"نمولة" وقطعة السكر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"نمولة" وقطعة السكر

  نشر في 08 شتنبر 2017 .

استيقظت "نمولة" وإخوتها كعادتهم في الصباح الباكر. وزعت عليهم أمهم مهامهم التي سيقومون بها في ذلك اليوم؛ فهم يأتون بالطعام بالمناوبة، وكان هذا اليوم هو دور نمولة للإتيان بالطعام. كانت نمولة صغيرة لكن والدتها علمتها كيف تتحمل المسئولية، فكانت تنظف معاها الجُحر وتساعدها في عمل الطعام وأحياناً كانت تجالس أختها الصغيرة وغيرها من الأعمال. دائماً ما أخبرتها والدتها ألا تخرج خارج عالم الشقوق التي يعيشون به، وأن العالم الخارجي خطر داهم، وأن البشر متوحشون فلا تقتحمي عالمهم أبداً، وأنها إذابحثت جيداً  داخل الشقوق عن الطعام ستجده في زقاق هنا أو هناك. 

"البشر مهملون، يسقط منهم الطعام دون أن يشعروا به أو بقيمته، لكنهم كذلك شرسون لا تقتربي منهم" 

هكذا كانت الأم تخبر أبنائها دائماً ومنهم نمولة بالطبع، فكانت الجملة ذات وقع غريب في نفس  نمولة، لا تنساها أبداً كلمها خرجت لجلب الطعام.

خرجت نمولة وأثناء سيرهاتعثرت بقطعة بيضاء باهتة من حجر ما، تذوقتها فوجدت أنها قطعة ملح قديمة سقطت من أحدهم، لم تعجبها قطعة الملح لصغر حجمها ولأنها تفضل السكر عليه وتحبه أكثر. جابت نمولة جميع الأزقة فلم تجد شيئاً، لم تجد سوى شعاع ضوء أبيض جميل. اقتربت نمولة من مصدر الضوء أكثر وأكثر، وكلما اقتربت كلما ازدادت حزمة الضوء قوة ولمعاناً، حتى وصلت إلى مصدر الضوء، وإذا به خرم صغير في الحائط يطل على شباك يُدخل أشعة الشمس مباشرة إلى الحجرة وبالتالي إلى جحر نمولة، تحت الشباك كانت هناك منضدة، وقعت عين نمولة على المنضدة فلم يسترعي انتباهها سوى قطعة سكر كانت تتوسط المنضدة؛ قطعة ضخمة من السكر البراق. لم تكن نمولة خرجت خارج جحرها من قبل ولكن قطعة السكر أغرتها، في الوقت نفسه كانت كلمات والدتها ترن في أذنيها وكيف أن البشر شرسين. 

جلست نمولة تفكر ماذا ستفعل؛ هل تعود لقطعة الملح التي لا تحبها والتي لن تشبع إخوتها، أم تغامر وتأتي بقطعة السكر البراقة؟

ثلاث ساعات مضت ونمولة مستغرقة في تفكيرها، وكانت الشمس قد بدأت في الأفول والضوء يخفت. اطمئنت نمولة لما لم تجد أحداً يحرك ساكناً بالغرفة، فاستجمعت قواها وقررت إحضار قطعة السكر.

خرجت نمولة من حجرها لأول مرة، وعندما وصلت لقطعة السكر تسارعت أنفاسها من جمالها؛ كانت براقة  وضخمة، حاولت نمولة حمل قطعة السكر فلم تستطع كانت تفوق حجمها. فجأة سمعت نمولة حركة بالحجرة ومن يصرخ: "نملة.. نملااااااه علي تسريحة شعري"، فجاءها الرد: "ماما أزيحي خاتم الألماس قبل أن تطلقي المبيد الحشري حتى لا يتلف أو ينطفئ بريقه". 


  • 1

   نشر في 08 شتنبر 2017 .

التعليقات

creator writer منذ 6 يوم
و قامت نمولة سريعا بقفزة خطيرة من على رأس الفتاة حتى سقطت على الأرض ، تأذت نمولة كثيرا من هذا السقوط، كان درسا قاسيا وتجربة صعبة ، لكنها في نهاية المطاف تعلمت الدرس .


موقفة :)


قصة رائعة ومفيدة .
0
علياء عيد
حلوة الكمالة عشان نمولة تفضل عايشة، شكراً لذوق حضرتك.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا