المتنطحون في زمن الإنزلاقات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المتنطحون في زمن الإنزلاقات

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 05 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 23 يناير 2019 .

المتنطحون في زمن الانزلاقات..

هيام فؤاد ضمرة..

مؤسف حين الإمعات يمسكون بالقلم ويمتلكون واجهات للحديث أو يتصدرون المنابر، مؤسف حين الجاهل يشطب بجرة قلم تاريخ جنسه الناصع وأمة ينتمي إليها ديناً وتاريخاً ووحدة هدف، مؤسف حين المغفلين يستعرضون غباءهم باستغفال الناس ليتلاعبوا بأفكارهم وأذهانهم ويلوثوهم ويتلاعبون بتوجيه وعيهم وتزييف الصورة في نظرهم، مؤسف حين أصحاب الأقلام يباعون ويشترون في سوق نخاسة الرأي والفكر بسعر بخس رخيص، مؤسف حين الغباء المستحكم بصاحب قلم يجعله يبحث عن مبررات واهية يعلق عليها أراؤه السطحية بشكل مضحك حد الانقلاب.

حقاً هناك فرق شاسع بين الأجناس المسلمة من حيث انتمائها لأمة الإسلام وحمل قضاياها في وجدانه بما يحقق انتصارها للحق حين الحق هو مركز العدالة والمصداقية وأمانة الرأي، فليس كل مسلم صاحب انتماء لدينه وثقافته وتاريخه، شتان بين تركي، وكردي، وباكستاني، وهندي، وصومالي، وقوقازي، وروسي وصيني، وأندونيسي، جميع المسلمين في هذه البلاد ينتمون لأمة دينهم وتاريخهم المجيد دون أنْ يُصيبهم مس الخيانة والشذوذ بناء على اختلاف العرق، فقد تختلف الأعراق لكن يجمعهم دين هو سيد الأديان على وجه الأرض، دين العقل والمنطق والتوحيد ووحدة القبلة والمحج والطقوس ووحدة الأعياد والمناسبات الدينية.

فدول أوروبا أجناس متعددة ولغات مختلفة وتاريخ مختلف، لا يجمعها سوى دين المسيح على ما توارثوه منذ أن اعتنق الامبراطور الروماني قسطنطين المسيحية في بدايات القرن الرابع 313م حين أعلن مرسوماً يقضي بحرية الاعتقاد واتخذ هو الدين المسيحي معتقدا له والذي كانت والدته اعتنقته قبلاً، وعاد وأعلن بمرسوم رسمي عام 380 اتخاذ المسيحية دين الدولة الرسمي، وهكذا وجدت أوروبا نفسها تنتمي لدين واحد هو المسيحية.. فهل تنكر الألمان للفرنسيين أو للرومانيين بناء على اختلاف الأجناس والقوميات؟ ورغم انشقاق الكنيسة بين غربية وشرقية، وبين بروتستانت وكاثوليك؟.

رفع الأكراد لعلم إسرائيل عدوة العرب والمسلمين والدولة المحتلة لفلسطين العرب، وبيت مقدس المسلمين، والأقصى الشريف مسرى ومعراج الرسول عليه صلوات الله وسلامه، التي كان حررها من الصليبيين بطلاً كرديا أصيلاً يعود نسبه إلى الروانديين في قرية كردية قريبة من أرمينيا تسمى (دوبن) تسلم قيادة الدولة الاسلامية بعَربها وكُردها وتركُمانها وفُرسها، بل إنه وزع بلاد المسلمين وممالكها المحررة على أبنائه وإخوته وأبناء إخوته وأقربائه وهو ما عُدّ نقطة ضعف في حينه، أو خطيئته الكبرى، وإسمه الحقيقي يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يَعقوب الدويني.. التكريتي، لكون والده كان والياً على تكريت في العراق..

قد يكون هذا التصرف آتياً من الأكراد كرد فعل عاطفي سيكولوجي، بسبب دعم إسرائيل لقيام دولة كردستان، في حين رفض العرب المسلمين في العراق وسوريا والأتراك وإيران ذلك وأنكروه، بسبب مصالحهم الذاتية، حيث تقع أجزاء من كردستان بسكانها الأكراد ومقدراتها الاقتصادية الغنية جداً تحت حكمهم، هذا حسب تبرير الباحث الكردي ابراهيم كابان.. أي أنَ المسألة لا تعدو عن كونها رد فعل نفسي استفزازي.

والحقيقة الغافلة عن ذهن هذا الباحث؛ أنّ دولة احتلالية كإسرائيل من المفترض من وجهة نظر مخابراتية بحتة، أنْ تتخذ كلّ وسائلها الشيطانية في التلاعب بالأكراد، رغم أنهم شعب قومي من عرق وجنس واحد، ينتمي أصلاً لوطن مجزأ بين دول متعددة، بحيث تكون هذه الوسائل ذات أثر قوي يشق العصاة من وسطها، لكسب التأييد لقضيتها هي بالدرجة الأولى، من خلال أنْ تتخذ من القضية الكردية ذريعة لمبادلة الدعم بالدعم، ولم تتخيل إسرائيل ذات نفسها أبداً أنها ستجد تجاوباً سريعاً وقوياً عند الأكراد، وهي على علم وافٍ بأنّ السواد الأعظم منهم أقرب للجهالة وأضعف من أنْ يمتلكوا قوة الإنتماء الديني والتاريخي.

فقضية الأكراد لا تتشابه البتة وقضية اليهود، فاليهود فئة دينية لأجناس مختلطة من عدة دول، أي هم ليسوا بقومية أصلاً، بمعنى أنهم جموع من أشتات لا يجمعهم عرق ولا جنس ولا لغة، ينتمون لعدة دول غربية وعربية، تضامنوا تحت مظلة حركة صهيونية عالمية قادها عُتاة المال والاقتصاد من اليهود لسرقة وطن، أيّ وطن في أيّ مكانٍ من العالم، وكانوا وضعوا لهم عدة خيارات في دول متفرقة من العالم بما فيها غانا في غرب إقريقيا، أو فلسطين في غرب آسيا من دول الشرق الأوسط، أو جنوب روسيا في أوروبا، وكانت حجتهم في فلسطين اختلاقهم للعبارة الزائفة المزيفة (الأرض الموعودة) فعقدوا اتفاقا مع (دولة الشر الأكبر في العالم بريطانيا) لتمهد لهم جميع سُبل احتلال فلسطين وطن الفلسطينيين..وهكذا كان.

فيما أنّ قضية الأكراد هنا تختلف كلية، فهم شعب قومي من جنس واحد يجمهم وحدة الدم والعرق والتراث واللغة والدين والتاريخ، لهم وطن واحد هو كردستان، لم يتعرض وطنهم للاحتلال، ولم يطرد شعبهم منه قسراً وغيلة، كما فعل اليهود بالفلسطينيين، ولم يتم تهجيرهم من أرضهم ووطنهم ظلماً وعدواناً، وإنما شملتهم الدولة الاسلامية العظمى بمظلتها العادلة وساوت بين جميع مواطنيها على اختلاف مشاربهم، بدليل وجود العلماء الأكابر العظام من الأكراد، ووجود الحكام والولاة وقيادات الجيوش من الأكراد ومن التركمان ومن الفرس ثم من الأتراك العثمانيين..

إلى أنْ تم إبرام معاهدة سايكس بيكو الاستعمارية بين دولتا الشر الأكبر بريطانيا وفرنسا، لتُمزق المعاهدة سايكس بيكو وطنهم كردستان إلى أجزاء عدة بين عدد من الدول تم اقتسامها كمستعمرات بين فرنسا وبريطانيا، وهما مَنْ جزأتا وطن الإسلام، وخطّتا حدود كل منها على الصورة التي هي عليه دولها اليوم، متجاهلة حق الأكراد ودولتهم الكردية،، بهدف إضعاف الدولة الإسلامية، وإضعاف الأكراد بصفة خاصة الذين كان منهم أبطال التحرير في زمن الاحتلال الصليبي، ولضمان عدم توحيد كلمة العرب والمسلمين، وتبديد ثروات بلادهم الطبيعية من خلال وضعها بأيدِ القِلة مِنْ أهل البداوة.

إنّ ما جرى عليهم من الظلم؛ هو كمثل ما جرى على العرب والمسلمين، واسرائيل يا أيها الأكراد الكرام التي تأسست بعد هذه المعاهدة الشريرة لم تكن خارج هذه اللعبة من أساسها، فكل هذه الخطة كان متفق عليها، واليهود شاركوا في لعبها، بل ودفعوا لها أثماناً وتضحيات، وطُبقت بحذافيرها الدقيقة على النحو الذي بدت عليه للتسهيل على الصهاينة اليهود احتلال فلسطين، بل استلامها بكلّ يُسر من أيدي البريطانيين الخبثاء على طبق من ذهب، بألاعيب بروكوباندية يسيرة، بهدف ضمان ألا تقوم للعرب قائمة تشد أزرهم باتجاه التجييش بقصد التحرير.

لست ألوم جهل الكثيرين من الأكراد بالحقائق التاريخية والألاعيب المخابراتية التي تلعبها دولة الاحتلال اليهودية أو الصهيونية، فالأمر سيان فلستُ أرى أنا شخصياً فارقاً بينهما، ومن أسسوا الحركة الصهيونية هم اليهود ليقيموا لهم أي لليهود وطناً قومياً يهودياً يجمع شتاتهم وأجناسهم في البوتقة المستحدثة، وتهويدها بشكل تام لهذا الغرض بصفة خاصة، وهو هدف واضح وضوح قرص الشمس المتوهجة في رابعة النهار، ومثل هذا لا يخفي على ذي لب.

من المضحك استذكار الباحث لأقوال المعنيين بالمصلحة على مسألة رفع الأكراد في كل أمكنة تواجدهم علم اسرائيل، بدءً من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورئيس الأركان الاسرائيلي السابق والحالي، ووزيرة القضاء الاسرائيلي وكل وزير اسرائيلي، وكتّاب الأعمدة في الصحف الاسرائيلية والاستعمارية.. ووووو..

وكلٌ منهم ممن ينتمي لمُخطط زراعة دولة الاحتلال في فلسطين، فجميعهم معنيون باللعبة وبالمصلحة التي تعود عليهم بالانتصار لقضيتهم باحتلال فلسطين بلد الفلسطينيين، فهذه اللعبة هي في صُلب خططهم التي لعبوا عليها فكيف لا يقولون ما قالوا ولا يُشيدون بانتصارهم على سذاجة العقل الكردي بهذه الناحية.

المؤسف حد الدهشة أولئك المتنطحون للرد على قرار مجلس النواب العراقي بتجريم كل مَنْ يرفع علم الكيان الصهيوني ومن يُروِّج لأفكارهم الصهيونية، متهما إياه بالكلام الفارغ، وأنّ عليهم بالمقابل تجريم رفع الأعلام الإيرانية وصور أئمة إيران التي تغرق جدران وأعمدة أرصفة بغداد والمحافظات وهو ما يعتبر حق لهم اعتماده بالرد

لكن ادعاء هذا الكاتب الكردي أنْ لا خلاف يذكر بين العراق واليهود من أيّ نوع لا عسكرياً ولا اقتصادياً، فالأمر هنا دخل في جانب المُضحك المُبكي، وكأنّ الكاتب لجهله فاته أنّ إسرائيل العدو الأكبر الذي كان يتوارى خلف أمريكا لدفعها إلى تدمير العراق إلى القدر الذي يعيدها ألف عام للخلف فلا تعود تقوى على النهوض، وما تعرضت له العراق من تدمير وسلب ونهب وتخريب هو بالأصل مُخطط إسرائيلي بالكامل، وما الدور الأمريكي إلا أداة تطبيق، بدليل أنّ الضباط اليهود هم من كانوا يديرون شؤون العمليات العسكرية في العراق إلى جانب الضباط الأمريكان، وأنّ الضباط اليهود احتفلوا بالعيد اليهودي الأول الذي يمر عليهم بعد الاحتلال الأمريكي للعراق داخل قصر صدام حسين من باب النكاية والإمعان بتعبئة أنفسهم بالنصر، ومارسوا طقوسهم اليهودية بحرية وبحراسة أمريكية، ونقلت الصحف العالمية صور هذا الاحتفال على أنه النصر اليهودي على دولة عربية كانت تشكل لهم تهديداُ، ولطالما طالتهم بالوعيد، وأنْ تَسارُع العراق يومها بالتقدم من كافة النواحي الاجتماعية والسياسية والعلمية والصناعات العسكرية والصناعات الكهربائية والالكترونية، كلها شكلت حالة قوة للعراق تهدد أمن إسرائيل بالقريب العاجل، وعليه كان عليها أنْ تُسارِع بقرار القضاء عليها قضاءاً مُبرماً ونهائياً حتى عودتها لما تحت مستوى الصفر، وهي ذاتها من أطلقت يد إيران لتعيث فسادا وتسترخص الدم العراقي وتُحوِّل العراق إلى عرض دموي رهيب.

ثم إنّ المفاعل الذري العراقي تم تدميره بعملية اعتداء اسرائيلية بطائراتها المتطورة السريعة والمجهزة بأعتى الصواريخ قوة، فدكته حتى أساساته، مما تطلب صدام للضغط على أمريكا خلال حصار العراق اقتصادياً أنْ دك هو بدوره تل أبيب بصواريخه البعيدة المدى التي صنعها علماء عراقيون عباقرة، تم قتلهم والتخلص منهم جميعا بعد الاحتلال انتقاما، واضح أن الكاتب إما وصل به الجهل غايته، أو أنه يعتمد على الذاكرة المثقوبة لغالبية العرب والأكرادعلى حد سواء.

وبعد يا أيها الأكراد الذين تتلاعب بكم قوى يهودية تحرككم كدمى العرائس لتكسب على ظهوركم دعماً لمخططها الاستعماري، الذي ينظر بعين الطمع إلى امبراطورية تمتد بين نهري دجلة والنيل كبداية، لكنها اشتغلت منذ مئات بل ألوف السنين على ما هو أبعد من هذا، وهو تحكمها بالعالم واقتصاده وماله وإعلامه وعلومه، وهي أدوات أعلى مراتب القوة التي تمكنها من الإمساك بزمام العالم جميعه، أي أنها في واقع الأمر هي الحاكم الفعلي للعالم واليد السحرية المحركة للمال والإقتصاد والإعلام ومراكز البحوث العلمية والدراسات والسياسات بطبيعة الحال.


  • 2

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 05 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 23 يناير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا