يوم صادفت الحلزون على قارعة الخيال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يوم صادفت الحلزون على قارعة الخيال

"و ألتفّ عليّ مثل حلزون"

  نشر في 10 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 11 أبريل 2018 .

ما الذي يحدث داخل عقلك؟ فوضى! لا شيء سوى بعض الأفكار المبعثرة و كثير من الأصوات المتداخلة التي أجهل مصدرها.

و ماذا عن قلبك؟ الكثير من الحبّ...

و حياتك، كيف هي؟ خيال! أنت تتنفّس الواقع، أمّا أنا فأحتاج إلى جرعة من الخيال باستمرار. لست على عجل لبلوغ خطّ الوصول، فكلّ حجر على الدّرب له حكاية بحاجة إلى خيالي لتقبّلها.

ما الذي يعنيه ذلك؟ أترَى ذلك الحلزون؟ أُشبهه كثيرا. أبذل مجهودا عظيما كي أتقدّم خطوة واحدة، و الأشياء من حولي تتحرّك بسرعة كبيرة. أمّا أنا فتركيبتي لا تسمح لي بمجاراة كلّ هذا. مع ذلك، بطئي لا يزعجني إلى ذلك الحدّ. فيما يقطع النّاس مسافة الحياة في طرفة عين، أحاول أنا الاستمتاع بالرّحلة. كلّ صباح أحيّي تلك النّملة التي كانت تنظر إليّ بتعجّب في البداية ثمّ صارت تتجاهلني عن قصد أو عن تعوّد ربّما! لا أفهم لماذا هي مستعجلة هكذا و في توتّر دائم، ألا تستحقّ تلك الأزهار أن تتوقّف برهة من الزّمن للتّغزّل بها؟ سمعت أنّ الأزهار تذبل حين ينقضي الرّبيع، لأنّه الفصل الوحيد الذي يقع في غرامها من بين كلّ الفصول، لذلك تُفضّل الرّحيل معه كلّ عام إلى حيث يذهب. تُرى أين يذهب الرّبيع؟ إلى مكان جميل حتما. ماذا لو كانت الأزهار تذبل حدادا على فراقه؟ لعلّه يرحل بسبب الغيرة! أجل فمن طبع الرّجل أن يَشْتعِل غيرة حين تتّجه جميع الأنظار صوب محبوبته. و بما أنّ الأزهار تستعرض جمالها على مرأى منه، فإنّه بكلّ بساطة يهجرها. من طبع الرّجل أيضا أن يختفي في صمت، حتّى لا يسمع أحد صوت تحطّم قلبه. للرّبيع كبرياء الرّجال إذن!

أتعلم؟ لو أنّني لا آخذ وقتي في الزّحف ببطء نحو قدري، لما سمعت ذلك الجدال الذي يعود كلّ عام بالحلّة نفسها بين الرّبيع و أزهاره... ما الذي حصل؟ لا عليك، المهمّ أنّ العصافير تدخّلت لتلطيف الجوّ و غنّت للجميع. غنّت للحبّ!

لو أنّني أسرعت لما سمعت زقزقة العصافير... إنّه لفعل مشين أن لا تستمع لغناء العصافير، يخدش ذلك مشاعرها.

ماذا عن الحلزون؟

ماذا عنه؟ تركته هناك حيث كان صباحا. و حين عدت مساءا كان قد رحل، مع أنّ الأمطار قد عادت. أجد هذا الرّبيع غريبا بعض الشّيء. غابت عنه خيوط الشّمس مطوّلا و نابت عنها الأمطار بغزارة. شيء ما يحدث بين طيّات الغيوم. و ما هو؟ وحده الحلزون يعرف، رأيت ذلك في نظراته، إنّه يعلم سرّا نجهله جميعنا... و هل للحلزون عينان؟ لم أقل أنّ له عينين، بل له نظرات! حتى الأشجار، أرأيت كيف تنظر إلينا؟ و للقمر نظرات أيضا، لكنّها حزينة و هادئة. أنا متأكّدة بأنّ للنّجوم يد في ذلك. أهي سبب شجنه؟ لا، بل هي سبب هدوئه، و الهدوء أشدّ ألما من الحزن. إنّنا نبكي حين نحزن، لكنّنا حين نهدئ لا يسعنا فعل شيء، و كأنّنا مُكبّلون بالصّمت.

تتصاعد شحنة الأدرينالين داخل عروقي، مع تسارع وقع قطرات المطر على الأرض. تلك الرّائحة أعرفها جيّدا. شذا تراب البلاد ممتزج بعطر الغيث. الغريب أنّه لم يكن هنالك أيّ تراب من حولي. ظلّ غبار تلك الرّائحة عالقا بأنفي منذ آخر صباح مبتلّ  أصبحت ملامحه باهتة في ذاكرتي المتعبة. رغبة ملحّة في اللّعب تحت المطر تختلج صدري. فتاة صغيرة ترقص أمامي بأقدام حافية تحت غضب السّماء، تعبث بأعصاب الطّبيعة و تحاول استثارتها في شقاوة بتوقيت الجنون. تلك الصّغيرة تشبهني أيضا، تشبهني حدّ التّطابق و ربّما تكون أنا في منطق آخر.  




  • 4

  • أسماء بوزيد
    طالبة في قسم اللّغات، أدب و حضارات أجنبيّة (تخصّص لغة انجليزيّة)و مشروع كاتبة.
   نشر في 10 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 11 أبريل 2018 .

التعليقات

مقال جميل الكاتبة الواعدة اسماء ما شاء الله لديك ملكة في ربط الخيال بالواقع وتصور يساعد قارئ المقال في تخيل ان للكائنات الحية الدقيقة التى قد لا نلقى لها بالا هي الاخرى تحاكينا في الحوار والمشاعر
اتمنى لكى التوفيق والنجاح وارى لك كتب منشورة قريبا ايتها الكاتبة الواعدة
1
أسماء بوزيد
أشكرك كثيرا على مرورك الجميل، أتمنى أن أكون عند حسن ظنك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا