صغيرتي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صغيرتي

  نشر في 29 يناير 2022  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2022 .

جلّ ما كان ينقصني هو أن أظهرها بالشكل الصحيح بشكل يليق بها.. تارة أتردد في جعلها فاتنة ومرة أخرى أروضها لتصبح رقما صعباً في عالم النساء.. فأرجع بالزمن لأرى كيف كانت تلك المرأة عندما كانت صغيرة! 

كانت فتاة نشيطة مفعمة بالحياة لم تكسرها للحظة ثقة أو وعد من شخص ما..

حينما كانت للوعود أثر و بصمة! 

إقتربتُ منها شيئا فشيئاً فأربكني صفاء و نقاء روحها فغمرني إحساس بعطفٍ كبير و خفتُ على تلك الإبتسامة من أن تختفي مع الزمن فكنتُ عاجزة عن نصحها بلغة قد تفهمها أكثر دقة بعيداً عن لغة الكبار! 

كانت سعيدة.. كتلة من الطاقة تتحرر أمامي فكانت تفاصيلها جميلة ومنعشة للروح فقررتُ مراقبتها من بعيد. 

كلما مرَّت بجانبي خطفتني تلك العفوية التي تتمتع بها فكانت تبدو لي كساعة إسترخاء وبينما كنتُ اراقبها ظهرت طفلة مختلفة نوعاً ما  فكانت أقل حركة منها و تتمتع بطبيعة هادئة فكانت عكس صغيرتي تماما.. 

كانت هذه الطفلة تنذرني بتغيرات كبيرة كانت كمن تعلم بما سيحدث لها فإختفت طفولتها مسبقاً ! 

رغم ذلك كانت تتمتع بحس الدعابة ورغبة عارمة في القراءة فكانت تكمل ما قد تفسده صغيرتي التي لا تهتم مطلقاً بالدراسة فقد كانت كثيرة الحركة وعبثية كانت متحررة من أي أحكام ولا تهتم لأحد! 

تخلقُ من المشكلة نكتة ومن الحزن حافز فظلتْ مشعة لكن صديقتها تلك كانت تحملُ عيونها هم المستقبل فلا هي تدرك ما سيحصل ولا تستوعب لما هيَ بالضبط! 

كانت منضبطة و هادئة كانت كجندي الحرب فقد أُعدَّت مسبقاً لحياةٍ أشبه بمعركة أما صغيرتي فقد كانت الدعامة الأساسية لها فقد كبرتْ قليلا..!

كبرت لتصبح لها كتلاوة هادئة عند الحزن و الفزع فكانتا كتوأم ملتصق..

كانت كلما تكبر صغيرتي تفقد صديقتها كل قوتها كأنها تمدها بالحياة! 

مرت صديقتها بكل أنواع الفقد فكانت كجندي نزع منه سلاحه في ساحة المعركة وفقد بصره أيضا فلا قدرة له على المضي قدما والموتُ حليفه في اي لحظة! 

كانت صغيرتي تراها من بعيد وهي تفقدُ كل شئ فقررت أن تجعلها تعزز قوة السمع لديها  وتخرج منها طفلها الداخلي الذي سجن بلا ذنب! 

كانت صديقتها فقدت الرغبة في المضي قدماً فجاءت تلك اللحظة حيث وضعت صغيرتي أمامها ماء و خبز ثم قالت لها :

* للحياة وجوه كثيرة فلا تهدري وقتك مع الحزن و الكآبة فلن تعطي لك إلا ما قدمته لها!

إبتسمت صديقتها ثم قالت لها :

* عزيزتي لا أرى الحياة بنفس منظورك فالحياة بالنسبة لي مجموعة من الإختبارات وظننتُ أنني كلما درستُ جاهدة وجدت التوفق ونجاح ولم أدرك انها متلاعبة لهذه الدرجة.. بخاطري أن ألعب كأنني طفلة عمرها عامين!

* ضحكت صغيرتي فقالت : 

* أمنيتك ليست مستحيلة تصالحي مع تلك الطفلة بداخلك وتحدَّثي إليها.. صادقيها ودلليها كي تخرجي منها القوة و الاعتدال أما الحياة تعطي و تأخد ليس لها قواعد ولتكن محترف معها لا تتوقع الكثير و لا تأخذ ما ليس لك. 

* كبرتْ صغيرتي فأصبحت إمرأة تارة ناضجة وتارة مجنونة ولكنها بكل صدق حقيقية مخيفة احيانا حين تتحد مع ذاتها فتصبح متصلة مع ذاتها لا غياب يؤثر ولا فقدان يكسر! 

* صديقتها تقاوم و تقاوم وتتكئ على صغيرتي كلما تعبت من المحاولة ولكنها تواصل كل للحظة فتغيرت للأفضل أصبحت أكثر وعياً و هدوءا.. أصحبت هيَ بكل ما تحمل الكلمة من معنى توازنت بعد الكثير من المحاولات فلم تتخلى صغيرتي عن صديقتها ولم تتخلى الأخيرة عن نفسها.. فالقاعدة تقول : 

* "نفسي ثم نفسي ثم نفسي إلى أن ينقطع نفسي" 

* انا الأولوية والباقي يأتي بمقدار الأهمية. 


  • 2

   نشر في 29 يناير 2022  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا