نوهّم المعرفة الحلقة الثالثة ( السياسة الدينية ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نوهّم المعرفة الحلقة الثالثة ( السياسة الدينية )

  نشر في 04 شتنبر 2015 .


يقول الفكر اللاديني ان العلمانية تدعو لقيام دولة قائمة على العلم و ليس على الايمان . و هنا ايضا يتوهم الفكر اللاديني او يبرز توهيما الا وهو معارضة الدين للعلم . و طبعا ليس الفكرة ناتجة عن فهم خاطئ للدين فقط و انما ايضا ناتجة عن فهم خاطئ للعلم . و الغريب ان كتب المختصين بالدين و الشريعة مليئة بعبارات علوم و علم ، و نادرا ما تجد كتابا مختصا بمعارف الدين و الشريعة يخلو من كلمة علم او علوم ، بل ان الدين ما يطرح الا باعتباره علما ، فكيف يدعى ان الدين معارض للعلم . هذا من جهة و من جهة أخرى ان الدين قد كرّم العقل و حكم العقلاء و أقرّ المعارف العلمية الوضعية و دعا اليها ، و النصوص الدينية مليئة بعبارات الحثّ على العلم و طلبه بما لا حاجة لمزيد من الكلام، بل ان الفصول و الاجزاء التي تعنى بالعلم و طلبه في كتب الحديث و الفقه تتجاوز في حجمها اي فصل آخر فيها ، بل ان هنا كتبا و مؤلفات مستقلة في العلم و طلبه .

ان الاحتجاج بالواقع على الواقع غير صحيح في عرف كل من له منطق ، وكل نظام له نظرية و تطبيق كما هو الاسلام ، حينما يساء تطبيق النظرية لا يمكن ابدا و لا يصح جرّ ذلك على النظرية . بل واجب الباحث الرجوع الى المصادر الاصلية الحقيقية . كما انه حينما تكون التعاليم منقولة و تتدخل آلة النقل و قدرتها النقلية في صحتها يكون لزاما البحث عن النقل الصحيح و ليس كل نقل . ان من الواضح ان الاستدلال على ضعف و خطأ النظرية من خلال التطبيق او الاستدلال على خطأ المنقول جميعه من خلال نقل خاطئ هو من عدم الانصاف و اللاعلمية و اللاموضوعية .

ثم اننا نجد الفكر اللاديني السياسي يرفع راية العدالة الاجتماعية و يشير الى ان السياسة الدينية غير محققة لذلك وهو كلام لا واقعية له فاما على مستوى النظرية فان النصوص الدينية من آيات و روايات تحقق العلم القطعي باستناد الحكم الاسلامي على العدل و اشتراط ذلك في شرعية الحاكم ، و على مستوى التطبيق فان اسمى صور العدل كانت في حكم النبي صلى الله عليه و اله و وصيه عليه السلام، و البشارة النبوية انما كانت بدولة العدل في من سيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا ، فلا أدري اي عدالة يستطيع الفكر الديني ان ينفيها عن الاسلام ، و ليس من حقه استغلال خروج جماعات شاذة و حكام ظالمون في الاسلام لتعميم ذلك على الاسلام .

و بالنسبة للسلطة و التسلط فانا كثيرا ما نجد وهما و توهيما بخصوص التسلط الديني السياسي ، مع ان القريب و البعيد صار يدرك انه لا ولاية و لا طاعة و لا قدسية الا للانسان الكامل المتمثل بالنبي صلى الله عليه و اله و وصيه عليه السلام بامر من الله تعالى ، و اما غيرهما فلا ولاية له و لا طاعة ولا قدسية له مهما كان ، و انما الرجوع و تقليد رجل الدين و الفقيه هو من مقتضيات العقل من باب رجوع الجاهل الى العالم لتعذر تناول المعارف الفقهية مستقلا على غيره ، و الحال هنا كما هو حال الرجوع الى المختصين في اختصاصهم فكما يرجع الى الطبيب في اختصاصه و الى المهندس في اختصاصه وهكذا نحو ذلك فانه يرجع الى فقيه في اختصاصه . كما انه صار معلوما ان الرجوع للفقيه انما هو في الاحكام و الامور العملية و اما العقائد و المعارف فلا تقليد فيها بل يحرم فيها التقليد .فتكون التعاليم الدينية السياسية الحقة نصائح و ارشادات عملية يفرض العقل و يوجب تقبلها لانها صادرة من الشارع الحكيم العالم . انا لم نجد اعتراضا مصيبا يتوجه الى المعارف الاسلامية الحقة و تطبيقاتها الصحيحة و المنقولة بالنقل الصحيح ، و هذا الامر مؤكد ايضا لان المعارف الدينية تتصف بموافقتها العقل و الحكمة و الدين قائم على العقل و الحكمة ، فلا يمكن ان يتطرق اليه الوهن ، و كل طعن في الدين انما كان من المغالطة المنطقية و من الاحتجاج بالواقع على الواقع بظهور حالات من اللاعلمية في الفتاوى او القيادة السياسية الاسلامية لا يعني ابدا تجويز و اعطاء الحق للطعن في الدين واهله و ان هذا منتهى الجور و اللاعلمية التي يسقط فيها دوما الفكر الاديني .مع ملاحظة ان الالفاظ المتعلقة بالقهر و الظلم السياسي المتمثل بالدكتاوترية و الامبراطورية و العنصرية لا علاقة لها بالاسلام في نشأتها و تطورها .

و اما تصوير الاعتباطية و اللاموضوعية في الاختيارات الحاكمية و تصوير ان الحكم الاسلامي دكتاتوري امبراطوري فهذا من السخف في مكان ، و سوء التمثيل الصادر من حكام الظلم و الجور لا يمكن تعميمه على الحاكم الاسلامي و الاسلام بريء من ذلك و اشباهه . فاما على مستوى النظرية فالقران و السنة ظاهر و قطعية في اعتبار العلم و الكفاءة في الادارة و اما في التطبيق فان التفويض ما كان الا للانسان السماوي المتمثل بالنبي و وصيه عليهما السلام ، و اما غيرهما فالامر شورى فيه و ليس لأي كان الانفراد و تحت اي ذريعة كانت . و الصورة التي اعطتها بعض السياسات و الحكام الاسلاميين الظالمين تحت اسماء مختلفة كلها باطلة شرعا و لا صحة لها .

ان من الغريب ان يتحدث البعض عن الاسلام القائم على الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و كأنه النظام الذي يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف ان هذا من الزور و البهتان ، و ان ظهور حالات سلبية في نظام الحكم باسم الاسلام لا يبرر هكذا تصوير و تزوير للحقائق ، و ابتداع اسم ( الاسلام السياسي ) كحالة مشبوهة انما غايته تسقيط الاسلام و اضعافه في نفوس الناس ، انما النظرية الاسلامية نظرية فكرية سياسية اجتماعية حياتية عامة ترسم صورة نظام سليم و مسالم للانسان ، و تطبيقها الصحيح لا يؤدي الا الى دولة العدل و الرفاهية و ظهور حالات خاطئة تطبيقية لا يمكن ان تنسب للاسلام باسم مبتدع كاسلام سياسي . ان الاسلام هو وجه الضمير و وصوت العقل و صورة العدالة الذي ينادي به الفكر اللاديني ، فكيف يتطرق الطعن اليه ما لم يكن هنا خطأ في المعطيات او مغالطات منطقية في النتائج المحصلة .



   نشر في 04 شتنبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا