ﺈليسيومت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ﺈليسيومت

ﺈليسيومت 24 ديسمبرَ 1960 … لرُبَّما

  نشر في 20 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

كم كنت اعشق ذاك الكسل المغمس بدلالك يا ملاكي ..كم من مرة تعمدت عدم القيام طمعا في صباح يوم جديد بطعمك أمي ، كانت الحياة سهلة بسيطة تترنح كالمخمور عشقا على وقع النسمات و نافذتي النصف مفتوحة على كل العالم  مدن و ازقة و اناس اجتموا كلهم في نبرة صوتها كل صباح ٠٠شوارع تكسوها حلة بيضاء و زخرفات بنية اللون رسمتها خطوات العابرين و نقر حوافر الحياة تجر معها عربات مثقلة بالفرح و كثير من عبق الأرز و الزيتون صناديق موسيقى القت بها النجوم فوق كل الارصفة تعجُّ بألحان العود والناي و القانون تلقي بضلالها على كل القلوب يرتد منها صدى الخرافة حتى فناء الاكوان , كم كان جميلا سماع صوت العم جورج في ذاك الصباح كما في كل صباح يتغزل بفطائره المحلات بطعم النور في بلاد النور إليسيومت٠
بعضُ أيامنا كانت تمهد لأيام أخرى أيام يُرى من خلالها ما تركت فينا سابقاتها أسْميْتُهَا مُنْذُ قطعت علاقتي بالوقت و الأجندة ودوران أفلاك الخَراب حول ما يقبع و لا اعلم من أين أتى داخل ذاكرتي أيام الخلاص, أيام كنت فيها أنا كما هنا كما في ذلك اليوم  تلك السنة.. صبيحة زارتني ملاكي التي تمنيتها أمي ، فتاة تسافر مع كل الأرواح بقُبلة ريشة فوق ارض الأوركيد المنثور عبثا على كل ركن داخل غرفتي, كأطياف سِيقت إليَّ من كل تلك الأحلام التي كانت تراودني في لحظات وقف عندها الوعي بين الأمل و بيني , بين ملمس الجدار الأملس طوَّق أرواح الهاربين في ملجئي.. في غرفتي..في ما كنت اعتقد أنها غرفتي.
"فطائر الملوك.. فطائر الأمراء .. لصباح مسكر و يوم محلى!!  أسرعوا و احصلوا على نصيبكم قبل أن تنفذ!! "

في كل مرة قطع فيها العم جورج حبل اللاوعي القابع فيَّ و دوامة الاحتضار الملموس كرها.. أينعت ابتسامة الرضا مُحَيَّيا و أسرعت نحو الدرج الخشبي ، ذلك الدرج الذي قابل باب غرفتي لسنوات و لم اسأل نفسي يوما كيف له أن يسع كل الخلجات و اللهفات و العبرات, و يبقى على حاله صامدا كما عهدته منذ أن لامست أناملي  تلك الكرات السحرية التي اصطفت كما العقد  لتقام عليها أعمدة البيت . كيف لفتاة السابعة أن تدرك أن سنواتها السبع تلك اكتملت بفناء الكرات الخشبية ذات السبع عقود و أنها اليوم تقف على مشارف عقدها الخمسين تتوسط الدرج تتسابق و رائحة القهوة القادمة من المطبخ في الطابق السفلي .. لعله العلوي, ما يهم هو صوت من سبقوني على طاولة الوطن أناس جمع بينا رابط اقوى من اي شيء قامت عليه كل قوانين الإنسانية. هناك في ذلك اليوم و أنا انزل الدرج مرتدية أجمل سترة حيكت منذ خلق الله الكون ارسم بأصابعي أمواجا من الغبطة أغرقت كل الأطر  المعلقة على جانبي الجدار, أدركت كما اليوم قيمة من وقفوا خلفي ليدفعوا بي نحو الأمان, إنها أصواتهم تجوب كل أركان البيت كما كانت, ضحكاتهم حواراتهم حتى صمتهم كنت اسمعه كما لو أنهم ما سكنوا هنا قط كما لو انني تقاسمت معهم بعضا من انفاس البقاء.


 "ﺈليسيومت" ( مقتطف ; ص 34)

مروه زغدود



   نشر في 20 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا