عقيدة أوباما.. لا أكثر!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عقيدة أوباما.. لا أكثر!!

  نشر في 24 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

ترتكز العقيدة الاستراتيجية الأمريكية من الناحيتين السياسية والأمنية، على مجموعة من المبادئ والمفاهيم المتعلقة باستراتيجية الأمن الأمريكي، القائمة على صون الأراضي والمصالح الأمريكية من أي مخاطر أو عدوان بقدر الإمكان وفوق الإمكان، حتى ولو استلزم الأمر أن تهيمن الولايات المتحدة على العالم بأسره، لتحقيق هذا المبدأ. وعليه فإن مهمة الرئيس الأمريكي الكبرى – أي رئيس أمريكي- هي العمل والتحرك في كل الاتجاهات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وفق هذا العنوان العريض ومن أجله، ومن لا ينبغي أن تؤدي التفاصيل أو المتغيرات مهما كانت الى أي انحراف ولو بسيط عن هذه القاعدة.

في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، أصدر مجلس الشيوخ الأميركي (الكونغرس) قانوناً يفرض على كل رئيس أميركي أن يقدّم كل عام للكونغرس تقريراً مكتوباً عن استراتيجيته لحماية الأمن القومي، من خلال إصداره قانوناً يفرض على كل رئيس أميركي أن يقدّم كل سنة تقريراً مكتوباً عن استراتيجيته لحماية الأمن القومي، والحقيقة أن القانون يفرض أن تتضمن هذه الاستراتيجية رؤية متكاملة عن ما يحدث في العالم، ويمس أمن ومصالح الولايات المتحدة، وأن يتضمن محددات وأبعاد السياسات الخارجية الأمريكية على كافة الأصعدة والمستويات.

لطالما كان هذا الأساس العقدي، هو العامل الجوهري الذي يقف وراء التزام كل رؤساء الولايات المتحدة بحماية الأمن القومي، في ضوء اشتراطات ومتطلبات كل مرحلة أو حقبة زمنية، وبالطبع فإن التزامات المرحلة الراهنة، إنما تأتي كامتداد لتحولات ما بعد الحرب الباردة التي جعلت الولايات المتحدة تتربع على عرش العالم، باعتبارها راعية النظام العالمي الجديد، والتي تبوأت فيها منطقة الشرق الأوسط مقام الصدارة بالنسبة لاهتمام الادارة الأمريكية في كل الاستراتيجيات التي عمل عليها وأوصى بها كل من جورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج دبليو بوش (بوش الابن)، وهي الاستراتيجيات التي شكلت خطوطها العريضة قضايا شرق- أوسطية، كالغزو العراقي للكويت وحرب الخليج الثانية، ثم ملف الإرهاب والحرب على الإرهاب لمرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، والملف النووي الإيراني، فضلاً عن قضية المنطقة الكبرى والمتمثلة دوماً بالصراع الفلسطيني- الاسرائيلي.

بيد أن سعي الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ صعوده للحكم وحتى اليوم، إلى إعادة تعريف مفاهيم العقيدة الأمريكية وترتيب نموذج الدور الأمريكي في القضايا العالمية، ولاسيما تلك المتعلقة بالشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج على وجه الخصوص، كان سبباً في إثارة الكثير من الجدل، فعلى طول فترة حكم الرئيس أوباما، ظهرت العديد من الكتابات التي تُقيم سياسته الخارجية، ومدى قدرتها على إحداث تحولات في السياسة الخارجية الأمريكية، بعد عسكرتها خلال السنوات الثماني للرئيس الأسبق (جورج دبليو بوش).

لقد انقسمت الآراء في تقييم سياسات (أوباما) الخارجية في اتجاهين، اتجاه يرى أن أوباما ليست لديه عقيدة في مجال السياسة الخارجية على غرار الرؤساء السابقين، في حين رأى آخرون أن لديه عقيدة، ولكنهم اختلفوا حول مرتكزاتها، وهو الجدل الذي رصده (كولن دوك)- أستاذ الشئون الدولية بجامعة جورج مايسن الأمريكية- في كتاب جعله بعنوان: "عقيدة أوباما: استراتيجية أمريكا الكبرى اليوم" (The Obama Doctrine: American Grand Strategy Today).

وعلى الرغم من أن (كولن دوك) قد مال في كتابه الى اعتبار أن "عقيدة أوباما" جاءت على النسق الثابت لسياسات الرئيس الأمريكي، وليست مجرد ردة فعل على التطورات الدولية، إلا أنه أشار الى أن "عقيدة أوباما" قد أحدثت تراجعاً في الدور والصورة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وفقدان حلفائها بالمنطقة الثقة في الولايات المتحدة، وتعهداتها بحمايتهم، وأنه وعلى الرغم من محاولاته – أي أوباما- للتواصل مع العالم الإسلامي في بداية إدارته، فإن الصورة الأمريكية في المنطقة في تراجع، مقارنة بإدارة بوش الابن.

ينظر الكثيرون الى عقيدة الرئيس أوباما، من خلال مواقفه وقراراته وسياسات إداراته إزاء وقائع وأحداث الشرق الأوسط، ابتداءً من قضايا الحرب في سوريا والحرب ضد تنظيم الدولة "داعش" في العراق، ومعركة عاصفة الحزم التي تقود فيها المملكة العربية السعودية تحالفاً عربياً واسلامياً ضد مشروع التمدد الإيراني في اليمن، فضلاً عن الملف النووي الإيراني نفسه، بحيث كثرت التساؤلات المطروحة حول ما إذا كانت عقيدة أوباما تمثل امتداداً لعقيدة سلفه (جورج بوش الابن)، أم أنها جاءت حاملة معها القطيعة التامة عنها.

لم يتوقف الجدل الدائر حول عقيدة أوباما عند آراء وتعليقات الباحثين والمراقبين، بل امتد الى آراء أوباما نفسه، فقد بلغ الأمر ذروته عندما نشرت (مجلة ذي اتلانتيك الأمريكية) في عددها الصادر بتاريخ 10 مارس 2016 مقالاً طويلاً للغاية - (20 ألف كلمة)- بعنوان: "عقيدة أوباما" (The Obama Doctrine)- والمقال ليس إلا تفريغاً لحوارات متعددة أجريت مع الرئيس أوباما، وبعض الأحاديث الجانبية لبعض عناصر ادارته، بالإضافة الى تعليقات كاتب المقال (جيفري جولدبرج)- الذي اهتم كثيراً بما وصفه بــ (القرارات الصعبة التي تبناها أوباما وحول دور أمريكا في العالم). وهو المقال الذي أثار ردود أفعال متعددة خصوصاً حول دور الولايات المتحدة عالمياً، ومدى قدرتها على الحفاظ على تعهداتها لحلفائها لاسيما في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.

المملكة السعودية ودول المشيخات الخليجية هي المستهدف الأول في التحول الذي أحدثه أوباما في سياسات الولايات المتحدة، وهو تحول لا يرتبط بشخص الرئيس، طالما وأن الجميع يعلمون جيداً أنه ما من قرار فردي لمخلوق يمكن أن يؤثر على استراتيجيات الدولة العظمى، خاصة فيما يتعلق بأمنها القومي.

يذكرني مقال جولدبرج هذا، بصاروخي كروز اللذان أطلقهما بيل كلنتون قبل نهاية عهده بسنة واحدة، الى افغانستان والسودان، حينها قلل العرب من قيمة العملية، في الوقت الذي صرح فيه كلنتون، بأنهما مجرد اعلان عن حرب شاملة ستخوضها أمريكا ضد الارهاب والدول الراعية للإرهاب وكل ما من شأنه تهديد الأمن القومي الأمريكي.. ولم يكد يستلم الرئيس جورج دبليو بوش مهامه، حتى أذيع خبر وقوع تفجير المدمرة (USS Cool) في خليج عدن، ثم حدث هجوم 11 سبتمبر 2001، ثم تعرفون أنتم ما جرى.. أليس كذلك؟!

ربما يجب علي هنا أن أذكر الاهانة التي تلقاها اوباما عند وصوله للرياض، ثم امتناع الملك السعودي من حضور قمة كامب ديفيد التي دعاه إليه أوباما، وهما الحدثان الذي أعقبهما تصريحات الرئيس أوباما المهينة للأنظمة الخليجية، والتي صرح فيها علناً بأن امريكا لن تدافع عن أي دولة عدا الولايات المتحدة الأمريكية..

والآن، يمكنكم أن تربطوا الأمور وتنظروا للصورة كاملة:

• انسحاب بقايا الجيش الامريكي من العراق

• السماح لداعش في الانتشار والاستحواذ

• تراجع الموقف الامريكي تجاه مطالب اسقاط الرئيس السوري

• السماح لروسيا بضرب داعش في سوريا بالنيا

• السماح للسعودية بالوقوع في مأزق الحرب في اليمن، وعجزها التام عن حسم المعركة أو الخروج بتسوية تحفظ ماء حياء الأسرة الحاكمة

• مسرحية التحالف العربي والتحالف الاسلامي الهزيل

• حملة دونالد ترامب القانونية ضد المملكة

• نغمة العداء الأمريكي للنظام السعودي التي بدأت تروج لها وسائل الاعلام الأمريكية

• الاتفاق النووي مع ايران

• سحب الخبراء العسكريين من المملكة

...

ختاماً، أقول أن من لم يفهم اليوم طوعاً، سيفهم غداً حتم أنفه..


  • 3

   نشر في 24 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا