة وحول حياة أهلها إلي جحيم؛ولم يكن السحرة يكترثون لذلك طالما سيُدعفع لهم الثمن حتي انقلب السحر عليهم ونالهم من الأذي ما نالهم فاجتمعوا معنا وأبرمنا تلك المعاهدة في ذلك المكان  ( معاهدة جو ميزارلي كلار ) وتعني بالتركية القديمة ( معاهدة مقابر الشرق )؛ لا أستطيع أن أقول أن ذلك من حسن حظك؛ بل أعتقد أنك أسوأ من عرفت من البشر حظًا ؛ فمن ضمن شروط تلك المعاهدة هو ألا يتعدي أحد من البشر علي منطقة مقابر الشرق أبدا لأنها تعتبر ملك لنا منذ قديم الأزل؛ ولأن انتقامنا أليم؛  وقد علم أهل البلدة ذلك جيدا  فقد طلبوا منا أن نُمهل  من يتعدي عليها عشر سنوات كاملة ليتراجع عن فعلته واتفقنا علي أن ينقلوا ذلك العهد لأبنائهم وأحفادهم ما حيوا؛ واليوم وفي تلك الساعة تحديدا تكتمل السنوات العشر علي بناء تلك الجامعة اللعينة التي انتهكت حرمة أرضنا؛ فمن المفترض الأن أن نحول حياة كل إنسان في هذا المكان إلي جحيم مقيم؛ نحرق الأرض ونلطخ الجدران بالدماء ونحل عليهم عذابا وخرابا إلي أجل غير معلوم .

إن أجدادنا كانوا جبارين يا صغيري؛ ولكن سفك الدم والفساد من الأشياء التي نهانا عنها سليمان بن داوود وأبدلنا غيرها قيما حميدة؛ ولكن عهود الأباء وحب السيادة وجبروت الملك سيقضي علي كل شيء لطالما  كانت كفة الشر هي الغالبة دائما في غياب أمثال سليمان عن عالمنا؛ إن للمعاهدة طرف ثالث ؛ وهم عشيرة الماريولسوزلوك أو مارد الجحيم من أظلم عشائر الجن وأكثرهم بطشا وزعيمهم يُدعي ساندوركليجن من أكابر مجرمي الجن .. لن يترككم؛ جئت هنا لأحذرك منهم انهم يستعدون لقلب نهار تلك البلدة إلي ظلام حالك؛ لابد أن تهدم الجامعة لا بد أن تهدم الجامعة؛ أسرع وحذر الجميع فإن صدقوك فقد نجوا وإلا فهم من جنوا علي أنفسهم؛ هذه حقيقة لا تستهن بكلامي وإلا ما ستراه سيكون حقا أبشع من أي خيال .


" حسنا.. سأنقل لهم كل ما سمعت؛ لن أتراجع مهما حدث فإني لا أملك شيئا لإنقاذ هؤلاء المساكين سوي الكتابة لطالما كانت _دائما_ هي .... سلاحي الوحيد " قالها أسامة بتلعثم.

فجأة عادت الإضاءة للغرفة بعد أن اختفت منها كل تلك الكائنات الموحشة فجأة؛  هرول أسامة   نحو الباب لا يكاد يصدق ما حدث ليهرب من ذلك المكان المروع فما كان ينبغي له أن يوافق علي المكوث في مثل تلك الغرفة بمفرده وهو مؤمن بالتأكيد أن كل ما رأي ليس إلا خرافات لا أساس لها من الصحة ؛فقط صورها له عقله الباطن لطالما كان دائما يحب سماع أساطير المقابر وتسيطر عليه وترعبه أياما وتشغل باله لذلك وجد خياله الفرصة لينقض عليه ؛ ولكن عند خروجه من الغرفة ظهر أمامه في الطرقة شابا فارع القامة أتي نحوه وسلم عليه قائلا بابتسامة ودودة  : يبدو أنه لا يوجد في ذلك الطابق سوانا؛ ذهب أصدقائي للتنزه لكني فضلت المكوث هنا في ذلك الهدوء ؛ كنت أحضر كوبا من الشاي ورأيتك تخرج متوترا يبدو أن هناك شيئا ضايقك بشدة؛ يسرني أن تأتي معي إلي غرفتي وتشاركني كوبًا من الشاي وتقصّ عليّ مشكلتك لنأنس ببعضنا البعض بدلاً من ذلك الهدوء المخيف؛ وجد أسامة في ذلك العرض إستحسانًا  بالرغم من طبيعته الإنطوائية فهو في أشد الحاجة لذلك الكوب من الشاي فوافق علي الفور وعندما دخل إلي الغرفة وجلسا معا ناوله الشاب كوبا من الشاي وسأله مداعبًا ( تبًا لذاكرتي تخيّل نسيت أن أتعرف عليك حتي الأن من أنت إذًا أيها الوسيم الغامض؟ ) .

أنا أسامة تاج الدين ؛ رابعة أسنان القاهرة وأنت؟؟


تشرفت بمعرفتك يا دكتور أسامة؛ أنا ....... ساندوركليجن.


انطفأت أنوار الغرفة فجأة وسكنت كل الأصوات وما حدث في الجامعة بعد ذلك ......... متروك لخيالك لأنه _حقا_ أبشعُ من أي خيال.

تمت بحمد الله.


  • 1

   نشر في 01 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 03 شتنبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا