ما الذي يمنع الأفكار والمواهب لتتحول لمشاريع ناجحة؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما الذي يمنع الأفكار والمواهب لتتحول لمشاريع ناجحة؟

ريادة الاعمال

  نشر في 08 يوليوز 2018 .

ما الذي يمنع الأفكار والمواهب لتتحول لمشاريع ناجحة؟

.

كنت في اجتماع مع مجموعة من الشباب الرائع والموهوب، وتحدثوا عن أفكارهم ومشاريعهم وطموحاتهم، وأيضا عن تجاربهم التي دخلوا فيها فأدى بعضها لخسائر وديون وبعضها لنجاح مضطرد وبعضها للتوقف

.

وفي خلاصة لكل هذا النقاش الذي جرى لساعات، أحببت أن ألخص لكم الأسباب التي تمنع الناس من الوصول لأهدافهم وبناء مشاريع تنجح وتستمر في النمو والتقدم

من أهم الأسباب هو عدم التركيز، وهذا أمر طبيعي أن يتنقل الإنسان من عمل لآخر ومن مشروع لآخر فساعة يكون موظفا عند أحدهم وساعة مسوق لشخص آخر وأحيانا يبدأ مشروعا ولا يكمله

ولكن هذا التشتت يجب أن ينتهي في وقت مبكر من حياة الشخص ويبدأ التركيز على هدف واحد، فمثلا أنا قررت أن أعمل في مجال التوعية الصحية لأنه مجال أشعر أنني مرتاح وسعيد ومنطلق حين أعمل فيه، ولأنه يخدم قيم معينة في داخلي وهي مساعدة الناس وتحسين صحة البشر ونشر ثقافة الجسم الصحي والأكل الصحي، لأن هذا سبب أساسي لسعادة الإنسان وكان سببا في سعادتي الشخصية

.

فبعد أن تحسم نقاش اختيار القطاع الذي ستعمل به، الآن عليك مهمة أن تعرف ما هي نقاط القوة التي عندك في هذا المجال؟ فمثلا هل أنت مبتكر لمواد ومنتجات صحية، أو مدرب على الرياضة وصنع الرشاقة، أو مختص في توصيل الناس للوزن المثالي، أو صانع للطعام الصحي أو مسوق خبير في بيع هذه المنتجات؟

يجب أن تحدد بالضبط ما هي نقطة قوتك، حتى تبدأ مشروعك من خلالها وباستغلالها أفضل استغلال، وذلك لأمر مهم وهو أن المنافسة ستكون قوية بينك وبين المشاريع المشابهة وبالتالي التميز الذي تملكه ونقطة قوتك هو موضوع مهم جدا جدا في نجاحك

.

الآن بعد أن عرفت نقطة قوتك يجب أن تبني مشروعا يحتوي موهبتك هذه سواء كان شركة تدريب صحي أو تطبيق على الانترنت أو نادي صحي أو أي شكل آخر، وبناء هذا المشروع سينقلك إلى المتطلب الثاني وهو ضم فريق سيكمل النقص الذي عندك، والاعتقاد أنك ستكون قادرا على فعل كل المهام هو خطأ كبير انتبه من الوقوع به

.

فأنت ستحتاج شخص مسؤول عن الإدارة والتخطيط وضبط الأمور المالية ومسؤول تسويق ووسائل تواصل اجتماعي أو مصمم أو مبرمج أو غير ذلك

بالتالي يجب أن تظل تعمل أنت في نقطة قوتك، وتعطي للآخرين الفرصة ليعملوا في مجال قوتهم، والقدرة على إدارة هذا الفريق هي اللحظة الفاصلة في نجاح مشروعك وتطوره،

وليس بالضرورة أن تكون هذه الكفاءات موظفين عندك بدوام كامل، بل يمكن أن يؤدوا العمل المطلوب منهم فقط، فالمهم أن يكون عندك هذه الشبكة من العلاقات وكل مشروع له ظروفه، ولكن اليوم التعاقد عبر الانترنت أصبح امرا سهلا ومتاحا فسهل جدا أن تستأجر مصمم أو مبرمج في المغرب وأنت في المشرق

.

أخيرا تأتي لمرحلة التخطيط الشهري والسنوي لمشروعك، وهذا يحتاج أن يكون عندك دراسة جدوى أو بزنس مودل وخطة عمل بمهام محددة لبناء وتقدم مشروعك، وهنا يأتي دور آلية مهمة جدا وهي عمليات الإدارة الأربع (تخطيط، تنفيذ، متابعة، تقييم) يجب أن يتم كل عمل عندك سواء كان تصميم موقع الكتروني أو توظيف أشخاص أو شراء معدات معينة أو أي عمل آخر، يجب أن يمر بهذه المراحل الأربعة، التخطيط لهذا القرار بناء على دراسة الواقع، ثم تنفيذه حسب جدول محدد زمني، ثم انشاء آلية لمتابعة هذا التنفيذ وقياس تقدمه، وأخيرا تقييم جودة هذا القرار وهل أدى الغرض منه؟ وكم كانت نسبة الإنجاز وجودته؟ لأن هذا التقييم هو الذي سيجعلك تعيد التخطيط مرة أخرى برؤية أوضح وأدق، وتستمر السلسلة هذه، تنفيذ متابعة تقييم ومن بعدها إعادة تخطيط وهكذا

.

هذه الدائرة يجب أن تكون جزءا من طريقة تفكيرك وإدارتك للمشروع، ومن المفيد أن تطلب مساعدة مستشار إداري مختص ليشرف على هذا التطوير الإداري، فهو سيتابعك وسيرى الأمور من خارج الموضوع، بالتالي ستكون لرؤيته قيمة وإضافة، وبُعد عن التفكير العاطفي الذي ستقع به أحيانا لمحبتك لمشروعك وانغماسك فيه، فهذا يؤدي عادة لبعض القرارات العاطفية وليست المبنية على مبدأ الواقعية والتخطيط السليم

.

إن المشروع المتكامل هو المشروع الذي يملك اتجاهين في داخله:

اتجاه الشخص الحالم المنطلق والذي يملك الطاقة ويريد الاندفاع في المشروع للأمام، ويوازنه على الناحية الأخرى شخص يضغط المكابح من خلال مراقبة الخطط والالتزام بتنفيذها والتحليل الدقيق للواقع، والمصارحة مع القائد حول التحديات والمخاطر وضرورة الانتباه لها، عند ذلك ستدور العجلة بشكل مناسب ليس أبطأ من المفروض فتضيع الفرص وليس أسرع من المطلوب فتهدر الموارد والأموال

.

في هذا العصر هناك ميزة كبيرة للشباب وهو وجود وتوفر الأدوات كافة، التقنية والإدارية والمعلومات والانترنت وكل هذه الأدوات تُسهِّل العمل التجاري والمشاريع بشكل كبير جدا، ولم تكن متاحة في السابق، ولكن التحدي اليوم هو التركيز وجمع الفريق المناسب والعمل الإداري المحترف ووجود الطاقة والرغبة مع الصبر والاستمرارية

.

#أسامة_الخراط


  • 9

  • أسامة الخراط
    كاتب في الشأن العام ومدرب في التخطيط وإدارة الجودة
   نشر في 08 يوليوز 2018 .

التعليقات

هاني النيرب منذ 3 أسبوع
جميل جدا ونصائح مهمة ... تحياتي
0
loverone14 منذ 3 شهر
جميل جدا عزيزي ... مشكور
1
Salsabil Djaou منذ 4 شهر
أشكرك جدا على نصائحك القيمة ،مقالك قيم و مفيد جدا ، دام قلمك سيدي الكريم .
1
حنين حاتم منذ 4 شهر
مقال رائع ، المشكلة فعلا فى التخطيط وفى تنظيم الوقت ، خاصه للأمهات كحالتى ... شكراااا
1
جميلة حقا كلماتك التحفيزية .. و نصائحك المفيدة جدا.. و الامثلة البارزة التي ضربتها في طيات مقالك .. كلها كانت تتحدث عن الاهداف عن التخطيط عن الصبر عن التركيز عن النجاح ..ولكن صدقني .. و كإجابة عن سؤالك .
ما الذي يمنع الأفكار والمواهب لتتحول لمشاريع ناجحة؟
في رأيي مهما كان الفرد موهوبا و مبدعا ..لن ينجح في مجتمعات عربية تقدس المادة ..و تقصي العقول ..مجتمعات يسيرها الجاهلون و يموت فيها العلماء .. وينفى منها المبدعون .... مجتمع معاق معيق ..
كلماتك في منتهى الروعة .. ابدعت حقا .. اعذرني عن كل ما كتبته .. كان فقط مجرد راي ..
.
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا