همومهن مشتتة بين مسؤولية المنزل و متطلبات العمل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

همومهن مشتتة بين مسؤولية المنزل و متطلبات العمل

الموظفات: كيف نعيش بلا خادمة .. رعاية فلذات الأكباد ضرورة

  نشر في 14 شتنبر 2016 .

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اجتماعية أصبحت تهدد كيان الأسرة وتؤثر سلبياً على تنشئة الجيل المستقبلي في المجتمع الجزائري خاصة ، و هي مشكلة الاعتماد الكلي على الخادمات في البيوت والشؤون المنزلية وقيامهن بكافة الأعمال خاصة في تربية الأطفال والتكفل بهم في غياب دور الأمهات الأساسي والمهم سواء كن عاملات أو ماكثات في البيوت.. وما يثير الحيرة في هذا الأمر هو الإتكالية المتزايدة على الخادمات فيما يتعلق برعاية الأطفال وباقي الأعمال التي تهم أفراد العائلة، وقد يجد الكثير من الأفراد الراحة والتفاخر والمباهاة بهذه الظاهرة التي أصبحت متفشية إلى حد تجاوز المعقول، غير أن عواملها السلبية وإن كانت مخفية أصبحت انعكاساتها ظاهرة للعيان وتشكل مخاطر واضحة على تنشئة الجيل المستقبلي.

وتعتبر قضية استقطاب الخادمات إلى المجتمع المحلي، قضية مثيرة للجدل لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية تعود على الأسرة بشكل عام.. ومع متغيرات الحياة العصرية أصبح تزايد اعتماد أسر المجتمع المحلي على الخدم في كافة الشؤون المنزلية مطلبا أساسيا وقد يكون ضروريا في بعض الحالات وفي حالات أخرى وسيلة للتباهي والتمظهر، وأصبح وجود خادمة في البيت يعتبر عند الكثير من ربات البيوت (برستيج) يرفع من شأن الأسرة ومكانتها.

والإشكالية في الموضوع تكمن في حجم الآثار السلبية على تربية الأطفال وقد يترتب عليه أمور يجهلها الوالدان، وقد يستمر التأثير إلى مراحل عمرية متقدمة؛ إذا لم تُقنن تلك السلوكيات، ولم يكن هناك متابعة مستمرة من قبل الأم على تصرفات الخادمة.

ولقد انتقد مؤخراً متخصصون في الاستشارات الأسرية اعتماد الكثير من الأمهات في شؤون المنزل على الخادمة، خاصة المرأة العاملة التي لا تجد أحداً في البيت، يرعى أبناءها الصغار أثناء غيابها، فما يكون أمامها إلا البحث عن خادمة تكون بديلة لها فترة غيابها. وأشاروا إلى أن بعض الأسر ترى أن وجود الخادمة نوع من الوجاهة الاجتماعية في المنزل، وأن العائلات التي لديها أطفال لابد لها أن تستعين بخادمة لمعاونتها على تسيير أمور المنزل من تنظيف وطبخ، بالإضافة إلى الاعتماد عليها أحياناً كثيرة في رعاية الأطفال، وبالتالي، ما عاد الأمر يدعو إلى العجب حين يتراءى لنا هذا المشهد بشكل يومي في بيوت كثيرة، حيث نرى الصغار يتعلقون بالخادمة أكثر من الأم، لأنها هي التي تجلس معهم وترعى شؤونهم في كل شيء، لذلك قد ينادي الكثير من أطفالنا الخادمة بـ«ماما»، وقد يصعب عليهم فراقها، ونراهم يتمسكون بها ويبكون عليها بحرارة أكثر من بكائهم على الأم في مرضها أو سفرها

الاعتماد الكلي على الخادمات أدى إلى تلاشي وتدمير مفهوم الاعتماد على الذات

حذرت الدكتورة فاطمة الزهراء.ب استادة بقسم علم النفس والتقويم والقياس النفسي والتربوي بجامعة تلمسان من ملازمة الخادمات للطفل، حيث إنّها قد تكون سبباً في انحراف الأبناء، مبيّنةً أنّ خدم المنازل يحملون معهم أفكاراً، وعادات، وتقاليد دخيلة تتنافى مع أخلاقيات المجتمع، وقد يتأثر الأبناء بالسلوكيات الخاطئة لهم؛ بسبب الساعات الطويلة التي يقضونها معهن، مشددةً على أنّ الخادمة لا يمكن أن تحل مكان الأم أبداً، فهي ليست أمّا للطفل تدفعها محبته والحرص على تنشئته ليكون صالحاً على رعايته على النحو الأمثل، كما أنّها ليست مؤهلة لتربية الأطفال والاهتمام بهم على الوجه الأكمل.

يفسر الدكتور حسين رئيس قسم علم الاجتماع في كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية أن قضية الخدم، ليست مرتبطة بالضرورة بعمـل المرأة، وإنما بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية حيث أصبحت مظهرا من مظاهر التطورات العصرية حيث أصبح المجتمع يهتم بالمظاهر كمطلب أساسي ويأتي وجود الخدم من ضمنها، وأصبح في الوقت الحالي من المستحيل الإستغناء عن الخادمات في البيوت سواء كانت المرأة عاملة أو غير عاملة، غير أن الاعتماد بشكل كامل على الخادمات في الحياة اليومية أدى إلى تلاشي وتدمير مفهوم الاعتماد على الذات وتفشي سلوك الإتكالية ما ينتج عنه الخمول والكسل وغيرها من السلوكيات والعادات السلبية.

المرأة العاملة بين مطرقة إرهاب الخادمات وسندان العمل

من ناحية أخرى ذكرت الأخصائية الاجتماعية الأستاذة نجلاء عن أهمية عمل المرأة في كونه قوة اقتصادية وطنية فاعلة ومؤثرة في المجتمع ، كما أنه عامل مساعد لسد احتياجات الأسرة ورفع مستواها المعيشي ويجنبها كثيراً من حالات العوز للحفاظ على الكرامة وكف اليد عن السؤال لتحقيق حياة أفضل، بالإضافة إلى المردود النفسي الإيجابي على المرأة حيث أن العمل يدعم تحقيقها لكيانها ويرفع من روحها المعنوية ويشعرها بأهميتها الاجتماعية، وأيضاً التماشي مع متطلبات العصر وتغيّراته الاجتماعية.

ولكن بالرغم من ذلك إلا أنه أصبح خروج المرأة للعمل وتركها لأطفالها في المنزل يشكل رعباً لها في الآونة الأخيرة لتكرار أحداث عنف العاملات المنزليات ضد الأطفال حيث بلغت في إحصائية غير رسمية إلى 43% حالة عنف، وهي نسبة عالية مما جعل بعض النساء يأخذن إجازات طويلة وبعضهن يتركن العمل للتفرغ لرعاية الأطفال ومنهن من تخلّت عن العاملة بترحيلها لتقوم هي بأعباء المنزل إلى جانب وظيفتها، ومنهن من سلّمت أمرها لله لتعيش خوفاً وكوابيس يومية عن مصير أطفالها أثناء فترة عملها خارج المنزل.

وعند سؤالها عن أسباب عنف الخادمات وجرائمهم المتكررة ضد الأطفال ، أجابت.…

من ناحية اجتماعية ونفسية لا يمكن أن يولد هذا العنف من العدم، أي لا بد من وجود مؤثرات تدفع مرتكب العنف إلى هذه الممارسة، وعنف العاملات المنزليات تجاه الأطفال والأسر لم يكن حديث عهد بل هو موجود منذ سنين طويلة وبأشكال مختلفة للإيذاء، ولكن لم يكن ظاهراً للسطح كما هو عليه الآن لظروف اجتماعية متعددة ولعدم تفشيه بشكل ملحوظ جداً كما هو عليه الحال في الفترة الأخيرة، ولو فسرنا دوافع هذا العنف سيظهر لدينا العديد والعديد من المسببات منها ما هو معلوم ومنها ما هو مجهول، وقد تكون أحد الأسباب وراء ذلك العنف هو إساءة بعض أرباب العمل المعاملة مع هذه العاملة المنزلية بالإضافة لحرمانها من حقوقها الإنسانية كفترات الراحة حيث أن معظم الأسر تحمّل العاملة ساعات عمل طويلة وأعباء فوق طاقتها وبشكل يومي ودون إجازة على الرغم أن النظام حدد 8 ساعات للعمل في اليوم ولكن في الواقع أنهم يعملون ضعف هذه المدة، إلى جانب التعنيف بالألفاظ القاسية أو الحرمان من دفع الأجرة والمماطلة والتعسف وهضم شيء منه وغيرها من مظاهر الإيذاء وعدم الرحمة، مع العلم أن الخادمة اُستقدِمَت للمعاونة على بعض المهام المنزلية لا لتكون بديلاً للمرأة والأم في المنزل.

و يبقى عمل الخادمة........بين المؤيد و المعارض

وتختلف الآراء حول قضية وجود خادمات في البيوت فهناك من يرى وجودهن مطلبا أساسيا لابد منه بحكم طبيعة الحياة التي يكون فيها عدد أفراد الأسرة كبيراً بالإضافة إلى اتساع حجم البيت إلى جانب خروج المرأة للعمل، وأيضا طبيعة العادات والتقاليد المتعارف عليها في المجتمع المحلي من خلال كثرة الزيارات العائلية والولائم المتبادلة ما يتطلب وجود خادمات لتخفيف العبء عن ربات البيوت، ومن جهة أخرى يوجد من يستنكر وجود الخادمات باعتبار أن دور ربات البيوت هو المثالي لأسرة ناجحة خاصة في تربية الأبناء واستمرار العلاقة الأسرية.

تقول السيدة أمنة أنا من مؤيدي انعدام فكرة وجود الخدم في البيت ، ولا أخفيك سراً أنني كنت يوماً ما اعتمد اعتماداً كلياً على الخادمة وذلك لأنني امرأة عاملة ولكن شاءت الظروف أن استغني والحمد لله عن الخادمات بشكل عام وبلا فخر أنني متحملة مسئولية عائلتي من زوج وثلاثة أطفال والحمد لله ناهيك عن تدريس الأولاد وشغل ونظافة المنزل بكل ما تحمل كلمة نظافة من معنى وبدون تملل أو تعب وأيضا لا أخفي عليكِ أن زوجي اختلف اختلافاً كليا لكوني امرأة بكل معنى الكلمة (امرأة عاملة وربة منزل) في آن واحد ولا ينقصني شئ والحمد لله (وهذا وسام أضعه على صدري) بتقديره لي وهذا يرجع والحمد لله بفضل من الله ثم لزوجي الذي أعانني على تلك المسؤلية.

كما أن الاستغناء عن الخادمة يعطي انطباعاً جداً ممتاز لنظرة الزوج لزوجته كوني مستغنية عن الخادمة والتي تعتبر في زمننا إحدى مكملات الحياة.

من جهتها تحدثت أم مريم عاملة ولديها 6 أطفال ، وقالت لا توجد مشكلة من تواجد الخادمة بالبيت من اجل مساعدة في تربية الأطفال و مساعدة في أعمال البيت خصوصا بالنسبة للمرأة العاملة بدوام كامل لان الأعباء تكون أحيانا كثيرة عليها وحدها ، ولكني أرى أن تحرص الأسرة المسلمه على أن تكون العاملة ذو كفاءة و أخلاق عالية حتى يتأثر الأطفال بها ، وحتى يسهل التعامل معها.

أما “جيهان .س” موظفة إدارية بأحد مراكز الصحية وآم لأربعة أطفال ، أنها آثرت تأخذ إجازة رعاية مولود لمدة عام دراسي كامل بربع الراتب والبقاء بجانب أطفالها الصغار على أن يبقين لدى العاملة المنزلية ،وأكملت قائلة أنها لدية عاملة منزلية منذ عام ونصف وبالرغم من المعاملة الجيدة التي وجدتها من العاملة تجاه أطفالها إلا أن صور الأطفال الصغار اللذين قضو نحراً وتسمماً على أيدي العاملات ترعبني وتراودني دائماً على هيئة أحلام وكوابيس مزعجة خوفاً من أن يكون أحد أطفالي لاسمح الله الضحية القادمة .

رأي صاحب المقال....

العمل أصبح من أولويات الأمور التي تفكر بها المرأة بغرض تحقيق الكثير من مطالب الحياة، فالعمل اليوم أصبح من أولويات حياة كل إمراة بحيث أن تواجد المرأة لفترة طويلة خارج المنزل يعود بالأثر السلبي على استقرار حياتها العائلية سواء من ناحية العلاقة العاطفية بين الزوجين، أو حتى من ناحية الاهتمام بمنزلها ورعاية أطفالها، فكان الحل لهذه الأمور بحلول الخادمة لتقوم بمساعدة المرأة العاملة في 


  • 2

  • ابداع ملائكة
    عرفت لأول مرة في حياتي كيف يكون الانتصار .. الخوف لا يفعل شيئاً إلا الهزيمة .. والانتصار لا يكون إلا بالشجاعة.
   نشر في 14 شتنبر 2016 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 3 شهر
مقال رائع يعبر عن الواقع .
لكن إتخاذ مربيات أطفال في البيوت ليس أمراً مساتحدثاً بل هو أمر ممتد منذ القدم لأن هذه الفئة من النساء التي تفضل العمل على تربية الأطفال موجودة منذ القدم .
بالتوفيق .
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا