أهمية الحوار بين السّلطة و الشّركاء الاجتماعيين وانعكاسه على بناء وتنظيم المجتمع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أهمية الحوار بين السّلطة و الشّركاء الاجتماعيين وانعكاسه على بناء وتنظيم المجتمع

رحلة في أعماق المعرفة من مساق التّواصل الفعال إلى مساق تنظيم المجتمع والمشاركة بين مختلف مكوناته.

  نشر في 21 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 25 غشت 2019 .

     كشف الحراك الشّعبي في الجزائر عن هشاشة النظام السّياسي وفقدانه لهيبته السّيادية على مختلف القطاعات الحساسة، بل والأدهى من ذلك بسط سلطانه على الأفراد ، مما أدى إلى انتشار الجرائم بمختلف أنواعها وأحجامها، وتفشي رهيب للرذائل والفواحش ، والنّهب الممنهج و الفضيع لمقدرات الدّولة وموارها الحساسة، وهذا كله في ظلّ افتقار رهيب لقنوات الحوار الجاد والفعال بينه وبين الشّركاء الاجتماعيين والسّياسيين ، مما ولّد حالة احتقان مزعجة كادت تعصف باستقرار وأمن الدّولة، لولا لطف الله تعالى، وإخلاص الجيش الشعبي للوطن وتغليبه المصلحة الكبرى للوطن على المصالح الشخصية.

مع كل هذه الإشكالات العميقة أضحى لزاما على الفاعلين في المجال السياسي، والشّركاء الاجتماعيين في مختلف القطاعات العامة أو الخاصة تغليب لغة الحوار، وفتح قنوات التّواصل بينها من جهة، وبين السّلطة الفعلية من جهة أخرى، من أجل تنظيم محكم وفعال للانتقال السلس للسلطة السياسية بمشاركة مجتمعية ومرافقة للجيش الوطني.

في هذا الإطار ومن أجل بيان أهمية التّواصل في تعزيز فرص المشاركة الفعالة لمختلف مكونات المجتمع في صناعة القرار السّياسي قدّم معهد الفضاء المدني رؤية واضحة حول أهمية التّواصل في خلق فرص التّعاون والانسجام في العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع ، وذلك ضمن مساقين :

أولا: مساق " آليات التّواصل والاتصال مع المجتمع " .

    وذلك تحت موضوعات مختلفة راعت ما سبق وقلناه ، مثل الجدال ، النّقاش ، المناظرة ، التّفاوض ، الحوار ، الإنصات وككل مرة يبدع في اختيار المواضيع وتطبيقاتها العملية ، وقد اخترت موضوعا يندرج ضمن مجالات هذا المساق ، وله أهمية كبرى لما يرتبط به ألا وهو التّواصل بين الشّريك الاجتماعي والسّلطات المحلية وما ينعكس منه على الواقع الاجتماعي ، إذ يعتبر التّواصل مع المجالس المحلية من جملة الأولويات التّي ينبغي على نشطاء المجتمع المدني مراعاتها ، والسّعي في تذليل صعابها ، وسدّ كل المنافذ التّي من شانها إعاقة العملية التّواصلية ، وذلك لما يوليه التّواصل من أهمية بالغة في إيجاد سبل التّعاون ، والتّي من جملتها :

- التّعاون في المشاريع الإنمائية

- المساعدة في تقديم المساعدات للمواطنين .

- المساهمة في إطلاق حملات توعوية في نطاق المجالس البلدية .

- تقديم الدّورات التّدريبية للمنتخبين في التّسيير الإداري

وغيرها من المجالات التّي يمكن أن تساهم في رفع مستوى الشّراكة بين الشّريك الاجتماعي والسّلطات المحلية باعتبارها الهيئة التّنفيذية ، ومع ذلك تبقى إشكالية التّواصل قائمة بينهما وذلك لجملة من الأسباب أهمها :

- الاختلاف في الأهداف والأولويات .

- الاختلاف في طرائق العمل .

- الخلافات الحزبية والسّياسية .

- ضعف قدرة المنظمات المدنية على إيجاد البدائل والحلول ، أو غيابها تماما عن الواقع .

- التّنافس السلبي بين أعضاء المنظمات المدنية حول الزعامة والظهور .

من هنا نقف عند أهمية التّواصل في تطوّر المُجتمع ونموّه، من خلال بناء علاقات جيّدة بين المسؤول المحلي والنّاشط المجتمعي ويقودنا هذا الكلام إلى ضرورة صياغة أهداف تهدف في الأساس إلى ترقية الشّراكة الفعلية بينهما وبلورتها لتخدم في النّهاية المصلحة العامة ، ويمكن أن نجملها في الآتي :

‬ 1 - بلورة مفهوم ورؤية مشتركة وواضحة للتّنمية أو أي قضية تمس حياة المواطنين‬

2 - بلورة مفهوم ورؤية مشتركة وواضحة حول دور قطاع المنظمات غير الحكومية‬

3 - التّكامل والمشاركة في الموارد المادية والبشرية والخبرات بين الشركاء‬

4 - الانتقال من الدّور الرّعائي وتقديم الإعانات والإغاثة الى النّهوض والتّنمية والتّغيير‬ الاجتماعي

‬ 5- التّنسيق والحد من ازدواجية الخدمات والأنشطة‬

6 - بناء قدرات الأعضاء وتنمية مهاراتهم وتدريبهم‬

7- الوصول الى مصادر التّمويل‬

8. التّعاضد للمناصرة والمدافعة

‬ 9 - تعزيز موقع السّلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية التّفاوضي مع باقي الجهات‬ الحكومية، الجهات المانحة، القطاع الخاص، المنظمات الدّولية.

ثانيا: مساق "مفهوم ومبادئ تنظيم المجتمع والمشاركة".

        بعد عرض أهمية التّواصل في بناء الشراكة الفعالة بين الشريك الاجتماعي من جهة، وبين والسلطة الفعلية عن طريق فتح قنوات الحوار من جهة أخرى ننتقل إلى بيان أهمية تنظيم المجتمع في أفكاره ورؤيته للمستقبل ومشاركته في بناء وإنتاج مجتمع المعرفة للخروج من الأزمة والمضي في عجلة التقدم.

يعرض علينا المعهد مرة أخرى رؤيته لمفاهيم ومبادئ تنظيم المجتمع للمشاركة الفعالة في بناء وإنتاج المعرفة، عبر مجموعة من المساقات العلمية الهادفة، وكالعادة ينتقي المعهد سلسلة معرفية وفق تراتبية مبهرة، كالآتي: التنظيم، القدرة، القوة، المشاركة، بناء العلاقات، وغيرها.

الفكرة في مجملها تقوم على تنظيم المجتمع من خلال المشاركة الفعالة، وهي تدور حول بناء العلاقات الاجتماعية داخل الحي الواحد من خلال التّأثير في صنع القرار داخل مكوناته المختلفة، والخروج بحلول ناجعة تخدم المصلحة العامة، ويمكن تعميم التجربة الميدانية لتستوعب المجتمع بكامل فئاته. ولا يكون ذلك ألاّ بـــ :

أولا: تنظيم المجتمع.

لا يمكن تنظيم أي مجتمع إلاّ إذا ارتبط ارتباطا وثيقا بالسعي نحو التغيير الايجابي، وإلاّ أصبح مجرد رعاية للقطيع في حاجيات الحياة، ويتطلب ذلك وجود قادة يمتلكون الهمة والعزم للمضي في ذلك الاتجاه، هذه القلة الفاعلة هي من تقود على رأي مارجريت ميد " "ينبغي ألا يساورك الشّك مطلقا بأن مجموعة صغيرة من المواطنين ممن يحملون الفكر و الالتزام، تستطيع تغيير العالم، إنها الطريقة الوحيدة التي يمكنها القيام بذلك ".

ثانيا: المشاركة المجتمعية.

التّشاور المجتمعي عملية مستمرة متعددة الأطراف والمراحل ولا يمكن أن يقتصر إجراءها في طريقة واحدة فقط أو في خطوات محددة سلفا أو لا تتناسب مع خصوصيات كل هيئة وامكانيات ورغبات وطبيعة.

وبالتالي هي : مسئولية اجتماعية لتعبئة الموارد البشرية غير المستغلة ، ووسيلة للفهم والتفاعل المتبادل لجهود وموارد كل أطراف المجتمع والتّنسيق بينها من أجل تحقيق الصالح العام في المجالات المختلفة في المجتمع .

أمّا تعريف أرنشتاين لمفهوم مشاركة المواطن (قوة المواطن) فهو كالآتي:

مشاركة المواطن ببساطة تعني "قوة المواطن"، بمعنى:

إعادة توزيع القوة التي ّتمكن المواطنين الذين لا يملكون القوة (المهمشين، المستضعفين)، الذّين هم مستبعدون حاليا من العمليات السّياسية والاقتصادية، من أن يدرجوا عمدا في المستقبل، وهي الاستراتيجية التي ّينضم إليها (المهمشون، المستضعفون) في تحديد كيفية تقاسم المعلومات، ووضع الأهداف والسياسات وتخصيص الموارد الضريبي تشغيل البرامج وتقسيم المزايا، باختصار إنّها الوسيلة التي تمكنهم ّمن إحداث اصلاح اجتماعي كبير، وبحسب أرنشتاين فإنّ سلم مشاركة المجتمع يتألف من ثمان درجات أدناها درجة النّشر بهدف تثقيف الجمهور حول مشروع من أجل كسب التّأييد للسّلطة وذلك لا يعتبر مشاركة وهو الواقع الذي تعيشه مجتمعات معظم البلدان النّامية، وألاها درجة سلطة الجمهور.

ثالثا: مبادئ المشاركة المجتمعية.

تتداخل وتتشابه مع مبادئ تنظيم المجتمع وقد تمّ تصميم احدى المناقشات للمقارنة بين مبادئ تنظيم المجتمع ومبادئ المشاركة المجتمعية، وفيما يلي المبادئ السبعة للمشاركة:

المبدأ 1: التّخطيط الدّقيق والتّحضير من خلال التخطيط الكافي والشّامل .

المبدأ 2-الإدماج والتنوع

المبدأ 3-التعاون والغرض المشترك

المبدأ 4-الانفتاح والتعلم

المبدأ 5-الشفافية والثقة

المبدأ 6-التأثير والعمل

المبدأ 7-الاستمرارية والانخراط وثقافة المشاركة.

رابعا: مستويات المشاركة المجتمعية.

تنقسم مستويات المشاركة المجتمعية إلى خمس مستويات، وهي:

- تقديم المعلومة.

- التشاور مع الهيئة المحلية أو السلطة.

- اتخاذ القرارات بشكل مشترك وتفاعلي.

- العمل معا من أجل انجاح المشروع.

- دعم المبادرات المجتمعية المستقلة.

يعتبر مفهومي المشاركة والشّراكة الاجتماعية اثنين من مستويات التّشاور التيّ تحدث مع زيادة الرّغبة الحقيقية للجمهور في المشاركة. ولا يمكن الوصول إلى هذه المستويات من المشاركة إلاّ بعد استكمال التّواصل الفعال مع كل مكونات المجتمع المشكل لأطراف الحوار.

خامسا: أسباب ضعف المشاركة المجتمعية.

- قلة الوعي العام وغياب مقومات المشاركة.

- ضيق دوائر اتخاذ القرار في مؤسسات الحكم المحلي والمؤسسات الأخرى.

- ضعف الإحساس الفردي والعام بالانتماء وافتقاد المجتمع الى رؤية جماعية للمستقبل.

- شيوع الخوف من السّلطة وفقدان المصداقية وعدم الثّقة في المؤسسات الأجهزة الحكومية.

- غياب ثقافة الحوار بدءا من الأسرة وانتياء بالسّلطة الحاكمة.

- غياب الإعداد والتّدريب على المشاركة في المؤسسات المحلية.

- عدم وصول الجمعيات الأهلية إلى الجمهور بشكل كافي وارتباط اسمها بالمكسب المادي.

- محدودية قدرة المؤسسات على القيام بمثل هذه الأعمال بشكل منتظم.

خاتمة.

من خلال ما وقفنا عليه مما قدمه معهد الفضاء المدني في معالجته لإشكالات التّواصل المجتمعي بين مختلف الفعاليات والهيئات والسلطات، نجد أنّ من بين أهمّ أسباب ذلك:

- انعدام الثّقة بين المجتمع والسلطة الحاكمة .

- عدم وجود أليات تشاركية حقيقية من قبل السلطة المركزية أو المحلية تجاه المجتمع المدني

- غياب التّواصل الفعلي والحقيقي، ومحاولة إيجاد الحلول للمشاكل .

- عدم تحمل المسؤوليات.   

وفي الأخير أدعوا جميع الفاعلين في الحراك الشّعبي، وكذلك السّلطة السّياسية أن يغلبوا لغة الحوار ، وينشؤوا قنوات للتّواصل بينهم  من أجل الخروج بآليات تشاركية  تضمن الانتقال السّلس للسّلطة السياسية.   



  • 2

   نشر في 21 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 25 غشت 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا