جرح عميق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جرح عميق

  نشر في 30 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 يونيو 2017 .

أشعر بالاسى الشديد كلما فكرت في كتابة حكاية معاناة صديقي مع مرضه المسمى بالسرطان، حتى أني حاولت مرات عدة إنهاء سطر يحكي عن معاناته تلك ،لكن لطالما منعني شيء بداخلي حتى أضع قلمي جانبا وأهرع في البكاء، لم أتمكن من وضع أحاسيسي جانبا، نعم إنه الحنين لرؤيته مجددا، لسماع نصائحه التي أفتقدها بشدة، لأحكي له ما عانيته انا وكل من يحبه بعد رحيله، ترك في نفوسنا جرحا عميقا،

لقد كان شابا في العشرينيات من عمره، طالب بكليه طب الاسنان، كان يحظى بسمعة جيدة بين الناس، بحبهم وتقديرهم، كانت له طموحات وتطلعات لا يسعها الكون، أتذكر دائما حديثه ذلك عن أهمية الصبر والمثابرة ، نعم أتذكره كأنه يردده على مسامعي كل يوم "اجعلي نفسك القدوة الوحيدة لك، لا تكترثي لما يقوله الناس، اصبري و ثابري فإن الله مع الصابرين..." لم أتخيل لوهلة انه سيرحل عنا بهذه السرعة، لقد كانت أكبر صدمة تلقيتها منذ ولادتي، عندما هاتفني صباحا و أخبرني انه كان يعاني من ألام في بطنه منذ فترة ، و عند زيارته للطبيب أخبره أنه يحمل سرطانا في أحشائه.

 لم أستطع التخلي عنه طوال فترة علاجه، لقد كان بمثابة أخ أكبر لي كنت أسأله عن حاله كل يوم بل أزوره مرتين كل أسبوع في المستشفى لأجده حاملا كتاب الله بين يديه غارقا في أحزانه اللامنتهية، نعم لقد أحس بقرب نهايته، لم يكن يريد إظهار آلامه ومعاناته رغم أنها واضحة على وجهه وضوح الشمس، كنت أتمنى لو أستطيع التخفيف عنه قليلا، لكن ماذا عساي ان افعل امام قدرة الخالق .

''كان يشعر بالم شديد في الحلق، و احساس بالاختناق ، وبسياط من نار تخترق عنقه و تتغلغل في كل جزء من أجزاء بدنه... كان للالم الهائل هذا لذغات تأتي على دفعات ، و كأنها دفق من النيران يضرب بها جسده الى درجة لا يطيقها انسان...اما بالنسبة إلى رأسه ، فكان كأنه شيء منفتح متورم !''

 كل هذا الوصف المشين و القاسي أتى على لسان والدته 

مرت ثلاثة اشهر على علاجه الذي كان دون جدوى فقد اخترق ذاك السرطان اللعين كل احشاءه ليجعل منه هيكلا عضميا يحاول التشبت بالحياة؛ وافته المنية لينتقل من ارض الشقاء الى عالم البقاء تاركا وراءه صرخات وبكاء كل من يحب و لا ننسى احلامه التي لم يتمكن من تحقيقها

نعم لعلك تتساءل الان يا صديقي لم اكتب قصتك، لم أنت بالضبط ؟ ليست بصدقة او مجرد فكرة عبرت مخيلتي فقد اعتدت زيارتك المتواصلة لي في كل غفوة اغفوها  لابلغك سلاما من شرفة القلب التي لم يمر بها أحد سواك .

اشتقت إليك !


  • 8

   نشر في 30 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 يونيو 2017 .

التعليقات

creator writer منذ 2 شهر
أتحكيـــن عن ألم المرض ، أم لوعة الفراق ، كلاهما يولّد شعورا بالوجع واللوعة، أعرف شعورك جيدا ، اعرفه بالفعل ! وكأنك تكتبين مئات المرات عن مشاعر فيك مختبئة تصارع للخروج ولا يمكن لها إلّا أن تظل محبوسة في قلبك الصغير ،بالفعل هو جرح عميق ولا يمكن للزمن أن يداويه ، لا نملك إلا الرضا يا صديقتي،
لا نملك إلا الرضا ....
1
فردوس الغراس
مداخلة جميلة شكرا لك
عمرو يسري منذ 2 شهر
ربنا يرحمه و يصبرك علي فراقه
1
fatima zahra raoui منذ 2 شهر
رحم الله ذلك الشاب الطيب . قصة مؤثرة
1
Sima Kattaa منذ 2 شهر
لطالما كان السرطان العدو الاول للانسان، يسلب منه كل شيء دون تردد..
اسأل الله ان يجعل منزلته في الفردوس الاعلى
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا