أَن تَكونِي الأُخْت الكُبْرَى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أَن تَكونِي الأُخْت الكُبْرَى

أَن تَكونِي الأُخْت الكُبْرَى

  نشر في 04 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 ديسمبر 2017 .


الأُخْتُ الكُبْرَى هِيَ كَوْمَةٌ مِن الأَحَاسِيسِ وَالمَشَاعِر الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَصْفُهَا هِيَ خَلِيط مِن الحُبِّ و وَالحَنَان مِن العَطْفِ وَالرَّأْفَةُ مِنْ الإِيثَارِ وَنُكْرَان الذَّاتِ الأُخْتُ الكُبْرَى هِيَ أَمْ ثَانِيَةٌ اِخْتَارَتْ التَّضْحِيَةَ بِلَا مُقَابِلٍ هِيَ المَلَاذُ وَ الحضنُ الَّذِي يَحْتَوِي كُل الأُسْرَةِ أَنْ تَكْوِنِي الأُخْت الكُبْرَى يَعْنِي بِاِخْتِصَارٍ أَنَّ تَكْوِنِي أَمَّا ثَانِيَةٌ ، سَتَبْدَأُ غَرِيزَةُ الأُمُومَةِ لَدَيْكِ فِي سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ مَعَ أَوَّلَ آَخْ تَحْمِلِينَهُ مَعَ أَوَّل ضَمَّةٍ لَهُ مَعَ أُولَى اللَّحَظَاتِ الَّتِي تَقْضِينَهَا مَعَهُ سَتَتَمَلَّكُكِ غَرِيزَةُ الأُمُومَةِ تِلْكَ دُونَ إِذْنٍ مِنْكَ وَلَا رَغْبَة مِنْكَ سَتجدِينَ نَفْسَكَ تِلْقَائِيًّا أَمَّا ثَانِية تَخَافُ عَلَى أَبْنَائِهَا مِنْ نَسَمَاتِ الهَوَاءِ, الرَّابِطَة الَّتِي تَجْمَعُكِ بِهِمْ سِتُّكُون أَكْبَر مِنْ الاِخوةِ سَتَجِدِينَ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ مِنْكَ أَنَّهُمْ قِطْعَةٌ مِنْكَ سَتبدلِينَ كُل ما بِوُسْعِك لِتَرَي السَّعَادَةَ تَعْلُوَا محياهم سَيضَيِّقُ صَدْرُكِ لِحُزْنِهِمْ,

أَنْ تَكونِي الأُخْت الكُبْرَى يَعْنِي أَنْ تَنْسَى أَنْ تَعِيشِي حَيَاتَكِ بِكُل تفَاصِلِيهَا وَ مَرَاحِلهَا المُممْتِعَةُ وَ قَدْ تَفُوتكِ حَتَّى طُفُولتك فَغَرِيزة الأُمُومَةِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ تِلْكَ لَنْ تَتْرُكَكِ سَتَأْتِي عَلَيْكَ لَحَظَاتٌ تتدمرين فِيهَا مِنْ تِلْكَ الأَعْبَاءِ الَّتِي أُلْقِيَتْ عَلَى عَاتِقِك قَبْلَ أَوَانِهَا سَتَكْرَهِينَ تِلْكَ المَسْؤُولِيَّةَ الَّتِي جَعَلْتِكِ تَبْدِينَ أَكْبَرَ مِنْ سِنِّكِ وسرقت مِنْك بَعْضَ اللَّحَظَاتِ المُمْتِعَةُ وَ المَجْنُونَةُ فِي حَيَاتِكِ سَتَصْرُخِينَ فِي وَجْهِهِ إِخْوَتك عِنْدَمَا يُنَادُونَكَ لِأَغْرَاضِهمْ وَأَنْتِ مُنْهَمِكَةٌ فِي قِرَاءَةِ كِتَابٍ أَوْ مُنْشَغِلَةٌ فِي شَيْءٍ مَا سَتُوَبِّخِينَهُمْ بِعَصَبِيَّةٍ وَتَطْلُبِينَ مِنْهُمْ إِنْ يَتْرُكُوكَ وَشَأْنِكَ فَأَنْت لَيْسَت أُمُّهُمْ سَتَكْرَهِينَ كَوْنَكِ البِكْرُ لَكِنَّ سُرْعَانَ مَا يَتَلَاشَى كُلْ ذَلِكَ بِبَسْمَةٍ مَنِّهُمْ بِقُبْلَاتِهِمْ وَضَمِّهِمْ لَكَ

مُتَأَسِّفِينَ عَلَى إِزْعَاجِكِ سَيَخْتَفِي ذَلِكَ الأَلَمُ عِنْدَمَا تَرَيْنَ فِي بَرِيقٍ أُعَيِّنُهُمْ ذَلِكَ الحُب الدَّفِين لَكَ عُنُدَ هروعهم لِتَقْبِيلِك وَعناقِك فَوْرَ عَوْدَتِهِمْ مِنْ المُدَرِّسَةِ سَيُتَرْجِمُونَ لَكَ حُبَّهُمْ بِكُلِّ بَرَاءَةِ الأَطْفَالِ فِي وَرِدَّة يَأْتُونَكِ بِهَا دُونَ أَفْرَادِ الأُسْرَةِ فِي رَسْمَةٍ سَاذِجَةٍ تَحْمِلُ كَلِمَات تُعَبِّرُ عَنْ حُبٍّ لَا يَفُكُّ رُمُوزَهَا غَيْرَك سَتَبْدُو عَادِيَّةً لَكِنَّكَ سَتَحْتَفِظِينَ بِهَا مَدَى الحَيَاةِ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لَكَ تَعْنِي الكَثِيرَ أَنَّ تَكْوِنِي الأُخْت الكُبْرَى يَعْنِي انْ تَحْسبِي أَلْفَ حِسَابٍ لِكُلِّ تَصَرُّفَاتِكِ فَأَنْتَ قُدْوَتُهُمْ وَمِثْلُهُمْ وَأَنْت بِالنِّسْبَةِ لِأُسْرَتِك الفَتَاةُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ نَاضِجَةٌ فِي مَوَاقِفِهَا وَتَصَرُّفَاتِهَا، هَالَةٍ الأَعْبَاء وَ المَسْؤُولِيَّات سَتَجْعَلُك تَنْسَي أَنْ تَعِيش لِنَفْسِك لِأَهْدَافِك وَ طُمُوحَاتُكِ أَنَّ تَكْوِنِي الأُخْت الكُبْرَى يَعْنِي أَنَّ تَكَوُّنِي مضحية مِعْطَاءَة يَعْنِي ان تَكُون مُهِمَّةُ رِعَايَة

وَحِمَايَةُ إِخْوَتكِ الأَصْغَرُ سِنًّا منك مُلْقَاة عَلَيْك بَعْدَ الوَالِدِين سَتَجْعَلُكَ تُضَحِّينَ بِكُلِّ شَيْءٍ فِي سَبِيلِهَا وَ قَدْ ذَكرَ القُرْأنُ انموذجا مِنْ تَضْحِيَاتِ الأُخْتِ حِينَ قَالَتْ أَمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَلَامُ (لِأُخْتِهِ قَصِيه فَبَصِرَتْ بِهِ عَنْ جَنْبِ وَهْم لَا يَشْعُرُونَ) فَتَتَبَّعَتْهُ أُخْتُهُ يَوْمٌ أُلْقِي فِي النَّهْرِ وَدَخَلْتت عَلَى آل فِرْعَوْن مُخَاطَرَة بِحَيَاتِهَا لِاِسْتِرْجَاعِ أَخِيهَا (فَقَالَتْ هَلْ أُدْلِكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) وَبَذَلَتْ فِي اقناهم وُسْعَهَا فَحَفِظَ اللهُ لَهَا سَعْيَهَا وَسَجَّلَ لَهَا جُهْدَهَا فِي إِنْقَاذِ أَخِيهَا وَذَكَّرَ اللهَ مُوسَى بِذَلِكَ بَعْدَ ان أَصْبَحَ نَبِيًّا فَقَالَ سُبْحَانَهُ (إِذْ تَمَشي أُختكَ فَتَقَوَل هَلْ أُدْلكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ)

نَعَمْ فَهِيَ الأُخْتُ الكُبْرَى الَّتِي تَبْذُلُ دُونَ إِنْ تَنْتَظِرر عَطَاءًا تُضَحِّي بِوَقْتِهَا وَجُهْدِهَا دُونَ ممُقَابِلٍ هِيَ الَّتِي تَعِيشُ لِدَوْرَيْنِ دُورَ لِنَفْسِهَا وَطُمُوحها وَدَوْرٌ لِأُسْرَتِهَا بَلْ وَفِي أَكْثَر الأَحْيَان وَالنَّمَاذِجُ تَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْ تَتْرُكُ كُلَّ شَيْءٍ لِأُجِلَّ الدَّوْرَ الثَّانِي فَتَتَخَلَّى عَنْ كُلٍّ ذَلِكَ إِذْ مَا قَدْرُ اللهِ وَتُوُفِّيَتْ الأم لِتَحُلَّ هِيَ مَحَلهَا تَارِكَة خَلْفَ ظهْرِهَا كُلُّ أَهْدَافِهَا وَأَحْلَامِهَا تَارِكَة سَعَادَتَهَاا لِأجِل أَشِقَّائِهَا, الأُخْتُ أُسْطُورَةٌ فِي البِذَلِ وَالعَطَاء وَمِثَالٌ فِي الصُّمُودِ أَمَامَ أَعَاصِيرِ الحَيَاةِ وَرِيَاحِ العَقَبَاتِ وَالأَحْزَن لَنْ تَجِدْ رُوحٍ كَرُوحِ الأُخْتِ تحتويك فِي كُلِّ حَالَاتِكِ لَنْ تَجِدْ قَلْب عَطُوفًا وَحَنُونًا بَعْدَ الأم كَقَلْبِ الأُخْتِ مَسَّتْعِدَّة دَائِمًا لِلتَّضْحِيَةِ

بِسَعَادَتِهَا فِي سَبِيلِ هَنَاءَ أَسْرَتهَا الأُخْتُ الكُبْرَى حِكَايَة فِي الإِيثَارِ وَالعَطَاء الَّذِي لَا يَنْتَهِي وَقَلَّب نَابِضٌ بِالأَمَلِ دَوْمًا وَان دَاهَمَتْهُ الكروب. وَاخرُ مَا اختم بِهِ ، مَوْقِف النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّممَ مَعَ أُخْتِه مِنْ الرِّضَاعَةِ يُلَخِّصُ كُلَّ مَعَانِّي الحَبّ وَالعِرْفَان لِلأُخْتِ; فلْمًا جَاءَتْ الشيماء بِنْت الحَارِث اخته مِن الرِّضَاعَةِ رحب بِهَا وَبَسط ردَاءَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ للَهَا إِنْ أَحْبَبْت أَنْ تَرْجِعي إِلَى قَوْمِكِ أَوْصَلْتَك وَإِنْ أَحْبَبْت فَأَقِيمِي عِنْدَي مكرمَةٌ مُحَبَّبَةٌ فَأَسْلَمَتْ وَأَعْطَاهَا إِبِلًا وَغَنِمَا وَخَيْرًا كَثِيرًا



  • 4

   نشر في 04 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 ديسمبر 2017 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 1 أسبوع
فعلا الاخت الكبرى ام ثانية،كذلك احس اختي الكبرى ،وكذلك احس ابنتي الكبرى ،اعتراف بجميلها،عسى ان يحفظهن الله لنا،سررت جدا بقراءة كلماتك الصادقة ،احساسك داعب اوتار القلب ،دمت مبدعة ،بالتوفيق .
2
مريم عزي
سررت أكثر بكلماتك الجميلة عزيزتي
Salsabil beg
على الرحب والسعة ،مرحبا بك بيننا.
د.سميرة بيطام منذ 1 أسبوع
السلام عليكم و رحمة الله
الأخت الكبرى هدية لصناعة امرأة حديدية أو رجل شهم..حتى لو كانت أختا في الله هي طبعا قوة لا يستهان بها..شكرا لأنك كرمت الأخت الكبرى ووفيتها حقها من الكرم
2
مريم عزي
الشكر لكم استاذة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا