بين مطرقة الخدعة وسندان الواقع..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بين مطرقة الخدعة وسندان الواقع..!

الرهان الأن على العرب شعوباً وليس أنظمة حكم في أن يعلموا جيداً أن العدو الحقيقي هو الجالس في البيت الأبيض، وهو الذي يعد الساحة لأكبر عملية خداع عرفها التاريخ..!

  نشر في 01 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 10 ماي 2019 .

بين مطرقة الخدعة وسندان الواقع..!

بقلم / محمد أحمد فؤاد

تتأرجح الأمور في مشرقنا المغرر به والمائل غرباً بطبيعته النفطية أو بالسليقة، بين "صفقة القرن" المزعومة وتبعاتها في القسم الشمالي من شبه جزيرة العرب، وبين تسويات الشمال الإفريقي التي تتم على مهل دونما إفصاح عن النوايا المبيتة لعصابات سادة العالم بشأن النفط والغاز وحركة التجارة والملاحة في البحر المتوسط وأشياء أخرى قد لا تتسع لها المساحة المتاحة..

لذا ربما يصح هنا طرح مبادرة بعنوان "ما لا يجب أن يحدث" حتى يتسنى للقارئ الكريم استيعاب جوانب المؤامرة الصفقوية كافة، وكذلك التعرف على أطرافها الفاعلة.. ليس خفياً أن هناك العديد من المبادرات والرحلات المكوكية التي جالت في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة بغية التجهيز لإعلان واشنطن عن الصفقة الكبرى التي يروجون لها وكأنها ترياق الحسم لآلام وجراح ملايين ممن شردتهم معاول الإمبريالية ودمرت كل أحلامهم في مستقبل ووطن آمن، أو تحسن نسبي في ظروف المعيشة، أو حتى مجرد موت رحيم..!

إختصاراً.. وعلى عكس السياسات المتحفظة في الماضي، عملت الإدارة الأمريكية منذ قدوم الأشقر الوقح للبيت الأبيض على التمهيد للرأي العام الأمريكي بأن حلول الأزمات الإقتصادية هناك مرتبط بضرورة التخلي عن رعاية الأمن العربي بتمويل أمريكي.. وهو الأمر الذي لم يحدث قط سواء كان وجه السلطة جمهورياً أو ديموقراطياً، حيث أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ ظهور النفط في أرض الجزيرة العربية لم تنفق سنتاً واحداً من ميزانياتها على هذا الأمن المزعوم، بل أنها تلقت الدعم المادي والنفطي غير المشروط لمدة 60 عاماً منذ لقاء الملك عبد العزيز آل سعود وفرانكلين روزفلت على متن الطراد الأمريكي يو إس إس كوينسي في البحر الأحمر في العام 1945 في مقابل حماية عرش آل سعود، ثم تم تجديد هذا العقد مرة أخرى في العام 2005 أثناء حكم الرئيس جورج دبليو بوش وعهد الملك فهد بن عبد العزيز وبعده الملك عبد الله بن عبد العزيز.. وأستمر العهد حتى العام 2011 حين لاحت في الأفق بوادر تقارب مصالح بين الإدارة الأمريكية ونظام الملالي الموالي لروسيا في طهران، هذا الأمر الذي تسبب في تصدعات أغلبها إقتصادي الأثر، أثرت بالطبع على نظرة الإدارة الأمريكية الحالية لعلاقاتها في الشرق ربما لتقاطع المصالح أو خشية من صدام محتمل مع الأخر القوي أيضاً، وبالتبعية كان على أباطرة النفط الخليجي التلويح بسلاح المال كي يضمنوا إستمرار الحماية وكذلك دفع الأذى عن عروشهم الأزلية..!

نعود للصفقة الحقيقية والتي يتصدى لها الفتى الغامض جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي ومحل ثقة السلطات الصهيونية في فلسطين المحتلة، فبالرغم من معرفته المسبقة بالرفض العربي لها، يصفها كوشنر كإقتراح مثالي قد يقبله أو يرفضه بعض أصحاب العلاقة المباشرة داخل دائرة الصراع العربي الإسرائيلي وهم شعب فلسطين وسكان الأرض المحتلة حالياً.. وصياغة الصفقة في صورة إقتراح في حد ذاته يعكس فقدان أصحاب المبادرة ذاتهم الثقة في محتواها وبالتالي إمكانية تحقيقها بدون وجود تلك الشروخ الصريحة بين ممثلي القضية مما قد يساعد على النجاح في تمريرها، وربما يعكس أيضاً أسباب عزوف أطراف أخرى كدول الإتحاد الأوروبي والصين وروسيا عن دعم تلك المبادرة أو مجرد إبداء النصح بشأنها..

ربما هنا وجب على الأطراف المعنية "وليس الأطراف المستفيدة " الحذر والتأني في أي من ردود الأفعال عند الإعلان الرسمي عن الصفقة، وعدم الإنجراف إلى الشعارات والتصريحات الجوفاء بالصيغ التي لم تعد تتناسب وتوجهات الرأي العام العالمي.. الرد يجب أن يكون حاسماً بإظهار خبايا الصفقة وفضح عيوبها، وكذا عدم جدواها في التطبيق من خلال التجارب السابقة مع سلطات الإحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة خلال أي إتفاقيات مسبقة لم يلتزم الصهاينة بتطبيقها كعادتهم، أي يجب تفنيد كافة الضمانات بدقة قبل الشروع في أي تفاوض أو نقاش، وعلى أباطرة النفط والمنتفعين من دول الجوار الإمتناع..!

والرهان الأن على العرب شعوباً وليس أنظمة حكم، في أن يعلموا جيداً أن العدو الحقيقي هو الجالس في البيت الأبيض، وهو الذي يعد الساحة لأكبر عملية خداع عرفها التاريخ ويشارك فيها عرب مع شديد الأسف، وتهدف إلى محو جذور القضية الفلسطينية من التاريخ بمحتوى تلك الصفقة المشبوهة، وتذويب أي أثر قانوني لها بتحويلها من قضية نزاع حقوقي إلى مجرد مسألة تعاطف إنساني.. سيتحدث كوشنر وترامب عن "حل الدولتين" الذي سبق ورفضه صراحة السفاح نتانياهو وقال أن حل مشكلة اللاجئين مثلاً سيكون خارج حدود الأرض المحتلة..! وسيحاولان، بل سينجحان في إقناع أصحاب الأقنعة الزائفة من الحكام العرب بأنهم يؤمنان بفلسطين مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وستتم الدعوة لجلسات إستماع ومناقشات حول أفكار واشنطن لعزل كل مشكلة على حدة وفصل مكونات القضية وربما تدويلها لإيجاد حلول سياسية وتمهيد الطريق للسلام والإستقرار، بينما في واقع الأمر سيتم توزيع المشكلة بصعوباتها وبتكاليفها على عدة أطراف بعضها قبض الثمن مسبقاً وبشكل مثير للشفقة..!

نتانياهو ومن وراءه ترامب لن يعطيا للشعب الفلسطيني شيئاً، وقد أعلنها الأول صراحة أنه لن يقبل بأرض فلسطينية موحدة تحاصر دولته.. هكذا صارت الأمور منذ مؤتمر مدريد، ولم تشفع قرارات الأمم المتحدة ولا الوساطات الدولية في تطبيق الشرعية أو إعادة الحقوق لأصحابها.. حتى كوشنر ذاته فطن منذ مقابلته وولي العهد السعودي في فبراير 2019 الماضي أن المملكة كطرف ذو ثقل تمويلي هام لن تقبل بسهولة الإفصاح علناً عن تساهلها في حقوق شعب فلسطين، حتى لا يقال أن سلمان أهدر ما أقره عبد الله وهم أشقاء من نفس النسب..!

ننعطف قليلاً للجانب الليبي لنجد أن واشنطن بدأت في إظهار دعمها للمرتزقة خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا في صورة تكاد تتطابق وما فعلته في سوريا مع مرتزقة داعش وجبهة النصرة.. التمدد الروسي والطموح الأوروبي في الشمال الإفريقي لا يدع مجال للشك أن ساحة التنافس بين سادة العالم تتحرك غرباً.. وهذا الدعم ليس إلا الشق الليبي من صققة القرن لتعويض ما إختل في معادلة العراق وسوريا..

إتصال ترامب بخليفة حفتر دليل دامغ على أن الإدارة الأمريكية لا تكترث بمشروع التسوية الليبية الذي تشرف عليه الأمم المتحدة وتتصدى له حكومة طرابلس التي يرأسها فائز السراج الوجه الشرعي المفضل لدى قيادات الإتحاد الأوروبي وروسيا..! قولاً واحداً، طبيعة ترامب التجارية الصفقوية تشي بأنه يريد النفط الليبي للشركات الأمريكية وليس الفرنسية أو الإيطالية، وإن هذا قد يكون ثمن مناسب لدعمه لعصابة حفتر.. هذا الموقف الأمريكي جاء في بيان رسمي صادر عن البيت الأبيض، وليس في شطحة سنيمائية أو تغريدة من الرئيس الأمريكي، لذا فيمكن الدفع بأن هذا هو موقف موحد من جميع أطراف الإدارة الأمريكية بما فيها الكونجرس الذي لم يبد أي تحفظ على هذا البيان..

الموقف الأمريكي واحد وإن تعددت الوجوه، والمصالح هي اللغة الوحيدة التي يعرفها عالم اليوم.. فهل يدرك الحكام العرب مصالحهم قبل أن تفوت الفرصة، لربما ينجون بشعوبهم من ضربة مطرقة الخدعة على سندان واقع يرفضون الإعتراف به..؟


  • 1

  • mohamed A. Fouad
    محمد أحمد فؤاد.. كاتب حر مؤمن بحرية الفكر والمعتقد والتوجه دون أدنى إنتماء حزبي أو سياسي.. مهتم بشأن الإنسان المصري أولاً..!
   نشر في 01 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 10 ماي 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا