المدفونين فوق الأرض - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المدفونين فوق الأرض

  نشر في 18 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 21 أكتوبر 2018 .

ثم ماذا؟

أن تدفن فوق الأرض.. يا للفضاعة

لست من النوع الذي يضمحل

اني أقاتل، وبكل شراسة اقاتل

بشجاعة الاساطير اقاتل

ولكن رحل الأمل

اقاتل لاجل من؟

انبعث لأجل ماذا؟

فلتوجه غضبك نحو الامبريالية

نحو مشاكل المناخ

ولتضرب بكل قوة

لاجل صغار الباندا

ولاجل الروهينجا

ولاجل كل النازحين

الباحثين بين الشظايا عن بقايا حيواتهم

وكل الجوعى المنقبين في القمامة عن فتات الاحلام

ولاجل كل القضايا الكونية

فلتحتج بعنف او بسلمية

ايهما شءت - او سمحت به السلطات-

فلتحتج يا صاحبي

على الفوارق الطبقية

ولتحتج لإسقاط الشرعية

عن الثقوب السوداء التي تبتلع احلامنا

تماما مثلما تفعل المسوخ في الاساطير القديمة

ومثلما نكلت بامم الفيودالية

وفلتسقط صريعا -اذا شءت طبعا-

من اجل رفاه الانسانية

ولتسقط شهيدا -اذا شاء الله-,

لاجل خبز عيالك

ولكن -يا صاح- كل هذه ليست معاركي!!

ايها الوطن: لماذا توقفت عن منحنا الأمل؟

انه مجاني.. اليس كذلك ايها الوطن؟

مجاني تماما.. فلم البخل أيها الوطن؟

حتى انك لست في حاجة لقانون المالية

ولا لقروض دولية

ولا مخططات اقتصادية

فلم توقفت ايها الوطن؟

لم توقفت عن ارضاعنا الأمل؟

فنحن سنظل دوما أولئك الاطفال دون الحولين

فلم توقفت أيها الوطن؟

لم توقفت عن ارضاعنا الامل؟

حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة

ونحن دوما اطفال دون الحولين ايها الوطن

ثم شخنا فجأة ايها الوطن

شخنا ولم نلحظ عنفوان الشباب

ولا عمق الكهولة

شخنا فجاة كمن رحلت أمه في غفلة من الزمن

اتكرهنا أيها الوطن؟

نحن العاديين الباهتين

الباحثين بين القمامة عن فتات الاحلام

-بالمناسبة لقد كانت لنا احلامنا الخاصة

كانت ملء الأرض والفضاء

وصدق اذا شءت كنت انت جوهرها -ايها الوطن--

اتكرهنا ايها الوطن؟

احين تلاشى الحلم

ام حين توقف الامل

هذه معاركي لاجلك ايها الغالي الذي تكرهني

هذه معاركي

لاجل ان لا تعترض الرصاصات الحياة

في عرض البحر

ان هي فرت منك لك

وكي لا يسقط الصبر الضرير

من اعلى ابراج بيروقراطيتك الموقرة

ولكي لا تسحق شاحنة النفايات

صدر فكرة

ان هي سعت لقوت العيال

هذه معاركي

لاجلك ايها الغالي الذي تكرهني

لست مزركشا ولا لامعا

لست منتجا غناءيا

ولا بطلا رياضيا

ولست كذلك غازيا اعراض النساء

ولا احمل وساما ملكيا

ولا مشروعا رياديا

واسمي كما كن دوما عاديا عاديا

ولكن هذه معاركي لاجلك

ايها المتوقف عن حقن الامل

ما الوطن غير حضن دافئ

نجري اليه كلما اشتدت بنا الخطب

كما يجري طفل مذعور لحضن امه

وكما يرتمي في فخر بحضن ابيه

ما الوطن غير الامل

ايها القاسي علينا الذي نحبه

ماذا فعلنا كي تكرهنا وتنبذنا بعيدا عنك

صدقني ايها الغالي

ليس ذنبنا اننا خلقنا عاديين -بل كذلك الله شاء-

نحن لا نرغب في مزاحمتك

في المياه الاقليمية

ولا في الثروة السمكية

لا نرغب حتى في الموارد التحت الارضية

ولا الفوق ارضية

فنحن نعلم جيدا -معشر المدفونين فوق الأرض-

انها بالكاد تكفي مصاريف ادارتك الرشيدة

وصرف تعويضات اللامعين في مجالسك الموقرة

ودواوينك الوزارية

ونحن مؤمنون جدا بوحدتك الترابية

وممتنون حتى النخاع لرعايتك السامية

لمهرجاناتنا الغبية

لا نرغب حتى في تعليم متقدم

وخدمات صحية

واعوذ بالله "فرص وظيفية"

كل هذا سنصنعه لاجلك انت

ايها الغالي الذي يكرهنا

سنصنعه لاجلك انت

تماما كما يفعل الابطال في الاساطير المروية القديمة

اخبرنا فقط انك تحبنا

ايها الوطن

وسيكون الغد مشرقا كما لم يكن يوما

سيكون مشرقا حد الابهار

اخبرنا فقط انك تحبنا

واننا مثل كل الاطفال دون الحولين

نستحق بعض الامل

اخبرنا فقط انك تحبنا


ارجووووك

أيها الوطن


  • 3

   نشر في 18 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 21 أكتوبر 2018 .

التعليقات

و الله يا اخي لبرهة ظننت اني أقرأ واحدة من روائع محمود درويش .فانا اعشق كتاباته ....
.....أبدعت حقا
أعجبتني الفكرة و الاسلوب . انت تخفي الكثير بين تلك الاسطر ..الكثير الكثير ... عن حالنا نحن العرب ...
بالتوفيق يا اخي ...دام إبداعك
1
زكرياء توجاني
ومن منا لا يعشق درويش، ممتن لتفاعلك الجميل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا