الديناصورات لم تنقرض - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الديناصورات لم تنقرض

الديناصورت تظهر فجأة, بعد قرون من اكذوبة انقراضها, تحاول ان تمكننا من فهم الموت كفكرة , تظن أننا نخافه .. ولكن هذا لا يغني عن الأمر شيئاً فهناك شيء أعمق من هذا بكثير .. فعندما يمر الإنسان بتجربة كالموت .. يرى أن هناك مستوى آخر .. بعمق آخر .. بمعنى آخر ..ثم لا نلبث ان نستسلم لالتهامها لنا !!

  نشر في 12 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 14 يوليوز 2019 .

جلسوا يعاقرون الخمر, ويستمعون الى موسيقى صاخبة..ضوضاء لا تفهم فحواها ..لا لشيء سوى ان كل جملة يسمعونها – لا يفهمونها - تجعلهم يصرخون بهمجية -عظمة على عظمة- مترنمين على كلمات اغنية وطنية بصوت منشد جهور, فيشوهون حروف تلك الجملة بولع مرضي..!!

لا يريدون رؤية الأشياء بوضوح على حقيقتها..يريدون البقاء – باختيارهم – بعيدا عن رؤية الحقيقة.. فمجرد رؤيتها من الداخل قد تصيبهم بالارق وانقلاب المزاج, ومن ثم اخراجهم من نشوتهم.. يكتفون ببصيص ضئيل لصورة يكسوها الغبش..فهل الرؤية من الخارج كافية لمعرفة الحقيقة أم انها مجرد مناورة لذريعة اننا لم نر شيئا؟..هم يرون – من ذاك الثقب المتناهي في الصغر- لون الجدران مشرق جدا..وهم لا يعلمون أن عليه ورق حائط أكل الدهر عليه وشرب..وعليه يعلق كل من يعتقد انه ذو ضمير حي لوحاته السيئة..!!

لا يمارسون سوى النزوع الى السكون متأملين الفراغ..لا يتكلفون عناء البحث عن الحقيقة, ويعمدون الى ابقاء الوعي دون تفكير..لربما سيكتشفون سيلا من افكار جنونية تتنامى بسرعة البرق , فيفصح عنها التأمل تدريجيا دون أنيخفف من وطأتها!!

لماذا لا نكون قادرين على اغناء انفسنا ومن ثم لجمها عن السعي خلف السراب, حتى لا نضيعها – كساذجين – في تبديد الثروات الحقيقية..؟؟. لماذا لا نكون قادرين على قتل روح "الأنا" في أنفسنا لتتيح لنا فرصة الاستمرار في مواجهة الاحباطات والتحكم بالنزوات..وتأجيل الإحساس بإشباع النفس وإرضائها..؟؟ .لماذا ليس لدينا من القدرة ما يمكننا من تنظيم حالاتنا النفسية..وصد كل ما يؤلمنا ويشل قدرتنا على التفكير..؟؟..هل سنصبح يوما قادرين على التعاطف والشعور بالأمل!!

محزن حقا عدم ادراك الحقائق بسبب اندفاع عاطفي غير مبرر للجنوح نحو احلام ترسمنا, ونحن نعتقد بغباء اننا نرسمها..ثم تجرجرنا في طريق ذو اتجاه واحد..محطاته لن تعود !!

لا بد لنا من التساؤل: ما الذي يميزنا عن الاخرين الذين يطلقون الشعارات الرنانة على انغام الاقداح ؟؟..بل ما الذي يميز قضايانا عن قضاياهم؟؟ ..أليس لنا مصداقيتنا وهم يتخبطون في اكاذيبهم ؟..ألا يستمدون نقاط قوتهم من نقاط ضعف المطحونين منا !!.. كيف استطاعوا ذلك؟..وكيف استطاعوا قلب الموازين..!!

لسنا بحاجة الى تجميل لغتنا العربية بالتورية من خلال خطابات رنانة على انغام الاقداح وصوت الموسيقى الصاخب..

في غزة مثلا,لون الذاكرة يتلون بلون القمر..ضوء القمر هو الضوء الوحيد في ليلهم..الضوء الوحيد الذي يكشف معالم الأشياء لأهلها..أما الضوء الآخرفهو:

" السراج..تضاء به قبور الشهداء"..

لا نزال نتساءل:هل بقي متسع في قائمة شهدائك فلسطين ؟ هل قائمة الشهداء مصنفة ؟ شهداء احتلال , شهداء لجوء ؟ شهداء أمل ؟ أوشهداء ضمير ؟ هل سيقتلهم الظلم اذا صمدوا ثم يقتلهم بعد الرحيل ؟ هل اقترفوا ذنوبا وخطايا عندما هجروا – بكسر الجيم المشددة وضم الهاء - أم أنهم أخطأوا في اختيار بلد اللجوء؟ أكان حريا بهم الرحيل الى الغريب في أصقاع الارض ينشدون الحياة حتى العودة و البقاء ؟.. هل تمسكهم بحق العودة ثمنه كرامتهم و أطفالهم و دماءهم ولقمة عيشهم ؟

هل أبناء اللجوء و المخيمات اختاروا الرحيل واستطابوا التنقل من مخيم لآخر حتى يعاقبهم أبناء جلدتهم بحصارهمو تضييق العيش عليهم بحجة الحفاظ على حق العودة؟..هل يجب أن يموت اللاجىء ليريح ويستريح من عبء تحمل قضيته و ليريح الضمائر أم لأنه أصلا لا يستحق الحياة ؟؟

أن نكتب, معناها أن نرسم لأنفسنا حياة , متمردين على الحياة التي نحياها,الحياة التي لا تروقنا !!..الا يحق لنا – كمطحونين – أن نحاول الاختلاف عن الآخرين ؟؟ ..ألا يحق لنا أن نؤمن بأننا نمثل شيئاً ما , و أن عندنا ما نقوله للآخرين ؟؟, أم أن علينا أن نسكت , ونلجم افواهنا واقلامنا بلجام من نار , أن نمضي دون ضجيج , أن نموت دون أن يلحظ أحد ذلك ؟!.. ربما علينا ألا نوجد اصلا, ألا نكون قد وجدنا قط ؟!

الديناصورت تظهر فجأة, بعد قرون من اكذوبة انقراضها, تحاول ان تمكننا من فهم الموت كفكرة , تظن أننا نخافه .. ولكن هذا لا يغني عن الأمر شيئاً فهناك شيء أعمق من هذا بكثير .. فعندما يمر الإنسان بتجربة كالموت .. يرى أن هناك مستوى آخر .. بعمق آخر .. بمعنى آخر ..ثم لا نلبث ان نستسلم لالتهامها لنا !!

مساكين نحن... نطير باحلامنا في الهواء... نبني ونبني... وتأتي الريح لتبدد أوهامنا في لحظات..تبدد أحلامنا..تقتلنا!!.. ويحدث أحياناً أن نستفيق من احلامنا محمّلين بأكوامٍ من الهموم والالام والاحزان، كأن أرواحنا قد صقلت مقدما لاستقبال موت جديد!!..


  • 3

  • DALLASH BAKEER
    سلام على اكتفائي القرب من أحد، سلام علي وعلى اكتفائي ، أصبحت افضل صداقة الكتب ، فهي تعط دوما ولا تطلب شيئاً.. اصبحت أبحث عن الحقيقة في أفواه المواقف..
   نشر في 12 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 14 يوليوز 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا