التضليل الاعلامي في سورية …. الى متى؟ خالد المسالمة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التضليل الاعلامي في سورية …. الى متى؟ خالد المسالمة

في كل ما قيل ويُقال … أيُّ حقائق تخرج من سورية !!! خالد المسالمة - سورية

  نشر في 04 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

في الأيام الأولى لانطلاق شرارة التظاهرات في مدينتي درعا ، كانت الأخبار تتناقل عبر وكالات الأنباء ، وكنت مستغربا ً لكثرة تلك الأخبار المغلوطة ، خصوصا التي تتعلق بالأحياء الداخلية للمدينة والتي يُفترض أنني الأكثر صلة ومعرفة بما يجري فيها ، وقد سمعت بعض هذه الوقائع والأخبار على ألسنة المحيطين بي من أهلي ، يتداولونها على أنها حقائق غير قابلة للنفي ، وعندما كنت أتتبع تلك الأخبار لأتأكد من صحتها أجد بعضها غير حقيقي ، وبسؤال الناس عن مصدرهم يصدمني ردهم بأن المصدر هو احدى القنوات التلفزيونية (ذات الصبغة الدينية) التي نشطت آنذاك وبثت الكثير من الأكاذيب ، وكم تساءلت يومها كيف يسلم الناس بأخبار تخصهم وتمسهم بشكل مباشر حين يسمعون بها من التلفاز بينما يُفترض بهم أن يشاهدوها بأم أعينهم ويسمعوا صداها في آذانهم…

هي أم المشاكل التي يعانيها السوريون منذ اليوم الأول لاندلاع احتجاجاتهم وبداية أزمتهم حتى اليوم ، حيث شكلت المعلومة الصحيحة عملة نادرة في الصراع ، فليس من السهل أن يجد المتابع للشأن السوري جهة اخبارية صادقة في نقل الوقائع والأحداث كما هي ، خصوصاً في وجود غابة من الناقلين والممولين المسيسين والجهات الوصائية صاحبة المصلحة في التشويش ، من أي طرف كان وبأي موقع جغرافي من شمال البلاد حتى الجنوب ، وفي ظل انتشار الاحداث وتوسعها وعدم القدرة على حصرها ، فكل من يملك وسيلة إعلام أو إخبار أو إذاعة ينقل الأحداث من جهته ومن وجهة نظره .

يسوق كل طرف ، في سبيل ذلك ، التبريرات دون رادع ولا وازع ولا احترام لميثاق شرف اعلامي أو أخلاقي ، ودون أن يكون الشعب في حسبان أحد فهو المادة “الكذبة” والمتلقي المخدوع ، و يتحول الكذب والخداع الى اسلحة تسوغها الظروف وحالة الحرب. حتى تميزت معظم الأحداث بروايتين متناقضتين ، وليس من السهولة أن يكتشف المتلقي حقيقتها حتى ولو كان من أقرب الناس الملتصقين بالحدث نفسه.

خاضت أطراف الصراع في لعبة الاعلام والإعلام المضاد ، وكثر تزوير الحقائق معتقدين أن استخدام الاكاذيب وترويجها يساعد كل منهم في تحقيق مآربه سواء لخداع أنصاره أو لتشويه الطرف الآخر ، ويردد البعض بأن الحرب خدعة متناسين بأن الخدعة في سبيل الانتصار توجه للأعداء وليس لجمهور الأصدقاء والمؤيدين.

في ظل التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات والمعلومات والقدرة الهائلة على تبادل المعلومات والتلاعب بها ظن كثيرون أن التعتيم الاعلامي والإخباري الذي طالما استخدمته الأنظمة الحاكمة في وطننا العربي قد ولى الى غير رجعة ، وأن اظهار الحقيقة والإضاءة عليها هو ما سيسود بدلا من ذلك ، وسيردع بالتالي مرتكبي الجرائم وقامعي الحريات ، وهذا ما حصل ظاهريا ً في بداية الثورات العربية قبل أن تنتبه له كل الأطراف بما فيها الأنظمة ذاتها ليكون التضليل بوسائل حديثة سلاحا بيد كل الأطراف أيضا ً .

فلم يقتصر نقل الحقائق على وسائل الاعلام التقليدية فقط ، بل جاء بأشكال مختلفة ، فمن الروايات الشخصية وشهادات العيان (المثيرة للجدل) ، الى البيانات الحزبية الى صفحات المواقع الالكترونية وما سمي بالنشطاء لاحقاً وغيرها .

لقد أسس الاعلام ووسائله لصناعة رأي وموقف ، وهنا تكمن الخطورة ، واعتمد كثيرون على اخبار منقولة بواسطة أطراف صاحبة مصلحة في الترويج لجهة أو لأخرى ، مما شكل ارباكاً كبيراً للحالة السياسية السورية بكافة أطرافها ، ليأخذوا بعدها قرارات مصيرية أحيانا ً سواء على الصعيد الشخصي أو على الصعيد الوطني.

ولا يمكن الالتفات عن تأثر المزاج الشعبي عموما بالإعلام وبالتضليل والتشويش والأكاذيب التي سرت بين الناس لتفعل فعلها من تجييش وتأجيج للمشاعر في كل اتجاه ، وانعكس هذا الأمر مجتمعيا ً بكمية كبيرة من مشاعر الكراهية والغضب أنتجت كوارث تنقلت على امتداد الوطن.

” الاعلام السوري كاذب ” هكذا كان يصيح المتظاهرون في الساحات ، وعندما سنحت لهم الفرصة بامتلاك اعلامهم السوري أيضا ً أخذوا معهم نفس الصفة التي اتهموا بها الاعلام الرسمي . ربما هو قدر الاعلام السوري ، من أي طرف كان ، أن يتصف بالكذب.

لقد حرص الاعلام الرسمي بداية ً على اظهار ” المؤامرة ” وكشفها ، لكنه اختار طريقة خاطئة بكل المقاييس حين اعتمد في ذلك على التعمية والتدليس والكذب ، ولم يتجرأ على ذكر أية حقيقة بما فيها تلك الحقائق التي يمكن القول أنها كانت تصب في مصلحته نوعا ً ما، وكثيرا ً ما كان متخبطا ً ولم يبد أي اهتمام لا بمواطنيه ولا بمتابعيه ، وكل همه كان ارضاء الجهات الوصائية التي كانت ترى بإخفاء الحقائق جزءا ً من استراتيجية النصر.

وبالمقابل فقد كان ما يسمى بإعلام الثورة أو المؤيد لها أكثر سوءاً من سابقه ، حتى يمكن القول أنه استنسخ الطريقة الرسمية في الكذب والخداع والتضليل ، واحتاج لممارسة ذلك بعض اعلاميي الجهاز الرسمي سابقا ً فيما عُرف بظاهرة “الانشقاق” الذي سحبه الثوار من المؤسسة العسكرية الى ساحة الاعلام مبررين حاجتهم لـ “خبرات” تلك الكوادر.

وبين هذا وذاك لم توفق القنوات الاخبارية والمؤسسات الاعلامية ذات المصداقية ، أو الأقرب الى الموضوعية ، سواء العريقة منها أم حديثة العهد ، بالحفاظ على تلك السمعة التي رافقتها وقد جانبت الصواب والحقيقة خلال تناولها للوضع السوري ، يدعونا للتساؤل عن الاسباب والأهداف التي تبتغيها تلك المؤسسات التي ربما تعرضت للضغوط وتجاهلت حق الناس في حصولهم على اخبار دقيقة و تغطية موضوعية .

يسلط الاعلام الموجه الأضواء على ما يريده موجهوه ويتجاهل ما يضرهم ، وما زال الجميع حتى اليوم يعانون من شح المعلومات والأخبار الصحيحة ، فضلا ً عن انتشارها مغلوطة وخاطئة ومضللة ، الأمر الذي يجعل الخوض فيما يجري على الأرض يتطلب جهودا جبارة لا سيما مع استمرار الحرب والدمار الذي طال كل البنى المجتمعية اضافة الى تدمير المنظومة الاخلاقية الضعيفة أساسا ً.

فكل المواقف والبناء عليها مرتبطة بما يجري على الأرض ، وأي طرف يتجه باتجاه الحل سواء العسكري أم السياسي يستند في اتخاذ قراره على المعطيات المنبثقة من الأرض . ينطبق هذا الأمر على كافة الأطراف ذات الشأن في الوضع السوري من فصائل وقوى محلية أو دول اقليمية وعالمية. فالتضليل والكذب سيذهبان بأي رأي أو موقف لأن يكون غير واقعي وغير قابل للتطبيق يُخرج صاحبه من المعادلة .

إن هذا التضليل يؤدي الى استمرار الوضع على ما هو عليه بلا أي أفق للخروج من الأزمات والمآسي التي تعاني منها البلاد ، ومن نافل القول أننا لسنا في حالة تسمح لنا بالاستمرار بما هو عليه الوضع الآن ، فالحالة التي يمر بها السوريون كارثية ومؤسفة وبائسة تدعو الجميع بما تمليه عليهم ضمائرهم وإنسانيتهم لتضافر الجهود الصادقة المخلصة التي لا تبتغ إلا الوطن ووقف نزيفه والحفاظ على ما تبقى منه ومن أهله ، من أجل السعي لحل يخلص سورية مما هي فيه ، كل هذا يتطلب استراتيجية اعلامية وإخبارية تتحرى الصدق ولا شيء غير الصدق فهو أنجى .

لا بد من المطالبة مرة أخرى بقراءة الوقائع قراءة صحيحة مستندة للحقائق على الأرض دون تزوير أو تحريف أو تشويش ليكون نتيجة هذه القراءة التسريع باجتراح حل للأزمة السورية التي استعصت على الحل. 


  • 3

   نشر في 04 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

mohammed alashmaly منذ 2 سنة
مقال رائع وصادق وهذ نفس الشيئ الذي حدث باليمن كان هنالك اطراف تبالغ بنشر الشائعات وتتهم النظام بأنه يحظر لمجازر قبل حدوث اي شيئ وهو ما اعلن عنه الاطراف الاخرى بالحوار بعد ذالك بستوات انه كان هنالك اطراف خارجية تريد فتنة واقتتال وتسخين الوظع وتعطي معلومات مغلوطة للطرفين بالقنوات فكان الخبر يحدث قبل الواقع على القنوات والتسميات الجديدة التي نزلت لتفرق بين فئات المجتمع الواحد باسم جيش علي عبدالله صالح وجيش الثوار مع انه افقر فئة بالمجتمع اليمني هم الجنود فكان هنالك تحريض على دمائهم بصفتهم وحوش وعملاء وفي كل اسره يوجد فرد بالجيش
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا