أخاف الكتابة..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أخاف الكتابة..!

  نشر في 12 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2018 .

ما أبهى لحظات الخلوة والتأمل.. والصمت، حين تنوء النفس بأعباء الحياة.

ما أرقى أن يحررك الآخر، ويعترف بحقك في اختيار الخلوة لتعيد شحن بطاريتك.. ولا يعتبر لحظات تأملك غريما يأخذك منه.. فيحاربه ويؤذيك دون أن يدري...!

ملامسة الذات اعتناء.. التأمل ولحظات السكون رحمة وراحة.. التفكر احتياج.. السهو نافذة أفتحها في لحظة اشتياق إلى نفسي.. وعدم اعتراف الآخرين بحقي المشروع في معانقة ذاتي.. فأختار السهو وأنا بينهم.. وأغيب في عز الحضور.. دون قصد.. ولكنه الاحتياج...!

أدمنت التأمل مذ وعيت على العالم.. وولدت أولى قصاصاتي وخواطري من رحم التأمل وعمري 12 سنة.. وولد معها عشقي للكتابة.. عشق لازمني 7 سنوات بعد ذلك، عشته تمردا.. وغضبا.. وحلما، وتساؤلات جلبت على السخط.. وغضب عباد الأصنام..

احتواني عالم الكتاب والصحفيين في مراهقتي.. لكن-ولغرابتي- وجدته عالما مليئا بالسخف والغباء، وبعدما بدأت أولى قصاصاتي تجد طريقها للنشر.. طلقت عالمهم غير آسفة.. وطلقت الكتابة...!

أحرقت كل أوراقي –ساعتها-على طريقة الهنود.. أحرقتها دون أن أبكي أو يرف لي جفن...!

أجل لقد تلذذت ساعتها بحرقي...! أحرقت كل الكلمات والأحلام.. أحلامي بأن أعيش في عالم أنقى وأطهر.. وأعدل...! أحلامي بألا تنبذني عشيرتي، ولكن كيف السبيل وقد كنت أغرد خارج السرب؟ وأتيه عن المجموع...؟

حين ودعت الأحرف والكلمات .. تعلمت..

تعلمت كيف أقرأ عن العدل والمحبة ولا أرتعش.. كيف أصل إلى السطر الأخير ولا أحلم.. كيف أقرأ الشعر ولا أفنى..

تعلمت كيف أنصت إلى موسيقاي المفضلة ولا أغيب.. كيف أقرأ آهاتها في سياق آخر.. كيف أمنحها فقط نصف عذابي.

ولم أحرق الليالي بعد ذلك شعرا.. أحرقتها في الرياضيات.. وعلوم الصحة.. وتسيير المراكز الاستشفائية، ولم أنم بعد وسط الأحرف والكلمات..

في لحظة أحسست أن الكتابة خطيئتي فتطهرت منها.. وقررت التنفس بعيدا عن الأحرف.. لأعيش...!

وعشت..

استبدلت الكتابة بلحظات تأمل وخلوة.. ولكني ودون وعي مني كتبت...!

كتبت أحلاما.. وزينت حدائق. وأهديتني ورودا، وأقواس قزح.. كتبت دون قلم.. كتبت في كل لحظات عمري..

كتبت وأناخلف المقود، فلم أنتبه أبدا للازدحام ولا لطول المسافة.. كتبت وأنا أرى عيون أطفالي بعد ليالي الألم والمخاض الطويلة.. كتبت وأنا أغادر وطني في حب.. وأستقبل حياتي الجديدة في حب كذلك - وهل لحياتنا القصيرة معنى دون أن نعيش حالة حب مع الأشخاص والأشياء والأمكنة؟ - كتبت وأنا أعيش نجاحاتي وإصراري على الوصول وعلى كتابة تاريخ مشرف لي في هذا البلد.. أنا المرأة المسلمة!

كتبت دون قلم، ودون ورقة.. كتبت حروفا غير قابلة للتدوين.. عشت الكتابة داخل نفسي فقط.. لذلك لم تلوث أحرفي بالتأويلات ولا بسوء الظن، وظلت طاهرة كما أردت لها أن تكون.. لم أسكبها أبدا على الورق. لم أدونها.. فطالها النسيان...!

حكيت لأطفالي حكايات قبل النوم.. حكيتها من أحلامي وخيالاتي.. حكايات أمل وحب وحلم.. أبطالها يرون الفشل تعلما، والتعلم متعة، والتسامح قوة، والتغافل فن، والدين خلق والموت بداية حياة..

إعمال العقل واجب.. والسؤال ليس خطيئة.

أبطالي يخطؤون.. ويفشلون.. ويسقطون.. ويموتون!

ليسوا آلهة.. ولا ملائكة!

جل قصصي لأطفالي كتبتها في ذاكرتهم وأنا أحكيها.. وبدون قلم! كنت وأنا أحكي ألعب معهم لعبة حرية.. وتكسير للقوالب وكل الأصنام التي تربينا على عبادتها.

و..أحب أطفالي قصصي وأبطالي،فكنت كلما هممت أن أقرأ لهم قصة من كتاب في لحظات تعبي ,تبكي صغيرتي وترجوني الحكي بلا كتب..فأحكي..وأكتب في ذاكرتهم بلا أقلام..فأنسى ولا ينسون!

أبدأ ولا أدري إلى أين سيأخذني الحكي والكلام.. والضوء خافت.. والعيون مشدودة إلى تعابير وجهي ونبرات صوتي.. وحركاتي وأنا أتقمص أبطالي، فكتبت دون أن أكتب.. واكتشفت أني طلقت الورقة والقلم، ولم تطلقني الكتابة.. لقد عاشت بداخلي طيلة هاته السنوات...!

وفي ليلة من ليالي الشتاء هذا العام.. بدأت كتاباتي الداخلية ترهقني وتتوق إلى الميلاد.. وكنت في كل مرة أنكره عليها، لم أدر كيف ولكن قلمي استيقظ من رماده كطائرالفينق الذي ثار على الموت.. فانبثق من عظامه.. وكان من رماده.. وطار من عجزه...!

وأنا لا أدري لحد الآن.. أأتركه حرا طليقا.. أم أسجنه في القفص وأكرر على مسامعه:

ما أريكم إلا ما أرى  وما أهديكم إلا سبيل الرشاد


دمتم.. ودام جمال أحرفكم رفقتي الطيبة

فوزية لهلال



  • 13

   نشر في 12 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2018 .

التعليقات

Alaa Bobaly منذ 3 يوم
مبدعة ، كنت اكتب مثلك وانا صغيرة لم اكن احرق الاوراق كنت امزقها الى قطع صغيرة كي لا يحاول احد قرائتها .
كتير حبيت الخاطرة بالتوفيق .
2
فوزية لهلال
شرفت يا ابنة أرضنا..حلمنا الذي لن يموت..فلسطيننا،ووالله لوجودك الذي تفوح منه ريح فلسطين أروع عندي من كل الكلمات..فشكرا لك
Alaa Bobaly
لا شكر ، انا حقا سعيدة لكلامك و قراءة كتاباتك .
Samira منذ 4 يوم
مبدعه
انتظر اعمالك القادمه بفارغ الصبر
1
فوزية لهلال
أسعدني تعليقك واهتمامك بأحرفي المتواضعة سميرة..شكرا لك
مقال معبر جداعن حالة من الرغبة في التحرر من قيود .. واعباء ( لكن محببة اليكى .. قد تأتي لحظات يخبو هذا الحب قليل ثم يرجع مرة اخرى ) في رأيى. جاء هذا المقال كنوع من التنفيس عن الذات.لطالما اثقلت كاهل الفرد منا هذا النوع من القيود ... ويرغب في التحرر (ولو حتى في مخيلته )
. و ما اكثرما يحتاج المرء منا في مراحل من حياته الي تلك اللحظات التى يخلو بها بنفسه ويتأمل ..ويصمت حتى يتمكن من ملامسة ذاته ومن حق المرء منا ايضا ان يغضب وقد يلجأ الي التمرد على واقعه أحيانا..فبعض من الناس قد يلجأ الي ;لحظات تأمل وخلوة يصحبها نوع من العزلة عن المحيطين به وبعضهم يلجأ الي التنفيس عما بداخله من خلال الكتابة( كثيرون)
ويلا روعة ما تقومي به من (ان نحكى لأطفالنا عن حكايات .. أمل وحب وحلم.. أبطالها يرون الفشل تعلما، والتعلم متعة، والتسامح قوة، والتغافل فن، والدين )
من الافضل ان نترك أقلامنا تكتب وتبقى حرة طليقةولولا ذلك ما كان هذا الابداع الذي قرأناه
الذي تجسد فيما  كتبته استاذة فوزية في مقالك الصادق المعبر عن حالة داخلية تحدث لكل منا ويحتاج عندها ان يفراغ تلك الطاقة ....
دمتى ودام جمال أحرفك و رفقتك الطيبة
استاذتنا المبدعة دوما ... فوزية

2
فوزية لهلال
شكرا لتحليلك وقرائتك..هذا كرم منك أستاذ إبراهيم،عودا طيبا سيدي الكريم
علي العربي منذ 5 يوم
يتضّح من بين ثنايا السطور تعلّقك بالكتابة الّتي لم تفارقك حتّى في أكثر أوقاتك انشغالاً، ويظهر شغفك بها، ويحقّ لك ذلك أستاذة فوزية، فأنت كاتبة قديرة ناجحة. دمت ودام قلمك يتدفّق نجاحاً.
1
فوزية لهلال
إنها لي شغف أخي الكريم..شغف حين أعيشه بكل حواسي،يفقدني الكثير من لياقتي النفسية،تعليقك أغدق علي من المديح ما هو أكبر من حجمي..شكرا لك
رامي محمد منذ 6 يوم
يقول نزار قباني : "إنَّ الحروفَ تموتُ حينَ تُقَالُ" .. لكن هذه الحروف يجب أن تُقال.. استمتعت بالقراءة .
2
فوزية لهلال
ردك جميل أستاذ رامي..وأجمل ما فيه أنه صيغ بطريقة منفتحة على بوحي..ولعل هذا ما أحتاجه/نحتاجه..شكرا لك
رامي محمد
شكراََ لك . يسعدني ذلك.
hiyam damra منذ 1 أسبوع
جميل هو أسلوبك في الكتابة وقريب للقلب والوجدان، أجمل لحظات الميلاد تلك التي تختبر أناملنا وقد نضج فينا الفكر وأسلوب التعبير لنسكب حروفنا ونحن مقتنعين باكتمال تكوينها وباتت تستحق أن تقرأها العيون.. دام الابداع
1
فوزية لهلال
ودمت كاتبتنا القديرة..أسعدتني وشرفت صفحتي وأضفت إلى بوحي..فهنيئا لي والشكر لك..عيد مبارك سعيد لك ولأسرتك
عمرو يسري منذ 1 أسبوع
أجمل ما في كتاباتك سيدتي أنها نابعة من تجارب شخصية لذلك فهي تخرج من قلبك صادقة ,. و ما يخرج من القلب يصل إلى القلب .
عادةً عندما يتحدّث أحدٌ عن مخاوفه أو ضعفه يأتيه الرد بأنه يجب أن يكون قوياً واثقاً . لكني أجد هذا الرد عنيفاً , فمن حق الإنسان أن يضعف و يخاف و يعبّر عن ذلك . لذلك فإني أقول لكِ سيدتي لا بأس أن تخافي الكتابة أو تشعري نحوها بهذه المشاعر المتضاربة , لا بأس أن تحرقي كتاباتك إن كان هذا سيريحك . فنحن نكتب كل ننفّس عما بداخلنا من مشاعر و أفكار لا كي نتظاهر بالعكس .
و صدقيني كلما كانت الكتابة موافقة لمشاعر الشخص كلما خرجت صادقة معبّرة . و هذا ما فعلتيه في مقالك هذا : عبّرتي عما بداخلك فخرجت الكلمات صادقة .
شكراً لوجودك بيننا بكتاباتك الرائعة و تعليقاتك الداعمة للجميع . أدامك الله علينا نعمةً كبيرةً .
و كل عام و أنتِ و العائلة الكريمة بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك .
2
فوزية لهلال
لكني أجد هذا الرد عنيفاً .
جملتك تلخص الكثير أستاذ عمرو..وأنا لن أتظاهر أبدا في حضرة القلم بعكس ما أحسه..لأن ذلك يعد في عرفي خيانة،فإما أن أكون صادقة، أو أرمي قلمي وأوراقي وأرحل .
الشكر لك أستاذ عمرو..ولوجودك،ولحضورك المدعم، عيد سعيد سيدي الكريم..وكل عام وأنت والأسرة بألف خير
مريم منذ 2 أسبوع
قرأت كلماتك..أجمل ما قرأت
لا أعرف لما الدموع تنهمر...ليتنى اعرف.
انك يا سيدتى ..لا اجد ما يصفك..عذرا..لكنك جميلة.اراك جميلة القلب والروح والحس.أحببتك كثيرا من هذه الكلمات التى لامست اوتار قلبي.
لا تحرمينى من كتاباتك..فانا اشعر انها لى وحدى...تحكى عنى وانا التى يعجز قلمها عن البوح. وانا التى وعدت بان الا اكتب لسواه..رغم انه رحل.
شكرا لوجودك هنا.
3
فوزية لهلال
الجمال قاطن فيك لذا تجسد فيما يحيط بك،وتجسد لك في كلماتي..فكما هو في الداخل هو في الخارج.
إن كنت أحسست بأحرفي البسيطة..فلأن لتعارف الأرواح أسرار لا يعلمها إلاه يا مريم.

كلماتك جميلة مستني..وآوتني..واحتضنتني..وربتت على كتفي،فاكتبي مريم..ستجدين قلوبا تحتويك،
شكرا لجمالك
Salsabil beg منذ 2 أسبوع
عندما نقرأ كلماتك نلمس هدوءك النفسي ، بساطة و قوة و طيبة ، الرضا بكل ظرف و التأقلم مع كل حال ،رأيي ان لا تخافي ابدا من الكتابة على العكس ،انت كاتبة بالفطرة،الأم والعاملة و المغتربة و الكاتبة ، عندما تجدين المفتاح الذي يغفل عنه الكثيرون للنجاح و الاستمرار رغم المشاق والصعوبات ، و تذكر الايجابي و السلبي كتجربة تنمي فكرك، اجد خلف كلماتك مرآة تعكس روحك الراقية ، نحن كقراء ننتظر كاتبا يستطيع ان يترجم اي احساس الى كلمات تصل الى القلب مباشرة ،قلمك مبدع تدهشني روعته في كل مقال ،و بدون مجاملة chapeau لكتاباتك، بانتظار ما تخطه اناملك بشوق ،دام قلمك متميزا اختي العزيزة فوزية.
3
فوزية لهلال
يسعدني وجودك دائما..تهبين بردا وسلاما أينما حللت..فأرغب بقائك..وأتشبث بك حتى آخر حرف.
أنت ضيفي الغالي الذي كلما هم الرحيل،أمسكت بتلابيبه على طريقة جدتي..ورجوته أن يقتسم معي الرغيف.
وإنني صدقا أبحث عن المفتاح..المفتاح الذي يجعلني أفتح للكتابة بابي،ولا تحدث بداخلي ولاحولي زوابع وأعاصير.
أجهل الكتابة دون انكشاف وتعري،وهذا وحده يخيفني..!!
ولكن أجمل ما في الحكاية هو لقاؤك..والتعرف إليك،واكتشاف العديد من النفوس الطيبة في هذا العالم الجميل.فدمت لي صديقتي الغالية
Salsabil beg
و انا اسعد بالتعرف عليك صديقتي فوزية فكأن وجهك معروف و كأن الأرواح متآلفة ،هو الصدق مع الذات ما يزيد جموح القلم ،كالحصان العربي الأصيل متمرد و شامخ و وفي والكتابة فقط من ستجعلك تتحكمين بلجام القلم و ما اجمل ان نفيد ونستفيد فالكاتب ينقل خبراته وتجاربه ،ما اسعدني بتقاسم رغيف المودة وما اسعدني بكلماتك ،جمعنا الله على الخير والصلاح و المودة في الدنيا والآخرة.
فوزية لهلال
ما يدريك لعلنا نقتسم فعلا رغيف المودة قريبا،وعن جد راني نتكلم سلسبيل..دمت في حب وسلام صديقتي الجميلة
Salsabil beg
نشالله صاحبتي لعزيزة، الدنيا صغيرة بزاف و غير لجبال اللي ما يتلاقاوش ، سيكون يوم لقائك من أسعد أيام حياتي .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا