كفانا كراهية... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كفانا كراهية...

  نشر في 01 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 01 ديسمبر 2019 .

كم سمعنا على شخص يقطن بالقرب منا أنه غريب الأطوار، شخصيته تحسسك أنه رجل لا خبرة له في هذه الحياة، أنه فاشل ولا يمكن له القيام بأي شيء في حياته، أقاويل قد ولدت في ذاخلك خوف في أن تحادثه أو تحاول الإقتراب منه، كأنه أصبح وحشا أو ماردا، أقاويل تكاثرت حتى أصبحت حقيقة بين أفواه الناس، لا أنا ولا أنت يمكننا الهرب من هذا العالم السخيف، كلمات قد جعلت منها كسكين يقطع لحم صاحبه دون محاولة البحث عن الحقيقة.

من سيتحمل المسؤولية، المتحدث أم المنصت، كلاهما بدأ ينبش في حياة الآخر، فالحقيقة نبحث عنها، لأنها مجردة بين ما نسمعه وما نراه، حتى أعيننا لا يمكن تصديقها في بعض الأحيان، و حتى ما نسمعه أيضا، ما يفعله الأصم والأبكم، يحس بالحقيقة عندما يتحدث مع المعني بالأمر، تهمس الكلمات كأنها تيار يرسل رسالة للآخر، كأن الكذب سيفشل صاحبه في الكلام، تلعثمه جعل الشك يحسسنا أن الشخص على خطأ، حراكاته في التعبيير قد فضحته.

أظن أن شيء يمكننا أن نجيده جميعا هو محاولة الصمت فقط، لا يهمنا ما يفعله الآخر، سواء كان جيدا أم سيئا، لسنا نحن من سنتحمل مسؤؤولية ذلك، فلماذا سنبدأ بالحديث عن شخص لا نعلمه عنه شيئا، حتى لو كنا نعرفه، ليس لنا دخل في ذلك.

كل شخص موجود في هذه إلا أنه يتحمل مسؤولية حياته هو فقط، ما يقوم به وما يقوله، قراراته تفكيره، أظنها أشياء يسعى لها المسؤول عليها فقط، سعينا في البحث سيرهقنا فقط، لاننا في تعاملنا مع الشخص سنهتم بما يقومه في تصرفه معنا فقط، فالتفكير كثيرا قد يولد لنا الكراهية حياله، أن نبقى في هلوسة سيجعلنا نكره دون سبب معين لأن تعامله مع الآخر كان سيئا، لا نعلم طبيعة الموضوع لكن الحكم كان مسبقا قبل كل هذا.

قلوبنا ليس لها دخل في كل هذا، أن نحمل شعورا الكراهية، ذلك الشعور الذي يمتص كل طاقتنا، يبدأ بامتصاصنا كثيرا، حتى تصبح قلوبنا عبارة على شكل حجرة، لا تستقبل عطفا ولا حبا للآخرين، يقتل صاحبه إلى الموت، أما بعكس الحب؛ يحيينا كأنه حياة جديدة، يحسسنا أن العالم لا زال يحمل في طياته جمالا يأسر صاحبه، عطفنا للآخرين يجعل الحب ينتشر عند كل شخص منا، كأنك في تعاملك الجيد ترسل رسالة للآخر لفعل نفس الشيء، ثقافة تبادل الخير بيننا ستزداد أيضا.

فإن بعض الظن إثم، يكفي أن لا ننتظر شيئا من أحد، و العكس صحيح أيضا، أن نتعامل مع الآخر وفقا لإنسانيتنا وما تعلمناه وما قد نتعلمه طيلة حياتنا، أن نكون جيدين فقط، مهما كان تعامل الشخص الآخر لنا فلو إهتمامنا لهذه النقطة بالذات سنفشل في ذلك مع الآخر لأننا نسعى دائما لخلق قيم نبيلة تجعلنا مرتاحين يبن أنفسنا.

كلمة طيبة تغير مزاج الآخر، لا يمكننا أن نعلم حجم حزنه وآلامه النفسية، فماذا لو سمع كلمة طيبة منك أظنها ستكون فكرة رائعة جدا؛ تغير مزاجه للأفضل وتفرحه، تقوم بنشر طاقة إيجابية للآخر، كموصل يرسل تيارا من السعادة، ماذا لو حاولنا أن نقوم بالدعاء لشخص لا نعرفه حتى، فقبل قيامك به سيجعلك أنت بالذات تحس بالسعادة والإطمنان، فأظنها تفاصيل جد صغيرة لكن مفعولها قوي جدا، قيم إنسانية نسينها لأن كل شيء أصبح إلكترونيا، فالعالم الإفتراضي شيء والواقع شيء آخر.

عالمنا الحقيقي جميل جدا، أصبحنا نراه سيئا، لأننا بدأنا نهتم بأشياء سخيفة جدا، لكننا نسينا قيمنا التي يجب أن نحاول إستعادها من جديد، أما العالم الإفتراضي جاء ليسهل حياتنا ليس ليعقدها، أو ليجعلنا أن نحكم على الناس وراء شاشات الهاتف، إنبترت أحاسيس غريبة بيننا، لا يمكن أن يكون التفاهم واضحا عبر التواصل الإفتراضي، لكنه إلزامه بدى مزيفا، حتى نسينا أسماء بعضنا البعض.

لا يسعنا إلا نحاول تخفيف وضعنا عبر التواصل الحقيقي فما تظنه لم يعد مهتما ستجده أمامك يقفز فرحا لرؤيتك، ما ندعي أنه قد قرب المسافات قد لزم لجعلها بعيدة جدا، لدرجة أصبحنا نعجز على التواصل، قلوبنا تحس بالأمان حين ينبض العطف للآخر، حين نقوم بالمواساة ونحن قريبين في الواقع ليس في الخيال، فالخيال خلق للأحلام فقط، ليس لتوليد علاقات حقيقية ذات أساس يصمد لأعوام ولمواقف حقيقية، فأحبوا بعضكم البعض وكفانا كراهية...


  • 3

   نشر في 01 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 01 ديسمبر 2019 .

التعليقات

BAKEER منذ 5 يوم
احسنت... الاسلام يدعونا لمحبة بعضنا فالكراهية لا تثمر الا عن حقد والم ومرض
دام المداد
1
حسناء فتحان
شكرا... حقا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا